شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!

"ليش بابا ما بقدر يكون حامل"... كيف نجيب عن أسئلة أبنائنا وبناتنا "الجنسية"؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء نحن والطفولة

الثلاثاء 19 سبتمبر 202302:53 م


في سنوات الطفولة الأولى، تكثر التساؤلات والاستفسارات على ألسنة الأبناء والبنات لغرض استكشاف عالمهم/ن وأيضاً استكشاف أنفسهم/ن وأجسادهم/ن. لا يخلو الأمر من الأسئلة ذات الصبغة الجنسية التي قد تربك الأهل حيث يقفوا عاجزين أحياناً أمام خيارات أحلاها مر: الصمت وترك الطفل/ة في حيرته/ا، أو الإجابة المقتضبة التي قد لا تقنع الابن/ة، أو الاسترسال في الإجابة بما قد يفتح باباً من التساؤلات لا يمكن غلقه.

للبحث عن إجابات شافية وإنهاء هذه الحيرة، كان لنا هذا الحوار مع المدربة في مجال التربية الجنسية وصانعة البودكاست كريستينا كغدو.

أيهما أفضل: أن نُجيب عن الأسئلة الجنسية الفضولية للأطفال في حينه أو أن نؤجلها؟

كريستينا: من الضروري أن نجيب على هذه الأسئلة حين يطرحها أبناؤنا وبناتنا حتى لو حدث ذلك في سن مبكرة جداً مثل عمر السنتين أو الثلاث سنوات. لكن مع إدراك أن لكل سن إجابة مناسبة قد تكون مختلفة عن إجابة نفس السؤال في عمر مختلف.
حين نجيب عن هذه الأسئلة، من المهم أن تكون لدينا معلومة، ومن المهم أن نوائم هذه المعلومة مع عمر الطفل/ة. فحين تسأل طفلة بعمر الثلاث سنوات 'من وين بيجوا الأطفال؟' فالإجابة حتماً ستختلف عن إجابة نفس السؤال حين يطرحه مراهق/ة والتي ستختلف بدورها عن إجابة نفس السؤال حين يطرحه طفل بعمر ثماني سنوات.
وبعمر 4 أو 5 سنوات يسأل الأطفال عن الفرق بين الجنسين ويلاحظون اختلاف جسم الرجل والمرأة. كثير من العائلات أخبرتني بأن الاستعانة بكتب العلوم لشرح هذا الأمر نفعهم كثيراً. أو يمكننا ببساطة إخبارهم أن لدى الفتاة فرج مثل ما الذكر لديه قضيب يبول منه. نكتفي بالتعريف بالعضو ووظيفته فقط في هذا العمر.

هل ينبغي أن يبدأ الأهل النقاش مع الأطفال عن هذه الأمور أم ينتظروا أن يسألوا/ن؟

كريستينا: القاعدة العامة أن ننتظر الطفل ليسأل أو أن تحدث أمامنا مواقف تستدعي أن نشرح للطفل دون أن يسأل بشكل مباشر. مثلا أن يرى الأخ جسد شقيقته في عمر صغيرة خلال الاستحمام، يمكن شرح الفرق بينهما وقتها دون انتظار أن يسأل.
مهما كان ما يقوله الطفل/ة، ضروري ألا نشعره/ا بالذنب أو نحمله/ا عبء مسؤولية فضوله/ا. وفضول الأطفال لا يمكن قتله، لأنه جزء طبيعي من تكوينهم وهو الذي يمكنهم من التعرف على العالم. فبالتالي إذا لم يجدوا المساحة الآمنة والمريحة للإجابة عن استفساراتهم في المنزل، فبالضرورة سيبحثون عن الأجوبة في أماكن أخرى وهذه الأماكن قد لا تمنحهم معلومة سليمة أو تضع المعلومة ضمن "الإطار الأخلاقي" الذي تتبعه العائلة

وما هي الطريقة المثلى للإجابة على هذه الأسئلة؟

كريستينا: هناك عدة نقاط ضرورية الإشارة إليها في هذا الصدد. أولاً، يجب أن تكون الإجابة مبنية على معلومة/ات وليس "رأي شخصي". وفي حال طرح/ت الطفل/ة أسئلة ليست لدينا أجوبة لها، ينبغي أن نكون صادقين وصرحاء ونخبره/ا بأننا سنبحث في المسألة ونعود لنجيبه/ا.
أمر آخر وهو أن الأولوية هي أن نسمح للأطفال والطفلات بأن يعبروا/ن ويحكوا/ين، وإذا كانت أسئلتهم/ن صادمة بالنسبة لنا، علينا أن نتعامل مع هذه الصدمة ونتذكر أن الأطفال لا ذنب لهم في أن لديهم فضول وأن عالمنا واسع وأن لديهم إطلاع واسع على الكثير من الأشياء التي تحدث فيه.
وإذا كانت الصدمة النفسية كبيرة علينا، يكن أن نقوله/ا: "شكراً أنك حكيت لي، بس أنا مش جاهز أحكي فيه، رح أرجع فكر ف الموضوع ونرجع نحكي فيه".
ضروري أيضاً ألا يكون لدينا ارتباك وخجل أثناء الإجابة عن أسئلة الأطفال هذه. علماً أن هذه المشاعر متفهمة كون الكثير منّا لم يحظ بتربية وتنشئة سليمة في ما يخص المعرفة عن الصحة الجنسية والإنجابية. لكن علينا أن نتذكر أنه لنشعر أطفالنا وطفلاتنا بالأمان، ينبغي أن نشعر بالأمان أولاً، وحتى نُشعرهم/ن بالراحة، ينبغي أن نشعر بها أيضاً أولاً.

وبمَ تنصحين ليستعد الأهل ويشعروا بالراحة للحديث مع الأبناء والبنات في هذا الأمر؟

كريستينا: أقترح أن يتحدث الآباء والأمهات أولاً مع الأصدقاء أو الأقارب الملمين بهذه المواضيع أو استشارة أحد المختصين إذا كانوا يشعرون بالكثير من الارتباك والخجل. أو أن يحكي الأب مع الأم أو العكس قبل الحديث مع الطفل/ة في هذه الأمور. وما أن يشعروا بأنهم قادرون ومرتاحون لفعل ذلك، يتحدثوا مع الطفل/ة.
القاعدة العامة أن ننتظر الطفل ليسأل أو أن تحدث أمامنا مواقف تستدعي أن نشرح للطفل دون أن يسأل بشكل مباشر. مثلا أن يرى الأخ جسد شقيقته في عمر صغير خلال الاستحمام، يمكن شرح الفرق بينهما وقتها دون انتظار أن يسأل.

ماذا عن الطفل/ة، ما الذي ينبغي على الأهل فعله لجعله/ا مرتاحاً/ مرتاحةً خلال الحديث؟

كريستينا: مهما كان ما يقوله الطفل/ة، ضروري ألا نشعره/ا بالذنب أو نحمله/ا عبء مسؤولية فضوله/ا. يعني لا نقول له/ا: "أنت من وين جايب/ة هالموضوع؟ وليش عم تسأل/ي هاي الأسئلة؟ أنت عارف/ة أن هاي الأشياء ما بيصير يتحكى فيها؟" لأن ردة الفعل التي بها صد عوضاً عن الاحتواء، تكون بمثابة رسالة مبطنة منا للأطفال مفادها أن تساؤلاتهم غير مرحب أو مرغوب فيها. وفضول الأطفال لا يمكن قتله، لأنه جزء طبيعي من تكوينهم وهو الذي يمكنهم من التعرف على العالم. فبالتالي إذا لم يجدوا المساحة الآمنة والمريحة للإجابة عن استفساراتهم في المنزل، فبالضرورة سيبحثون عن الأجوبة في أماكن أخرى وهذه الأماكن أو المصادر قد لا تمنحهم معلومة علمية سليمة أو تضح المعلومة ضمن "الإطار الأخلاقي" الذي تتبعه العائلة.

هذا يعني أن هذه الأسئلة الجنسية أمر جيد؟

كريستينا: أسئلة الأطفال الجنسية تمنح ذويهم فرصة ذهبية لمنحهم معلومة سليمة أولاً، وتأطير هذه المعلومة ضمن الإطار الأخلاقي المناسب للأسرة أو العائلة ثانياً. فبعد أن نشرح المعلومة بشكل علمي يمكن أن نوضح أن هذه الممارسة مرغوبة/ غير مرغوبة بالنسبة لعائلتنا، ونعطي الحجج لذلك.

هل من محاذير خلال هذا الحوار؟

كريستينا: نعم، ينبغي ألا نتبرّع بتقديم الكثير من المعلومات للطفل/ة، فإذا طرح/ت سؤالاً واحداً تكون الإجابة على قدر السؤال وإذا اكتفى الطفل بالإجابة لا نستطرد. أما إذا لم ي/تكتف وطرح/ت مزيداً من الأسئلة الاستيضاحية والاستدراكية، فنسمح بهذا الحوار البناء من دون أن نتبرّع بمعلومات كثيرة قد تُشعر الطفل/ة بأن هذا الموضوع "كتير كبير وبيخوّف" أو تكون غير ملائمة لعمره/ا.

من هو الشخص المناسب للإجابة عن هذه الأسئلة؟ الأب أم الأم مثلاً أو شخص مختص؟

كريستينا: ضروري أن يكون الأشخاص الذين يجيبون عن هكذا أسئلة "أشخاص موثوق بهم وآمنين" للطفل/ة بمعنى أن يكون بينهم وبين الطفل/ة "ثقافة حوار". فلا يكفي أن يكون الأب أو الأم إذا لم ي/تكون معتاداً/ةً على الحديث مع الطفل/ة باستمرار عن يومه/ا وأصدقائه/ا وغيرها من الشؤون الخاصة.
يحبذ دائماً في كل ما يخص العملية التربوية للأبناء أن يكون الشريكان حاضرين. لكن إذا كان أحد الأبوين شخصاً غير آمن أو غير موجود في حياة الطفل/ة بشكلٍ كافٍ أو ليست لديه معلومات كافية أو غير راغب في الحديث عن هذه الأمور، في كل هذه الحالات يمكن أن يتحدث الطرف الآخر الذي تتوفر لديه المعلومات ويشعر بالراحة مع الطفل/ة.
بعمر الثلاث سنوات وعندما يبدأ الطفل/ة استكشاف خصوصية جسده/ا، يمكن اغتنام الفرصة لإخباره/ا عن "الأعضاء الخاصة" التي لا نكشفها للآخرين ونرتدي لذلك الملابس الداخلية. ضروري ألا نضحك على الأعضاء التناسلية للطفل أو نشعره بأنها محورية إذا خرج مثلاً أمام الضيوف كاشفاً إياها حتى لا يكرر ذلك لجذب انتباه الآخرين
في بعض العائلات يتم اللجوء للخال/ة أو العم/ة أو الجد/ة للحديث مع الطفل/ة حيث يكون أكثر إلماماً بهذه المواضيع. لكن اللجوء لمختص يوصى به في حالة حدوث اعتداء جنسي أو إدمان على مواد إباحية أو إذا كان الأطفال بحاجة لمعلومات معمقة والأهل وصلوا لطريق مسدودة وليست لديهم الموارد الكافية في العائلة من أشخاص يمكنهم إجابة الطفل.

هل يمكن اعتبار تعريف الطفل/ة بـ"الأجزاء الحساسة" في جسده/ا مدخلاً لتوعية الطفل جنسياً؟

كريستينا: نعم بالطبع. يبدأ الأطفال التعرف على أجسادهم في سن صغيرة وبنفس الوقت يمكن أن نعرف الطفل هذا قضيبك، والطفلة هذا فرجك. البعض يعتمد على تصغير أعضاء الجسم خلال تعريف الطفل عليها، فيقول هذا أنوف وهذا بطون، ولا مشكلة أن نخبرهم بالمثل بأن هذا فرّوج وهذا قضّوب. لكن ينبغي استخدام التسميات الصحيحة لهذه الأعضاء حتى تكون دلالات الأشياء واضحة برأس الطفل.
بعمر الثلاث سنوات وعندما يبدأ الطفل/ة استكشاف خصوصية جسده/ا، يمكن اغتنام الفرصة لإخباره/ا عن "الأعضاء الخاصة" التي لا نكشفها للآخرين ونرتدي لذلك الملابس الداخلية. ضروري ألا نضحك على الأعضاء التناسلية للطفل أو نشعره بأنها محورية إذا خرج مثلاً أمام الضيوف كاشفاً إياها حتى لا يكرر ذلك لجذب انتباه الآخرين.
جزء من استكشاف الطفل/ة لجسده/ا يكون بفحصه باليد. فإذا لم نحسن التصرف في هكذا مواقف قد نوصل رسائل خاطئة لأطفالنا عن أجسادهم. مثلاً، إذا طفلة وضعت يدها على فرجها ونهرناها وأخبرناها بأنه لا ينبغي أن تفعل هذا، فلن تفهم لماذا هناك جزء من جسمها لا يحق لها لمسه. ينبغي أن نساعده/ا على بناء علاقة صحية مع هذا الجسم.

بعض الآباء والأمهات يتخوفون من أن تكون الأسئلة الجنسية مؤشراً على تعرض الطفل/ة لفعل أو محتوى جنسي، ما رأيك في هذا؟

كريستينا: الأسئلة الجنسية وحدها ليست مؤشراً كافياً على أن الطفل/ة تعرض/ت لمحتوى أو فعل جنسي. ويمكن أن تأتي إلى أذهانهم من أماكن كثيرة، ربما لأنه/ا رأى/ت امرأة حامل، أو حضر/ت عرس وأثار ذلك لديه/ا فضولاً لمعرفة أجوبة تساؤلات على غرار: "ليش الناس بتتزوج؟ أو كيف ينجبوا بعد الزواج؟ ليش بابا ما بقدر يكون حامل متل ماما؟ كيف البيبي بيدخل ع البطن؟ وكيف البيبي بيطلع من البطن؟" والتساؤلات حول الانتصاب اللاإرادي، النظافة الشخصية للأعضاء التناسلية.
لكن يمكن أن تؤشر الأسئلة الجنسية الكثيرة المتتالية إلى تعرض الطفل/ة لمحتوى/فعل جنسي ي/تحاول فهمه، سيّما لو أن هذه التساؤلات تصاحبها تغيّرات جذرية في السلوك مثل الأكل والنوم واللعب والتعامل. التبول اللاإرادي. وجود عدة مؤشرات من هذه قد تكون مؤشراً على التعرض لمحتوى أو اعتداء جنسي.
في هذه الحالة، إذا لم تكن لدى الأهل الخبرة والقدرة على التعامل الحكيم مع الموقف، فيمكنهم اللجوء إلى مختص/ة. لكن قبل ذلك من الضروري جداً احتواء الطفل/ة وطمأنته/ا.

هل من إضافة أخيرة إلى هذا الموضوع؟

كريستينا: أود أن أشدد مراراً وتكراراً على أن ثقافة الحوار العامة مع الأبناء والبنات، وفي هذه المواضيع على الخصوص، والتربية الجنسية، تساعدنا كأهل على تعريف أبنائنا وبناتنا بأجسادهم/ن وتقديم الدعم الذي نقدر عليه لحمايتهم/ن من أي اعتداء جنسي قد يتعرضون له.

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard