شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!

"ثريدز" واليوتوبيا الضائعة... البدايات دائماً جميلة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

رأي نحن والتنوّع

الثلاثاء 11 يوليو 202311:18 ص

يتطلع الكثير من مستخدمي المنصة الجديدة "ثريدز" إلى خلق مجتمع المدينة الفاضلة، حيث لا مكان للمشاكل والصراعات المعتادة في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر.

تم إطلاق ثريدز في خطوة جريئة اتخذها مارك زوكربيرغ كعادته، متحدياً هذه المرة عملاق التكنولوجيا إيلون ماسك، الذي قرّر فرض المزيد من الشروط المزعجة على مستخدمي الطائر الأزرق الذين طفح بهم الكيل من تسلّط المالك والحاكم الجديد لتويتر.

 الإقبال الهائل على ثريدز منذ صدوره، يوم الخميس الماضي الموافق 6 يوليو/تموز الجاري، من قِبل ما يزيد عن 30 مليون مستخدم، شكّل مفاجأة صادمة للبعض وبداية موفقة للغاية لم يتوقعها كثيرون، ورغم وجود عدد من الحالمين الذين كانوا يتطلعون لتحقيق بيئة آمنة، غير سامة، وخالية من التريندات والخلافات والبحث عن إثارة الجدل.

لكن مع دخول اليوم الثاني ظهر الضجر على البعض، وقد بدأت بعض الحسابات في نشر الميميات والكوميكس الساخرة من حال المستخدمين مع التطبيق الجديد وكيفية التعامل معه، بينما اشتكى بعض المؤثرين والفنانين من تطاول عدد من المستخدمين عليهم، آملين أن يعود هؤلاء إلى مكانهم الأصلي "تويتر".

تمّ إطلاق ثريدز في خطوة جريئة اتخذها مارك زوكربيرغ، متحدياً هذه المرة عملاق التكنولوجيا إيلون ماسك، الذي قرّر فرض المزيد من الشروط المزعجة على مستخدمي الطائر الأزرق الذين طفح بهم الكيل من تسلّط المالك والحاكم الجديد لتويتر

بهذه السرعة نسي كثير من مستخدمي التطبيق الجديد تلك المنصّة التي اعتادوا التغريد فيها لسنوات ليست بالقليلة، لتصير في نهاية المطاف سُبّة تطلق على المتنمّرين وقليلي الذوق، وهذه ظاهرة تستحق الدراسة عن سرعة النسيان وتقلبات الولاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

أغلب الظن أن البشاشة والحماسة وخفّة الظل ماهي إلا أقنعة وردية غير دائمة يرتديها المستخدمون على منصة "ثريدز"، أو لنقل "المنصّة الفاضلة" (حتى الآن)، مدفوعين بالأمل وحسن الظن، وسرعان ما سوف تسقط الأقنعة لتبدأ سلاسل لا نهائية من الدراما والطاقة السلبية والخلافات والتنظيرات الاجتماعية والعرقية والدينية والسياسية لتنتهي بالبلوكات، ورغم الإيقاف النهائي لبعض الحسابات الموالية للرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، التي حاولت مناقشة مواضيع سياسية تخصّ رئيس أمريكا الحالي جو بايدن ونجله، ما أضفى شعوراً بالطمأنينة بأننا كمستخدمين للتطبيق الجديد لن نصير متفرجين على سلسلة جديدة من الصراعات السياسية من هذا النوع كما يحدث في تويتر. إلا أن هذا يُنذر بمشكلة أخرى تخصّ حرية الرأي والحد المسموح به للحديث عن القضايا المحلية والدولية.

لكن من الملاحظ منذ بداية دخول المستخدمين على التطبيق أن هناك شريحة كبيرة منهم تسعى وتهتم فقط بنشر وتصفح صور من العطلات الصيفية أو اقتباسات من كتاب أو فيلم أو التفاعل مع  حديث مرح عن حدث ما من خلال "تثريدة" حسنة النوايا، فالجميع مثقل بمشاكل حياتية وصراعات لا تنتهي، خلقتها منصّات التواصل الاجتماعي وعلى رأسهم تويتر، لذلك يريد كل مستخدم راحة البال ومشاركة البقية في فعاليات خفيفة بعيداً عن أي قضايا متداولة أو آراء تحتمل جدالاً مشتعلاً.

من الجيد أن ذاكرتي تسعفني لتذكر بداية تأسيس منصّة تويتر، وكيف كانت في سنواتها الأربع الأولى منصّة تغلب عليها العقلانية والمثالية والهدوء. لم تكن مكتظّة بالمشاكل المعقدة والمناوشات الساخنة، مقارنة بمنافسها الأقدم فيسبوك، لم تكن ملائكية بالطبع لكنها، مقارنة بوضعها الحالي، كانت حيوية ومسالمة وتصلح للحالمين وأصحاب الرأي الحرّ المخالف للسرب.

ربما نسي البعض، أو تناسى، أن لا دخل لمنصّة التواصل الاجتماعي ذاتها في كونها إيجابية أو سامة، بل المشكلة تكمن فينا نحن كمستخدمين، وفي أفكارنا حول بعضنا البعض وحول العالم ككل

كان يُسمح للمغرّد بالتعبير عن رأيه دون الدخول في جدالات لا تنتهي وتنظيرات لا حدود لها على عكس ماهي عليه اليوم. بالتأكيد ساهمت الأحداث السياسية الحامية التي أشعلت المنطقة العربية قبل أكثر من عقد في ارتفاع حده الخطاب بين المغرّدين، لينتهي الحال بامتلاك كل صاحب رأي لأتباع وظيفتهم تأديب المخالفين لرأي زعيمهم، سواء كانوا مدفوعين بحسن النوايا والإيمان الحقيقي برأيهم أو تم دسّهم عنوه مقابل مبلغ من المال، وصار يُطلق عليهم "لجان" أو "ذباب إلكتروني" وستجد لهم فروع في جميع وسائل التواصل الاجتماعي عدا "ثريدز"، لأنه مازال حديث العهد بالظهور.

ربما نسي البعض، أو تناسى، أن لا دخل لمنصّة التواصل الاجتماعي ذاتها في كونها إيجابية أو سامة، بل المشكلة تكمن فينا نحن كمستخدمين، وفي أفكارنا حول بعضنا البعض وحول العالم ككل.

لكن ربما لو تجنّبت المنصّة الجديدة بعض الأدوات المستخدمة على تويتر مثل الهاشتاجات، وقائمة المواضيع المتداولة (التريند)، سيتحقّق للمستخدمين وقتها نسبة معقولة من السلام النفسي بسبب قله المساحة المعروضة للصراع والجدال، لكن يجب علينا ألا ننسى أن حيل البشر لخلق فجوات وخلافات لا تنتهي بالطبع.

البدايات رائعة حتى في العلاقات السامة، ولا أحد يعلم ما سيكون عليه حال المنصة نهاية هذا العام، وهل ستظلّ محافظة على نشر الإيجابية، أم أنها ستمتلئ بالمشاحنات والحسابات غير المرغوب في تواجدها، مثل بقيه منصات التواصل الاجتماعي، وبالتالي سيقلّ بريقها، وتصير نسياً منسياً.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

تنوّع منطقتنا مُدهش

لا ريب في أنّ التعددية الدينية والإثنية والجغرافية في منطقتنا العربية، والغرائب التي تكتنفها، قد أضفت عليها رومانسيةً مغريةً، مع ما يصاحبها من موجات "الاستشراق" والافتتان الغربي.

للأسف، قد سلبنا التطرف الديني والشقاق الأهلي رويداً رويداً، هذه الميزة، وأمسى تعدّدنا نقمةً. لكنّنا في رصيف22، نأمل أن نكون منبراً لكلّ المختلفين/ ات والخارجين/ ات عن القواعد السائدة.

Website by WhiteBeard