شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
الأستاذ المتحرش في حلب ليس وحيداً... ارفعوا صوت الضحايا لتصمت

الأستاذ المتحرش في حلب ليس وحيداً... ارفعوا صوت الضحايا لتصمت "الوحوش"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء

الجمعة 13 يناير 202312:44 م

رفعت صوتها أخيراً، وخرجت عن صمتها؛ حلا مغامز، شابة سورية مقيمة في كندا حالياً، قررت بعد سبع سنوات من تعرضها لحادثة تحرش من قبل مدرّسها أستاذ الرياضيات مروان سبع، في مدرسة الأمل في مدينة حلب، أن تكشف الستار عن تلك الجريمة، وتتحدث عنها إلى العلن من خلال بث مباشر عبر صفحتها الشخصية في موقع فيسبوك.

كان من الصعب عليها الاعتراف بينها وبين نفسها، كما قالت في الفيديو المصور، لكن حلا امتلكت الشجاعة والقوة للحديث عن القصة كرسالة منها إلى كل شابة مرّت بالتجربة ذاتها: "ألّا تخاف وأن تخرج وتتحدث، وتطلب المساعدة وبالتأكيد هناك من سيساعدها".

كان مروان السبع، كما تروي حلا، يعطي دروساً خصوصيةً، وكُثر لجأوا إليه من أجل ذلك، فكان من العادي لهؤلاء الطلاب حينها، أن "يقبّلهم ويُجلسهم في حضنه أو يقبّلهم من رقباتهم، لأنهم كانوا ينظرون إليه كأب أو جدّ. كان يخبرها بأنها إنسانة مشوهة نفسياً وجسدياً وتمتلئ بالعقد وفاشلة، وستبقى فاشلةً إن لم تسمح له بمساعدتها".

فتاة مراهقة حاول مدرّسها كسب ثقتها، حين قال لها إنه يعرف نوع الصدمة التي تعرّض لها الشخص من خلال شكل جسده. صدّقت حديثه، فطلب منها كشف مناطق من جسدها بعد خلع ملابسها، وأخبرها بأنه يجب ألا تقاوم لتجعله يساعدها، كما ساعد كثيرين، حتى وصل به الأمر لأن يساعد بعض الأزواج "ليناموا مع بعض"، وفقاً لما تحدثت به مغامز، وتضيف: "تمادى كثيراً ووصل إلى مراحل مقرفة، وأنا كمراهقة لم أكن أفهم ولم أمتلك الخبرة لأعرف أن ما أتعرّض له هو تحرش وليس مساعدة".

لم تستطع حلا البوح خلالها عن قصتها لأحد، إلا بعد أن لجأت إلى معالج نفسي في كندا، أكد لها أن ما تعرضت له اسمه تحرش

سنوات عدة مضت على تلك الحادثة، ولم تستطع حلا البوح خلالها عن قصتها لأحد، إلا بعد أن لجأت إلى معالج نفسي في كندا، أكد لها أن ما تعرضت له اسمه تحرش، ومدرّس الرياضيات مجرم، لأنه استخدم سلطته كأستاذ ليتحرش بقاصر، كما قالت. اتضحت الصورة لديها إذاً، وفهمت أنها ضحية جريمة لا يجب السكوت عنها أبداً، جريمة في مجتمع مشرقي تختلط فيه المبادئ والمفاهيم الأخلاقية بين العادات والتقاليد الأسرية من جهة، وسلطة الدين من جهة ثانية، فتتمايل الحقيقة مترنحةً على حبل مشدود بين كلمتين: "الستر والفضيحة" وعواقبهما المجتمعية.

قبل عام ونصف تقريباً، قررت حلا العودة إلى حلب والتوجه إلى الكنيسة "أبرشية الروم الملكيين الكاثوليك"، كونها المؤسسة الدينية التي تنتمي إليها، وهناك كشفت للمطران قصتها مع دلائل من محادثات نصية في هاتفها، وعن ردة فعل المطران تقول: "صُدم وسألني أكثر من مرة إن كنت متأكدةً، ثم طلب مني لملمة القصة والسكوت ‘وبلا فضايح يا بنتي’، ووعدني بأنه سيتصرف و’يخلّي’ الأستاذ مروان يقدّم استقالته –من دون شوشرة- وأهداني كتاب صلاة وطلب مني أن أصلي، لكن الأستاذ ما يزال في عمله ولم يستقل، لذلك لم يكن أمامي سوى الحل الأصعب؛ الخروج والتحدث".

ضحايا جدد يتشجعن

جرأة حلا مغامز، ونشرها فيديو تتكلم فيه عن حادثتها، شجع العديد من الفتيات على ضم أصواتهن إلى صوتها، والتأكيد على أن مروان سبع أستاذ الرياضيات، هو فعلاً مجرم متحرش، فشاركت الشابة ماريا ظريف فيديو حلا على صفحتها الشخصية على فيسبوك مع تعليق: "نعم وأنا من ضحايا مروان سبع كمان، شكراً يا بطلة على صراحتك وقوتك، مروان متل كتار يلي من سنين استغل مكانته وسلطته كمدرّس -وقدوة- بين الشباب والصبايا الصغار ليدخل لنفسيتهم ويدمر فيها، ومنها يتسلل ويلعب بجسمهم وبحياتهم الجنسية الناشئة، كتلة عقد وقرف هالزلمة تحت منظر المثقف".

ونتيجةً للتفاعل الكبير الذي أثاره فيديو حلا، ومن ثم شهادات أخريات، اضطرت "أبرشية الروم الكاثوليك" إلى أن تعلن في ردها الأول، عن قرارها عزل الأستاذ مروان سبع المسيء، كإجراء احترازي وتشكيل وفد من الأبرشية ومديرية التربية الوطنية في حلب لمتابعة القضية.

لم تقتصر مسألة الكشف عن الأستاذ المدرسي المتحرش بطالباته على مروان سبع، فالشابة كريستينا أوبري جنق، من بلدة مشتى الحلو في طرطوس، نشرت هي الأخرى حادثة تحرش حصلت معها قبل تسع سنوات من قبل مدرّس مادة الرياضيات للمرحلة الثانوية أيضاً، ويُدعى إلياس أسعد، وركزت على تشابه جرم التحرش من قبل رجل بالغ مؤتمَن على الأبناء وثقة الأهالي به.

تقول كريستينا لرصيف22: "كان من المفروض أن أحتفل بيوم عيد ميلادي كالعادة في كل سنة، لكن هذا اليوم أصبح منذ عام 2013، نقطة تحوّل في حياتي؛ درس خصوصي لمادة الرياضيات في منزل عائلتي مع المدعو إلياس أسعد، والذي كان يبلغ حينها من العمر 62 عاماً، وهو الأستاذ الذي كان في عمر جدي وخان أمانة والديّ وثقتهما به في أن يتركانه معي في المنزل لإعطاء الدرس لي، ويذهبان إلى أعمالهما".

"وأنا من ضحايا مروان سبع كمان، مروان متل كتار يلي من سنين استغل مكانته وسلطته كمدرّس، بين الشباب والصبايا الصغار ليدخل لنفسيتهم ويدمر فيها، ومنها يتسلل ويلعب بجسمهم وبحياتهم الجنسية"

تضيف: "في البداية كنت أرى أنه من العادي أن يتقرب مني ويقبلني شخص كبير في السن كأنه جدّ لي، لكن مع تكرار تصرفاته والتمادي في التقبيل ولمس جسدي بدأت أشعر بعدم الارتياح، لكنني عددت تلك الأمور أوهاماً زرعها عقلي. مرت دروس عدة على هذا النحو وفي يوم الصدمة، يوم عيد ميلادي، وبعد انتهاء الدرس، رفعت نفسي إلى رف الخزانة العالي لكي أعطيه المبلغ المالي مقابل الدرس، فشعرت بأنه خلفي مباشرةً، وبدأ يلفّ يديه على جسدي وعندما تنبهت لذلك، أخذ يشد كنزتي بوحشية محاولاً الاعتداء عليّ. بضع دقائق مرت وأنا في ذهول من هول الصدمة واختلاط المشاعر بين الخوف والرهبة وعدم الأمان والحاجة إلى الدفاع عن نفسي، ثم تشجعت وأبعدته عني وطردته خارج المنزل".

حادثة التحرش تلك وحسب ما تروي كريستينا، خلقت لها عقدةً من الذنب واللوم لنفسها، واحتقار لجسدها، ودخلت في دوامة من الصدمة، تطلبت منها تسع سنوات لكي تستطيع الخروج منها وتتجاوزها، بفضل دعم صديقها وتفهمه، ومساندة الأهل والأصدقاء لها. سنوات تسع تخللها كره لذاتها ومحاولات عدة للانتحار كي تتخلص من عقدة الذنب لإثم لم ترتكبه هي، وليست المسؤولة عن فعله بل شخص متحرش حاول تدمير حياتها، كما تصفه.

تقول: "الأستاذ المتحرش إلياس أسعد حر طليق بسبب عدم فعالية وجدوى القانون الذي يعاقب المتحرش بأكثر من غرامة مالية تافهة، كما أن المجتمع لا يحمي الضحية من الإدانة بمجرد كشفها عن الجريمة والفاعل في حقها".

غياب دور المرشد

تقول الأخصائية في علم النفس التربوي عالية نادر، لرصيف22، إن "التحرش الجنسي في المنظومة التعليمية والتربوية ظاهرة ليست جديدةً، لكن دخول الفضاء الإلكتروني ساعد على خروج هذه الظاهرة من الظل إلى العلن، ولذلك يتوجب دق ناقوس الخطر من أجل مواجهتها، لكن بعض الأطر التربوية ترى أنه ليست هناك ظاهرة بالمعنى الحرفي للكلمة، بقدر ما أن هناك حالات معزولةً، فضلاً عن انعدام الحماية القانونية الصادرة عن الجهات التربوية التي لها علاقة بالموضوع، فتلك الظاهرة تسيئ إلى جزء أساسي من بنية المجتمع وتنشئة الأفراد، وأقصد هنا المنظومة التربوية".

التحرش الجنسي في المنظومة التعليمية والتربوية ظاهرة ليست جديدةً، لكن دخول الفضاء الإلكتروني ساعد على خروجها إلى العلن

وتسلّط نادر، الضوء بشكل كبير على ضرورة تفعيل دور المرشد النفسي في المؤسسات التعليمية، "فهو يشكل صلة الوصل الأهم بين المدرسة والأسرة، لإنشاء شخص سويّ في المجتمع، وبرغم ذلك فإن التحديات ما زالت كبيرةً في مجتمع شرقي يسهل عليه إنكار الحادثة والتستر عليها بدلاً من إثباتها ومعاقبة الفاعل وعدم توجيه اللوم إلى الضحايا".

بين الثناء والإدانة

تعددت الآراء ووجهات النظر، فهناك مَن أشاد بشجاعة الفتاة، وطالب بمحاسبة الأستاذ وفرض عقوبة مشددة عليه، وضرورة إدخال وزارة التربية مادة الثقافة الجنسية إلى مناهج التعليم في جميع المراحل التدريسية، بالإضافة إلى التشديد على زيادة وعي المجتمع بكل ما يتعلق بالسلامة الجسدية والنفسية للأطفال والقاصرين/ ات، عبر نفض الغبار عن المفاهيم الأخلاقية المتوارثة جيلاً بعد جيل، بفضح المجرم وعدم التستر عليه، وتصويب علامات العار إلى الذكر بدلاً من تحميل الأنثى مسؤولية وجودها وكينونتها.

لكن شريحةً أخرى من الناس بقيت تشكك في صحة حدوث الموضوع من عدمه، بل ذهب بعضهم إلى حد اتهام الضحية القاصر بالإغواء والإغراء فقط لكونها أنثى تتواجد وحدها مع رجل، فيما علّق كثيرون على أن فعل التحرش لم يحصل إلا برضا وقبول من الفتاة القاصر.

وبمجرد أنها تكلمت بكل صراحة عن حادثة التحرش التي اختبرتها، فذلك بحسب رأيهم يُعدّ دليلاً قاطعاً على إدانتها أمام المجتمع بأكمله، كونها أضرت بسمعتها وسمعة عائلتها وكشفت المستور، وسببت الضرر الأكبر للأستاذ بفضحه بهذه الطريقة العلنية، والسؤال هنا: على جبين مَن نضع وصمة العار: على فتاة قاصر أو شهوة رجل أو مجتمع مريض ما زال يشكك في شهادة الأنثى مهما كانت، ويختبئ خلف عباءة الذكورية؟

تشويه المفاهيم 

يشرح كريم فضلية، وهو أخصائي في علم النفس الاجتماعي، لرصيف22، مفهوم حُرمة الجسد وعلاقته بقضية التحرش، ويقول: "في ثقافتنا العربية، لا يحترم الناس مسافة الأمان التي يحتاج إليها كل شخص دوناً عن سواه، فمسافة الأمان تلك مسؤولة عن الشعور براحته النفسية والجسدية، لكن عندما تتم محاصرة هذه المسافة أو التعدي عليها يبدأ الجسد بالقلق والشعور بعدم الارتياح، ولك أن تتخيل النتيجة عندما يجتمع جهل موروث وثقافة مكبوتة لدى شخص في مجتمع متناقض تتسع فيه فجوة المسافة بين ما يؤمن به وما يمارسه. هنا يكمن الخلل".

يعود فضلية بالتاريخ إلى الوراء للحديث عن انقلاب المفاهيم المجتمعية في الثقافات القديمة، سواء في الغرب أو الشرق، وعلاقة ذلك بالاعتداء الجسدي على اختلاف أنواعه، ويقول: "حينما حدث انقلاب مجتمعي، تحولت المجتمعات من أمومية إلى مجتمعات ذكورية أبوية، وعليه تشكل مفهوم العائلة الذي أخذ يحدّ من دور المرأة ويقتصر على مكانة جسدها كملكية خاصة لرب الأسرة (الرجل)، فأصبحت وسيلةً للرغبة والتملُّك والشهوة، ووعاءً للجنس وإنجاب الأطفال العائدة ملكيتهم ونسبهم إلى الأب فقط".

دعونا نعود لنقرأ الجمل السلبية والجنسانية التي عبّر عنها عدد كبير من الذكور على وسائل التواصل الاجتماعي، تعليقاً على جرأة الفتيات في فضح جرم الأستاذ المتحرش... ثقافة الإلغاء تتطلب مواجهة

هناك حالة هستيرية بجسد المرأة في مجتمعنا الشرقي، فبحسب الأخصائي، "الموروث الثقافي والتوجهات الدينية تشدد على ضرورة صون المجتمع للمرأة وحماية جسدها، كون المرأة بحسب المجتمع كائناً ضعيفاً يمكن السيطرة عليه أو استغلاله بسهولة، فضلاً عن دور المجتمع الذكوري في غرس بعض التفاصيل ضد المرأة في عقلية الرجل، وهذا الأمر يتناسب طردياً مع الكبت الجنسي في بيئة منغلقة على ذاتها ومقهورة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وجنسياً".

"دعونا نعود لنقرأ الجمل السلبية والجنسانية التي عبّر عنها عدد كبير من الذكور على وسائل التواصل الاجتماعي، تعليقاً على جرأة الفتيات في فضح جرم الأستاذ المتحرش. مجرد التوقف قليلاً والتمعن في كلمات تلك الجمل والكم الهائل من الشتائم والاتهامات للفتاة بتحميلها كامل المسؤولية عن فعل التحرش وإفساد المجتمع وحتى تشويه الدين، كافية لاستنتاج أن مبدأ إلغاء الآخر لا يزال هو الراسخ وعصياً على محوه وإزالته من مسلمات مفهوم المجتمع الذكوري"، يختم فضلية.

قانون قاصر

ميّز قانون العقوبات السوري بين أنواع الاعتداء، بحسب درجتها، ومن أشدها الاغتصاب، ثم يأتي التحرش، والفعل المنافي للحشمة، والتعرض للآداب العامة. وهذه الجرائم (ما عدا الاغتصاب) جنح، أي لا تزيد عقوبتها عن السجن لمدة ثلاث سنوات.

وتنص المادة 505 من قانون العقوبات السوري على أنه "من لمس أو داعب بصورة منافية للحياء قاصراً لم يتم الـ15 من عمره، ذكراً كان أو أنثى، دون رضاهما، عوقب بالحبس مدةً لا تتجاوز السنة ونصف السنة"، أما المادة 506، فتعاقب على "التحرش اللفظي دون اللمس بقاصر بالحبس التكديري لمدة ثلاثة أيام أو بغرامة لا تزيد عن 75 ليرةً أو بالعقوبتين معاً".

يرى المحامي شاهر قاسم، في حديثه إلى رصيف22، أن "القانون السوري متساهل مع جريمة التحرش والأحكام الصادرة على الجاني غير كافية ولا تشكل رادعاً للمتحرش، فضلاً عن تعقيدات القانون في ما يتعلق بإمكانية وجود أدلة قوية لإثبات الواقعة"، ويضيف: "من الصعوبة إثبات جريمة التحرش الجنسي بعد تقديم شكوى قضائية، خاصةً أن المتحرش يرتكب الفعل في سرّية تامة بعيداً عن أنظار الآخرين، باستفراده بالضحية وضمان عدم وجود أي دليل ملموس، ولذلك نجد أن عدد حالات التحرش المفصح والمبلغ عنها قليل جداً في مجتمعنا".

الإحصائيات الرسمية المنشورة لحالات التحرش بالأطفال في سوريا، تُعدّ غائبةً بشكل شبه كامل لدى المؤسسات المجتمعية المعنية

يتحدث قاسم عن تدنّي مستوى وعي المجتمع وتوعيته بأهمية طلب المساعدة وتحصيل الحقوق عن طريق القانون، ما يؤثر على قضية التحرش بشكل عام، ويقول: "الفواعل السياسية والاجتماعية الموجودة في المجتمعات، وعلاقة المجتمع بالدولة بالنسبة إلى ضمان الحريات والحقوق الفردية، كلها عوامل تؤثر على الأدلة في نظام العدالة الجنائية، لذلك فإن معظم حوادث التحرش التي يتعرض لها الأطفال دون سن الـ18، إناثاً أو ذكوراً، يحكمها المبدأ المجتمعي المشرقي الذي يضع مسألة العار والشرف فوق كل الاعتبارات، حتى على حساب الضحية ذاتها". 

إحصائيات غائبة

ونشر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عام 2018، تقريراً تحت عنوان "فقدت كرامتي"، تحدث عن تضاعف أشكال العنف الجنسي والجنساني ومنها التحرش بالأطفال في المحافظات السورية كافة، وشدد على ضرورة إحقاق العدالة والجبر للناجين، وتوفير ما يكفي من الدعم النفسي وإعادة التأهيل، كما أكد المجلس أن الغياب شبه الكامل عن كشف هذه الانتهاكات في حق الأطفال، إناثاً وذكوراً، يؤدي إلى "استدامة دورة العنف الذي يظهر في العار وتكريس المظالم داخل المجتمعات المتأثرة".

أما الإحصائيات الرسمية الدقيقة المنشورة لحالات التحرش بالأطفال في سوريا، فتُعدّ غائبةً بشكل شبه كامل لدى المؤسسات المجتمعية المعنية، كما أن وسائل الإعلام لا تساهم بشكل فاعل في تسليط الضوء على تلك الحالات وتفتقر إلى الجرأة للخوض في الحادثة وحيثياتها وانعكاسها على المحيط المجتمعي، برغم الآثار النفسية التي يتركها التحرش على الضحية.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard