سياق طموحات "الجنرال" من 1988 حتى 2022... كيف يترك الكرسي من عاش من أجلها؟

السبت 17 سبتمبر 202210:24 ص

هو الجنرال ميشال عون، كما يُحب أن يُنادى، رجل صداميّ وعنيد، عُيّن في حزيران/ يونيو 1984، قائداً للجيش اللبناني ليكون أصغر قائد جيش في لبنان، وتوالت بعدها الأحداث التي جعلت منه رقماً صعباً في المعادلة اللبنانية التي سبقت اتفاق الطائف، وفي المرحلة التي تلت عودته إلى لبنان عام 2005، وصولاً إلى يومنا هذا حيث يستلم ميشال عون موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية منذ العام 2016، ويواكب من موقعه الانهيار الحاصل على الصعد كافة.

رجل الحرب المسيحية

لم يكن ميشال عون خلال الحرب الأهلية في لبنان 1975-1989، زعيم ميليشيا، لكنه شارك في الحرب بصفته قائداً للّواء الثامن في الجيش اللبناني عام 1983، يوم حارب الحزب التقدمي الإشتراكي في منطقة سوق الغرب، ومن ثم بصفته قائداً للجيش في العام التالي، ومن ثم بصفته رئيساً للحكومة العسكرية التي رفضت الوجود السوري في لبنان قبل توقيع اتفاق الطائف.

في 22 أيلول/ سبتمبر من العام 1988، وبعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية أمين الجميل، وعدم تمكّن المجلس النيابي من انتخاب البديل، اتّخذ الجميل قراراً ظلّ في أذهان اللبنانيين حتى يومنا هذا، إذ قام بحلّ حكومة الرئيس سليم الحص، ليعيّن مكانها حكومةً عسكريةً برئاسة ميشال عون، مكوّنةً من ستة وزراء، هم الضباط الستة الأعضاء في المجلس العسكري، مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين، وضمّت ميشال عون، والعقيد عصام أبو جمرا، والعميد إدغار معلوف، والعميد محمد قريطم، والعقيد لطفي جابر، واللواء محمود أبو ضرغم.

لم يعترف سليم الحص وحكومته بقرار حلّ الحكومة، ولا بقرار تشكيل حكومة عسكرية، كما لم يرضَ الوزراء المسلمون في الحكومة العسكرية بتواجدهم فيها، فاعتذروا عن المشاركة، ليكون لبنان أمام حكومتين، واحدة برئاسة سليم الحص، وأخرى مسيحية من 3 وزراء برئاسة ميشال عون.

تمترس عون في قصر بعبدا، وخاض منه الحرب الأولى عام 1989، وهي الحرب التي رفعت من شأنه في الشارع المسيحي

تمترس عون في قصر بعبدا، القصر الأحب إلى قلبه، وخاض منه الحرب الأولى عام 1989، وهي الحرب التي رفعت من شأنه في الشارع المسيحي، إذ أعلن حرب التحرير، ضد القوات السورية الموجودة في لبنان، مستعيناً بجزء من الجيش اللبناني، وميليشيات مسيحية عسكرية كالقوات اللبنانية، وبالرغم من ذلك كانت حرباً صعبةً وكان يعلم ومن معه أنه لا يستطيع الظفر فيها، لكنه خاضها لمدة 6 أشهر، انتهت بهجوم سوري عنيف على القصر الرئاسي، ووزارة الدفاع في آذار/ مارس 1989.

أما الحرب الثانية، فكانت عام 1990، وهجّرت المسيحيين من مناطقهم بشكل غير مسبوق طوال 14 عاماً من الحرب التي بدأت عام 1975، وهي الحرب التي سُمّيت "حرب الإلغاء"، كونها وقعت بين عون وسمير جعجع، قائد القوات اللبنانية، بسبب رغبة الحاكم بأمره، ميشال عون، في نزع سلاح ميليشيا القوات والسيطرة على القرار المسيحي.

مُعارض "الطائف" المنفيّ 

هو صاحب العبارة الشهيرة: "تستطيعون سحقي لكن لا تستطيعون أن تأخذوا توقيعي"، والمقصود فيها معارضة ميشال عون لاتفاق الطائف، وشعور الرجل بخذلان النواب المسيحيين له، فبعد أن بدأت بوادر توقيع الاتفاق في الطائف في السعودية عام 1989 تخرج إلى العلن، بدأت تصريحات عون المعارضة له ترتفع، إلى جانب تنظيم مسيرات شعبية داعمة لمواقفه، ما لبثت أن تحولت في تشرين الأول/ أكتوبر إلى حرب بين عون المتمترس في قصر بعبدا، والسوريين الذي استهدفوا القصر الجمهوري بالطائرات، فخرج منه عون متوجهاً إلى السفارة الفرنسية التي أمّنت له الحماية، لمحاولة الوصول إلى وقف لإطلاق النار كان يعمل عليه السفير الفرنسي آنذاك رينيه آلا، فيما الجنود يحاولون الدفاع عما تبقّى من القصر الجمهوري، قبل إعلان هزيمة عون وتوقف إطلاق النار، بعد سقوط أكثر من 650 قتيلاً في المواجهات.

لم يغيّر الرجل مواقفه في ما يخص اتفاق الطائف، وبعد 11 شهراً تقريباً قضاها في السفارة الفرنسية، وتحديداً في 30 آب/ أغسطس من العام 1991، غادر ميشال عون لبنان إلى قبرص ومنها إلى فرنسا عبر سفينة حربية فرنسية، وبقي هناك حتى العام 2005، عام التحولات الكبرى في لبنان.

وعاد حليف حلفاء سوريا

لم يغيّر ميشال عون مواقفه من سوريا وحلفائها طوال مدة وجوده في المنفى الفرنسي، فهو حاول بكل السبل الانتقام من السوريين وحلفائهم في لبنان، فوقف في الكونغرس الأمريكي في أيلول/ سبتمبر 2003، مخاطباً النواب الأمريكيين بالقول: "أي لبناني يتجرأ على التعرّض، أو مقاومة الھيمنة السورية، تجري تصفيته، ولا يمكن للمرء، منطقياً، أن يفصل النظام السوري عن الإرھاب"، وكان أحد أركان القرار الدولي رقم 1559، الذي صدر عن مجلس الأمن في 2 أيلول/ سبتمبر عام 2004، والذي نص على "ضمان انسحاب جميع القوات غير اللبنانية من لبنان، وحل جميع المليشيات اللبنانية ونزع سلاحها".

لم يكن عون هو نفسه بعد عودته إلى لبنان في ما يخص العلاقة مع سوريا، إنما كان الشخص نفسه الطامح إلى السلطة، والقادر على نسج تحالفات "خيالية" لأجل الوصول إليها وهذا ما فعله

في العام 2005، وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كانت التبدلات الكبرى، فخرج الجيش السوري من لبنان على وقع الضغوط الدولية والداخلية في نيسان/ أبريل من العام نفسه، الأمر الذي فتح باب العودة لميشال عون في 7 أيار/ مايو 2005، والذي أحدث صخباً كبيراً في الشارع المسيحي، الذي كاد يسيطر عون عليه بشكل كامل لولا صدور قرار العفو عن سمير جعجع، قائد القوات اللبنانية المسجون، وإخراجه من السجن.

لم يكن عون الذي خرج من لبنان إلى فرنسا، هو نفسه الذي عاد منها إلى لبنان في ما يخص العلاقة مع سوريا، إنما كان الشخص نفسه الطامح إلى السلطة، والمتعطش لها، والقادر على نسج تحالفات "خيالية" لأجل الوصول إليها وهذا ما فعله، بدءاً من انتخابات 2005 التي تحالف فيها مع حلفاء سوريا الأقرب، كرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وميشال المر الأب، مروراً بتوقيع مذكرة التفاهم مع حزب الله عام 2006، وصولاً في ما بعد إلى تحالفه مع خصمه المسيحي الأول سمير جعجع، ومُمثل ما كان يُسمّيه "الحريرية السياسية"، سعد الحريري، لإيصاله إلى رئاسة الجمهورية عام 2016.

التعطيل و"حقوق المسيحيين"

عندما عاد ميشال عون إلى لبنان، قال: "إذا تكلمت طائفياً فانبذوني"، لكنه سرعان ما رفع لواء "حقوق المسيحيين" والمطالبة بها، وهو ما عُدّ شماعة الوصول إلى السلطة، ومن هذه الحقوق بدأت ترتفع وتيرة التعطيل في لبنان، إذ أصبحت الحكومات تحتاج إلى وقت أطول لتتشكل، وتطول مدة الفراغ بين الاستحقاقات السياسية الدستورية، ونشأت عبارات جديدة مثل "الثلث المعطّل" في الحكومات، وهي من نتائج اتفاق الدوحة الذي تلى أحداث 7 أيار/ مايو 2008، أو ربط التشكيل بتواجد شخص معيّن، هو رئيس التيار الوطني الحر اليوم جبران باسيل.

في الحكومة الأولى بعد انتخابات 2005 النيابية، رفض التيار الوطني الحر المشاركة وقرر لعب دور المعارض للحكومة، إنما في حكومة العهد الأولى في زمن ميشال سليمان، شارك التيار الوطني الحر بـ3 وزراء وكانت المرة الأولى التي يتم فيها توزير باسيل، ثم بعد الانتخابات النيابية عام 2009، بدأت رحلة التيار مع رفع سقف المطالب الحكومية التي بدأت بالإصرار على توزير باسيل الخاسر في الانتخابات النيابية بالرغم من أن عون كان يرفض توزير الراسبين.

في آب/ أغسطس 2009، عقد ميشال عون مؤتمراً صحافياً أكد فيه مطلبه توزير باسيل، عادّاً أن رفض توزيره يأتي بسبب إنجازاته الكبيرة في مكافحة الفساد في وزارة الاتصالات، ويومها بسبب مطالب عون، قرر سعد الحريري تقديم اعتذاره عن التشكيل، ليُعاد تكليفه وتُشكّل الحكومة بعد 5 أشهر ونيّف وتولى جبران باسيل يومها وزارة الطاقة والمياه فيها، وحصل فيها التيار وحلفاؤه على الثلث المعطل، مع رفض كامل لحصول رئيس الجمهورية على حصة وزارية، وهو الأمر الذي عارضه ميشال عون يوم كان خارج الرئاسة وتمسك به بعد دخوله قصر بعبدا.

عندما عاد ميشال عون إلى لبنان، قال: "إذا تكلمت طائفياً فانبذوني"، لكنه سرعان ما رفع لواء "حقوق المسيحيين" والمطالبة بها، ومن هذه الحقوق بدأت ترتفع وتيرة التعطيل في لبنان

في اجتماع تكتل "التغيير والاصلاح" الذي كان يرأسه عون في 22 شباط/ فبراير ‏‏2011، خلال مشاورات تشكيل الحكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان. يسأل ‏عون عن "الحق الذي يعطي رئيس ‏الجمهورية حصةً في الحكومة"، داعياً إلى إبراز النص الدستوري الذي يؤيد ذلك.

في حكومة تمام سلام، كان المطلب نفسه للتيار والحلفاء بالحصول على الثلث المعطل، وتمسك التيار الوطني الحر بالحصول على وزارة الطاقة، الأمر الذي أدى إلى ولادة الحكومة بعد فراغ استمر 11 شهراً، وتولت الحكومة هذه صلاحيات رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية ميشال سليمان.

كرمى لكرسي بعبدا

بعد النجاح الساحق لميشال عون وتياره في الانتخابات النيابية عام 2005، في زمن إميل لحود، رغب عون في تولّي رئاسة الجمهورية بعد لحود، خاصةً أنه صاحب عبارة "طالما أنا موجود، فأنا مرشح لرئاسة الجمهورية"، لكن مسار الأمور عام 2008، والأحداث العسكرية المسلحة في بيروت، وانعقاد مؤتمر لبناني-لبناني في الدوحة القطرية، أوصلت ميشال سليمان إلى سدّة الرئاسة، وهو ما جعل عون ينتظر 6 سنوات للمطالبة بما يعدّه حقاً له، تخللتها أزمات حكومية كبيرة جراء مطالبات التيار الذي طلب حصته من السلطة.

لم يجد ميشال عون أفضل من حزب الله لدعمه في مسألة الوصول إلى رئاسة الجمهورية، فبعد انتهاء ولاية ميشال سليمان في أيار/ مايو 2014، لم يكن الوضع السياسي الداخلي يسمح بإنتاج رئيس للجمهورية، ومع ترشيح عون نفسه للرئاسة ودعم حزب الله له، تم تعطيل كل جلسات انتخاب الرئيس التي لن تُنتج عون رئيساً، إلا أن رئيس التيار كان مستعداً لكل أنواع التحالفات ليصل إلى بعبدا، فعقد اتفاقاً مع الخصم اللدود القوات اللبنانية ومع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الأمر الذي ضمن انتخابه رئيساً عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ في سدّة الرئاسة.

بعد النجاح الساحق لميشال عون وتياره في الانتخابات النيابية عام 2005، رغب عون في تولّي رئاسة الجمهورية بعد لحود

قبل أن يصل إلى سدة الرئاسة، كان عون يعارض أن يحصل رئيس الجمهورية على حصة في الحكومة، لكن الأمور انقلبت حين وصل إلى بعبدا وصارت حصة الرئيس ضرورةً. خلال تشكيل سعد الحريري حكومته عام 2018، طالب عون بحصة له مفصولة عن حصة تكتله النيابي الذي صار يرأسه باسيل، ليحصلا مجتمعين على الثلث المعطل في حكومة كان يُراد منها أن تتكون من 18 وزيراً، ولم تتشكل الحكومة إلا بعد حصول عون على مُراده، كما جرت العادة منذ أن دخل إلى حكومات ما بعد الانسحاب السوري من لبنان وعودته من منفاه.

لم يتمكن عهد عون من الحفاظ على العلاقات الجيدة مع القوى التي أوصلته إلى قصر بعبدا، فكان خلافه مع سعد الحريري ومع القوات اللبنانية خير دليل على رفض الرجل تقاسم السلطة والمغانم فيها مع أحد.

تدهور العلاقات بين عون ومن دعمه للوصول الى الرئاسة، أنتج حتى اليوم 4 حكومات، واعتذارين عن التشكيل، وكان الفراغ هو الحاكم الأكبر إذ تُسجل من أصل 6 سنوات نحو سنتين ونصف من الفراغ في السلطة التنفيذية والرقم مرشح للارتفاع، والسبب كان عدم رغبة عون في تخطي صلاحيات الرئيس في تشكيل الحكومة، ورغبته في الحصول على حصة وزارية، ومن ثم العودة عند تسمية الحريري بعد الانتخابات النيابية الأخيرة إلى نغمة قالها باسيل: "إما أنا والحريري في الحكومة، وإما أنا وهو خارجها"، ثم الانتقال إلى مقولة: "إما أنا أو الحريري"، خلال محاولة تشكيل حكومة عام 2020، ويومها كان باسيل وعون أقوى، ورحل الحريري.

لعلّ قول عون مؤخراً: "لن أسمح لميقاتي ومن معه بوضع أيديهم على البلد"، يعطي فكرةً واضحةً عما كانت عليه الأمور خلال العهد الحالي، وما التوجه نحو الفراغ والأزمة الدستورية سوى نتيجة منطقية لمآل الأمور.

تاريخ عون يُعيد نفسه؟

كل ما سبق وذكرناه يتكرر اليوم، بدءاً من أحداث العام 1988، وإنشاء حكومة عسكرية انتقالية بسبب عدم القدرة على انتخاب رئيس للجمهورية، وصولاً إلى الفراغ الرئاسي المتوقع بعد أسابيع.

هو التاريخ يبدو وكأنه يُعيد نفسه مع ميشال عون، ولو مع اختلافات بسيطة، كأن يكون هو الرئيس الذي يوقّع على تشكيل حكومة انتقالية بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وعدم تمكّن المجلس النيابي من انتخاب رئيس جديد، علماً أن بعض المعلومات الصحافية تتحدث عن احتمال تكليف جبران باسيل بهذه المهمة، ولو أن الأمر يبدو صعباً بسبب عدم رغبة حزب الله في تدحرج الأمور إلى هذا المنحى.

يقول ميشال عون: "آمل في ليل 31 تشرين الأول/ أكتوبر أن يكون كل شيء طبيعياً كي أعود إلى بيتي باطمئنان". لكن ليس هناك من شيء طبيعي منذ العام 2016، فهل سيخرج "الجنرال" إذا لم يكن مطمئنّاً؟

حتى الرمق الأخير من ولايته الرئاسية، يسعى عون ومعه اليوم رئيس تياره، صهره المدلل سياسياً، إلى حجز مكان مميز في المستقبل السياسي، بعد نهاية العهد، وبحسب المعلومات فإن الفراغ الرئاسي بعد 31 تشرين الأول/ أكتوبر، أصبح شبه محسوم بسبب صعوبة الاتفاق على رئيس للجمهورية، ولبنان أمام خيارين: الأول الوصول إلى الفراغ بعد تشكيل حكومة جديدة تتولى صلاحيات رئاسة الجمهورية بحسب نص الدستور، وهو ما يبدو حتى اللحظة صعباً بسبب المطالب المعقدة لرئيس الحكومة المكلف الذي يريد تشكيل حكومة تشبه الحكومة الحالية، ورئيس الجمهورية الذي يطالب بتوسيع الحكومة عبر ضم 6 وزراء سياسيين، منهم باسيل ومستشاره سليم جريصاتي.

أما الخيار الثاني، فهو الوصول إلى الفراغ في ظل حكومة تصريف للأعمال الحالية التي يرفض رئيس الجمهورية تسلمّها صلاحيات الرئاسة، لكونها فاقدةً للشرعية الوطنية، ما يعني الوصول إلى أزمة دستورية قد تؤدي إلى تغيير النظام وهو ما يهدد به باسيل الذي قال في شباط/ فبراير من العام الجاري: "صدّقوني، نحن جربنا كل شيء: من الإقصاء الكامل بين 1990 و2005، ثم الإقصاء عن الحكم بين 2005 و2008، ثم المشاركة في الحكم. والنتيجة: لا حل إلا بتغيير النظام أو تطويره".

بعد معارك عون مع السوريين والمسيحيين من القوات اللبنانية، جاء اتفاق الطائف على حساب المسيحيين بعد نزع صلاحيات الرئاسة منهم، فخرج عون إلى المنفى ودخل سمير جعجع السجن، واليوم في ظل قوة حزب الله وتأثيره في لبنان لا يمكن أن يكون أي تغيير أو تطوير للنظام إلا على حساب الطرف الأضعف، والمتمثل في المسيحيين والسنّة، لذلك فإن رفض طرح باسيل يأتي أولاً من مسيحيين على غرار القيادي في القوات اللبنانية وهبة قاطيشا، الذي قال في نيسان/ أبريل: "في ظل السلاح لا إمكانية للبحث في أي حل، وأي توجه إلى نظام بديل سيكون على حساب المسيحيين".

في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، ينتهي عهد عون. سيخرج؟ لا شيء مضموناً وسياق طموحاته السلطوية يشي بذلك بل يؤكده. يقول في حديث صحافي أجراه قبل أيام: "آمل في ليل 31 تشرين الأول/ أكتوبر أن يكون كل شيء طبيعياً كي أعود إلى بيتي باطمئنان". لكن ليس هناك من شيء طبيعي منذ العام 2016، وما قبل وما بعد، فهل سيخرج "الجنرال" إذا لم يكن مطمئنّاً؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard