شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
عملية تضييق المهبل... وهم تجري خلفه بعض النساء وتُجبر عليه أخريات

عملية تضييق المهبل... وهم تجري خلفه بعض النساء وتُجبر عليه أخريات

حياة نحن والنساء

الجمعة 25 نوفمبر 202204:32 م


يعدّ المجتمع النساء ليحاربن طواحين الهواء بصورة مستمرّة، يخضن معارك ضد الموروثات الاجتماعية، يحاولن إيقاف الزمن لمنع زحف التجاعيد، أو إخفاء الشعر الأبيض، فالأساس، وفق بعض المجتمعات ،أن تظلّ المرأة "سجينة" مرحلة الشباب للأبد، حتى لا تفقد جزءاً من مكانتها في عيون بعض من يقف فقط عند المظهر الخارجي، ولكن هناك حروباً أخرى خفية أكثر تدور رحاها في المهبل.

كما هو معلوم، فإن المهبل هو العضو الأنثوي الحساس الذي يحظى بأهمية كبيرة لارتباطه بالعملية الجنسية، لذلك تتربى بعض النساء على الخوف منه و عليه، بحيث تخشى المرأة المعنية من خسارة العذرية قبل الزواج، أو اتساع المهبل بما لا يرضي الزوج بعد الزواج.

من هنا، ظهرت عمليات وإجراءات طبية خاصة بالمنطقة الحميمة، مثل تفتيح المهبل أو تضييقه لزيادة اللذة الجنسية، وبخاصة لإشباع رغبات الزوج.

عملية لا حاجة لها إلا نادراً

بعد الولادة الطبيعية، يحدث اتساع في المهبل لتسهيل خروج الجنين منه، ومنذ سنوات، انتشر اعتقاد مفاده أن المهبل يجب أن يعود لحجمه قبل الحمل، وذلك ضمن سلسلة "الهوس" بالمنطقة الحساسة الخاصة بالمرأة، ويزعم البعض أن المهبل يجب أن يبقى ضيّقاً ولو بعد إنجاب عشرة أولاد، والأفضل لو بقي لونه وردياً مثل الزهور طوال العمر.

وعليه، ظهرت عملية تضييق المهبل، التي بدأت كعملية إصلاح في حالات تأذي المهبل بصورة كبيرة خلال الولادة لجنين ضخم على سبيل المثال، حتى وصلت لتكون طلباً خاصاً من الأزواج الذين يظنون أن هذا "المهبل العملاق" يبتلع قدراتهم الجنسية ويجعلهم لا يستمتعون بالعلاقة.

في حديثها مع رصيف22، كشفت استشارية النساء والتوليد عفت الصيرفي، أن عملية تضييق المهبل انتشرت كثيراً في السنوات الأخيرة، وذلك "في إطار سعي النساء للوصول إلى الكمال الجسدي، فلا يشعر أزواجهنّ بأي تغير مع كثرة عمليات الولادة الطبيعية، وكذلك على أمل تحسين حياتهنّ الجنسية"، على حدّ قولها.

ظهرت عملية تضييق المهبل، التي بدأت كعملية إصلاح في حالات تأذي المهبل بصورة كبيرة خلال الولادة لجنين ضخم على سبيل المثال، حتى وصلت لتكون طلباً خاصاً من الأزواج الذين يظنون أن هذا "المهبل العملاق" يبتلع قدراتهم الجنسية ويجعلهم لا يستمتعون بالعلاقة

عمّا إذا كانت هذه العملية ضرورية في كل الأحوال، قالت الصيرفي: "لا يتسع المهبل في الولادة الطبيعية من الخارج، بل الأهم اتساعه من الداخل، فالعضلة التي تتمدّد لخروج الجنين تعود بعد انتهاء الولادة إلى وضعها الأساسي، ولكن مع تكرار الولادة قد تصاب بالوهن"، وتابعت بالقول: "في بعض الأحيان، قد تحتاج العضلة لإصلاح لتأثيرها السلبي على حياة المريضة مثل التبول، ولكن في الأحوال العادية هناك تمارين رياضية تعمل على إعادة تقوية العضلة ولا تكون هناك أي حاجة عملية لهذه العملية من الأساس".

وفي هذا الصدد، نصحت عفت الصيرفي السيدات بممارسة تمارين كيغل، وهي شكل من أشكال تمارين قاع الحوض التي تنطوي على ضغط وإرخاء العضلات في منطقة الحوض والأعضاء التناسلية، تدعم هذه العضلات أعضاء الحوض، بما في ذلك المثانة والرحم والأمعاء الدقيقة والمستقيم، وبالتالي، يمكن أن تساعد تمارين كيغل المنتظمة أثناء الحمل وبعد الولادة في تحسين التحكم بالمثانة والأمعاء والحفاظ عليه من خلال زيادة القوة والقدرة على التحمل والوظيفة الصحيحة لهذه العضلات المهمة.

بمعنى آخر، تعمل تمارين كيغل على تقوية دعم أعضاء الحوض، فالولادة المهبلية هي أحد الأسباب المحتملة لتدلي أعضاء الحوض، وذلك لأن الحمل والولادة المهبلية يمكن أن تضعفا عضلات قاع الحوض، لذا فهي لا توفر الدعم الكافي لأعضاء الحوض.

وهم إرضاء الزوج

تحدثت طبيبة النساء والتوليد، ياسمين أبو العزم ،عن عملية تضييق المهبل، فقالت لرصيف22: "في العديد من الأحيان تجرى هذه العملية بصورة غير صحيحة ولا تأتي بالنتيجة المتوقعة من المريضة، فالتضييق يتم على الجزء الخارجي من المهبل، وبالتالي لا يحسن من حالة العضلات بالداخل التي تستخدم بالفعل في العملية الجنسية، ويصبح مكان الإيلاج أصغر، الأمر الذي يجعل العلاقة الحميمة مؤلمة للزوجة، بدون زيادة درجة الرضا لها أو حتى للزوج".

منذ سنوات، انتشرت ثقافة مفادها أن المهبل يجب أن يعود لحجمه قبل الحمل، وذلك ضمن سلسلة "الهوس" بالمنطقة الحساسة الخاصة بالمرأة، ويزعم البعض أن المهبل يجب أن يبقى ضيّقاً ولو بعد إنجاب عشرة أولاد، والأفضل لو بقي لونه وردياً مثل الزهور طوال العمر

وبسؤالها عن انتشار هذه العملية والفهم الخاطئ لها، قالت ياسمين: "بعض السيدات يلجأن للقيام بهذه العملية بسبب ضغط الزوج الذي يسمع عنها من أصدقائه، ويرى أنها ستحسن العلاقة الجنسية بعد الولادة، ولكن بدون رغبة حقيقية من المرأة نفسها".

المفارقة أن بعض السيدات لا يخترن طوعاً القيام بعملية تضييق المهبل، ففي الكثير من الأحيان يقوم بها بعض الأطباء بهذه الجراحة من دون الرجوع للمريضة، بما يسمى بشكل شائع بـ"غرزة إرضاء الزوج" والتي تحدث عنها الدكتور وليد سرحان في فيديو قصير انتشر عبر تيك توك، الأمر الذي اعتبره نوعاً من أنواع الختان، كما أنه يعرض السيدة لألم قد يكون مستمراً ومزمناً، أو يؤدي إلى فقدان الإحساس في المنطقة الحميمة، ويرى أنه ليس من حق الطبيب القيام بذلك، أو طلب الزوج إجرائه بدون الرجوع للزوجة.

في هذا الصدد، حكت المهندسة عزة بدران، وهي في السادسة والأربعين من عمرها، عن التجربة المؤذية التي تعرضت لها خلال ولادتها الطبيعية، والتي تركت ندبة لا تمحى من ذاكرتها: "بعد فترة الاستراحة من الولادة الطبيعية، اكتشفت وجود غرز إضافية في منطقة المهبل، الأمر الذي عرفت لاحقاً أنه تضييق للمهبل بعد الولادة، قام به طبيبي من دون الرجوع إلي لطلب الموافقة، وذلك لتحسين حالة المهبل الذي يصاب ببعض الترهّل خلال الولادة".

وأضافت بدران لرصيف22: "لكن الأمر لم يتوقف على عدة غرز زائدة في جسدي دون أعلم عنها، فقد كانت محل ألم بحدّ ذاتها، هذه العملية تجرى في الأساس بهدف تحسين الحياة الجنسية، ولكن ما حدث لي وزوجي هو العكس تماماً، فقد كانت هذه الغرز مصدر ألم لا يوصف خلال العلاقة الحميمة، وجعلت المهبل ضيقاً بصورة تجعل الإيلاج صعباً للغاية، ومع الألم المتزايد الذي ارتبط في ذهني بالجنس، تراجعت علاقتي الجنسية مع زوجي لعدة سنوات، حتى استطعنا سوياً تجاوز هذا الأمر".

هذا التضييق المجحف للمهبل وصفته عزة بأنه أشبه بالختان الذي مرّت به في طفولتها حيث فقدت الإحساس في هذه المنطقة لفترة طويلة.

إذن، عملية تضييق المهبل قد تكون واحدة من الأشكال التي يضغط بها المجتمع على النساء، ألم إضافي تختاره طوعاً بعض السيدات لمجرد إرضاء الشريك وجعله يستمتع أكثر بالعلاقة الجنسية، أو تجربة تمرّ بها دون علمها، ودون الوضع في الاعتبار الآثار المجحفة على جسدها أو حتى تمتعها الشخصي بالعلاقة، كما لو كان المهبل هو ملك للجميع ما عدا صاحبته الحقيقية. 

قصص النساء جديرة بأن تُروى كلها من دون استثناء. من المهم أن تُوثَّق وأن تُسمَع، لعلها تُحدث فرقاً، ولو كان صغيراً في البداية. شاركينا في أن نكون النسخ التي نسعى إلى أن نكونها ضمن مجتمعاتنا العربية. شاركونا بما يدور في رؤوسكم حالياً؟ غيّروا، ولا تتأقلموا!.

رصيف22 من أكبر المؤسسات الإعلامية في المنطقة. كتبنا في العقد الماضي، وعلى نطاق واسع، عن قضايا المرأة من مختلف الزوايا، وعن حقوق لم تنلها، وعن قيود فُرضت عليها، وعن مشاعر يُمنَع البوح بها في مجتمعاتنا، وعن عنف نفسي وجسدي تتعرض له، لمجرد قولها "لا" أحياناً. عنفٌ يطالها في الشارع كما داخل المنزل، حيث الأمان المُفترض... ونؤمن بأن بلادنا لا يمكن أن تكون حرّةً إذا كانت النساء فيها مقموعات سياسياً واجتماعياً. ولهذا، فنحن مستمرون في نقل المسكوت عنه، والتذكير يومياً بما هو مكشوف ومتجاهَل، على أملٍ بواقع أكثر عدالةً ورضا! لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا مسيرتنا/ رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم، وأخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا!.

Website by WhiteBeard