شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
شهود يهوه في الأردن... توسع رغم الحظر

شهود يهوه في الأردن... توسع رغم الحظر

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والحريات الشخصية

الأحد 9 أكتوبر 202204:28 م
Read in English:

A rare glimpse into the secretive world of Jehovah's Witnesses in Jordan

وسط مجتمعٍ لا يعترفُ بِهم وسُلطات تحظر نشاطاتهم وطوائف مسيحية تحذر منهم، كل ذلك لم يكن عائقً أمام أبناء طائفة شهود يهوه من الانتشار وإنشاء المراكز غير الرسمية، وممارسة التبشير الذي يُعد واحداً من أهم الأسس التي ترتكز عليها نشاطاتهم، فمن خلال الموقع الرسمي الخاص بشهود يهوه يمكن لأي كان طلب زيارة، وفي غضون يومين يتم التواصل والوصول لأي مكان في الأردن.

نشأت طائفة شهود يهوه في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر على يد تشارلز راسل في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، عُرفت في بدايتها باسم الراسلية أو الدارسين الجدد للإنجيل، ثم باسم شهود يهوه عام 1931 نسبة إلى إله بني إسرائيل وفق ما ورد في سفر الخروج بالعهد القديم.

لا توجد أرقام وإحصائيات رسمية أو حقوقية لعدد أتباع شهود يهوه في الأردن، إلا أنه وفقاً للموقع الرسمي للطائفة؛ فإن عدد أعضائها حول العالم يبلغ حوالي ‏8,5 مليون شخص، ينتشرون في 240 دولة، منها عدة دول عربية مثل الأردن ومصر ولبنان والسودان وتونس. 

لا توجد أرقام وإحصائيات رسمية أو حقوقية لعدد أتباع شهود يهوه في الأردن، إلا أنه وفقاً للموقع الرسمي للطائفة؛ فإن عدد أعضائها حول العالم يبلغ حوالي ‏8,5 مليون شخص، ينتشرون في 240 دولة، منها عدة دول عربية مثل الأردن ومصر ولبنان والسودان وتونس

منع وحظر

رندة اسم مستعار لأحد أبناء الطائفة تقول لرصيف22: "موجودين في الأردن منذ ستينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من ذلك لا يُسمح لنا في الأردن بممارسة نشاطاتنا بصورة رسمية، لا نستطيع أن نبشر ولا أن نعرض مجلاتنا ومنشوراتنا بشكل علني، لكننا نحاول ونمارس نشاطاتنا ضمن الدائرة الضيقة الخاصة بنا".

وتضيف: "نهدف بشكل رئيسي لتبشير الأشخاص بطائفتنا ومبادئنا وما ندعو إليه. نعلم أن هناك جماعات دينية تحاربنا وهم وراء معاناتنا وهناك طوائف تنبذنا، هم لا يحبوننا ولا يتقبلوننا لأننا نختلف عنهم كثيراً، لكننا نؤمن أننا ندعو للحقيقة".

وعن حظرهم في الأردن تقول رندة: "لا نبحث عن أحد ليحل مشاكلنا، نمارس نشاطنا من خلال موقعنا الرسمي ونحن نستطيع أن نتحدث للجميع". وتتابع: "لا نملك جمعيات في الأردن كبقية الطوائف، لكن نتبع لجمعية خارج الأردن".

"هناك اختلافات عقائدية مع بقية الطوائف المسيحية. نحن لا نؤمن بالثالوث مثلهم، والكتاب المقدس هو المصدر الوحيد بالنسبة لنا، عيسى ابن الله ونبي مرسل"

تواجه جماعة شهود يهوه اعتراضاً واضحاً وصريحاً من بقية الطوائف المسيحية على نشاطها في الأردن، فقد أصدر المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام تحذيراً من "خطورة التعامل مع جهات وحركات تبشيرية تسعى لزعزعة العقيدة المسيحية وضرب النسيج الأردني" على حد وصفهم.

وفق تقرير 2021 حول الحرية الدينية الدولية الخاص بالأردن، الصادر عن مكتب الحرية الدينية في الخارجية الأمريكية، تحدث عن رفض الأردن الاعتراف الرسمي بالجماعات الدينية الأخرى، بما في ذلك شهود يهوه. وبحسب التقرير فقد أفادت بعض الجماعات الدينية غير المعترف بها أنها استمرت في إدارة المدارس والمستشفيات وتمكنت من عقد الخدمات والاجتماعات إذا كانت بعيدة عن الأنظار. قالت بعض الطوائف المسيحية غير المسجلة، إنه "على الرغم من أن جميع الجماعات الدينية كانت متساوية في نظر الدستور، إلا أن الحكومة مارست المحسوبية تجاه مجموعات مسيحية معينة لديها سلطة سياسية أكبر، مما زاد التوترات بين هذه الجماعات الدينية".

من هم شهود يهوه؟

يعرف أبناء الطائفة عن أنفسهم وفق الموقع الرسمي الخاص بهم أنهم أشخاص من مئات الخلفيات العرقية واللغوية، توحدهم أهداف مشتركة، ‏ ‏يريدون تكريم يهوه، إله الكتاب المقدس وخالق كل الاشياء.‏ ويبذلون الجهد للتمثُّل بيسوع المسيح،‏ ويفتخرون بأنهم مسيحيين،كل واحد منهم يصرف بانتظام كمية من الوقت في مساعدة الناس للتعلم عن الكتاب المقدس ومملكة اللّٰه‏.‏

سائدة، أحد أبناء الطائفة تجيب على السؤال و تقول لرصيف22: "هناك اختلافات عقائدية مع بقية الطوائف المسيحية. نحن لا نؤمن بالثالوث مثلهم، والكتاب المقدس هو المصدر الوحيد بالنسبة لنا، عيسى ابن الله ونبي مرسل".

وتضيف: "شهود يهوه تعني شهود الله. يهوه كلمة عبرية، ويهوه للعربي تعني يُصيِّر أي يقدر ويسير ما يشاء". وتتابع: "عند ممارسة طقوسنا الدينية لا نستخدم الصليب لأننا لا نؤمن به ولا نقدسه، يسوع هو الرمز الوحيد لنا. كما أننا لا نحتفل في عيد الفصح أو أعياد الميلاد أو غيرها من الأعياد والعادات لأن الكتاب المقدس لم يذكر تلك الأعياد، والعيد بالنسبة لنا عادة وثنية".

لا تعترف دول العالم العربي بتلك الطائفة وتحظر نشاطاتها، بل وتحاربها الكثير من الطوائف المسيحية وتتهمها بـ"الصهيونية" والتبعية. إلا أن ذلك لم يؤثر على نشاطاتهم فما زالت الطائفة تتوسع وتتمدد في أرجاء العالم العربي مؤمنين بقدرتهم على الوصول للجميع

من الأفكار التي تؤخذ عن شهود يهوه، أنهم يؤمنون أن اليهود سيحكمون الأرض إلا أن سائدة تقول: "اليهود الحاليين مرفوضين من الله وملعونين لأنهم رفضوا يسوع، وهذه ما يتم تدريسه لأتباع الطائفة".

ويعد التدخين ونقل الدم من المحظورات في الطائفة، لأن "النفس بالدم" وهي تمثل الحياة، "والنفس التي تأكل دماً تُقطَع تلك النفس"، ولا يؤمنون بخلود الروح ولا عذاب ما بعد الموت، كما لا يلتحق أبناء الطائفة بالجيش ولا يؤدون تحية العلم، ولا يؤمن أبناء الطائفة بالحكومات الحالية بحسب سائدة، تبرر ذلك بقولها: "لسنا ضد حكومات الأرض. نحترم القوانين في البلدان التي نسكنها، ولكن في الأيام الأخيرة عندما يأتي يوم القيامة ستزول الحكومات البشرية لأنها أثبتت أنها غير قادرة على منع المرض ولا منع الجريمة ولا منع الموت والظلم. و مسيح مُعين من الله يأتي ليحكم ملكوت الله".

بحسب الموقع الرسمي الخاص، فإن الكتاب المقدس يحذّر :‏ "لا تتكلوا على الرؤساء ولا على ابن آدم حيث لا خلاص عنده".‏ (‏مزمور 146:‏3‏)‏ يشير هذا التحذير ضمنا إلى أن الدبلوماسيين في العالم لا يملكون القدرة ولا القوة للتوصل إلى حلول جذرية بغضّ النظر عن دوافعهم.

تغييب قانوني

المحامي خلدون السلايطة يقول لرصيف22: "الكنائس في الأردن جزء منها معترف به بموجب قانون مجالس الطوائف المسيحية، وتملك محاكم كنسية. وهناك طوائف موجودة قانونياً في الأردن معترف بها ومسجلة في وزارة الداخلية ولها ترخيص قانوني لكنها لا تملك محكمة كنسية. أما شهود يهوه، فلا يملكون أي تمثيل قانوني من أي جهة رسمية في الأردن. بالتالي لا يمكنهم ممارسة نشاطاتهم".

وعن التبشير يتحدث السلايطة: "لا يوجد أي نص قانوني يمنع أي شخص أن يتحدث عن إيمانه ومعتقده في حال كان مرخص. ولكن ما يحدث ولاعتبارات أمنية تحظر السلطات بعض النشاطات الدينية لهدف عدم إثارة نعرات طائفية. ولكن هناك بعض الحالات جرى فيها التضييق على بعض الأشخاص بالرغم من ممارستهم نشاطهم الديني في حدود القانون".

لا تعترف دول العالم العربي بتلك الطائفة وتحظر نشاطاتها، بل وتحاربها الكثير من الطوائف المسيحية وتتهمها بـ"الصهيونية" والتبعية. إلا أن ذلك لم يؤثر على نشاطاتهم، فما زالت الطائفة تتوسع وتتمدد في أرجاء العالم العربي مؤمنين بقدرتهم على الوصول للجميع، على حد تعبيرهم.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard