شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
هيئة تحرير الشام... ترميم ملعب "خيرٌ من" تأمين مخيمات اللاجئين

هيئة تحرير الشام... ترميم ملعب "خيرٌ من" تأمين مخيمات اللاجئين

سياسة نحن والفئات المهمشة

السبت 26 نوفمبر 202202:42 م

هناك على بعد 54 كيلومتراً من إدلب المدينة، شمال سوريا، يتواجد أحد أكبر التجمعات البشرية، تجمع مخيمات الكمونة، والذي يضمّ قرابة 15 ألف مهجر، موزعين على 11 مخيماً، نزحوا من مناطق سوريّة شتى، يحكون قصصاً مأساويةً.

أبو إبراهيم الحية (60 عاماً)، يروي واحدةً من هذه القصص التي اختزلتها خيمته الصغيرة، ذات الأربعة أمتار بزواياها المهترئة التي غلب الترقيع على قماشها، منذ أن رماه القدر في تلك البقعة قبل خمس سنوات مُهجّراً من ريف دمشق.

تظهر علامات اليأس على الرجل، وهو يقول لرصيف22: "لقد مللت الحديث. الجميع يرون ويعرفون ماذا ينقص قاطني المخيمات، ويعلمون حجم الاحتياجات، لكن على أرض الواقع لا شيء ملموساً لسد الاحتياجات، فالشتاء ينهك عظامي وعظام أمي المسنّة".

يضيف: "كلما نظرت إلى أطفالي وهم يلتصقون ببعضهم من البرد، وفوقهم بطانية رقيقة (غطاء شتوي)، ألملم دمعتي. لقد طلبوا مني بداية الشتاء أن آخذهم إلى بيت أختهم المتزوجة في مدينة إدلب، لكني رفضت؛ لا أريدهم أن يتحسروا عندما ندخل المدينة ونزور بيت ابنتي، فهي بالنسبة إليهم موطن الحدائق والمدارس والدفء".

أمام وطأة هذا الواقع، ما يزال أبو إبراهيم متشبثاً بأمل العودة إلى قريته وإعادة إعمار منزله: "أحدّث أطفالي الصغار عن قريتنا وجمال دمشق حتى لا ينسوا أصلهم ومكان آبائهم وأجدادهم، وأَعِدُهم دوماً بأننا سننتهي من هذا العذاب في الكمونة، وبأننا سنبني بيتاً في موطننا الأصلي أجمل بكثير من بيت أختهم، وبيوت مدينة إدلب التي يحبونها".

شتاء ينذر بكارثة

وفق "فريق منسقو استجابة سوريا" فإن نسبة العجز داخل قطاع المخيمات والتي تضم أكثر من 1.8 مليون مدني بلغت 72.8%

ترتفع نسبة العجز في عموم محافظة إدلب، خاصةً في المخيمات التي تعيش شتاءً مأساوياً في ظل تزايد الاحتياجات الضرورية وانخفاض دعم المنظمات الإنسانية، خاصةً أن غالبيتها لم تبدأ بأي تحرك فعلي في تقديم مستلزمات الشتاء، بالتزامن مع انخفاض شديد في عمليات الاستجابة الإنسانية لتعويض الأضرار والتي لم تتجاوز بالمطلق 22% مقابل أضرار العام الفائت.

ووفق "فريق منسقو استجابة سوريا" (فريق إحصائي تقييمي شمال سوريا)، فإن نسبة العجز داخل قطاع المخيمات والتي تضم أكثر من 1.8 مليون مدني بلغت 72.8%، والمبالغ التي قدّمت نتيجة التمويل العام لقطاع المخيمات حتى العام الحالي تراوحت ما بين 2 و 2.5 مليار دولار، وهي مبالغ كفيلة بتأمين مساكن حديثة للنازحين بعيداً عن الخيام، وتضمن الاستقرار الكامل لهم.

ويشير الفريق، في بيان نشره عبر معرّفاته الرسمية في تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، إلى أن "الاحتياجات الأساسية للنازحين في تلك المخيمات خلال أشهر الشتاء، تتركز على تأمين مواد التدفئة وضمان استمرارها، وتأمين دعم المياه وزيادة كمياته بعد ازدياد الإصابات بمرض الكوليرا، واستبدال الخيام التالفة نتيجة العوامل الجوية المختلفة، وتأمين عوازل حرارية داخل الخيام، بالإضافة إلى تأمين معدات إطفاء الحرائق نتيجة التدفئة غير الصالحة الاستخدام، وزيادة المساعدات الإنسانية المتزامنة مع انخفاض القدرة الشرائية والتي تشكّل حاجزاً أمام استطاعة المجتمع المحلي تأمين أدنى متطلباته مع ملاحظة الانتشار الكبير للبطالة وارتفاع مستوياتها إلى 85% بشكل وسطي".

يرى زكوان محمد زين الدين، مدير مخيم "بسمة أمل"، الواقع ضمن تجمع مخيمات الكمونة، أن "دخول فصل الشتاء يشكّل هاجساً سنوياً مقلقاً لكل من يعيش هنا، وما يرافقه من مشكلات معروفة كارتفاع أسعار المحروقات والحطب، وتسجيل نسبة بطالة عالية، إذ إن هناك أفراد أسرة بكاملها لا يعملون وهذه العائلات تعيش على سلة غذائية واحدة شهرياً فقط، ومنهم من لا يستطيع تحصيل هذه السلة بشكل شهري، فضلاً عن سوء الواقع الصحي والخدمي، وانتشار القمامة بين ممرات الخيام".

"ستاد إدلب" يقلّب المواجع

على الجانب الآخر من مدينة إدلب، أثار افتتاح ملعب إدلب البلدي من قبل "حكومة الإنقاذ"، الجناح المدني لهيئة تحرير الشام، في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، حفيظة الأوساط المدنية وخاصةً في المخيمات، بسبب ما وُصف بأنه تبذير للأموال على المشاريع الكمالية والترفيهية، وسط ما تعانيه المخيمات من وضع اقتصادي ومعيشي متدهور، إذ بلغت كلفة ترميم الملعب 250 ألف دولار أمريكي وفق ما تداولته وسائل إعلام محلية.

هذا الواقع، أدى إلى توجيه سلسلة انتقادات إلى الهيئة، ليس بسبب ترميم الملعب فقط، بل بعد ملاحظة توجّه تحرير الشام نحو الهيمنة الكاملة على اقتصاد الشمال السوري برمته والتحكم بمختلف القطاعات، والاهتمام بمشاريع الربح الوفير وفق إستراتيجية إقصائية تجعلها محتكرةً للسوق المحلي عبر شركات وشخصيات موالية لها تتخذها واجهةً لشبكات أعمالها.

أحدّث أطفالي الصغار عن قريتنا وجمال دمشق حتى لا ينسوا أصلهم، وأَعِدُهم دوماً بأننا سننتهي من هذا العذاب، وبأننا سنبني بيتاً في موطننا الأصلي أجمل بكثير من بيت أختهم، وبيوت مدينة إدلب التي يحبونها

وتعمل الهيئة على توسيع مملكتها المالية في مجالات الأغذية والموارد الأساسية لحياة المدنيين، والاستثمار في قطاع المحروقات المربح، واحتكار إدخالها إلى مناطق سيطرتها في إدلب، والتفرد في بيعها لمحطات الوقود بسعر أعلى بـ30 دولاراً للبرميل الواحد، فضلاً عن مصادر تمويل أخرى لا تقل أهميةً عن المحروقات، وهي التجارة عبر المعابر والمنافذ الحدودية المتاخمة لمناطق سيطرتها مع قوات قسد والنظام والحكومة التركية، لتحقق تلك المعابر ملايين الدولارات شهرياً.

يصف ناشط في إدلب (فضّل عدم ذكر اسمه)، لرصيف22، افتتاح الملعب بالمدهش كونها بادرةً ضخمةً على صعيد الإنجاز والتغطية الإعلامية، خاصةً أن "الافتتاح أعاد روح الثورة بعد ترديد أهازيج مناهضة للنظام، ومن جهة أخرى يُعدّ هذا الملعب متنفساً للشباب ووصمة عار في مناطق النظام التي لم تستطع حتى الآن ترميم الملعب الأشهر في العاصمة دمشق (ملعب العباسيين)، في الوقت الذي استطاع فيه المحرر تجاوز كل هذه العوائق وترميم الملعب".

في المقابل، يلفت إلى أنه "لا يمكن أيضاً إخفاء حالة الغضب والأصوات المعارضة لهذا الترميم، والتي تتساءل عن كيفية صرف هذه الأموال على مشاريع ترفيهية في الوقت الذي يعيش فيه المدنيون في المخيمات حالة فقر وجوع ومرض لا تخفى على أحد، بالإضافة إلى أن الوضع الأمني ليس في حالة تسمح بإنجاز مشاريع ضخمة التمويل، لأن طائرات النظام والاحتلال الروسي من الممكن أن تستهدف هذه المنشآت وتدمّر كل شيء، فضلاً على أن دعم الواقع التعليمي هو الأهم، فهناك العديد من المدارس مغلقة أبوابها وتعليم الأطفال متوقف بسبب نقص الدعم وقلة الموارد".

من جهته، يرفض زين الدين التوجيه الخطأ لمصادر الدعم المالي، فوفق وصفه، "لا يمكن إنكار أهمية الجانب الرياضي، إلا أن مصادر التمويل لو وُجّهت مثلاً نحو القطاع التعليمي في المخيمات لكان أفضل، لأن إنشاء أجيال متعلمة وبناء العقول أهم من بناء الهياكل".

ويشير في معرض التأكيد على وجهة نظره، إلى أن هناك "العديد من الأساتذة الذين توقفوا عن تدريس الطلاب بسبب انقطاع رواتبهم، وتوجهوا نحو سوق العمل الحر، والمدرّس لديه التزاماته ولديه أسرة بحاجة إلى تلبية احتياجاتها كبقية الأسر، فضلاً عن أن العديد من الأهالي عاجزون عن تلبية احتياجات أبنائهم المدرسية من قرطاسية وكتب وملابس".

الهيئة تبرّر

منذ انطلاق الثورة السورية، لم يتوقف نظام الأسد عن استهداف المنشآت الحيوية والبنى التحتية، وبالرغم من ذلك كان المدنيون والجهات الفاعلة يحاولون النهوض مجدداً، وتبدأ بعمليات الترميم وإعادة الإعمار حسب المتاح عبر تدعيم تلك المنشآت بسواتر وأكياس ترابية تحد من الاستهدافات الممنهجة ضدها، خاصةً تلك التي تستهدف النقاط والمشافي الطبية.

لم يمضِ وقت على افتتاح ستاد إدلب حتى قصفت قوات النظام قرى في جبل الزاوية جنوب إدلب، وفي منطقة جسر الشغور

ولم يمضِ وقت على افتتاح ستاد إدلب حتى قصفت قوات النظام بالمدفعية قرى في جبل الزاوية جنوب إدلب، وقرى في منطقة جسر الشغور غرب المحافظة، بالإضافة إلى تسجيل غارة روسية جوية استهدفت محيط مشفى باب الهوى الحدودي الذي يبعد عن مدينة إدلب 33 كم، ما أدى إلى استنفار كامل في طواقم الدفاع المدني والكوادر الطبية.

يبرر محمد الحامض، المدير العام لمديرية الرياضة والشباب التابعة لحكومة الإنقاذ، ترميم المنشآت الحيوية كستاد إدلب بالقول: "إذا أردنا أن نتوقف عن البناء خوفاً من الاستهداف ستتوقف كافة مرافق الحياة، فنظام الأسد استهدف الأفران والمدارس والمشافي والحدائق، واستطعنا بحمد الله إعادة تفعيلها جميعاً والنهوض بمجتمعنا برغم استمرار الحرب".

وينفي الحامض، في حديثه إلى رصيف22، "انفراد حكومة الإنقاذ بالاهتمام بالكماليات على حساب الاحتياجات الأساسية، إذ إن قدرات الحكومة سُخّرت لتسيير كافة المؤسسات بتطور وتقدم واحد، مع منحها الأولوية للقطاع الإنساني والصحي والتعليمي على بقية القطاعات".

ويصف الرقم الذي ذُكر عن كلفة إنشاء الملعب (250 ألف دولار) بـ"المبالغ فيه إلى درجة كبيرة، ما أدى إلى ترك انطباع خطأ لدى المتابعين، لافتاً إلى أن "ما توصف بالمشاريع الكمالية كالدوارات والحدائق التي كثر الحديث عنها أيضاً، كلها تمّت بحسب عقود تفاهم بين الشركات الخاصة والحكومة، وقد نفذتها تلك الشركات من مبدأ إعلاني لشركاتها، بينما لم تتوقف مشاريع الحكومة الإنسانية والتنموية أبداً، فمؤخراً أطلقت مشروع دعم التعليم الذي يُعدّ من أهم المشاريع التنموية".

جهاديون ممتعضون

كان جهاديون معارضون لهيئة تحرير الشام قد تداولوا صوراً ومقاطع لافتتاح الملعب، منتقدين سياسة تحرير الشام في تسيير شؤون المنطقة، من ضمنهم المنشق عن الهيئة أبو حمزة الكردي، الذي كتب على قناته في "تلغرام"، "افتتاح الملعب: تحكيم قانون بشار في المحرر، قبول شهادات جامعاته، اقتتال فصائلي، افتتاح دور سينما، افتتاح ملاعب بمبالغ خيالية، رفع تقارير للمخابرات -المتخاصمون ضد بعضهم-، التزلف لمخابرات الدول لضمان البقاء والاعتماد، إنشاء بطولة كأس العالم للمخيمات، مخيمات منسية على حافة الموت، التعليم المجاني متوقف أو مدفوع باهظ الثمن".

ويضيف أنه "بعد كل ذلك يأتيك مرقّع أهبل ليقول: اتجهتم نحو ذكر أخطاء الفصائل وتركتم بشار، علماً أنه لو كانت هناك فصائل عسكرية حقيقية لما بقي بشار إلى يومنا هذا".

بدأ كُثر من الذين كانوا سابقاً في جبهة النصرة، بانتقاد الجولاني علناً واتهامه بالفساد، وكان ترميم الملعب آخرها، فما الذي يملكونه ضد قائد "تحرير الشام"؟ 

أما الشرعي السابق في "تحرير الشام" أبو يحيى الشامي، فسخر بقوله: "من ساحات الوغى إلى ساحات الملاعب"، وتابع منتقداً الجولاني على قناته في "تلغرام": "بعد أن دخل من صدّر نفسه للمشهد العام في ساحة الشام في التيه والحَوَل السياسي، أصابه العمى عن هدفه إسقاط النظام والعيش بكنف شريعة الرحمن، وحوّل الشباب من أسود يقارعون أقوى الدول إلى شباب لا قيمة لهم في مدرّجات وساحات الملاعب".

يقول الباحث في الحركات الجهادية، عبد الرحمن الحاج، لرصيف22، إن "الهيئة تعمل على تسويق فكرة للداخل والخارج؛ فعلى الصعيد الداخلي تريد الهيئة أن تقول للسكان إنها تستطيع تأمين ما يريدونه من رفاهية واقتصاد جيد، وإن الحياة تحت سلطتها أفضل من الحياة تحت سلطة الفصائل الممزقة والمتناحرة والتي لا تملك سلطة قرارها، أما خارجياً فتريد الجبهة أن توجه رسالةً مفادها أنها ماضية في تعزيز نموذج حكم محلي مدني وغير جهادي يمكنه أن يكون أفضل من الإدارة الذاتية في شرق الفرات التي تدعمها الولايات المتحدة".

وينفي الحاج أن تكون دوافع الهيئة اقتصاديةً من حيث المبدأ، إنما هي سياسية، كقبضها قبل أيام على زعيم مافيا إيطالي، ضمن تنشيط ملف مكافحتها الإرهاب، وتقديمه للإنتربول الدولي عبر تركيا، كما قدّمت زعماء داعش هديةً للأمريكيين، إذ تحاول تثبيت نفسها كقوة واقعية تفرض نفسها بحكم الأمر الواقع وبحكم الدور الذي تقوم به والذي يصب في إطار الأمن الإقليمي والعالمي، وهي تتقدم خطوات في هذا المجال، حسب رأيه.

حوكمة متقدمة... وحرمان

في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، حذّر المنسق المقيم للأمم المتحدة والمنسق الإنساني المؤسس لسوريا، مصطفى بن المليح، من أخطار كارثية على السوريين، إذ إن خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا لعام 2022، تعاني من نقص شديد في التمويل، وتم تلقّي 42% من التمويل المطلوب، ما أدى إلى تعريض التدخلات الحرجة المنقذة للحياة للخطر، في مجالات المأوى والمواد غير الغذائية والتعليم والصحة والإصحاح والحماية والتدخلات طويلة الأمد على الحياة، وأمام هذه الاحتياجات العاجلة، تحجم تحرير الشام كقوة حكومية فاعلة عن سد الاحتياجات المدنية، خاصةً في المخيمات، بالرغم من الموارد المالية الداخلة إلى خزينتها، وتتجه نحو مشاريع أقل كفاءةً وذات مغزى سياسي ترويجي، أو مشاريع ربحية فائقة، ضيقة النطاق.

الجولاني براغماتي ومرن إلى أقصى الحدود، بحيث أنه من حيث المبدأ يمكن أن يعقد اتفاقاً مع النظام ومع الروس والإيرانيين أيضاً إذا اقتضت مصلحته ذلك، فما الذي سيقوم به مستقبلاً؟

هنا، يشير الحاج، إلى أن إيرادات هيئة تحرير الشام عموماً تُصرف على الهيئة، وجزءاً منها يُصرف على المصاريف الإدارية لأجهزة الحكم المحلي والجهاز الأمني والقوات المقاتلة التي تتبع لها، والتسليح وتطوير إمكانات الهيئة العسكرية والأمنية، لافتاً إلى أنه بالرغم من ضخامة ميزانية الهيئة إلا أنها لا تستطيع تغطية الاحتياجات المحلية، مع احتياجات أجهزة الحكم والسيطرة والقوة القتالية، وهذا يجعل الحاجة إلى تمويل المنظمات غير الحكومية للمشاريع الخدمية والبنية التحتية المحلية أمراً ضرورياً، ولولاها لما استطاع الجولاني بالإيرادات التي يحصّلها تحسين الوضع في مناطق سيطرته.

وحول احتمال تمهيد الجولاني من خلال المشاريع الترفيهية والخدمية لعقد اتفاق طويل الأمد مع الروس والنظام، يؤكد الحاج، أن الجولاني براغماتي ومرن إلى أقصى الحدود، بحيث أنه من حيث المبدأ يمكن أن يعقد اتفاقاً مع النظام ومع الروس والإيرانيين أيضاً إذا اقتضت مصلحته ذلك، ولكنه يراهن على أن يكون قوةً تحجز مقعداً أساسياً في أي مفاوضات لتسوية نهائية في سوريا مقابل المعارضة ككل ومقابل قسد، مسنوداً بالدور والمكان اللذين يحتلهما ويعتني بتطويرهما.

"من حيث المبدأ، لا يوجد ما يمنع الجولاني من عقد أي صفقة مع أي جهة تملك سلطات أمر واقع نافذةً وخصوصاً النظام والأطراف الدولية، إلا أنه لا مصلحة للجولاني في عقد أي اتفاق مع النظام الآن يفضي إلى إضعافه أو تراجع الموقع والسلطة التي يحتلها الآن"، يختم الباحث في الحركات الجهادية.

كل فئات المجتمع تستحق الحياة، هكذا ببساطة. شاركونا ما يدور في رؤوسكم حالياً. غيّروا، ولا تتأقلموا!

نؤمن في رصيف22، بأن بلادنا لا يمكن أن تصبح بلاداً فيها عدالة ومساواة وكرامة، إن لم نفكر في كل فئة ومجموعة فيها، وأنها تستحق الحياة. لا تكونوا زوّاراً عاديين، وساهموا معنا في رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا!

Website by WhiteBeard