شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
ملابس بالتقسيط في الأردن... إلى أين يتجه اقتصاد البلاد؟

ملابس بالتقسيط في الأردن... إلى أين يتجه اقتصاد البلاد؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

اقتصاد

الخميس 20 أبريل 202312:02 م

"الله يجبر بخاطركو وتفرحوا هالأطفال"؛ تلك الكلمات كانت نهاية منشورٍ كتبته سيدةٌ أُردنيّةٌ في إحدى مجموعات موقع التواصل الاجتماعيّ فيسبوك، والمختصة بالبيع عن طريق التقسيط، حيث ترجّت السيدة الناس لمساعدتها في شراء الملابس أو تقسيطها لها، ليفرح أولادها في العيد.

برغم سوء الأوضاع الاقتصاديّة وتراكم الديون على الناس، بالإضافة إلى المطالبات الماليّة وتوقيع الشيكات، يروج بيع الأجهزة الإلكترونيّة والأدوات المنزليّة وغيرها عن طريق الأقساط في الأردن، إلا أنه تندر رؤية إعلانٍ لبيع الملابس بالتقسيط.

خلال رمضان الحالي، قامت إحدى الشركات المقدّمة لخدمات البيع بالتقسيط، بالإعلان عن بيع الملابس عن طريق خدماتها، وذلك سيراً على خطى أحد المطاعم في عمّان الذي نشر إعلاناً لبيع "المنسف" بالتقسيط خلال رمضان، قبل مسارعته إلى حذفه لاحقاً.

الاقتصاد والملابس

منشور السيدة الذي حذفته بعد ساعاتٍ من تنزيله في مجموعة فيسبوكية، يمثّل قائمةً طويلةً من الاحتياجات التي لم تعد في متناول يدّ الكثيرين، وخاصةً مع ارتفاع أسعار السلع وانخفاض القُدرة الشرائيّة، وارتفاع حجم الضرائب منذ جائحة كورونا، فضلاً عن ارتفاع التضخم السنويّ في الأردن بنسبة 3.91% في آذار/ مارس الماضي، بحسب التقرير الشهري لدائرة الإحصاءات العامة، فيما تتوقع وزارة المالية الأردنية أن يبلغ التضخم 3.8% في 2023، عادّةً إيّاها أقل من معدلات التضخم العالميّة.

ويدور جدلٌ إعلامي بين الناس والتجار والبنوك حول مصير أقساط القروض البنكيّة للأفراد وتأجيلها، خاصةً أنَّ ذلك سيساعد في زيادة القوة الشرائيّة.

التعافي الاقتصادي

بحسب المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه، فإنَّ التحديات الاجتماعية والاقتصادية الملحة، ومنها ارتفاع معدلات البطالة خاصةً بين الشباب والنساء، لا تزال ثابتةً على الرغم من الانتعاش الاقتصادي الذي شهده الأردن عام 2021.

وقد أكد البنك الدولي خلال هذا العام، أنَّ الأردن تمكّن من مواجهة عدد من الصدمات العالمية والإقليمية الكبرى، وحافظ على استقراره الاقتصادي برغم وجود دين مرتفع نسبياً. وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، خلال مؤتمر صحافي، إن الأردن تصدى لعدد من الصدمات الكبرى التي كان لها تأثير على اقتصاده، مثل أزمة جائحة كورونا، وارتفاع معدلات التضخم، وتقلبات الأسواق المالية العالمية وتأثيرها على دول المنطقة.

تقدّر الحكومة أن الإيرادات الضريبية سترتفع إلى 696 مليون دينار، أو ما نسبته 11.7%، مقارنةً مع العام الماضي، وبلغ حجم الموازنة لعام 2023، ما قدره 11.4 مليارات دينار وحجم الإيرادات العامة 9.5 مليارات دينار، وبعجز يبلغ نحو 1.8 مليارات دينار. فيما تشير دراسة لوزارة الصناعة والتجارة إلى أن هناك ارتفاعاً في أسعار 155 سلعةً تموينيةً خلال شهر آذار/ مارس الماضي، مقارنةً بشهر شباط/ فبراير الماضي، وتبيّن انخفاض أسعار 9 سلع أخرى.

كشف الأمين العام لدائرة الإفتاء الأردنيّة عن أن زكاة الفطر تجوز على كل أٌردنيّ يبلغ دخله 700 دينار

هل الاقتصاد متدهور؟

تتباين آراء الاقتصاديين حول هذا الموضوع، وإن كان البعض منهم يوضح لرصيف22، بأنَّ على الحكومة إيجاد حلٍّ للحال الاقتصاديّة وتقديم مصلحة الناس، فإن آخرين يرون بأنَّ البلاد في مرحلة التعافي الاقتصاديّ، وأنَّ كُلاً من التجار والمواطنين يدعمون بعضهم للوصول إلى هذه المرحلة.

يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش، إنَّ قيمة الاقتصاد تكون من أجل الناس، فإن كانوا لا يشعرون بها ولا تؤثر على دخلهم "فهو في وادٍ وهم في وادٍ آخر"، على حدّ تعبيره. ويضيف أنَّ هناك عجزاً بين مدخولات الأُسرة الأردنيّة ونفقاتها؛ إذ تفوق النفقات الدخل بشكلٍ كبير، وهناك فرق 1،000 دينار سنويّاً بين النفقات والدخل، في حين يصل العجز في الأُسر التي ترأسها نساء إلى 2،000 دينار (نظراً إلى انخفاض دخل معظمهن مقارنةً بالرجال). وهذه الفجوة موجودة منذ ما قبل جائحة كورونا وتأثيرات الحرب الروسيّة الأوكرانيّة، إلا أنها تضاعفت وازدادت بعدهما.

وتشهد السوق الأُردنيّة تراجعاً في الإنفاق والإقبال في بعض القطاعات، وهو ما دفع التجّار للبحث عن حلول تساعد على استمرار تجارتهم، وفي الوقت نفسه التخفيف عن الناس ودفعهم للشراء.

وفي هذا الصدد يوضح عايش، أن عجز الطرفَين (التُجّار والمواطنين)، هو ما أوصلهم إلى هذه الطريقة التي تُعدّ مخاطرةً كبيرةً نظراً إلى توقيع الشيكات التي يقبل بها الطرفان.

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي الدكتور عدلي قندح، بأنَّ الوضع الاقتصاديَّ في الأردن غير متدهور؛ لأنَّ البلاد تحقق معدّلات نمو إيجابيّة، غير أنها قد تكون تعيش في مرحلة منطقة الراحة، التي تعني أن تكتفي بتحقيق حالة من الاستقرار الاقتصادي من دون أن تنمو بالطريقة المناسبة والكافية التي تنعكس إيجاباً على معدلات البطالة والتشغيل والاستثمار. ويضيف أنَّ مصطلح التعافي الاقتصادي يعني أن الاقتصاد الأردني عاد ليحقق نمواً إيجابياً بمستويات ما قبل الجائحة نفسها. لكن السؤال يتمحور حول مدى تأثيره على البطالة والفقر وانعكاسه على الواقع الاقتصادي للأفراد.

يتطرق قندح إلى ضرورة تحديد ماهية نسبة الخطر في التضخم في البلاد، وماذا تعني كل نسبة؟ وماذا يعني الاستقرار في الأسعار؟ فهل 4% على سبيل المثال هي نسبة مريحة أم لا؟ هذه النسبة تؤثر سلباً على القوة الشرائية للدخول وخصوصاً عندما لا تتصاحب مع معدلات نمو اقتصادي أعلى من 4%، كما هو عليه الوضع منذ أكثر من عقد من السنوات.

لماذا وصل الأردنيون إلى هذه المرحلة؟

يُجمع الاقتصاديون على أنَّ هناك عوامل عدة أثّرت على المواطنين وساهمت في تدهور أوضاعهم الاقتصاديّة، مثل ارتفاع الأسعار من دون تغيّر في الدخل، وارتفاع أسعار الفائدة والطاقة بالإضافة إلى تكاليف الإنفاق.

هذا فيما بدأت تظهر آثار جائحة كورونا بصورةٍ واضحة؛ إذ استعاد البعض وظائفهم بعدها، في حين حصل آخرون على دخلٍ أقل مما كانوا يتقاضونه قبلها، وانقطع دخل البعض الآخر تماماً، بالإضافة إلى ارتفاع مديونيّة البلاد، وفرض المزيد من الضرائب التي يتحمّل المواطنون كلفتها الأخيرة، وحاجة العمليّة الشرائيّة إلى الحركة في وقتٍ لا يمكن فيه للعديد من الأُسر شراء احتياجاتهم الأساسيّة أو توفيرها.

ويتأثر الاقتصاد الأردني بوجود منافسة قوية في جذب الاستثمارات العربية والأجنبية، بالرغم من توفر فرص الاستثمار في الأردن في العديد من القطاعات الاقتصادية، زيادةً على تراجع إنتاجية عوامل الإنتاج وفقاً لدراسات البنك الدولي وضعف دور الصناعات ذات القيمة المضافة في الاقتصاد.

ويُعدّ تشجيع الاستثمارات الضخمة والقطاع الخاص من أكثر الحلول التي تحتاج إليها البلاد، خاصةً في ضوء بحث الحكومة عن حلولٍ آنيّة من دون التطرّق إلى معالجةٍ بعيدة المدى.

زكاة الفطر والاقتصاد

كشف الأمين العام لدائرة الإفتاء الأردنيّة أحمد الحسنات، عن أن زكاة الفطر تجوز على كل أٌردنيّ يبلغ دخله 700 دينار (987.76 دولاراً)، أو أقل. وقال في لقاء تلفزيوني، إنه في حال لم يكن مقدار ما يتقاضاه الأردنيّ من الدخل كافياً لتلبية احتياجاته الأساسية من إيجار المنزل وفواتير الماء والكهرباء ومستحقات الدراسة الجامعيّة للأبناء وغيرها، فهو فقير وتجوز عليه الزكاة. فيما بلغ متوسط الدخل الشهري للموظفين في الأردن 425.07 دنانير (599.81 دولاراً)؛ بحسب تقريرٍ نشرته مجلة "سي إي أو ورلد" الأمريكية أواخر عام 2022.

ويصف الأردنيون البلاد بأنها الأكثر فرضاً للضرائب في المنطقة، وتبلغ نسبة الضرائب فيها على بعض السلع والخدمات، مثل السيارات والمحروقات، أكثر من 70%. فيما يرى المحلل الاقتصادي خلال مقال كتبه في إحدى الصحف اليوميّة، بأن "الأفراد الذين يتحدث الكثير منهم عن تحملهم لأعباء ضريبة الدخل على دخلهم فالأمر في غالبيته لا يعدو كونه عادة التذمر دون وجود سند أساسي لهذا الأمر"، وأنَّ القاعدة الضريبيّة في المملكة ضيقة، وعدداً محدوداً جداً من شركات القطاع الخاص والأفراد هم من يتحملون دفع الجزء الأكبر من الضرائب للخزينة.

الأردنيون يشترون الكعك والملابس بالتقسيط، والآتي أعظم؟

الحكومة والاقتصاد

صرَّح وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردنيّ يوسف الشمالي، بأنَّ تقارير الوزارة بيّنت انعكاس أسعار السلع عالمياً على الأسعار المحليّة. وعزا ذلك إلى سياسة السوق القائمة على المنافسة والتي تُعدُّ المحرك الأكبر لإحداث التوازن. وأكدَّ أنَّ الاقتصاد العالميّ يشهد مرحلة تعافٍ بعد جائحة كورونا وعودة عجلة الإنتاج وتوفر السلع وأهمها السلع الغذائية والأساسية؛ لذا فإنَّ ما شهدته الأسواق المحليّة هو أقلّ حدّةً مما شهدته الأسواق العالميّة بما فيها دول المنطقة، جرّاء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لدعم القطاع التجاري بما يضمن توفر السلع وبأسعار متوازنة.

وكان بيان موازنة الأردن 2023، قد كشف تأثير الضرائب المفروضة على أسعار المحروقات بالأداء الاقتصادي للمملكة. إذ قال وزير المالية محمد العسعس، إنَّ العديد من الفرص الضائعة واختلال الأولويات التي ورثتها الحكومة قد دفعت بالاقتصاد الأردنيّ للمعاناة التي كان أشدّها التشوه الضريبي.

وتشير تقديرات أرقام الفقر إلى وصولها إلى نسبة 25%، حسب تصريحات الحكومة الأردنيّة، إلا أن رواتب الموظفين والمتقاعدين في القطاع العام لم تشهد زياداتٍ منذ عام 2011. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت الأسعار تواصل ارتفاعها في ضوء زيادة مديونيّة البلاد.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard