شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
اختصار حياة عامر الطيب عبر عشر نقاط فقط

اختصار حياة عامر الطيب عبر عشر نقاط فقط

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مجاز

السبت 8 أبريل 202312:00 م

حياكة الكلام


 بعد أيام من كتابة ذلك الخطاب، وبالتحديد في الحادي و العشرين من مارس، سأكونُ قد دخلتُ الثالثة والثلاثين من عمري. رقم طريف وإيقاعي مثل الثانية والعشرين والرابعة والأربعين والخامسة والخمسين، وهكذا ينبغي عليّ كتابة شيء من قبيل التلويح أو المؤازرة، من قبيل التفاؤل أو السبات الصيفي القادم، سأبدأُ حياةً جديدةً، أو هذا ما يُخيّلُ لي، منهياً حساباتي الختامية ومخططاً لممارسة مغايرة في علاقاتي بالكتب والأشخاص، بالعالم والرب والشيطان، سأحبُّ حياتي كمن يمهلها قليلاً دون عجلة، وسأدع الموت أخفّ وطأة طالما عرفتُ أني أحمله معي كعجلة زائدة.

*****

سأكون وطنياً دون أن أعترف بأن تلك الأرض مصيري الدائم، دون أن أجهد نفسي بنبش دفاتر القتلة، حيث إن أسماءهم تتبدل باستمرار، سأكون ابن قرية لا ابن بلد، ابن بيت صغير لا ابن أمة ممتدة، وقد يجد الآخرون في ذلك تنصلاً من قضايا أخلاقية أو هرباً من مواجهة اليأس، مع أن اليأس ينهزم بسرعة بالنسبة لي، وقد بدت المواجهة الأصعب مواجهة الأمل، ذلك الشعاع الذي يقتحم نوافذنا دون أن نلمسه.

*****

سأعيش متديناً دون البحث عن إله كاف، كل كلمة تعجبني هي كلمة إلهية، كل وردة تفتحتْ دون أوان أو فراشة لاهية هي وجهة كونية، كل شيطان صغير لا يورثني الأسف المرير ولا يسبب أذى لمحيطي هو فكرة إلهية بانتظار اقتناصها، كل صلاة دون أسماء أشخاص، دون لعنات وتوسلات وشكاوى هي صلاتي الدائمة.

سأعيش متديناً دون البحث عن إله كاف، كل كلمة تعجبني هي كلمة إلهية، كل وردة تفتحتْ دون أوان أو فراشة لاهية هي وجهة كونية، كل صلاة دون أسماء أشخاص، دون لعنات وتوسلات وشكاوى هي صلاتي الدائمة... مجاز

*****

سأغدو شاعراً بوهج أقل، مواصلاً الكتابة دون حرص أو اجتهاد أو حسد أو جشع، دون أمل أو استلهام أو استذكار، ستكون الكتابة الساعة التي أقضي بها وقتاً ممتعاً مع وحدتي المهملة، أكتب لأن هذا هو مصيري، وأنشر لأن ذلك هو المصير الذي تستحقه قصائدي.

*****

سأصبح عاشقاً دون دلالة في طريق معتم، مانحاً الحبّ في وطني وفي منفاي، سأصاب بالفتور والذعر، بالخيبة والمرارة واختناق النفس، بالمرح والحبور والغنج، وعلى نحو ما سأكون بطلاً فريداً في قصة حبي.

*****

سألتزم بعدم الاكتراث لأقاربي، بكراهية أبناء عمتي الذين نصبوا على أبي حينما اقترضوا سلفة من الدولة بواسطة سند الأرض العائدة لنا، وأنكروا ذلك في المحكمة، سأنتظر مصيرهم المؤسف وأشمت حين أراهم مهانين بالقدر الكافي لما فعلوه، سأمهل أقاربي الآخرين فرصاً أخرى لئلا يكونوا أعدائي.

*****

سأظل مبغضاً لصدام حسين، حتى عندما يخيل لأحد من الأجيال اللاحقة أننا عشنا الآن حياة أسوأ، سأكون وفياً لقاعدة شخصية: "من يحب صدام حسين يمكنه أن يتنازل عن نبوغه الشخصي ببساطة، يمكنه أن يهدر حريته ببلاش"،  سيظل حتى شارب صدام حسين الكثّ بالنسبة لي أسوأ موضة شارب على مر التاريخ.

*****

سأحب النساء مع إعطائهن الأذن بالتدخل في حياتي متى شئن، الحياة العريضة أمامهن دون خصوصية، مكشوفة مسبقاً ويمكنهن تصديق ما يجدنه ملائماً لوعيهن وإهمال ما يبدو مبالغاً، وسأسرّهن الآن بأن حياتي التي أتحدث عنها هي الجزء المُخترع مما لا يمكنني التعبير عنه بحرية وسلاسة.

سأحب النساء مع إعطائهن الأذن بالتدخل في حياتي متى شئن، الحياة العريضة أمامهن دون خصوصية، مكشوفة مسبقاً ويمكنهن تصديق ما يجدنه ملائماً لوعيهن وإهمال ما يبدو مبالغاً... مجاز

*****

سأظل خجولاً حين أسأل عن عدد أخوتي، إنهم كثيرون، ولست بصدد إخفاء الحقيقة، لدي تسعة أخوة وثلاث أخوات،  نحن من العوائل التي تتفرّد بالتنوع الطريف في الاختصاصات والرؤى الشخصية والأفكار، ولا أزال أستذكر حين سألتُ فتاةً عن عائلتها في بداية تعارفنا، فقالت نحن أربعة أفراد، ثم استدركت نحن ثلاثة في الأصل لكن الرابع جاء بالخطأ، وعندما سألتني قلت نحن اثنا عشر، أعني أننا اثنان، والعشرة الآخرون جاءوا بالغلط.

*****

سيكون قلبي بيتاً مفتوحاً للجميع، على أن يكونوا زواراً أو سائحين أو تائهين، الإقامة الدائمة ليست متاحة لكل أحد.

*****

سأكبر سنة واحدة و أتلقى التهنئات كمواساة ممن هم أكبر مني، وكصلوات ممن هم أصغر، ولو قدر لي أن أنصح أحداً في الثانية والثلاثين من عمره، يوشك على الدخول في الثالثة والثلاثين، فلن أفرط بقاعدة العجائز للعرسان الجدد: "ادخل غرفة نومك بقدمك اليمنى للمرة الأولى".

اقفزوا نحو أعوامكم بقدم واحدة، وقفوا فيها على قدمين.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard