من تضييق المهبل بالليزر إلى الشموع المعطرة... خيارات تحسّن حياة المرأة أم تستغلّ صحتها؟

الخميس 3 مارس 202203:20 م

من تقويمات انقطاع الطمث إلى الشموع المعطرة، وصولاً إلى المكملات الغذائية، لا يوجد نقص في المنتجات التي تعمل على تسهيل عملية انتقال المرأة إلى سنوات ما بعد الإنجاب.

إذا كانت المرأة تبحث عن علاج أقوى، بإمكانها اللجوء إلى العلاج بالليزر لتجديد "شباب" المهبل، أو الأستروجين المتطابق بيولوجياً، كما يمكن محاولة تأجيل انقطاع الطمث لعقد أو نحو ذلك، بشرط أن تكون السيدة المعنية على استعداد لتجميد شريحة من مبيضها في العشرينات من العمر، ثم تطعيمها مرة أخرى في وقت لاحق من حياتها.

بعد قرون من تحمّل الأعراض الجسدية والعاطفية التي غالباً ما تصاحب مرحلة انقطاع الطمث، لم تكن النساء في منتصف العمر مستعدات لاستقبال المنتجات التي يُزعم أنها تساعدهنّ في هذه المرحلة الدقيقة من حياتهنّ، ولكن، هل هذه المنتجات هي لصالح المرأة أم أنها مجرد علاجات تطرحها الشركات التي تبحث عن الربح المالي السريع؟

نقص في الخدمات

كشف أحد التقارير الحديثة، إن قيمة فاتورة علاجات السوق العالمية لانقطاع الطمث تقدر بحوالي 600 مليار دولار. تمثل المكمّلات الغذائية وتطبيقات تتبع الأعراض والتطبيب عن بعد ومستحضرات التجميل جزءاً من أكبر آفاق الاستثمار.

قالت أدريانا سامانييغو، مستثمرة في شركة رأس المال الاستثماري الأميركية، صندوق مؤسسي النساء (FFF)، الذي أنتج التقرير: "لا تزال المرأة في هذه المرحلة من الحياة تعاني نقصاً شديداً في الخدمات"، وتابعت بالقول: "إنها ليست مثل تجربة الأمومة حيث مدتها تسعة أشهر، يمكن أن يستمر هذا من 10 إلى 30 عاماً".

هل هذه المنتجات هي لصالح المرأة أم أنها مجرد علاجات تطرحها الشركات التي تبحث عن الربح المالي السريع؟

ولكن، في حين أن بعض الخبراء في مجال الصحة سعداء لأن الأعراض الشائعة، مثل التعرق الليلي والنزيف الشديد والقلق وانخفاض الرغبة الجنسية تتم مناقشتها بشكل أكثر انفتاحاً، ويرحبون بتطوير برامج العمل لدعم النساء بشكل أفضل، فإن البعض الآخر يشعر بالقلق من هذه "الفورة" المتعلقة بمنتجات انقطاع الطمث والتجارة التي يعوّل عليها البعض على حساب النساء.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة هيذر كوري، أخصائية أمراض النساء المساعدة في Dumfries & Galloway NHS لصحيفة الغارديان البريطانية: "بشكل عام، إنه لأمر رائع تماماً أن يتحدث الكثير من الناس عن انقطاع الطمث، لكنني أعتقد أن الأمر أصبح معقداً وتجارياً للغاية".

متى وكيف يحدث انقطاع الطمث؟

يحدث انقطاع الطمث عندما تتوقف الدورة الشهرية للمرأة ويتوقف المبيضان عن إنتاج كميات كبيرة من هرموني الأستروجين والبروجسترون. يمكن أن يحدث هذا بشكل طبيعي، بسبب تناقص عدد البويضات - عادة ما بين سن 45 و 55 - أو قبل هذه المرحلة العمرية، في حال تمت إزالة المبيضين جراحياً، أو عند حدوث تلف بسبب علاجات مثل العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي.

من وظائف المخ وصولاً إلى كثافة العظام ومرونة الجلد وتزليق المهبل وتوزيع الدهون، يؤثر الأستروجين على الجسم بعدة طرق، لذا فإن فقدانه يتسبب في تصرّف أعضائنا وأنسجتنا بشكل مختلف.

ومع ذلك، فإن هذه التغييرات لا تحدث بين عشية وضحاها. يشير مصطلح Perimenopause إلى الوقت الذي يسبق آخر دورة شهرية للمرأة.

تقول الدكتورة بولا بريغز، مستشارة الصحة الجنسية والإنجابية في مؤسسة NHS التابعة لمؤسسة ليفربول ومؤسسة NHS Foundation Trust ورئيسة الجمعية البريطانية لانقطاع الطمث: "خلال ذلك الوقت، تكون هرمونات النساء شديدة التباين. تدعم مستويات الهرمون المتقلبة هذه بعض الأعراض التي تعاني منها النساء، مثل فترات الغزارة و/ أو غير المنتظمة وخفقان القلب أو تقلبات المزاج".

via GIPHY

مع تقدم مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، قد تعاني النساء من أعراض أخرى، مثل الهبات الساخنة، التعرق الليلي، الأرق، تهيّج الجلد، القلق وانخفاض الاهتمام بالجنس، وقد يستمر بعضها حتى بعد توقف المرأة عن الدورة الشهرية.

وبعد انقطاع الطمث، تميل مستويات الهرمون إلى أن تكون منخفضة وأكثر استقراراً، ولكن هذا أيضاً يمكن أن يسبب مشاكل.

على المدى القصير، يؤثر انخفاض مستويات هرمون الأستروجين على جزء الدماغ الذي يتحكم في درجة حرارة الجسم، ما يؤدي إلى الهبات الساخنة والتعرق الليلي، كما تعاني العديد من النساء من جفاف المهبل، الحكة أو الألم أثناء ممارسة الجنس، ما قد يزيد من خطر التهابات المسالك البولية المتكررة، إذا تُرك الأمر دون علاج.

via GIPHY

أما على المدى الطويل، فيؤثر انخفاض هرمون الأستروجين على قوة وكثافة العظام، ما يعرّض النساء لخطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور والألم المزمن، وقد يتسبب أيضاً في حدوث تغييرات تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

العلاج بالهرمونات

طوال قرون عديدة، عانت العديد من النساء من أعراض انقطاع الطمث بصمت، ولكن اليوم، بات هناك "معسكران": نساء يسعين للعلاج بالهرمونات البديلة (HRT) للتخفيف من أعراضهنّ، وأخريات يبحثن عن بدائل للعلاج بالهرمونات.

بدأ تاريخ العلاج التعويضي بالهرمونات في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، ولكن لم ينتشر استخدام هذا النوع من العلاج إلا في الستينيات، بعد أن كشفت دراسات مختلفة إلى أن العلاج التعويضي بالهرمونات قد يكون له فوائد أخرى، مثل الوقاية من هشاشة العظام أو أمراض القلب والأوعية الدموية.

في العام 2002، تم دحض هذه النظرية بعد أن وجدت دراسة مبادرة صحة المرأة (WHI)، أن العلاج التعويضي بالهرمونات يزيد بالفعل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والنوبات القلبية، وكذلك سرطان الثدي والسكتة الدماغية، على الرغم من خطر الإصابة بالقولون والمستقيم أو بطانة الرحم، تم تقليل الإصابة بالسرطان وهشاشة العظام. أثارت النتائج الذعر بين العديد من مستخدمي العلاج التعويضي بالهرمونات.

تعليقاً على هذه النقطة، قالت البروفيسورة جوان مانسون من كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام والنساء في بوسطن بالولايات المتحدة: "كان هناك انخفاض بنسبة 70% أو أكثر في استخدام العلاج الهرموني لانقطاع الطمث بوصفة طبية في التسعينيات".

ترك هذا الرفض المفاجئ للعلاج التعويضي بالهرمونات فراغاً كبيراً لناحية العلاج النسائي، وفق مانسون: "سارعت الشركات لملء الفراغ. لم يطلب منهم وضع قائمة بالمخاطر المحتملة. لم يكن عليهم وضع تحذير على العلاج الهرموني المركب المتطابق بيولوجياً، على سبيل المثال، أو على هذه المنتجات التي لا تستلزم وصفة طبية والتي لم يتم اختبارها من أجل السلامة أو الفعالية".

وفي وقت لاحق، برزت علاجات هرمونية مركبة "متطابقة بيولوجياً"، روّج لها بعض المشاهير مثل أوبرا وينفري، وهي عبارة عن مستحضرات نباتية يتم الترويج لها على أنها مطابقة للهرمونات البشرية، يتم تصنيعها في كريمات أو مستحضرات مهبلية والتسويق لها كبديل طبيعي أو أكثر أماناً من العلاج التعويضي بالهرمونات غير أنها ليست مرخصة والكثير منها مجرد حيل تسويقية.

في إطار جهودهنّ لتجنب العلاج التعويضي بالهرمونات التقليدي، تلجأ بعض النساء اللواتي يعانين من أعراض المهبل أو المثانة إلى علاج باهظ الثمن لتجديد شباب المهبل بالليزر، يتضمن ذلك تحفيز إنتاج الكولاجين وزيادة إمداد الدم.

على الرغم من أن بعض الدراسات قد أشارت إلى أن تجديد الشباب بالليزر قد يساعد في تخفيف بعض الأعراض، فإن الأدلة متضاربة: وجدت دراسة نُشرت في جاما أن ما يسمى "العلاج بليزر ثاني أكسيد الكربون الجزئي" قد لا يكون أفضل من العلاج الوهمي، هناك أيضاً مخاوف من أن العلاج بالليزر قد يكون ضاراً في بعض الحالات. ففي العام 2018، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بياناً تحذر فيه من إمكانية حدوث حروق وندبات نتيجة لذلك.

قد لا يكون العلاج بالليزر ضرورياً، ففي حال لم تساعد المرطبات والمزلقات التي لا تستلزم وصفة طبية، فإن الجرعات المنخفضة من الأستروجين المهبلي التي يتم إعطاؤها على شكل كريمات غالباً ما تثبت أنها علاج فعال وآمن لمعظم النساء.

سن الأمل

في حديثها مع رصيف22، أوضحت القابلة القانونية والمتخصصة في تمارين قاع الحوض فرح كنج، أنها تفضل شخصياً اطلاق مصطلح "سن الأمل" على مرحلة انقطاع الطمث، وذلك لكون المرأة تصبح ناضجة أكثر وتعرف جيداً الأمور التي تريدها، على حدّ قولها: "هناك نضوج وقوة كبيرة تكتسبها المرأة في هذه المرحلة العمرية".

برزت مستحضرات نباتية يتم الترويج لها على أنها مطابقة للهرمونات البشرية، يتم تصنيعها في كريمات أو مستحضرات مهبلية والتسويق لها كبديل طبيعي أو أكثر أماناً من العلاج التعويضي بالهرمونات غير أنها ليست مرخصة والكثير منها مجرد حيل تسويقية

وبالنسبة إلى العمليات الجراحية المتعلقة بتجديد شباب المهبل، قالت فرح إن هذه الإجراءات الطبية لها نتائج إيجابية، غير أن المشكلة تكمن في تسرّع بعض الأطباء باللجوء إلى مثل هذه الطرق قبل نصح المرأة المعنية باتباع خطوات أقل تكلفة وخطورة، كإجراء تمارين قاع الحوض أو استخدام المزلقات الجنسية الطبيعية.

وأوضحت كنج أن تمارين قاع الحوض تساعد على زيادة تدفق الدم في المنطقة التناسلية، ما يجعل العضلات أقوى، كما تعزز هذه التمارين وظائف الغدد والغشاء المخاطي.

في الختام، لا شك أن الأدوية المطروحة والعلاجات ليست سوى جزء من الحل، ويجب التشديد على أن انقطاع الطمث هي مرحلة طبيعية ينبغي على كل امرأة احتضانها وإدارتها بدلاً من معالجتها والتعامل معها كمرض.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard