شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
"يزيد معدلات الإصابة بحصوات الكلى"... أجسامنا ليست بمنأى عن تبعات تغيّر المناخ

"يزيد معدلات الإصابة بحصوات الكلى"... أجسامنا ليست بمنأى عن تبعات تغيّر المناخ

بيئة ومناخ نحن والبيئة

الثلاثاء 18 أكتوبر 202210:11 ص

"تبدأ معاناتي مع حصوات الكلى في فصل الصيف، من كل عام، وتحديداً في شهري تموز/ يوليو، وآب/ أغسطس، المعروفين بحرارتهما الشديدة"، يقول محمود عبد الله (35 عاماً)، وهو مهندس معماري مصري يعيش في الرياض.

تبدأ الأعراض عند عبد الله، بألم حاد عند التبول، ونزول دم من مجرى البول، وآلام وتقلصات حادة في الجانب والظهر، ثم الغثيان والقيء في معظم الأحيان، ويضيف لرصيف22: "في بداية الأمر، وصلت حالتي إلى فقدان الوعي، ونُقلت إلى المشفى لتزويد جسدي بمحاليل طبية، لتعويض ما فُقد منه في أثناء القيء، بجانب عدم رغبتي في تناول الطعام".

ويشير المتحدث إلى أن حصوات الكلى باتت مرضاً مزمناً لديه، اشتدت وتيرته في السنوات الأخيرة التي ارتفعت فيها درجات الحرارة في الرياض بشكل مفرط، ووصلت في كثير من الأحيان إلى 45 درجةً مئويةً، خاصةً أن وظيفته تتطلب منه البقاء في الخارج لفترات طويلة معرّضاً للشمس الحارقة.

ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بحصوات الكلى.

مشكلة محمود هذه ليست فريدةً من نوعها، فقد تواصل رصيف22، مع مواطنين في بلدان عربية أخرى، يعانون من حصوات الكلى التي تزداد أعراضها حدةً في الصيف.

وتشير دراسات حديثة، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بحصوات الكلى، وقد ارتفعت وتيرة حالات الإصابة بهذا المرض خلال العقدين الماضيين، ومن المتوقع استمرار هذه الزيادة في العقود اللاحقة. ويحدث ذلك بسبب فقدان الشخص الماء عن طريق العرق الغزير، ما يؤدي إلى خفض كمية البول، وتركز مواد فيه يمكن أن تساعد في تشكيل الحصوات، مثل الكالسيوم والفوسفات وحمض البول.

تقلصات وآلام حادة

تتحدث سارة محمد (33 عاماً)، وهي ربة منزل مصرية، وأم لثلاثة أطفال، وتقيم في القاهرة، قائلةً إنها تعاني من حصوات الكلى، وتزداد الأعراض بشكل خاص خلال أشهر الصيف، نظراً إلى الحرارة الشديدة في مصر خلال السنوات الأخيرة، والتي لم تكن معهودةً في السابق بهذا الشكل، وتتراجع وتيرة هذه الآلام بشكل كبير في الشتاء.

وتضيف لرصيف22: "تبدأ الحالة لدي بالحرقة والآلام الحادة عند التبول، والغثيان والقيء المستمرين. أكون متعبةً ومنهكةً من شدة الآلام والأوجاع، وألازم الفراش حتى أتعافى منها وأصبح في حالة صحية جيدة تعينني على الاهتمام بالمنزل والأطفال".

وتشير سارة، إلى مشكلات أخرى تواجهها، إذ لا تستطيع أخذ أي دواء مسكن عند الشعور بصداع مثلاً، أو عند آلام الدورة الشهرية، من دون استشارة طبيبها، لأنه حذرها من تناول هذه المسكّنات، وتقول متابعة: "منذ فترة عانيت من اضطرابات في الركبة، ولم أستطع أخذ أي دواء مسكّن أو مكمّل غذائي، كان لا بد أن أتحمّل الألم، لأن الأدوية ستؤثر سلبياً على كليتي وصحتي العامة".

يشير محمود إلى أن حصوات الكلى باتت مرضاً مزمناً لديه، اشتدت وتيرته في السنوات الأخيرة التي ارتفعت فيها درجات الحرارة في الرياض بشكل مفرط، خاصةً أن وظيفته تتطلب منه البقاء في الخارج لفترات طويلة معرّضاً للشمس الحارقة

أما زهرة مصطفى، وهي حارسة عقار ستينية تقيم في القاهرة، فتقول لرصيف22، إنها تعاني من حصوات الكلى باستمرار أيضاً في فصل الصيف، وتسبب لها آلاماً وتقلصات حادةً، ولكنها تذهب إلى الطبيب مرةً واحدةً فقط للكشف وإعطاء العقاقير الضرورية لها، مثل الفوار الذي يفتت الحصوات في بداية الإصابة بها، ولا تتمكن من تناول الأدوية بشكل مستمر بسبب ارتفاع أسعارها، إذ يبلغ سعر علبة الفوار الواحدة 200 جنيهاً (قرابة 10 دولارات)، إلى جانب تكلفة الكشف والتصوير والتي تصل إلى 400 جنيه، في حين لا يتجاوز دخل العائلة الشهري الألف جنيه.

بذلك، تلجأ السيدة إلى استخدام الأعشاب مثل الشعير واليانسون والحلفاء، للتحايل على الأمر والتغلب على الآلام التي تسببها الحصوات.

كيف تحدث حصوات الكلى؟

يشير الطبيب محمد متولي، استشاري المسالك البولية والتناسلية وأمراض الذكورة والعقم في كلية طب جامعة عين شمس، خلال حديثه إلى رصيف22، إلى أن حصوات الكلى تحدث عندما يحتوي البول على مواد مكونة للبلورات مثل الكالسيوم، والأكسالات وحمض اليوريك، أكثر بكثير مما يمكن إذابتها في البول، وفي الوقت ذاته، قد يخلو البول من المواد التي تمنع التصاق البلورات بعضها ببعض، مما يوفر بيئةً خصبةً للحصوات.

ووفق الطبيب، تزداد معدلات الإصابة في فصل الصيف، فتعجّ غرف الطوارئ بالمرضى، وهو أمر اشتدت وتيرته بوضوح مؤخراً كما يقول، إذ وصلت نسبة هذه الزيادة في السنوات الأخيرة إلى قرابة 40%، بالمقارنة مع ارتفاع نسبتها في الصيف، والذي لم يكن يتجاوز 10% سابقاً.

ويتابع: "الأسباب الرئيسية لحدوث حصوات الكلى هي عدم شرب كمية كافية من الماء وخاصةً في أثناء الحرارة الشديدة التي تسبب الجفاف وفقدان السوائل، إلى جانب النظام الغذائي، مثل تناول اللحوم والدواجن والبيض بكثرة، وشرب الكثير من المنبهات كالشاي والقهوة، وزيادة الوزن، وأخيراً تناول الطعام الذي يحتوي على أملاح معدنية كثيرة مثل المخللات، والمكسرات المملحة".

شرب الماء هو أفضل صديق لمريض حصوات الكلى.

وقد تكون الحصوات صغيرةً، يقلّ حجمها عن 5 ميليمترات، كحبيبات الرمل، فتخرج بمفردها مع البول عند إعطاء المريض الأدوية اللازمة حسب حالته، وقد تتراوح بين 5 و7 ميليمترات، وفي هذه الحالة لا تمرّ أو تخرج عبر مجرى البول، وتحتاج إلى تدخل جراحي إما عن طريق المنظار، أو عن طريق الموجات التصادمية التي تقوم بتكسيرها وتفتيتها إلى حبيبات رمل صغيرة، لتسهيل خروجها ومرورها عبر مجرى البول.

ويضيف الطبيب: "أكثر علامة مميزة لدى جميع المرضى، هي نزول قطرات دم من مجرة البول، والألم الشديد".

نصائح مفيدة

يشير الطبيب إلى وجود العديد من الممارسات التي من الممكن أن تساعد المرضى على تجنب الإصابة بحصوات الكلى بل وتخطيها في معظم الأحيان. ومنها:

- شرب الماء، وهو أفضل صديق لمريض حصوات الكلى، إذ يساعد على منع تشكلها. شرب من 8 إلى 12 كوباً يومياً من الماء هو الخيار الأفضل والأسلم للمريض.

- من الضروري التقليل من اللحوم، والدواجن والبيض، واللحوم المصنعة لأنها تسبب الحصوات عند تناولها بكثرة زيادةً عن الحد الطبيعي.

الأسباب الرئيسية لحدوث حصوات الكلى هي عدم شرب كمية كافية من الماء وخاصةً في أثناء الحرارة الشديدة التي تسبب الجفاف وفقدان السوائل، إلى جانب النظام الغذائي، مثل تناول اللحوم والدواجن والبيض بكثرة

- عدم تناول المسكنات الأفيونية، والمضادات الحيوية، والمكملات الغذائية من دون استشارة الطبيب.

- تناول الجبن واللبن بكميات معتدلة، لأن تناول الكالسيوم بكميات ضئيلة يمنع المواد الأخرى في الجهاز الهضمي والتي تسبب الحصوات.

- تقليل الصوديوم في الطعام.

- عدم تناول السبانخ والبامية لأنها تحتوي على مادة الأكسالات بنسبة كبيرة تضرّ بالكلى وتسبب الحصوات.

ويقدم المتحدث قائمةً مفيدةً لمرضى حصوات الكلى وهي:

- تناول العصائر بشكل مستمر، خاصةً عصيري الليمون والبرتقال لوجود حمض الستريك فيهما.

- تعويض البروتين الحيواني بالبروتين النباتي كالخضروات الورقية مثل الخيار، والخس، والملوخية والفاصولياء، والحبوب.

وفي ختام حديثه، يركز الطبيب بشدة على هذا النظام الغذائي، لأن الأشخاص الذين تعرضوا لحصوات الكلى مرةً، من الممكن أن يتعرضوا لها مرات أخرى، إذا لم يلتزموا بهذه الخطة الغذائية الصحية، فالوقاية خير من العلاج.

أفراداً، يمكننا تحسين الكثير مما يدور حولنا اليوم. شاركونا ما يدور في رؤوسكم حالياً. غيّروا، ولا تتأقلموا.

البيئة هي كل ما حولنا، وهي، للأسف، تتغير اليوم باستمرار، وفي كثير من الأحيان نحو الأسوأ، وهنا يأتي دورنا كصحافيين: لرفع الوعي بما يحدث في العالم من تغييرات بيئية ومناخية وبآثار تلك التغييرات علينا، وتبسيط المفاهيم البيئية كي يكون الجميع قادرين على فهمها ومعرفة ما يدور حولهم، وأيضاً للتأكيد على الدور الذي يمكن للجميع القيام به لتحسين الكثير من الأمور في حياتنا اليومية.

Website by WhiteBeard