شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
العطوانيون يواجهون التنمّر والتهديد...

العطوانيون يواجهون التنمّر والتهديد... "لسنا كائنات فضائيةً وسنعيش كما نريد"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والحريات الشخصية

الخميس 13 أكتوبر 202203:14 م

في أربعينيات القرن الماضي، انتشرت في العاصمة العراقية بغداد، مساكن عشوائية كانت تُسمّى "صرائف"، يلفظها العراقيون "صرايف"، وكان يقطنها سكان قدموا من ريف محافظات الوسط والجنوب، كالعمارة والناصرية والكوت. نزحوا إلى العاصمة بغداد سعياً منهم إلى العمل، فقام الرئيس العراقي الراحل عبد الكريم قاسم، في العام 1959، بإنشاء مدينة لهم شرق بغداد أطلق عليها اسم مدينة الثورة التي سُمّيت بعد العام 2003، بمدينة الصدر.

تُعدّ مدينة الصدر إحدى أهم المدن الشعبية في العاصمة بغداد وأكبرها، وتمتاز بزخمها السكاني، وطابعها العشائري لكون جذورها ريفيةً وتركيبتها مختلفةً نوعاً ما عن مناطق بغداد الأخرى التي تتسم بالحضرية، وبالرغم من أن سكان تلك المدينة عانوا من صراع طبقي بارد، ومن عنصرية مناطقية، إلا أن ذلك لم يمنع من بروز شخصيات ومشاهير خرجوا منها ورفدوا العراق وأثروه في مجالاتٍ شتى.

تسميات عنصرية عديدة يطلقها بعض البغداديين ضد طائفة من قاطني المدن الشعبية، كـ"الشيشان"، وهي تسمية عنصرية تُستخدم ضد أهالي أحد الأحياء الفقيرة، في إشارة إلى أنهم غوغاء وغير متحضرين، ولفظة "الألمان" التي ليست لها أي علاقة بالبلد الأوروبي، بل يُقصد منها التمييز والاستهزاء والتحقير.

من هم العطوانيون؟ 

تسميات عنصرية عديدة يطلقها بعض البغداديين ضد طائفة من قاطني المدن الشعبية، كـ"الشيشان" و"الألمان"

حظي مصوّر المناسبات والأعراس الشعبية، زهير العطواني، بشهرة واسعة بين الناس وعلى منصات التواصل الاجتماعي من خلال المناسبات التي يصوّرها وينشرها، إذ يُظهر تفاصيل عن العرسان الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ18 عاماً، وأحياناً يبدأ مع العريس المراهق في غرفة نومه برفقة مصفّف الشعر، ثم يشرع العريس في ارتداء بدلة العرس، وبعدها يأخذنا العطواني ناحية الحشود المحتفلة والمتجمهرة في باب بيت العريس، ويظهر العريس الفتي وهو محاط بشبان يزيّنون وجوههم بمساحيق التجميل، ولديهم تسريحات وألوان شعر غير مألوفة، وهم يرتدون الملابس ذات الألوان الفاقعة. كما يحرص العطواني على اقتناص وجوه هؤلاء الشباب وتسريحاتهم وحركاتهم ورقصهم الحماسي على أنغام المعزوفة الخاصة "دصورني يعطواني"، وكما هو واضح فإن الأغنية تشير إلى اسمه، ومن هنا يمكننا التكهن بكيفية إطلاق تسمية العطوانيين على هؤلاء الشباب.

ذلك المشهد، جعل من العطوانيين محط أنظار العراقيين، لا بل محط أنظار بعض العرب، وراجت مقاطعهم ولاقت صدى واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. لم تُستسغ ظاهرتهم التي كانت محط استهجان وامتعاض من قبل العراقيين، فظهورهم كان صادماً للمجتمع من حيث الأزياء الصارخة، وتسريحات الشعر الغريبة، والشفاه والخدود المحمرة، فتلك الهيئات مغايرة للصورة النمطية لأزياء الشاب العراقي وتسريحات شعره، لا بل مغايرة أيضاً لصورة الشباب الذين يقطنون تلك المدن الشعبية. ولكون جذورهم ريفيةً، فهم ينتمون إلى قبائل تفرض على الرجل معايير ذكوريةً حادةً، لكن العطوانيين حطموا تلك الأيقونة شكلاً ومضموناً.

على ماذا يُنتقدون؟

يتعرض العطوانيون على مواقع التواصل الاجتماعي لحملات انتقاد شرسة من قبل العراقيين، وتقام في حقهم حفلات تنمّر فيها شتى أنواع الشتائم والسباب والتحريض، وهناك أغلبية لا ترى حرجاً في انتقادهم لاعتقادهم بأنهم ظاهرة طارئة ودخيلة على المجتمع. كما يُتهمون بالمثلية الجنسية، لأن مظهرهم يجنح نحو مظهر الإناث في طريقة اللبس وقصات الشعر ومساحيق التجميل وحتى الرقص، لذا صاروا مذمومين من معظم فئات المجتمع. يرى المحافظون أنهم فئة شاذة عن الدين والقيم والعادات والتقاليد، ويرى العلمانيون والليبراليون فيهم تشويهاً للذائقة العامة ومظهراً من مظاهر الرثاثة.

لا يمكننا بالطبع حصر التعليقات التي تذمّهم وتشتمهم وتسبّهم وتحقرهم وتحرّض عليهم وتدعو إلى نبذهم، لكن على سبيل المثال تلك عيّنة مختزلة لتعليقات بعضهم على مقاطع تخص العطوانيين: "يعني ابتلى عبد الكريم قاسم على روحه من جابكم من بيوت القصب وكعدكم بمدينة متحضرة اتثقفوا شوي، أنتم هم زلم ياوسفة، ذولي جنهم نسوان صابغات شعرهم، شلون شكولات، مقتنعين بشكولكم، خزيتونا بين العرب، فشلتونه كدام أمة محمد، عود شنو هذا شعركم موديل الله يطيح حظكم، الله يرحم صدام يا أشباه الرجال"، وغيرها من الإساءات، حتى أن هناك من يستشهد بآيات قرآنية لوصفهم أو لتحقيرهم أو التعوّذ منهم.

لماذا يتنمّر العراقيون عليهم؟

ينتقد الصحافي أسامة مجيد (37 عاماً)، من البصرة، جماعة العطواني، ويشنّ عليهم هجوماً لاذعاً من خلال تعليقاته على الفيديوهات الخاصة بهم، ويزعم بأنهم "فئة شاذة خرجت عما هو مألوف من عادات المجتمع وقيمه"، وهو يعي أن تعليقاته اللاذعة هي طريقة قاسية وخطأ ولا تفضي إلى حل. ومع أنه يرفض التنمّر بمفهومه العام، لكنه يعلّل تنمّره على العطوانيين بأنه "نوع من أنواع الاحتجاج الذي ينضوي تحت بند المسؤولية المجتمعية"، ويستغرب قائلاً: "كيف يفعلون ذلك بأنفسهم -أي العطوانيين- وهم الذين ينحدرون من بيئات عشائرية محافظة؟ هذه سلوكيات لا تندرج ضمن الحريات الشخصية بل ضمن الفهم الخطأ للحريات الشخصية".

المناسبات التي يعرضها المصوّر زهير العطواني، هي مناسبات مفرحة تتطلب المزاح والضحك والرقص وارتداء الملابس الجديدة وقصّات الشعر المميزة. فما الذي يضير الناس في ذلك؟

كذلك، تواظب إيناس محمد (22 عاماً)، وهي طالبة جامعية من بغداد، على محاربة العطوانيين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وتهاجمهم بلغة حادة تتعدى حدود اللياقة أحياناً، وتشير إلى أن "سلوكياتهم ليست حريات شخصيةً بقدر ما هي مظهر من مظاهر الرثاثة"، وتريدهم أن "يعوا بأن مظهرهم خطأ، ويجب عليهم التغيير لأن الرجل العراقي ليس على هذه الشاكلة"، وتفصح أنها لا تجد ضيراً في تعليقاتها المسيئة، ولا تعدّها تنمّراً لأنها تظن أن تغاضي المجتمع عن العطوانيين سيسهم في انتشار ظاهرتهم.

وترفض محمد، المبررات التي تُطرح من قبل بعضهم كمسوّغ لظاهرة العطوانيين، كالظروف السيئة مثل الحروب، والفقر، وعدم التعلم، والمشكلات المجتمعية، والاقتصادية، وتؤكد أن تلك مجرد ذرائع بدليل أن مدينة الصدر خرّجت كمّاً هائلاً من المبدعين والأدباء والشعراء والفنانين والرياضيين والمغنّين.

من جهته، يصف محمد وحيد (41 عاماً)، وهو دكتور في علوم الرياضيات من البصرة، العطوانيين، بأنهم نسخة مشوّهة للفرق الكورية والموضات الغربية، ويعارضهم بشدة، ويرى أن أشكالهم ولباسهم وقصات شعورهم ليست ضمن الضوابط والسياقات المجتمعية، ويضيف أن "العقد الاجتماعي السائد هو أن يكون الرجل بلباس وبهيئة يعهدهما العراقيون، هذا بالإضافة إلى أن هنالك رفضاً لهم على أساس ديني، كون أغلبهم يتشبهون بالنساء، وهذا أمر محرّم في الدين الإسلامي".

يعلل وحيد، رأيه بأنه "لم يرَ أحداً قد انتقده على رأي سلبي كتبه في حق العطوانيين، ما يوحي بأن الجميع متفقون على أنهم ظاهرة طارئة تجب محاربتها"، ويعتقد أن التنمر الذي يطالهم لن يؤثر فيهم، بدليل أنهم يتواجدون بزخم أكبر في مناسباتهم وحضورهم يتزايد، ويخشى أن تصبح موضتهم رائجةً، وقد تحذو بعض الأجيال حذوهم، كما لا يخفي مخاوفه من أن يصبح أولاده في المستقبل كالعطوانيين.

يسعى العطواني إلى الانتشار بكل الوسائل المتاحة، ومنها قيامه باجتزاء مقاطع غريبة استفزت الشارع العراقي

انتحار بسبب التنمّر والتشهير

يتحفظ حيدر الشيخ (32 عاماً)، الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال وهو من سكان مدينة الصدر وينتمي إلى عشيرة العطواني، على تسمية الشباب بالعطوانيين، واصفاً تلك التسمية بالوصم المجتمعي، ويدعو إلى عدم استخدامها لأن فيها إساءةً وتنميطاً لأفراد تلك العشيرة الكبيرة، ويبيّن أن الذين يوصفون بالعطوانيين هم شباب مراهقون من عوائل فقيرة، فقدوا آباءهم في الحروب، ولم يكملوا تعليمهم الدراسي، ومعظمهم عاطلون عن العمل ومن يعمل منهم فلن يجد غير الأعمال الشاقة مثل بيع وشراء الأغراض المستخدمة، وفي الخردة، وأعمال البناء أو النظافة أو في ورش تصليح السيارات.

يروي الشيخ، أنهم يعانون من ظروف قاهرة ومن فراغ يدفعهم لارتياد المقاهي، وللاهتمام الزائد بمظهرهم، وللمشاركة في الأعراس حتى لو لم يكونوا من ضمن دائرة الأقرباء أو الأصدقاء، ويروّحون عن أنفسهم بالرقص والاحتفال المبالغ به في تلك الأعراس وفي الأعياد وفي المتنزهات العامة، ويرى أن "إطلاق الأحكام عليهم أمر غير عادل وعملية انتقادهم قاسية وفيها خطاب تحريضي ولغة منحدرة مليئة بالتجريح والتقريع. ويحمّل الشيخ، مصوّر الأعراس زهير العطواني، مسؤولية تنمّر العراقيين على تلك الفئة من الشباب، فحسب ما يقول، يسعى العطواني إلى الانتشار بكل الوسائل المتاحة، ومنها قيامه باجتزاء مقاطع غريبة استفزت الشارع العراقي.

كذلك، يحذر من أن هناك حالات أقدم فيها شبان من مدينة الصدر على الانتحار بعد تعرضهم للتشهير والتنمّر، ما اضطرهم إلى إنهاء حياتهم بطرقٍ مأساوية، و"أولئك الشباب -أي العطوانيين- ليسوا كما يظن الناس بهم، فهم طيبون وجيدون وعانوا ما عانوه من ويلات ومصائب، لكنهم يعبّرون عن أنفسهم بتلك الطريقة، ولم يبخلوا بأنفسهم حين قامت ثورة تشرين الأول/ أكتوبر، إذ لقي العشرات منهم حتوفهم في تلك الانتفاضة".

كما يشير إلى أن "اتهامهم بالمثلية زعم واهٍ لا غير"، ويوضح: "قد يكون بينهم أفراد مثليون، لكن هذا لا يعني أن كل الشبان من فئتهم هكذا، لأن الأمر بالنسبة لهم مجرد موضة وليست له أي علاقة بميولهم الجنسية"، ويضيف أن هناك من يصمهم بالمفردة الدارجة "جراوي"، وهي لفظة مسيئة تعني "المثلي"، ويحذّر من تلك المسميات التي قد تعرّض حياة كثيرين منهم للخطر.

آراء الشباب العطوانيين 

حمودي (18 عاماً، اسم مستعار)، من مدينة الصدر. هو على نسق العطوانيين كونه يرتدي أزياءً شبيهةً بأزيائهم ولديه تسريحة شعر مميزة، لكنه يرفض بشدة تلك التسمية، ولا يرى أي حرج في ما يفعله لأنه يقع ضمن إطار حريته الشخصية، ويقول: "نحن لم نتعدَّ على حرية أحد، فلماذا تتم مهاجمتنا بهذه الطريقة؟ ولماذا نُصنَّف وكأننا كائنات فضائية؟ كل واحد حرّ بما يريد أن يفعله. أنا أعيش شبابي مثلما أريد لا كما يريد الناس".

قبل كل مناسبة أذهب إلى الحلّاق لأعدّل تسريحة شعري وأتأنق بملبسي للمشاركة فيها، ولا يمكن لأي أحد أن يمنعني من التزين وارتداء ما يعجبني من الملابس أو من الفرح والرقص

سأل رصيف22، حمودي، عن شعوره إزاء حملات التنمّر التي تطالهم، وهل يمكن أن يغيّر موضته بسببها؟ فأجاب بأنه لا يعيرهم أي اهتمام ولن يغير تفاصيل مظهره لأنه لم يقم بأي شيء خطأ، ويتساءل: "من أعطى للناس الحق في إبداء رأيهم في ملابسي، وتسريحي شعري، وفي الذي أفعله أو لا أفعله؟"، مشيراً إلى أن المناسبات التي يعرضها المصوّر زهير العطواني، هي مناسبات مفرحة تتطلب المزاح والضحك والرقص وارتداء الملابس الجديدة وقصّات الشعر المميزة. فما الذي يضير الناس في ذلك؟

أما الشاب مؤمل (20 عاماً)، من مدينة الصدر أيضاً، فيقرأ ويكتب على الرغم من تركه دراسته منذ زمن، إذ يشتغل كعامل نظافة من أجل إعالة والدته وإخوته بعد مقتل والده في حرب داعش التي خاضها العراق في العام 2014.

يحرص مؤمل، على المشاركة في المناسبات، كالأعياد والأعراس التي تقام في مدينة الصدر، ويقول لرصيف22: "قبل كل مناسبة أذهب إلى الحلّاق لأعدّل تسريحة شعري وأتأنق بملبسي للمشاركة فيها، ولا يمكن لأي أحد أن يمنعني من التزين وارتداء ما يعجبني من الملابس أو من الفرح والرقص"، لكنه يستاء كثيراً حينما يطالع ويقرأ التعليقات السلبية ويصفها بأنها نفاق مجتمعي، ويستشهد مؤمل بحادثة الشاب كرار نوشي، الذي تعرّض لحملات تشهير على منصات التواصل الاجتماعي بسبب ملابسه وتسريحة شعره، وقُتل بعدها بأيام، ويعلّق: "فجأةً، رأينا كمّاً هائلاً من التعاطف والحزن والاستنكار، بينما كان أغلبهم مساهمين في تلك الجريمة البشعة؛ شهّروا به وحرّضوا عليه وحين قُتل حزنوا وترحّموا عليه. لا يمكننا وصف ذلك إلا بأنه نفاق مجتمعي".

ويستنكر طريقة المجتمع في التحريض والشتائم والسباب ضد الشباب العطوانيين، متسائلاً: هل يعالج المجتمع الأمور التي لا تعجبه بتلك الطريقة الخطأ؟"، كما يبيّن أنه يتعرّض لضغوط من قبل بعض الأشخاص في منطقته، ومن بعض أقاربه بسبب ملابسه وتسريحة شعره، لكنه يرفض الانصياع لهم.

الظواهر الشبابية الجديدة والمختلفة هي محل استهداف، وذلك لشعور المجتمع بالخوف والتهديد من أنها قد تطال أولادهم

استهداف الظواهر الجديدة

تقول الباحثة الاجتماعية رؤى ماهر، لرصيف22، إن "المجتمع يبيح لنفسه الهجوم على كل شيء يعتقد أنه مختلف عن العادات والتقاليد وليس ضمن السياقات المتعارفة، ويظن الناس أن تنمّرهم ينضوي تحت مسمى الحرية الشخصية في إبداء الرأي في قضايا مجتمعية. ولأن العقل الجمعي ذاهب في اتجاه محاربة العطوانيين، فمن هنا تأتي الإجازة الجماعية للتنمّر عليهم، إذ يظن أفراد المجتمع أن ذلك هو الصواب من دون شعور بالخطأ".

وتضيف: "الظواهر الشبابية الجديدة والمختلفة هي محل استهداف، وذلك لشعور المجتمع بالخوف والتهديد من أنها قد تطال أولادهم مستقبلاً، فيترجمون خوفهم بتلك السلوكيات"، وتلفت إلى ضرورة توخّي الحذر لأن تلك التعليقات السلبية هي تثقيف لشحن مجتمعي لا شعوري، وخطاب كراهية وتحريض ضد العطوانيين مما قد يعرّض حيواتهم للخطر.

يعترض الشبان الذين يُحسبون على العطوانيين على تلك التسمية، كما يعزف بعضهم عن الحديث، وينطوون على أنفسهم، ما يوضح حجم المعاناة التي يعانونها بسبب المجتمع، فهم يرفضون أن يصنَّفوا أو يُعزلوا بتلك الطريقة التي تجعلهم أشخاصاً مختلفين عن الآخرين. ولأن نمط حياتهم مختلف عما هو سائد، فهذا في حد ذاته رغبة واضحة منهم في التميز والتفرد، فهم لم يرتدوا البدلة الرسمية ولا العقال والدشداشة ولا أي زيّ عرفه وألفه العراقيون، بل لهم زيّ وتسريحات شعر ورقصات وحركات خاصة بهم، وقد يكون ذلك بوعي أو من دونه، فمعظمهم ينحدرون من جذور ريفية وربما يحاولون القول وعلى طريقتهم الخاصة إنهم أبناء مدينة أيضاً، وقد تحتج تلك المجاميع الشبابية بهذا الشكل على الأوضاع السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ولعلهم يتمردون على المجتمع والعادات والتقاليد وينسلخون عن واقعهم بتبنّيهم نهج حياة قد لا يكون صائباً أو خطأً، لكنه يعبّر عنهم، وعن شخصياتهم، وعن طريقة فهمهم للموضة والأزياء.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

نؤمن بأن للإنسان الحق في التفكير وفي الاختيار، وهو حق منعدم في أحيانٍ كثيرة في بلادنا، حيث يُمارَس القمع سياسياً واجتماعياً، بما في ذلك الإطار العائلي، حيث أكثر الدوائر أماناً، أو هكذا نفترض. هذا الحق هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمعات ديمقراطية، فيها يُحترم الإنسان والآخر، وفيها يتطوّر وينمو بشكل مستمر. لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا مسيرتنا!/ رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard