شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!
من شجرة العُليقة إلى النور المقدس... النار في المُتخيل الديني

من شجرة العُليقة إلى النور المقدس... النار في المُتخيل الديني

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الخميس 12 يناير 202311:17 ص

كانت سيطرة الإنسان القديم على النار حدثاً مفصلياً في تاريخ تطور الجنس البشري. في مرحلة مجهولة موغلة في القدم، تمكن أسلافنا من إشعال النار بأنفسهم للمرة الأولى. أدى ذلك إلى نتائج من الخطورة بمكان. صار بوسع الإنسان أن يستخدم النار في التدفئة في المناطق الباردة، كما لجأ إليها ليحمي نفسه من الحيوانات والحشرات التي لطالما هددت حياته من قبل. من جهة أخرى ساعدت النار في عملية طهي اللحوم ونضوجها. أثرت تلك التغيرات بشكل جذري في مستقبل الحضارة الإنسانية ولعبت دوراً مهماً في تطور المجتمعات البشرية.

على الرغم من كل ذلك، بقيت النار عنصراً غامضاً في المُتخيل الإنساني الجمعي. كانت ألسنة اللهب المتصاعدة منها تضفي جوًا من الرهبة الممزوجة بالخوف في نفوس الإنسان الأول. بقيت تلك الرهبة حاضرة على مر العصور. وانعكست في اللاوعي الجمعي. ومن هنا لم يكن من الغريب أن الإنسان وقد قدّس النار ووظفها في الأغلبية الغالبة من سردياته الدينية الأكثر شيوعاً وتأثيراً على مرّ التاريخ.

بين العبادة والتقديس

عرفت الشعوب القديمة تقديس النار في صور شتى وبأشكال متباينة. على سبيل المثال ظهر هذا التقديس في الميثولوجيا السومرية القديمة في الإله "جيبيل" -ويسمى أحياناً باسم جيرا- والذي عدّه العراقيون القدماء إلهاً للنار. كذلك عرف الهندوس "آجني" إله النار الذي يحمل الرسائل بين الآلهة، ويتميز بامتلاكه لسبعة ألسنة نارية.

في بلاد فارس، حظيت النار بقداسة أكثر وضوحاً بسبب انتشار الديانة الزرادشتية. بحسب ما يذكر الباحث السوري فراس السواح في "موسوعة تاريخ الأديان" فإن الزرادشتيين اعتبروا أن النار هي التجلي الأهم لإلههم أهورامَزدا. ومن ثم فقد بنوا لها عدداً كبيراً من المعابد التي عٌرفت بمعابد النار. كان من المعتاد أن تظل النار مشتعلة في تلك المعابد. وكان هناك مجموعة من السدنة المسؤولين عن الحفاظ على تلك النار حتى لا تنطفئ على مدار الساعة.

لا تزال بعض شواهد تلك المعابد قائمة حتى اللحظة في كلٍّ من كِرمان وأصفهان ويزْد وغيرها من المدن الإيرانية، وهناك نار في معبد الزرادشتيين في مدينة يزد ما زالت مشتعلة منذ ما يقارب 1500 عاماً.

في بلاد فارس حظيت النار بقداسة كبيرة بسبب انتشار الديانة الزرادشتية. فالزرادشتيون اعتبروا أن النار هي التجلي الأهم لإلههم أهورامزدا

أيضاً قدس الزرادشتيون منطقة بابا كركر الواقعة في مدينة كركوك العراقية والتي عُرفت باسم "النار الأزلية". تروي القصص القديمة أن النار اندلعت من تلقاء نفسها في هذا المكان في سنة 550ق.م ولا تزال ملتهبة إلى يومنا هذا بسبب حقول النفط المتواجدة تحت الأرض.

ظهرت ملامح تقديس النار في اليهودية في صور متعددة. تعرف النبي موسى على الوحي الإلهي للمرة الأولى عندما سمع الصوت الصادر عن العُليقة المشتعلة -الشجرة الصغيرة- فوق جبل حوريب. جاء في الإصحاح الثالث من سفر الخروج: "وظهر له -أي لموسى- ملاك الرب بلهيب نار من وسط عُليقة. فنظر وإذا العُليقة تتوقد بالنار، والعُليقة لم تكن تحترق". ظهر التجلي الإلهي الثاني ليهوه في صورة عمود النار. جاء في الإصحاح الثالث عشر من سفر الخروج في سياق الحديث عن خروج بني إسرائيل من مصر: "...وَكَانَ الرَّبُّ يَسِيرُ أَمَامَهُمْ نَهَارًا فِي عَمُودِ سَحَابٍ لِيَهْدِيَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلَيْلًا فِي عَمُودِ نَارٍ لِيُضِيءَ لَهُمْ. لِكَيْ يَمْشُوا نَهَارًا وَلَيْلًا. لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارًا وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلًا مِنْ أَمَامِ الشَّعْبِ".

احتوت الطقوس اليهودية على العديد من الشعائر التي اعتمدت على النار. على سبيل المثال ورد في الشريعة الأمر بإشعال النار على المذبح المقدس. جاء في الإصحاح السادس من سفر اللاويين: "وَالنَّارُ عَلَى الْمَذْبَحِ تَتَّقِدُ عَلَيْهِ. لاَ تَطْفَأُ. وَيُشْعِلُ عَلَيْهَا الْكَاهِنُ حَطَبًا كُلَّ صَبَاحٍ، وَيُرَتِّبُ عَلَيْهَا الْمُحْرَقَةَ، وَيُوقِدُ عَلَيْهَا شَحْمَ ذَبَائِحِ السَّلاَمَةِ. نَارٌ دَائِمَةٌ تَتَّقِدُ عَلَى الْمَذْبَحِ. لاَ تَطْفَأُ".

في السياق نفسه، عرف اليهود المينوراه -وهو الشمعدان السباعي المصنوع من الذهب النقي- الذي وضعه النبي موسى في خيمة الاجتماع، ونُقل في ما بعد إلى الهيكل المقدس. وكان من المعتاد أن تُشعل شموعه في كل ليلة. من أشهر القصص التي ارتبطت بتقديس النار في العهد القديم، قصة صعود النبي إيليا إلى السماء عندما كان يسير بصحبة أليشع. جاء في الإصحاح الثاني من سفر الملوك الثاني: "وَفِيمَا هُمَا -أي إليا وأليشع- يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ".

تقديس النار ظل قائماً في المسيحية. وردت الكثير من المواضع التي دلت على ذلك في العهد الجديد. على سبيل المثال شُبه الله بالنار في الإصحاح الثاني عشر من رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين: "لِيَكُنْ عِنْدَنَا شُكْرٌ بِهِ نَخْدِمُ اللهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً، بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى. لأَنَّ إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ". أيضاً، صُور الروح القدس في بعض الأحيان بالنار. ورد في الإصحاح الثاني من سِفر أعمال الرّسل في وصف المعجزة التي وقعت لتلاميذ المسيح في عيد العنصرة: "وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا".

الفناء في النار

لمّا كانت النار عنصراً مقدساً عند الكثير من الشعوب القديمة، فقد كان من الطبيعي أن نجد أن بعض تلك الشعوب قد ألتمس فيها الوسيلة المُثلى للتطهير والخلاص. اختارت تلك الشعوب أن تحرق جثامين موتاهم رغبةً في فناء نفوس أصحابها من كل ما لحق بهم من خطايا وذنوب في الحياة الدنيا.

نصت التقاليد الهندوسية القديمة على أن التخلص من الجثث يتم من خلال حرقها. وتُبعد النساء عن حضور عملية الحرق خوفاً من سيطرة الأرواح الشريرة عليهن. ويقوم الابن الأكبر للمتوفى عادة بإشعال النيران في الحطب الذي يرقد عليه الجثمان

يذهب الكثير من الآثاريين إلى أن ظاهرة التخلص من جثث الموتى عن طريق الحرق بالنار قد بدأت خلال العصر الحجري المبكر في حدود 3000عام قبل الميلاد. على سبيل المثال، نصت التقاليد الهندوسية القديمة على أن التخلص من الجثث يتم من خلال حرقها. يُبعد النساء عن حضور عملية الحرق خوفًا من سيطرة الأرواح الشريرة عليهم. ويقوم الابن الأكبر للمتوفى بإشعال النيران في الحطب الذي يرقد عليه الجثمان. لا تزال ممارسة حرق جثث الموتى شائعة في شتى بلدان جنوب شرق أسيا والهند.

الاعتقاد نفسه كان سائداً بين الفايكنغ/القبائل النوردية التي عاشت في شمال أوروبا منذ قرون. دون الرحالة أحمد بن فضلان تفاصيل إحراق جثامين موتى الفايكنغ أثناء زيارته المشهورة لشرق أوروبا في بدايات القرن الرابع الهجري. ذكر الرحالة المسلم في كتابه "رحلة أحمد بن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة" أن طقوس التخلص من جثمان المتوفى تختلف بحسب طبقته الاجتماعية، وثرائه، ومنزلته في عشيرته. إذا كان المتوفى فقيراً، يُصنع له قارب صغير، ويوضع فيه ثم يُحرق. أما إذا كان المتوفى غنياً، فقد كان من المُعتاد أن تموت معه إحدى جواريه. وتوضع بجوار جثته أسلحته ومتاعه التي كان يستخدمها في حياته. وبعدها كان يتم اشعال النيران في القارب لتلتهمه النار. بقيت ظاهرة حرق جثامين الموتى قائمة في بعض الحضارات الأوروبية التي ترجع أصولها العرقية إلى الشعوب الهندو أوروبية. على سبيل المثال كان حرق الجثث شائعًا في الحضارة اليونانية القديمة. وكذلك عرفه الرومان ومارسوه في الكثير من الأحيان.

النار كعِقاب

بجانب وظائفها المقدسة كعنصر إلهي قادر على تطهير النفوس، كانت النار أيضاً وسيلة مُثلى للعقاب والتعذيب على مر العصور. يذكر العهد القديم أن يهوه استخدم النار لإنزال سخطه على أهل سدوم وعمورة الذين مارسوا الخطية وفعلوا الشر. جاء في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين "...فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتًا ونارًا من عند الرب من السماء. وقلب تلك المدن، وكل الدائرة، وجميع سكان المدن، ونبات الأرض".

في سياق أخر، برزت النار كعنصر جوهري في الصورة المُتخيلة للعذاب الأخروي. جاء في الإصحاح السادس والستين من سفر إشعياء في سياق الحديث عن جهنم "...وَيَخْرُجُونَ وَيَرَوْنَ جُثَثَ النَّاسِ الَّذِينَ عَصَوْا عَلَيَّ، لأَنَّ دُودَهُمْ لاَ يَمُوتُ وَنَارَهُمْ لاَ تُطْفَأُ، وَيَكُونُونَ رَذَالَةً لِكُلِّ ذِي جَسَدٍ".

المعنى نفسه ظهر بشكل أكثر وضوحاً في أسفار العهد الجديد. جاء في الإصحاح التاسع من إنجيل مرقس: "وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ". أيضاً ورد في الإصحاح الرابع عشر من رؤيا يوحنا اللاهوتي: "ويعذب بنار وكبريت أمام الملائكة القديسين وأمام الخروف".

في الإسلام، نُهي عن استخدام النار في التعذيب. ينقل أحمد بن حنبل في مسنده الرواية المنسوبة للنبي "لا يعذب بالنار إلاَّ رب النار". وقد انصاع المسلمون عبر تاريخهم لذلك النهي ولم يلجأ الحكام والسلاطين للعقاب بالنار إلا في حالات محدودة

في الإسلام، تم النهي عن استخدام النار في التعذيب. ينقل أحمد بن حنبل في مسنده في ذلك المعنى الرواية المنسوبة للنبي "لا يعذب بالنار إلاَّ رب النار". انصاع المسلمون عبر تاريخهم لذلك النهي. لم يلجأ الحكام والسلاطين للعقاب بالنار إلا في حالات محدودة. على الجهة المقابلة، وردت العشرات من الآيات القرآنية التي تتحدث عن النار كعقاب أخروي للكافرين والمذنبين والعصاة. سُميت النار في تلك النصوص بالكثير من الأسماء ومنها على سبيل المثال السعير والهاوية وجهنم وسقر. وردت بعض أوصاف تلك النار الأخروية في المدونة الحديثية. مثلًا روي البخاري في صحيحه قول النبي: "ناركم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم". كما ذكرت بعض الروايات أن خزنة النار يسمون بالزبانية. وأن كبيرهم يُدعى مالك.

عندما كانت النار برداً وسلاماً!

لمّا كان عذاب الإحراق بالنار قاسيًا ومؤلمًا. فقد كان من الطبيعي أن تتواتر قصص المعجزات التي تتحدث عن الخروج من النار بدون أذى أو إصابة. يمكن فهم شيوع ذلك النوع من القصص على كونه نوعًا من أنواع التعبير عن القدرة الخارقة للإله من جهة، والتأكيد على عظمة الشخص الذي نجا من النار من جهة أخرى.

أشهر تلك القصص هي تلك التي ارتبطت بالنبي إبراهيم. لم ترد تلك القصة في العهد القديم على الإطلاق. وإن وردت الإشارة إليها في كل من التلمود والقرآن الكريم. تحكي سورة الأنبياء أن النبي إبراهيم قد كسّر الأصنام التي يعبدها قومه. فلمّا عرف الكفار بذلك أشعلوا نارًا حامية وألقوا فيها النبي إبراهيم. هنا تظهر قدرة الله ولا يُصاب النبي بأذى بعدما جاء الأمر الإلهي "قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم".

وردت قصة مشابهة في العهد القديم، وقعت أحداث تلك القصة بعد أن تم السبي البابلي سنة 587 ق.م. يذكر سفر دانيال إن الملك البابلي نبوخذ نصر قد صنع تمثالاً عظيماً له من الذهب، وأمر الجميع أن يسجدوا له. رفض ثلاثة من بني إسرائيل السجود للتمثال. فأمر الملك بإلقائهم في أتون من النار المشتعلة.

لم يمر وقت طويل حتى تحققت المعجزة، "فخرج شدرخ وميشخ وعبدنغو من وسط النار. فاجتمعت المرازبة والشحن والولاة ومشيرو الملك ورأوا هؤلاء الرجال الذين لم تكن للنار قوة على أجسامهم، وشعرة من رؤوسهم لم تحترق، وسراويلهم لم تتغيَّر، ورائحة النار لم تأتِ عليهم. فأجاب نبوخذ نصَّر وقال: تبارك إله شدرخ وميشخ وعبدنغو الذي أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين اتكلوا عليه، وغيَّروا كلمة الملك، وأسلموا أجسادهم لكيلا يعبدوا أو يسجدوا لإله غير إلههم. فمنيَّ قد صدرَ أمر بأن كل شعبٍ وأمةٍ ولسانٍ يتكلَّمون بالسوء على إله شدرخ وميشخ وعبدنغو فإنهم يصيرون إرباً إرباً، وتجعل بيوتهم مزبلة، إذ ليس إله آخر يستطيع أن يُنجي هكذا".

قصة النجاة من النار ظهرت أيضاً في الثقافة الإسلامية، كان بطلها التابعي الزاهد أبا مسلم الخولاني. يحكي ابن عساكر في كتابه "تاريخ دمشق" أن الأسود العنسي الذي ادّعى النبوة في اليمن قد سأل أبا مسلم الخولاني إذا كان يصدق دعوته أم لا، فلمّا سكت أبو مسلم ورفض الإقرار له بالنبوة، أمر العنسي بإشعال نار عظيمة، ثم ألقى بالخولاني فيها.

تذكر القصة أن أبا مسلم قد مكث في النار وهو يصلي ويدعو لله عز وجل، فلم يصبه أي أذى، فلما شاهد العنسي وأتباعه هذه المعجزة، أخرجوا أبا مسلم من اليمن حتى لا يشتهر أمره ويسمع الناس بتلك الكرامة.

تُعدّ معجزة النور المقدس أو النار المقدسة من بين القصص المثيرة المرتبطة بحضور النار في المُتخيل الديني. بحسب التقليد الديني المسيحي الأرثوذكسي، تظهر تلك النار المقدسة في قبر المسيح في كنيسة القيامة في أورشليم يوم سبت النور من كل عام. اعتاد بطريرك الروم الأرثوذكس أن يدخل إلى مكان قبر المسيح ومعه مجموعة من الشمعات. وبعد فترة من الانتظار، يخرج البطريرك وقد اشتعلت الشمعات التي يحملها، ويبدأ الحضور في اشعال شمعاتهم من شمعات البطريرك وهم فرحون بتلك المعجزة.

يذكر الكثيرون ممن حضروا تلك الوقائع أن نار تلك الشموع لا تحرق ولا تؤذي الجلد. ويعتبر المسيحيون أن تلك المعجزة ترمز لتذكرة كيف هزم المسيح الموت بقيامته، وكيف أن تلك القيامة كانت نوراً جديداً بُددت به ظلمات الحياة. بدأ توثيق تلك المعجزة بشكل رسمي منذ عام 1106م، وجرى العرف على القيام بطقوسها كل عام.

ولكن في الفترة التي سيطر فيها الصليبيون على فلسطين وتولوا المناصب الدينية فيها، توقفت تلك الظاهرة عن الحدوث. الأمر الذي أجبر الصليبيين على إعادة منصب البطريركية للروم الأرثوذكس مرة أخرى، خشية أن تتأثر عوائد الحج إلى كنيسة القيامة. من الجدير بالذكر أن الكثير من المسيحيين الغربيين قد أنكروا وقوع تلك المعجزة وشككوا فيها، بينما أكد عليها المسيحيون الشرقيون، واعتبروها دليلاً على صحة أفكارهم وموافقتها للدين المسيحي القويم. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard