أنا وقاهر العفاريت (1 من 2)

الاثنين 3 أكتوبر 202202:03 م

طوب الأرض حذّرني من تبعات إغضابه لكنني أصررت على مواجهته في حوار "ناري"، لعل ذلك يساعدني على تثبيت موقعي المهني المرتبك في تلك الفترة.

قبل أن أذهب لإجراء الحوار، قال لي زميل مخضرم ومحنّك في الشأن الروحاني إن مشاغبة الحكومة ومعارضتها ستكون أكثر أمناً من انتقاد "مولانا" ومشاغبته، وإذا كانت الحكومة قد أغلقت صحيفة (الدستور) التي أعمل بها، فالذين يخاويهم مولانا قادرون ـ اللهم احفظنا ـ على غلقي أنا شخصياً وجعلي عبرة لمن أعتبر وأن أدني الأضرار التي يمكن أن أتعرض لها هو أن أظل "مربوطاً" طيلة عمري.

واحد من أعز أصدقائي اختفى من حياتي لمدة شهر بأكمله، ولم أر وجهه من جديد إلا حين اطمئن إلى أنني لست ملبوساً أو عرضة لانتقام سفلي غادر أنا ومن يحيطون بي، وقريبة لي زعلت حين رفضت طلبها بالتوسط لدي جنابه لكي يفك اللعنة التي أصابت ابنتها فجعلتها غير مرئية للعرسان، وحين قلت لها إنه لن يكون سعيداً بما سأكتبه عنه وسيزيد موقف ابنتها سوءاً، كادت أن تشخر لي ولم تجد تفسيراً لموقفي سوي أنني "فَقري ومستبيع"، وقالت إنها ستشكوني لأمي، ليس لأنني سأكبر لها وأستجيب للطلب، بل لكي تأخذ حذرها ولا يصيبها أذى أو مسّ من تحت رأس غروري وقلة تمييزي.

قريبة لي زعلت حين رفضت طلبها بالتوسط لدي جنابه لكي يفك اللعنة التي أصابت ابنتها فجعلتها غير مرئية للعرسان، وحين قلت لها إنه لن يكون سعيداً بما سأكتبه عنه وسيزيد موقف ابنتها سوءاً، كادت أن تشخر لي 

للأمانة، كانوا جميعاً محقين في خوفهم وقلقهم، فقد كان الرجل في تلك الأيام من عام 1998 ملء السمع والبصر، فكتبه العشرة التي أصدرها خلال سنوات قليلة صارت من الأكثر مبيعاً في مصر والعالم العربي، وكل الصحف والبرامج التلفزيونية التي تستضيفه لا تذكر اسمه، حسين شاهين، إلا مسبوقاً أو متبوعاً بلقب (قاهر العفاريت) الذي كان يحبه ويعتبره ماركة مسجلة تميزه عن غيره لدي هواة الصنف، وقنوات التلفزيون المصري الحكومية تستضيفه في برامجها بعد أن كان نجمه ساطعاً في الفضائيات فقط، وفي وقت واحد تعقد له أكثر من عشرة صحف ومجلات جلسات لعلاج الجن تنشر تفاصيلها لتضمن زيادة توزيعها، ولأن حكاية الصحافة استهوته فقد قرر إنشاء جريدة ملاكي لحسابه، وشارك في تأسيس مركز لحقوق الإنسان، مفاخراً بما كان يتلقاه من شهادات في حقه أدلى بها أشهر نجوم ذلك العصر وأخطرهم تأثيراً الشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور مصطفى محمود.

لن أكذب عليك، كنت خائفاً منه، ليس من مسألة "الربط" فقد كانت "الفياجرا" حديثة الاختراع كفيلة بقهر عفاريته الرابطة، ولكن لأنه كان قد تسبب في حبس صحفي بتهمة التشهير به، وقام بعدها وربما لأول مرة في تاريخ الصحافة بحبس قارئة نشرت شكوى ضده في بريد قراء إحدى الصحف، ولذلك حرصت على تسجيل حواري معه لكيلا يتهمني بعدها بتزوير أقواله أو تشويهها، وحين اعترض على التسجيل قلت له إنني أعاني من التهاب في أعصاب يدي يجعل الكتابة وراءه مستحيلة، فوافق على مضض وكان قبلها قد رفض أن أصحب معي مصوراً لتصويره خلال لقائنا الذي اختار أن يتم في مركب سياحي فاخر كان راسياً على النيل، وقد اتخذه وقتها مقراً لإدارة أعماله، لكنه رفض الإقرار بأنه يمتلكه، وقال إنه ملك لرجل أعمال صديق طلب منه أن يبارك المركب بحضوره إليه من حين لآخر.

لن أكذب عليك، كنت خائفاً منه، ليس من مسألة "الربط" فقد كانت "الفياجرا" حديثة الاختراع كفيلة بقهر عفاريته الرابطة، ولكن لأنه كان قد تسبب في حبس صحفي بتهمة التشهير به

"الّلبَش" المحيط باللقاء جعلني أعتذر عن تلبية دعوته لشرب أي شيء بحجة أنني صائم، وكذبتي التي جعلته يستبشر خيراً بأنني سأكون محاوراً سهلاً ومنبهراً بقدراته الخارقة، جعلتني أتجنب بدء الحوار بالحديث النظري عن مسألة العلاج بالقرآن وقدرته على الشفاء من المس الشيطاني، وقررت بداية الحوار معه بسؤاله عن اتهامات النصب التي تم توجيهها له بشكل رسمي في بلاغات قضائية ونشرت الصحف أخباراً عنها قبل لقائي به، فنظر إليّ بخيبة أمل ثم قال وهو يحاول ضبط انفعاله:

"كل شجرة مثمرة تقذف بالطوب، ودائماً الإنسان القذر هو اللي بيحارب الإنسان الحلو، وتقدر ببساطة تشوف مين اللي حاربوني طول الفترة اللي فاتت، كلهم خدت عليهم أحكام، وفيهم صحفيين كانوا عايزين يبتزوني".

ـ زي مين؟

مش هاقدر أقول أسماء.

- لكن، أنا أحدثك عن اتهامات محددة فيها صور لشيكات بدون رصيد وكلام عن معاملات مالية؟

- ده كلام فارغ، أنا كتاجر في السوق ممكن أعطيك شيك دلوقتي، ولوجود اختلاف في التوقيع أو أي سبب عند البنك يقولوا إن الشيك حصل له رجوع في السحب، هل ده معناه إن ما فيش رصيد؟ وبعدين المهم دلوقتي: هل في حد بيطلب جنيه واحد مني؟ أتحدى، ومش كل واحد عايز يولول يقول كلام فاضي، ويفتكر إني هاسكت، لأ، أنا هالجأ إلى ساحة القضاء زي ما عملت مع الصحفي إبراهيم نصر اللي صدر عليه حكم بالحبس 6 شهور.

ـ بمناسبة الصحافة وحبس الصحفيين، ما الذي دفعك من الأساس لإصدار صحيفة؟

- عشان باحب الصحافة وبأحب أنشر رأيي فيها، ولاحظت إن في حصار علي في الصحف الفترة اللي فاتت، فقررت أصدر صحيفة أنشر فيها آرائي.

ـ طيب بما أنك تحب الصحافة، أليس غريباً أنك أول من تسبب في تاريخ الصحافة المصرية في حبس قارئة هاجمتك في بريد القراء؟

- هناك فرق بين القارئ المحترم والقارئ غير المحترم.. أنا لكي أنتقد لازم أتبع منهج {وجادلهم بالتي هي أحسن}، لكن هذه السيدة قالت عني أني اقود مملكة الشياطين، طيب هل هي تعلم الغيب؟ كيف تقول هذا الكلام؟

قررت بداية الحوار معه بسؤاله عن اتهامات النصب التي تم توجيهها له بشكل رسمي في بلاغات قضائية ونشرت الصحف أخباراً عنها قبل لقائي به

ـ لماذا لم تجادلها إذن بالتي هي أحسن وترد عليها في الصحيفة بدلا من الحبس؟

- (بعد زفرة ضيق) شوف، هذه السيدة أصلاً زوجة صديق لي، وهو رسام كاريكاتير، وكنت توجهت إليه في بيته، وأصلاً بيننا علاقة طيبة، لكن لا تعرف النفس البشرية بيجيلها الغل إزاي... واحد قاعد بياكل ويشرب معاك وما تعرفش اللي جواه... وبعد الكلام اللي نشرته هذه السيدة، قلت لصديقي: زوجتك أخطأت في حقي، وكانت موجودة في جلستنا ونصحتها بالاعتذار، فقالت إنها مسؤولة عن كلامها، فلجأت للقضاء، أنا لا أكذب وأسأل زوجها، حتى الصحفي إبراهيم نصر قبل أن أقاضيه، قلت له ما تفعله غلط، وأنا أرفض أسلوب الابتزاز تحت أي وجه.

ـ طيب الصحافة وفهمناها، لكن ما دخل العلاج الروحاني في حقوق الإنسان؟

- أنا باحب حقوق الإنسان وأحب أدافع عن حرية الكلمة.

ـ لكنك فصلت من هذا المركز كما يقال؟

- هذا كذب وكلام فاضي.

ـ لكن، من ناحية أخرى، الأرقام التي تنشر عن ثروتك، تطرح سؤال مهم: هل يعقل أن تكون قد جمعت هذه الثروة من العلاج بالقرآن؟

- أنا عندي 43 سنة، وعملت في أعمال تجارية كثيرة من سنين طويلة، ولعلمك أنا صرفت على العلاج بالقرآن ولم أتكسب منه، لأنني كنت أبلغ رسالة. الحاجات التي كسبت منها هي الصحف والكتب التي أطبعها حوالي 10 كتب منها كتاب طبعنا منه 12 طبعة.

طوب الأرض حذّرني من تبعات إغضابه لكنني أصررت على مواجهته في حوار "ناري"، لعل ذلك يساعدني على تثبيت موقعي المهني المرتبك في تلك الفترة

ـ يعني هيكون باع كام؟ 100 ألف نسخة مثلا؟

- (بضيق) هو أنت شغال تبع الضرائب؟

ـ لا، ده سؤال استفهامي، أصل كتب الدكتور زكي نجيب محمود ما بتوزعش مع الأسف الأرقام دي، عشان كده عايز أعرف رقم توزيعك؟

- (بابتسامة تحدي) لا، اتطمّن... باوزّع كويس والحمد لله.

ـ حين تم نشر صور شيكات حصلت عليها بمبلغ مئة ألف دولار قلت إن هذا تبرع؟ هل هذا معقول؟

- ده شيء عادي، والهدايا موجودة والرسول عليه الصلاة والسلام قبل الهدية، كما أن أخذ أجر عن العلاج بالقرآن ليس خطأ، لكن أنا شخصيا لا آخذ أجر، وهو كلام لن يصدقه الذين يقومون بمهاجمتي في الصحف والمجلات، ولو مش عايزين يصدقوني ومصرين يهاجموني فهم أحرار في رأيهم، أنا أبرزت شيئا موجودا منذ الأزل، وأظهرت شيئاً موجوداً في القرآن الكريم، يقول ربنا على لسان سيدنا أيوب {رب أني مسني الشيطان بنصب وعذاب}.

 حين تم نشر صور شيكات حصلت عليها بمبلغ مئة ألف دولار قلت إن هذا تبرع؟ هل هذا معقول؟

ـ يعني تفسير هذه الآية وعلاقتها بالمس الشيطاني فيه كلام كثير لا يتسع له المقام الآن، والأهم بالنسبة لي حين تتحدث عن قدرتك على العلاج بالقرآن، أن أسألك: ما هي مؤهلاتك؟

- في بداية حياتي بعدما تزوجت أصبت برباط، ولم أستطع إتيان زوجتي، ولم ينجح الأطباء معي، وأجبرني أهلي على الذهاب للمشايخ، وأنا غير مقتنع، وتم شفائي على يد شيخ قال لي انت عندك قوة روحانية.

- كيف وأنت مصاب بضرر من الجن كما تقول؟

- صدقني هذا حدث، والشيخ الذي عالجني اسمه منير الصفطي، وأصلاً وأنا عندي 6 سنين اكتشفوا في هذا الأمر، القوة الروحانية، كنت ألعب مع الأطفال في المدرسة، ولما كنت أبص للطفل في عينيه يقع على الأرض، وده عمل مشاكل لأسرتي، وكانوا يقولوا لهم: ابعدوا ابنكم عن هنا وشوفوا ماله، وعندما اكتشف الشيخ منير هذه القدرة بعدها بسنين تعلمت على يديه.

ـ لكنك لم تجب على سؤالي: ما مؤهلاتك؟

- أنا أساساً دارس ميكانيكا، في معهد عالي صناعي، لكني استمريت لمدة 3 سنوات أتعلم على يد الشيخ منير، وبدأت أمارس ما تعلمته في نطاق ضيق في أسرتي حتى جاء عام 90، وقمت بإخراج الجن من منزل في جرجا كان يتعرض للحريق بصفة مستمرة، وكتبت عني الجرائد... وفوجئت بأن هناك مشاكل بالآلاف تريد تدخلي... وأنا أوجه نداء للسادة المسؤولين ورجال الأزهر بأن يقتنوا هذا العلاج، لكي يلجأ له الناس وهم آمنون، لأن أغلب المشاكل اللي بيعاني منها الناس هو إن الحمامات عندنا بقت عاملة زي الديسكو فده بيسهل سيطرة الجن على الناس.

وكيف يمكن أن يتم إعطاء الإذن لشخص مثلك بالعلاج، وكل مؤهلاته أنه دارس الميكانيكا؟

ـ وكيف يمكن أن يتم إعطاء الإذن لشخص مثلك بالعلاج، وكل مؤهلاته أنه دارس الميكانيكا؟

من هو الذي سيختبرني؟ لا يصح أن يقيمني صحفي، أنا يقيمني رجال الدين ومش كلهم كمان. الشيخ الشعراوي قال عني: " تلك هبة من الله "، وما أفعله ليس وراءه الدراسة، هذه هبة من أشياء كثيرة بتحصل على يدي وما أعرفش لها تفسير، وبعدين د. مصطفي محمود قال عني إن مش كل واحد بيعالج بالقرآن الكريم يعمل اللي أنا عملته.

ـ يعني عندك قدرات خاصة؟

في قدرات خاصة من عند الله تعالى طبعا، ولعلمك بعض الفنانين طلبوا مني ممارسة السحر ضد زملائهم ورفضت، زي ما رفضت أستخدم قدراتي ضد الصحفيين الحاقدين اللي بيهاجموني.

...

نكمل الأسبوع القادم بإذن الله.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard