شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
بسبب أقوال

بسبب أقوال "شاهد مشفش حاجة"... محامو مصر يعلنون إضراباً عاماً

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن وحرية التجمع

الخميس 19 يناير 202305:21 م

علقت نقابة المحامين المصرية العمل والحضور أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة في جميع أنحاء الجمهورية، اعتباراً من صباح اليوم، الخميس 19 يناير/ كانون الثاني، ولأجل غير مسمى.

يأتي قرار نقابة المحامين احتجاجاً على الحكم بحبس ستة محامين من محافظة مرسى مطروح سنتين مع الشغل، إضافة إلى إخضاعهم للمراقبة سنتين أخريين، بتهمة التعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية وظيفتهم في محكمة مطروح الجنائية، في القضية المعروفة إعلامياً بـ"أزمة محاميّ مطروح". الأمر الذي اعتبرته نقابة المحامين إصراراً غير مفهوم و"عنت واضح على حبس الزملاء، وتعجل في إحالتهم للمحاكمة من دون الحياد اللازم". 

وقررت النقابة الدعوة إلى اجتماع طارئ ومشترك لمجلس النقابة العامة (مقره القاهرة) مع النقباء الفرعيين يوم الجمعة، 20 يناير/ كانون الثاني الجاري، لمناقشة الإجراءات المناسبة من مسارات قانونية بشأن جلسة الاستئناف على الحكم المحدد لها جلسة الأحد المقبل، كذلك النظر في ما يتعين اتخاذه من إجراءات واجبة حيال "عدم التعامل مع هذه الأزمة بالحياد اللازم في إجراءات التحقيق والمحاكمة، ومصادرة كافة حقوق الدفاع وطلباته فيها تحقيقاً ومحاكمة".

 يأتي قرار نقابة المحامين احتجاجاً على الحكم بحبس ستة محامين من محافظة مرسى مطروح سنتين مع الشغل، إضافة إلى إخضاعهم للمراقبة سنتين أخريين، بتهمة التعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية وظيفتهم في محكمة مطروح الجنائية

وقال المحامي نبيل عبد السلام مقرر لجنة الحريات في النقابة إن المحامين التزموا بالإضراب عن العمل، لكن من المهم الإشارة إلى أن الأيام الحالية هي أوقات "تعذر أمني" أي أن السجناء لا يحضرون الجلسات بسبب أعياد الميلاد، وبالتالي فإن الإضراب يبدأ من يوم الأحد المقبل، وهو وقت جلسة الاستئناف على سجن محامي مطروح، ومن ثم سيكون للنقابة موقف جديد بناء على الحكم الذي سيصدر بشكل نهائي. 

ما القصة؟ 

تعود وقائع القضية إلى يوم 15 يناير/ كانون الثاني الحالي.

في قاعة جنايات الدائرة الأولى في مقر مجمع محاكم مدينة مرسى مطروح، وبعد جلسة النطق بالحكم في إحدى القضايا المنظورة، توجه المحامي سيد أبو سويطية لمعاينة قرار المحكمة والتأكد منه بعد انتهاء الجلسة، فرفض الموظف تسليم منطوق الحكم للمحامي ونهره، وتطور الأمر إلى الاعتداء على المحامي أبو سويطية وإصابته في وجهه وتمزيق قميصه، بحسب ما قاله نبيل عبد السلام مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين.

مقرر لجنة الحريات في نقابة المحامين: المعاينة الحقيقية تثبت أن رئيس المحكمة (الشاهد) لم يشاهد شيئاً

وأضاف عبد السلام في اتصال هاتفي مع رصيف22: "كتب المحامي المعتدى عليه شكواه إلى مكتب وكيل النائب العام، ثم نزل مع مجموعة من المحامين ومجموعة من الموظفين إلى مكتب المداولة لشرح ما حدث إلى حرس المحكمة، فحدث نقاش بينهم، ثم استدعاهم رئيس المحكمة إلى استراحته ليستمع إلى شكواهم".

وقال عبد السلام إن رئيس المحكمة كتب تقريراً ضد المحامين، اتهمهم فيه "بالبلطجة والتعدي"، مستنداً إلى مشاهدته وقائع الاعتداء أثناء وجوده في استراحة في الطابق الثاني، وهو ما يعترض عليه مقرر لجنة الحريات في نقابة المحامين قائلاً: "المعاينة الحقيقية تثبت أن رئيس المحكمة لم يشاهد شيئاً"، إذ يتعذر - بحسب شهادة عبد السلام- مشاهدة ما حدث من الاستراحة: "استحالة مادية واقعية انه يقدر يتبين ما كتبه، وحبسنا بيه (المحامين) والمحكمة أخذت بيه كأنه قرآن يتلى". 

وعن المحاكمة، قال عبد السلام إن هيئتها "لم تحقق أصلاً في صحة المذكرة التي كتبها رئيس المحكمة"، ولم تحل الموظفين المعتدين إلى المحاكمة، فيما أرجعت سبب إصابة المحامي وتمزيق قميصه إلى تدافع المحامين: "يعني هو اللي عور نفسه"، مضيفاً أن هذه المحاكمة "أبعد ما تكون من العدالة والقانون وهي جزء من سلسلة محاكمات وإجراءات هدفها تفكيك نقابة المحامين وإضعافها". 

تأتي قضية أزمة محامي مطروح بعد أيام من إسدال الستار على قضية محامين مغاغة بمحافظة المنيا صعيد مصر، حيث قضت محكمة مصرية يوم الأربعاء 18 ديسمبر/ كانون الثاني 2022، بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لـ19 محامياً، وبراءة محامٍ في نفس القضية. وجاء القرار ضد المحامين بعد توجيه تهمة إهانة السلطات القضائية وتعطيل مرفق عام والتظاهر لتنظيم إضراب ووقفة احتجاجية بمركز مغاغة شمال المحافظة في مايو/ أيار 2013.

 سعى رصيف22 إلى التواصل مع موظفي محكمة مطروح أو ممثلين عنهم للوقوف على روايتهم للواقعة، عبر الصفحة الرسمية لنقابة موظفي وزارة العدل المصرية، إلا أننا لم نتلقَّ رداً حتى نشر هذا التقرير

ومنذ سبتمبر/ أيلول 2022، شهد ملف الاعتداء على المحامين تصعيداً، حيث رصدت وسائل الإعلام وقائع الاعتداء على محامين كان أبرزهم في مركز القنطرة في محافظة الإسماعيلية، إذ جرى الاعتداء على المحامي عبد الرحمن عبد الباسط من قبل ضابط في مقر المحكمة، أما الواقعة الثانية فقد شهدتها محافظة القليوبية، حيث جرى اتهام ضابط شرطة وصديق له ضابط في القوات المسلحة بالاعتداء على محامٍ أمام محكمة بنها، بسبب خلافات عائلية. 

رأى عبد السلام أن هناك سيناريو لاستهداف نقابة المحامين وتفكيكها من قبل الدولة، بدأ منذ القرن الماضي حين فتحت الدولة تنسيق دخول الطلاب إلى كليات الحقوق بغير التزام بالعدد، وهو ما جاء على حساب الجودة، ثم أطلّ الصراع الذي دار بين النقابة والرئيس الراحل أنور السادات، ثم الوصول إلى المكون الرئيسي للنقابة وهو المحامي بتكرار الاعتداء عليه بهدف إضعاف النقابة وتقطيعها. 

وقال: "التدثر بالسلطة يجعلنا نقول إنها تسير بمبدأ «الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا»، فالتجاوز مع المحامين في كل مواقع الأقدام، ولو حدث هذا الاعتداء مع رئيس هيئة قضائية لشاهدنا محاكمات ربما تصل إلى إعدامات". 

وفي بيانها أمس الأربعاء، قالت نقابة المحامين: "حرصت النقابة العامة للمحامين منذ اللحظات الأولى من إبلاغها بالواقعة على التواصل مع جميع الجهات المعنية أطراف الأزمة للتعامل معها بحكمة وموضوعية، وفق تحقيق شامل للواقعة بما يقتضيه من جمع الأدلة القولية والفنية وأخصها تفريغ جميع الكاميرات".

وأضافت: "على الرغم مما لاح في الأفق من إصرار غير مفهوم، وعنت واضح على حبس الزملاء احتياطياً رغم انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، ومن تعجل غير مبرر في إحالتهم للمحاكمة بغير استيفاء مجريات التحقيق على الوجه الذي يستحق بلوغاً للحقيقة والعدالة المنشودة، بغير شطط (...)، فقد مارست النقابة العامة والنقابات الفرعية ولا تزال أقصى درجات ضبط النفس، حرصاً منها على مصلحة الزملاء المعنيين بالأزمة وأسرهم وعلى مصلحة الوطن والبلاد في ظروف عصيبة لا تحتمل الفتن". 

وسعى رصيف22 إلى التواصل مع موظفي محكمة مطروح أو ممثلين عنهم للوقوف على روايتهم للواقعة، عبر الصفحة الرسمية لنقابة موظفي وزارة العدل المصرية، إلا أنه لم يتلقَّ رداً حتى نشر هذا التقرير.

 

 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

منبر الشجعان والشجاعات

تكثُر التابوهات التي حُيِّدت جانباً في عالمنا العربي، ومُنعنا طويلاً من تناولها. هذا الواقع هو الذي جعل أصوات كثرٍ منّا، تتهاوى على حافّة اليأس.

هنا تأتي مهمّة رصيف22، التّي نحملها في قلوبنا ونأخذها على عاتقنا، وهي التشكيك في المفاهيم المتهالكة، وإبراز التناقضات التي تكمن في صلبها، ومشاركة تجارب الشجعان والشجاعات، وتخبّطاتهم/ نّ، ورحلة سعيهم/ نّ إلى تغيير النمط السائد والفاسد أحياناً.

علّنا نجعل الملايين يرون عوالمهم/ نّ ونضالاتهم/ نّ وحيواتهم/ نّ، تنبض في صميم أعمالنا، ويشعرون بأنّنا منبرٌ لصوتهم/ نّ المسموع، برغم أنف الذين يحاولون قمعه.

Website by WhiteBeard