شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
حكومة الظل في إيران تنجو من إدراجها كمنظمة إرهابية

حكومة الظل في إيران تنجو من إدراجها كمنظمة إرهابية

سياسة

الثلاثاء 24 يناير 202304:58 م

نظّم الإيرانيون في أوروبا وقفة احتجاجية في مدينة ستراسبورغ الفرنسية قبل أسبوع شارك فيها 12 ألف فرد مطالبين بضمّ الحرس الثوري الإيراني إلى قائمة الإرهاب، وقد صادق البرلمان الأوروبي على ذلك واقترح على الاتحاد تصنيف الحرس ضمن المنظمات الأرهابية.

بيد أن في إيران تعالت أصوات التهديد، محذرة من أي خطوة في اتجاه ذلك، وشدّد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الذي يتهم العالم الغربي بإثارة الاضطرابات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني والتي واجهتها قوات الأمن بعنف أدى إلى سقوط عشرات القتلى، أنه في حال اتخاذ الدول الأوروبية قراراً ضد مؤسسة سيادية مثل الحرس الثوري، فستشهد رداً قوياً ومؤثراً من جانب النظام.

تراجعت أوروبا في اجتماع وزراء خارجيتها في بروكسل أمس الاثنين 23 من كانون الثاني/يناير الحالي، من إدراج الحرس كمنظمة إرهابية، ليكتفوا في الإقرار على الحزمة الرابعة من العقوبات في الآونة الأخيرة، تستهدف من يقودون القمع في إيران كما جاء في تغريدة الرئاسة السويدية للاجتماع الوزاري.

 أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أن إيران "تحتفظ بحقها في الردّ على إجراءات الاتحاد الأوروبي ضدها وستعلن قريباً قائمة العقوبات الجديدة ضد مروجي الإرهاب في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا"

وصرح مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن آراء أعضاء الاتحاد متباينة بشأن وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة العقوبات الأوروبية، وأنه يجب دراسة الأمر قبل اتخاذ القرار، مضيفاً أنه لا يمكن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية دون "حكم قضائي".

وجاء في البيان الأوروبي أن العقوبات الجديدة تضم 37 اسماً من الأفراد والكيانات الإيرانية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي وحظر إتاحة الأموال لمن هم مدرجون في القائمة، مما يجعل قائمة العقوبات الأوروبية على إيران تضم حالياً 60 عقوبة منذ بدء الاحتجاجات في إيران.

وضمت قائمة العقوبات 19 شخصية سياسية وأمنية وعسكرية ونواب برلمان، أشهرهم: وزير الرياضة والشباب، ومسؤولون في هيئة الإذاعة والتلفزيون، ونواب متشددون طالبوا بإعدام المتظاهرين، وقادة الحرس الثوري في المدن الإيرانية، ومسؤولو هيئة الأمر بالمعروف.

كما احتوت القائمة الأوروبية 18 مؤسسة في نظام الجمهورية الإسلامية منها أفرع الحرس الثوري في المحافظات، وشركات ساهمت في قطع خدمة الإنترنت، ومراكز تربية القراصنة، وشركات تصنيع التطبيقات التجسسية.

وطالما اشتكى بعض المتظاهرين في إيران أن المعدات المستخدمة للقمع في الاحتجاجات، هي صناعة غربية، وتسربت بعض الصور التي تفيد ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، ليأتي القرار الأوروبي بفرض حظر على تصدير المعدات التي يمكن استخدامها للقمع الداخلي ومعدات مراقبة الاتصالات.

عقوبات أمريكية وبريطانية

فرضت الولايات المتحدة الأميركية سلسلة عقوبات جديدة على مسؤولين وكيانات في النظام الإيراني وذلك على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات الجديدة شملت المؤسسة التعاونية للحرس الثوري الإيراني و5 أعضاء من مجلس إدارتها، بالإضافة إلى نائب وزير الأمن، و4 من كبار قادة الحرس الثوري الذين لم يدخلوا قائمة العقوبات من قبل.

"الإجراء الذي تم بالتنسيق مع بريطانيا والاتحاد الأوروبي يستهدف ركيزة اقتصادية رئيسية للحرس الثوري الإيراني تمول القمع الوحشي للاحتجاجات"، هكذا عبرت الوزارة في بيانها الصادر أمس الاثنين.

كما أعلنت بريطانيا حزمة جديدة من العقوبات على المزيد من الأفراد والكيانات الإيرانية، ونددت بما سمته العنف الذي تمارسه سلطات البلاد ضد شعبها، وتشمل العقوبات البريطانية الجديدة تجميد أصول وحظر سفر وتستهدف كيانين تابعين لقوات البَسيج سيئة السمعة، و5 مسؤولين، بمن فيهم أحمد فاضليان نائب المدعي العام الإيراني.

وتكون بريطانيا بذلك قد فرضت 50 عقوبة بحق إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني في حجز شرطة الحجاب في أيلول/سبتمبر الماضي.

فرحة النظام الإيراني من "تراجع أوروبا" وتهديده بالرد على عقوباتها

أشادت الصحف الإيرانية في مانشيت اليوم الثلاثاء، بتراجع الاتحاد الأوروبي من تصنيف الحرس الثوري ضمن المنظمات الإرهابية، وكتبت صحيفة "وطن امْرُوز" التابعة للحرس الثوري، أن وزراء خارجية دول الاتحاد لم تقر على عرض البرلمان الأوروبي "باهظ الثمن". 


أما صحيفة "دنياي اقتصاد" المستقلة، تحدثت عن توقف أوروبا خلف "الخطوط الحمر الإيرانية"، حيث يعتبر الحرس خطاً أحمر لا يمكن المساس به، وأما صحيفة "سازَنْدِگي" الإصلاحية فقد عنونت اليوم: "التراجع الأوروبي".

وقال الباحث في الشأن الدولي مهدي خان علي زاده إن موضوع إدراج مؤسسة الحرس ضمن قائمة الإرهاب في أوروبا يمكن اعتباره بأنه "تم إغلاقه في الآونة القصيرة".

وإلى جانب ذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أن إيران "تحتفظ بحقها في الرد على إجراءات الاتحاد الأوروبي ضدها وستعلن قريباً قائمة العقوبات الجديدة ضد مروجي الإرهاب في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا".

وأدان كنعاني بشدة فرض الإتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات على عدد من الشخصيات الإيرانية، وقال إن "تحرك الاتحاد الأوروبي ولندن دليل على عجزهما لفهم واقع إيران وارتباكهما تجاه اقتدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ما هو الحرس الثوري؟

تأسس "حرس الثورة الإسلامية" في إيران عام 1979، بعد انتصار "الثورة الإسلامية" التي شارك فيها جميع أطياف الشعب ضد النظام الملكي، بيد أن الإسلاميين وبزعامة روح الله الخميني، فرضوا سيطرتهم التامة وصادروا الثورة بعد نجاحها.

وتأسس الحرس الثوري لأداء مهمة الدفاع عن النظام الإسلامي الجديد في إيران. وقد عمل في الأصل كقوة عسكرية بديلة للجيش الإيراني في إبان الثورة وبدء الحرب العراقية الإيرانية 1980.

يمتلك الحرس قوات برية وبحرية وجوية خاصة به. ويُقدر إجمالي عدد أفرادها بـ 190 ألف فرد. كما لم يقتصر دوره على الجانب العسكري فحسب، فإنه يدير برامج إيران الصاروخية والنووية وطائرات الدرونز التي باتت لها شهرة عالمية بعد استخدامها من قبل الروسيين في الحرب الأوكرانية.

وبنى الحرس الثوري الإيراني إمبراطورية تجارية ضخمة خلال العقود الأخيرة، حيث يمتلك حالياً شركات في قطاعات مثل الدفاع والهندسة والبناء والمواصلات، وهناك اعتقاد سائد يقول إنه يسيطر على ثلث الاقتصاد الإيراني.

أما على صعيد الأمن الداخلي فاختار الحرس قواتِ البسيج، وهو جناح شبه عسكري، لتتولى بشكل أساسي عمليات قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة على مدى الأشهر الأربعة الماضية، كما هو الحال طيلة العقود الماضية.

كما يمتلك الحرس الثوري ألفي كتيبة إلكترونية، يستخدمها بمثابة جيش إلكتروني يشن هجوماً على مدار الساعة في شبكات التواصل على مخالفي النظام من الإيرانيين وغيرهم. ويضم الحرس أكبر مجموعة للقرصنة الإلكترونية التي يشنها على إسرائيل وبعض الدول المعادية.

لم يستخدم الحرس في عنوانه الرسمي كلمة "إيران"، وهذا نابع من عقيدته التي تصرح بأن الثورة الإسلامية لم تنحصر في الحدود الإيرانية، لذلك يصفون مهمتهم بأنهم يدافعون عنها أينما كانت، ولذلك يعدّ فيلق القدس الجناح العسكري الخارجي للحرس، الذي يوفر الأسلحة والمال والتدريب للجماعات المسلحة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة وأفغانستان.

بنى الحرس الثوري الإيراني إمبراطورية تجارية ضخمة خلال العقود الأخيرة، حيث يمتلك حالياً شركات في قطاعات مثل الدفاع والهندسة والبناء والمواصلات، وهناك اعتقاد سائد يقول إنه يسيطر على ثلث الاقتصاد الإيراني

وشرحت البروفيسورة مريم عالم زاده من جامعة أكسفورد: "فيلق القدس يقوم بدعم القوات الموالية لإيران في الأماكن التي يمكن أن يتغير فيها ميزان القوى لصالح إيران".

ويسيطر الحرس بمجموعاته المتعددة والمتنوعة، الممولة بميزانيات ضخمة على الكثير من الحقول الثقافية والفنية والإعلامية كالسينما والغناء الإسلامي -حسب وصفهم-، وتدشين قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء وصحف ومواقع تواصل ومئات الصفحات على السوشيال ميديا في سبيل ترسيخ أهداف الثورة الإسلامية والدفاع عن مرشدها علي خامنئي.

الحرس منظمة إرهابية؟

يعتبر بعض الباحثين في الشأن الإيراني أن مؤسسة الحرس الثوري هي حكومة خفية وحكومة ظل في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يقودها المرشد الأعلى خامنئي.

وتصنيف الحرس الثوري كجماعة إرهابية من شأنه أن يجرم الانتماء إلى الجماعة أو دعمها، إضافة إلى تجميد أصول المؤسسة في البلدان التي تم إدراجها فيها في قائمة الإرهاب، ولن يُسمح لأي مواطن أو شركة هناك بالتبرع لها.

وشرحت الدكتورة سانام فيكال من مركز أبحاث تشاتام هاوس للشؤون الدولية في لندن لقناة بي بي سي حول ذلك: "استهداف الحرس الثوري سيضر بإيران لأنه يؤدي دوراً كبيراً في عمليات الحكومة داخلياً وخارجياً". ومضت تقول: "إن هذه الجماعة تمثل جزءاً كبيراً من الدولة الإيرانية، لذلك فهي هدف كبير".

من جانبها تشكك الإيرانية البروفيسورة مريم عالم زاده من جامعة أكسفورد في امكانية تضرر عمليات الحرس الثوري الإيراني، قائلة: "لن يحدث هذا الإجراء فرقاً عملياً كبيراً، نظراً لوجود العديد من العقوبات بالفعل على إيران". واعتبرت تصنيف الحرس الثوري كجماعة إرهابية "إجراءً رمزياً". 

Website by WhiteBeard