شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!

"انهيار سد النهضة" و"دكتوراه سمية الخشاب"... قصص كاذبة راجت عربياً في أسبوع

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقيقة

السبت 13 مايو 202309:10 ص

يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متصلة بالتدقيق في "الحقائق"، ينشرها "رصيف 22" بالتعاون مع "مجتمع التحقق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصص يعتمد على البرمجيات لدعم منصات التحقق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصات التحقق إلكترونياً بمعايير تقنية موحدة، ما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.

صاحب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بين مليارات البشر تحولها إلى مصدر رئيسي لانتقال الأخبار والمعلومات، التي تحقق رواجاً واسعاً بسرعة كبيرة دون التحقق من صحتها أحياناً، ما قد يشكل خطراً على المجتمعات والأفراد.

لذلك، نرى في "مجتمع التحقق العربي" أن مقاومة تدفق الأخبار و/أو التصريحات و/أو المعلومات الكاذبة والمضلّلة، غاية مهمة نحو فضاء إلكتروني موثوق به وذي صدقيّة لدى الجمهور، من شأنه أن يُسهم في تحقيق الديمقراطية والحفاظ على الصحة والأمن في المجتمعات.

بين 4 و11 أيار/مايو الجاري، انتشرت عدة شائعات مضلّلة على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في المنطقة العربية. اخترنا لكم/ن عدداً منها مع أبرز الأدلة على عدم صدقيّتها.

تمحورت أبرز القصص حول اندلاع حريق في ميناء أرقين بالمنطقة الحدودية الفاصلة بين السودان ومصر، وسقوط عناصر من قوّات الدّعم السّريع في قبضة الجيش السوداني، وهدم "برج صدام" في الجزيرة السياحية بالعراق، بالإضافة إلى حصول الفنانة المصرية سمية الخشاب على الدكتوراه الفخرية، وانهيار سد النهضة، ومظاهر احتفال الملك تشارلز الثالث بتتويجه على أحد الشواطئ، وأن الحج هذا العام في ليبيا سيكون مجانياً.

أبرزها "حريق معبر أرقين" بين مصر والسودان، و"انهيار سد النهضة" و"هدم برج صدام" و"الملك تشارلز يحتفل بتتويجه على الشاطيء"... إليكم/ن قصصاً مضللة ومفبركة راجت عبر السوشيال ميديا العربية هذا الأسبوع

1- السودان: حريق "أرقين" وعناصر الدعم السريع في قبضة الجيش

في السودان، حيث احتدام القتال بين الجيش ووحدات السريع منذ 15 نيسان/ أبريل 2023، تتزايد وتيرة الأخبار المضللة والكاذبة، ومنها انتشار مقطع فيديو في 7 أيار/ مايو الجاري، يدّعي ناشروه أنه لاندلاع حريق في معبر أرقين البري الذي يقع في المنطقة الحدودية بين السودان ومصر.

تحقّق فريق "بيم ريبورتس" من صحة الفيديو، فوجد أنه "قديم"  وثد نُشر في 26 آذار/ مارس 2023، أي قبل بدء الصراع في السودان.

علاوة على ذلك، راجت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في السودان صورة قيل إنّها لسقوط عناصر من قوّات الدّعم السّريع في قبضة الجيش السوداني. 

تعامل "ميزان فرانس برس" مع الصورة وتوصّل إلى أنها نُشرتقبل أسابيع من اشتعال النّزاع الدائر حالياً، وأُرفقت بتعليق يوضّح أنّها لأشخاص هاجموا آليّة نقل مساجين في مدينة أم درمان، ثانية كبرى مدن السودان، ما ينفي كونها لأسرى من الدّعم السريع في قبضة الجيش خلال المواجهات الحاليّة.

2- العراق: هدم برج صدام

في العراق، نشرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قالت إنه يُظهر لحظة هدم برج في مجمّع سياحي في بغداد، وقال ناشرو الفيديو إنه "هدم برج صدام في الجزيرة السياحية".

فنّد "ميزان فرانس برس" هذا الادعاء، وخلص إلى أن الفيديو  يعود لحادثة هدم برج في مصر قبل عامين إذ قاد البحث إلى أن مشاهد الفيديو هي لعملية هدم برج لشركة الغزل والكيماويات في مدينة كفر الدوار في محافظة البحيرة (شمال مصر) في عام 2021.

3- مصر: دكتوراه سمية الخشاب وانهيار سد النهضة

نشرت مواقع مصرية خبراً عن حصول الفنانة سمية الخشاب على "دكتوراه فخرية" من منظمة تُدعى "منظمة الأمم المتحدة للفنون"، ولم تقدم معظم المواقع التي نشرت الخبر توضيحات حول المنظمة وعلاقتها المحتملة بمنظمة الأمم المتحدة الدولية المعروفة، لا سيما أن هناك تشابهاً كبيراً في الاسم والشعار، وهو ما دفع بعض الجمهور إلى الاعتقاد بأن التكريم جاء من منظمة تابعة للأمم المتحدة.

تتبعت منصة "متصدقش" المنظمة المزعومة، واتضح لها أنها ليست تابعة بأي شكل لمنظمة الأمم المتحدة المرموقة، وإنما هي منظمة خاصة تنشط في مصر، ويترأسها شخص يُدعى الدكتور وليد رزق، ويتم التعريف عنه أحياناً في الصحافة المصرية على أنه رئيس منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة على خلاف الحقيقة. سبق لهذه المنظمة أن رشحت الرئيس عبد الفتاح السيسي للحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2015.

هل حصلت الفنانة المصرية سمية الخشاب على دكتوراه فخرية من "الأمم المتحدة"؟ وهل ستكون رحلات الحج من ليبيا لهذا العام مجانيّة تماماً؟ وهل انهار سد النهضة؟… إليكم تفنيد عدد من منصات تدقيق الحقائق العربية لهذه المزاعم الرائجة

وأسفر البحث الإضافي للمنصة عن أن منظمات الأمم المتحدة الرسمية لا تتبعها أي منظمة باسم "منظمة الأمم المتحدة للفنون"، وإنما تتبعها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) باعتبارها الجهة المعنية بالفنون والثقافة والتراث.

في مصر أيضاً، راج على منصات التواصل الاجتماعي، خاصةً تيك توك، مقطع فيديو يُظهر حدوث انهيار أرضي في أحد الأماكن، يزعم ناشروه أنه يوثّق "انهيار سد النهضة الإثيوبي".

دقّقت "متصدقش" في هذا الادعاء، وتوصّلت إلى أن الفيديو المتداول قديم، يعود إلى عام 2015، وهو من البرازيل ولا علاقة له بإثيوبيا. أرشد بحث المنصة إلى أن الفيديو نُشر أولاً في مواقع برازيلية في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 بعد حدوث انهيار أرضي في موقع لإنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في بلدية سينوب، بولاية ماتو جروسو البرازيلية.

4- احتفال الملك تشارلز بالتتويج على الشاطئ

بعد تتويجه ملكاً لإنجلترا، انتشرت صوراً للملك تشارلز الثالث وهو يرتدي أزياء مزركشة ويرقص وسط مجموعة من الأشخاص على أحد الشواطئ، مع مزاعم بأن هذه المشاهد من "احتفالات الملك بعد مراسم التتويج".

منصّة "صحيح مصر" تقصّت حقيقة الصور المتداولة، واتضح لها أنها مصمّمة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي و"ليست حقيقية"، مدللةً على ذلك بأن الأجسام في الصور مطموسة أي شكلها غير طبيعي، والألوان تبدو غير طبيعية. كما أن حساب ناشر الصور اعتاد نشر صور بالذكاء الاصطناعي، ولديه علامة تجارية تحت اسم AI BRAND لتصاميم الذكاء الاصطناعي.  

5- الحج مجاني في ليبيا

في ليبيا، تداول معلقون كُثُر على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ادعاءً مفاده أن رحلات الحج من ليبيا لعام 2023 ستكون مجانية. غير أن منصّة "أنير" دقّقت في هذا الادعاء ووجدت أنه "مضلل".

استعانت المنصّة في ذلك بالصفحة الرسمية للهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة على "فيسبوك" حيث لم تجد أي تعليق/ منشور يُثبت صحة الادعاء.

كما تواصل فريق عمل المنصة مع مسؤول في الهيئة الليبية العامة للحج والعمرة أكد أنه لا يوجد حتى الآن أي قرار أو إعلان رسمي بخصوص أن الحج سيكون مجاناً لهذا العام وأن "الأخبار المتداولة هي أخبار مضللة".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ألم يحن الوقت لتأديب الخدائع الكبرى؟

لا مكان للكلل أو الملل في رصيف22، إذ لا نتوانى البتّة في إسقاط القناع عن الأقاويل التّي يروّج لها أهل السّلطة وأنصارهم. معاً، يمكننا دحض الأكاذيب من دون خشية وخلق مجتمعٍ يتطلّع إلى الشفافيّة والوضوح كركيزةٍ لمبادئه وأفكاره. 

Website by WhiteBeard