شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
آخرها ضريح صحابي… الزلزال يهدد بخسارة عشرات المواقع الأثرية في سوريا وتركيا

آخرها ضريح صحابي… الزلزال يهدد بخسارة عشرات المواقع الأثرية في سوريا وتركيا

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والتاريخ

الخميس 16 فبراير 202303:08 م

علاوة على الخسائر البشرية والمادية الجسيمة، تسبب الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا في تدمير وتضرر العديد من الأبنية والمواقع الأثرية، بعضها مدرج ضمن قائمة التراث العالمي، ما يتطلب عمليات ترميم نوعيّة وشاقة ومكلفة.

أسفر الزلزال والهزّات الارتدادية التي أعقبته عن مقتل نحو 35 ألف شخص، وإصابة وتشريد مئات الآلاف، وانهيار آلاف الأبنية والمنشآت في البلدين. هذه الحصيلة غير نهائية.

وصباح الخميس 16 شباط/ فبراير 2023، أكدت وكالة الأناضول التركية الرسمية انهيار ضريح الصحابي عُكاشة بن مِحصَن والمباني المحيطة به، بما في ذلك مسجد بولاية غازي عنتاب الجنوبية إثر الزلزال. وذلك بعد أيام من انهيار مسجد يني جامع التاريخي (المسجد الجديد)، الذي تأسس عام 1894 في وسط مدينة ملاطية جنوب شرقي تركيا.

وبعد ساعات من الزلزال، كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) قد أفادت، في بيان، بأن جرداً أولياً أجرته بالتعاون مع شركائها والسلطات المحليّة أظهر تضرر موقعين مدرجين على قائمة التراث المادي، هما "مدينة حلب القديمة" منذ عام 1986 و"قلعة ديار بكر"، متعهدةً حشد فريق خبرائها، والوقوف على أهبة الاستعداد لـ"حصر الأضرار بمنتهى الدقة بغية صون التراث المتضرر بالتعاون مع السلطات المحلية".

بعضها مدرج ضمن قائمة التراث العالمي... #اليونسكو "قلقة" و"حزينة" بسبب الضرر الذي لحق بالعديد من المواقع الأثرية في #سوريا و#تركيا إثر الزلزال الأخير. إليكم/ ن قائمة بها وأهميتها التاريخية

مدينة حلب القديمة

أعربت اليونسكو عن "قلقها" لأن "أضراراً جسيمة" لحقت بـ"مدينة حلب القديمة" في سوريا إذ "انهار البرج الغربي لجدار المدينة القديمة في حين تشقق وتصدع عدد من المباني في الأسواق". و"مدينة حلب القديمة"، وهي إحدى أقدم المدن المأهولة بالسكان في التاريخ وتشتهر بأسواقها وحماماتها ومساجدها، مدرجة في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر منذ عام 2013 بسبب الحرب والحصار الذي يفرضه نظام الرئيس بشار الأسد على المعارضة.

ومن الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية في حلب ورصدتها لاحقاً جهات محلية سقوط أجزاء من الطاحونة العثمانية التي بُنيت عام 1934، وسقوط أجزاء كبيرة من مئذنة الجامع الأيوبي، وتضرر مداخل القلعة وسقوط أجزاء من الحجارة، ومنها مدخل البرج الدفاعي المملوكي، وتعرض واجهة التكية العثمانية لأضرار. بالإضافة إلى تضرر بعض القطع الأثرية داخل خزائن العرض في المتحف الوطني في حلب، وظهور تصدعات وتشققات على واجهة المتحف. وأُثيرت أنباء عن سقوط عدد من مآذن الجوامع التاريخية في حلب وتعرض حي العقبة التاريخي المتاخم لسور المدينة الغربي لأضرار وانهيارات.

وفي تصريحات صحافية حديثة، قال مدير قلعة حلب أحمد الغريب إن الزوار مُنعوا من دخول القلعة منذ وقوع الزلزال لحمايتهم وحماية القلعة أيضاً، مطمئناً إلى أن "وضع القلعة إنشائياً لا يزال متماسكاً" باستثناء الأضرار المشار إليها.

وأضاف أن كوادر مديرية الآثار والمتاحف ومديرية الآثار في حلب أجرت "تقييماً أولياً" للأضرار وأعدت دراسة إسعافية لإصلاح الضرر في القلعة، مردفاً بأن وفداً من اليونسكو سيزور حلب يوم 25 شباط/ فبراير الجاري للوقوف على وضع القلعة.

تراوحت بين تشققات طفيفة وتصدعات خطيرة وانهيارات… مسؤولو الآثار في سوريا يكشفون عن تضرر العديد من المواقع الأثرية في المناطق المنكوبة بالزلزال، بما في ذلك قلعتا المرقب وصلاح الدين المهددتان بالانهيار

ضرر كبير بآثار طرطوس وحماة 

في تصريح تلفزيوني حديث، قال مدير عام مديرية الآثار والمتاحف في سوريا، نظير عوض، إن الحصيلة الأولية لأضرار الزلزال شملت قلاعاً وأبنية أثرية في المحافظات المنكوبة، وقلعة المرقب في محافظة طرطوس وقلعة صلاح الدين في محافظة اللاذقية.

وشرح عوض أن قلعة المرقب حدثت بها "تصدعات خطيرة مرشحة لأن تكون أخطر"، مضيفاً أن مواقع أثرية أخرى بالمحافظة تضررت، بينها قلعة الخوابي التي شهدت "تصدعات في الكثير من الأبنية داخلها" والأمر نفسه بالنسبة لقلعة القدموس ومتحف طرطوس وبرج صافيتا، مبرزاً أنها جميعاً بحاجة إلى عمليات ترميم عاجلة ودقيقة.

وكشف عوض عن تضرر متحف معرة النعمان، ومتحف ومسرح جبلة، وغيرها في المدن والمناطق الريفية المنسية، بالإضافة إلى تأثر قلاع شيزر والمضيق وأبو قبيس وقصر ابن وردان في حماة، وحدوث تهدم في قصر العظم بحماة.

وقدّر المسؤول السوري التكاليف الأولية لعمليات ترميم المواقع والمنشآت الأثرية التي أضر بها الزلزال "تتجاوز حتى تاريخه 22 مليار و400 مليون ليرة سورية".

مدينة ديار بكر

عبّرت اليونسكو عن "حزن شديد" لانهيار عدد من المباني في مدينة ديار بكر التي تحتضن قلعة ديار بكر والمشهد الثقافي لحدائق هيفسل (حدائق هوسال) المدرجة في قائمة التراث العالمي منذ عام 2015.

وتقع مدينة ديار بكر المحصنة على جرف من أعالي حوض نهر دجلة، وهي جزء من المنطقة المسماة "الهلال الخصيب" والتي كانت مركزاً مهماً منذ العصر الهيلينستي، واستمرت كذلك خلال العصور الرومانية والساسانية والبيزنطية والإسلامية والعثمانية وصولاً إلى الوقت الحاضر.

يضم الموقع الأثري هضبة آمد المعروفة باسم "إيكال" (القلعة الداخلية)، وأسوار مدينة ديار بكر التي يبلغ طولها 5.8 كم، وتمتاز بالعديد من الأبراج والبوابات والدعامات، ونحو 63 نقشاً ترجع إلى عصور مختلفة.

بعدما صمدت لنحو 2200 عام، واكبت خلالها العديد من الحضارات والحروب، أظهرت صور ومقاطع فيديو انهيار قلعة غازي عنتاب جراء الزلزال الأخير الذي ضرب جنوب تركيا. مواقع أثرية أخرى مهددة، بينها غوبكلي تبه وجبل النمرود

وتأسست قلعة ديار بكر في منتصف القرن الرابع الميلادي، تحديداً في عهد الإمبراطور الروماني قنسطانطيوس الثاني، وجرت العديد من التعديلات والتدعيمات على بنائها خلال العهدين البيزنطي والعثماني. أما حدائق هوسال، فهي عبارة عن رابطة خضراء بين المدينة ونهر دجلة الذي كان يمد المدينة بالأغذية والمياه.

قلعة غازي عنتاب

وأظهرت صور ومقاطع مصورة متداولة عبر الإنترنت أضراراً بالغة وانهيارات بقلعة غازي عنتاب التي شيّدتها الجيوش الرومانية قبل 2200 عام.

واكبت القلعة العديد من الحضارات والثقافات والحروب، وأصبحت مزاراً سياحياً مهماً بعد تحويلها إلى مُتحف خاص بمدينة غازي عنتاب قبل نحو عقدين من الزمن. علماً أنها ليست من المواقع التركية الـ19 المدرجة على قائمة التراث العالمي.

مواقع مهمة أخرى في تركيا

وكانت اليونسكو قد حذّرت من أن أضرار الزلزال "قد تطال أيضاً عدداً من المواقع الأخرى المدرجة في قائمة التراث العالمي والواقعة بالقرب من مركز الزلزال، ومن بينها موقع غوبكلي تبه وجبل نمرود (نمرود داغ) وتل أرسلان تبه".

ويعود موقع "غوبكلي تبه" في ولاية شانلي أورفة جنوب شرقي تركيا إلى العصر الحجري الحديث، ويوصف بأنه  "نقطة الصفر في التاريخ البشري" و"أقدم معبد في التاريخ" و"موطن أقدم إنشاءٍ من الحجارة الضخمة (ميغاليت)" قبل نحو 10 آلاف عاماً. وهو من أكثر المواقع السياحية التي تحظى بإقبال الزوار في البلاد.

ويعود موقع أرسلان تبه الأثري في ولاية ملاطية التركية إلى الحضارة الحيثية الحديثة. لكنه يضم آثاراً من العديد من الحضارات تمتد لنحو سبعة آلاف عام (بين العصر الحجري المتأخر من الألفية الخامسة قبل الميلاد وحتى العصر الحديدي)، أبرزها الحثيون والرومان والبيزنطيون. وقد أُدرج الموقع الذي يمتاز بالتماثيل الأثرية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في تموز/ يوليو 2021.

أما جبل نمرود أو "نمرود داغ"، فهو في عداد أكثر مناطق الجذب السياحي شهرة في تركيا ويمتاز بتماثيله العملاقة وهي جزء من مقبرة ملكية قديمة أمر الملك أنطيوخوس ببنائها عام 62 قبل الميلاد على قمة الجبل في ولاية أدي يامان الجنوبية. ويوصف بأنه "أعلى متحف أثري مفتوح في العالم".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

‎من يكتب تاريخنا؟

من يسيطر على ماضيه، هو الذي يقود الحاضر ويشكّل المستقبل. لبرهةٍ زمنيّة تمتد كتثاؤبٍ طويل، لم نكن نكتب تاريخنا بأيدينا، بل تمّت كتابته على يد من تغلّب علينا. تاريخٌ مُشوّه، حيك على قياس الحكّام والسّلطة.

وهنا يأتي دور رصيف22، لعكس الضرر الجسيم الذي أُلحق بثقافاتنا وذاكرتنا الجماعية، واسترجاع حقّنا المشروع في كتابة مستقبلنا ومستقبل منطقتنا العربية جمعاء.

Website by WhiteBeard