ما الذي يجعلهم يعودون كل عام... عن أسرار الغوص المذهلة في سواحل حضرموت

الجمعة 16 سبتمبر 202212:36 م

ما هي رياضة الغوص؟ يجيب المدرب صلاح باعشن: "إنها رياضة هدفها اكتشاف البحر وكائناته المتنوعة من خلال الغوص فيه. هي تجربة لونية ممتعة جداً وتغيّر النفس البشرية".

وهل هنالك صعوبات؟ لا يرى باعشن الأمر كذلك في حال الالتزام بقوانين هذه الرياضة، يقول: "ربما هي الشروط المسبقة لهذه الرياضة، فلا يمكنك ممارسة رياضة الغوص إلا بعد محاضرة مسبقة، ومن ثمّ الالتزام بكافة القواعد والانتظام بارتداء المعدات المستخدمة". ويضيف: "لا توجد مخاطر مرتفعة فهي رياضة آمنة بنسبة كبيرة، ناهيك بوجود معدات سلامة أثناء ممارستها، لم يحدث أن هاجمتنا الأسماك الشرسة أثناء الغوص، فالأسماك الموجودة في أماكن الغوص هنا مسالمة للغاية وبعضها يبتعد من الأشياء الغريبة عنه حين يرانا".

الغوص في سواحل المكلا

كل السياح الأجانب والغواصين المتمرسين الذي جربوا ممارسة هذه الرياضة في أماكن عدة معروفة في العالم يؤكدون أنهم لم يروا أجمل من شواطئ المكلا بحسب باعشن، فهي مزيج من الدهشات والمفاجآت التي يصعب أن تراها في بطون البحار الأخرى.

تتميز أماكن الغوص في سواحل حضرموت بشكلٍ عام وسواحل المكلا بشكلٍ خاص بثرائها بالشعب المرجانية، وبكثرة الأسماء والكائنات البحرية النادرة مثل حصان البحر، وقرش الحوت، وسمكة الراي ذات العباءة، والسلاحف، والدلافين، والحبار، والجمبري والشروخ الصخري من القشريات، وخيار البحر من الرخويات.

السياح الأجانب والغواصين المتمرسين الذي جربوا ممارسة هذه الرياضة في أماكن عدة معروفة في العالم يؤكدون أنهم لم يروا أجمل من شواطئ المكلا، فهي مزيج من الدهشات والمفاجآت التي لن تراها في بطون البحار الأخرى

في مديرية الكلا وحدها 12 موقعاً للغوص، إضافة إلى الأماكن المعروفة من سواحل حضرموت مثل ساحل البيضاء في منطقة بروم غرب المكلا، وساحل منطقة المصينعة في مديرية قصيعر شرق المكلا، ومنطقة شرمة في مديرية الديس الشرقية التي لا توجد بها شعاب مرجانية كثيرة ولكن تتميز بكثرة وجود السلاحف.

الفترة الذهبية

يستذكر باعشن ما أسماه الفترة الذهبية بقوله: "كان السياح الأجانب يأتون للغوص بكثرة في سواحل المكلا، كنا ننتظر في الموسم الواحد 1200 سائح من القادمين للغوص فقط، من ألمانيا والنمسا، إضافة إلى العاملين في السفارات والبعثات الأجنبية في البلاد. كانت الفترة الذهبية لنا في مركز حضرموت للغوص من العام 1998 إلى العام 2002".

كانت الضربة الأولى لرياضة الغوص في حضرموت حين وقع حادث تفجير ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ في العام 2002 في ساحل الضبة القريب بالقرب من مدينة المكلا، انخفضت الأعداد كثيراً بعدها وأثرت بشكلٍ كبير على إقبال الأجانب على ممارسة رياضة الغوص وعلى السياحة عموماً، لكن العمل استمر ولو بوتيرة أضعف.

في العام 2011 مع قدوم الربيع العربي وما شهدته البلاد من أحداثٍ سياسية ضد حكم الرئيس الأسبق علي عبد اللّه صالح أغلق مركز حضرموت للغوص مع إغلاق الفندق الذي كان المركز يتخذه مقراً له، حيث توقفت الحركة السياحية نهائياً، يقول باعشن: "صرنا ندفع الرواتب والالتزامات دونما دخل، عقب هذه الأحداث صارت السفارات الأوروبية تحذر رعاياها من السفر إلى اليمن، وسنة بعد سنة تدهورت أحوال البلاد أسوأ فأسوأ". مقدراً خسائره جراء إغلاق المركز بحوالي 120 ألف دولار أمريكي.
بعد 11 عاماً من إغلاق مركز الغوص لم تزل المرارة تموج في كلماته، يقول شاكياً: "إنه شعور مؤلم ومحبط للغاية. فالأمل صار يتلاشى تدريجياً يوماً بعد يوم، وحتى لو توقفت الحرب وتحسنت أحوال البلاد، كم من السنوات سيحتاج اليمن حتى يعود إليه السياح وتعود ثقتهم بنا".

حضرموت التي أحبت السياح وأحبوها

كان انطباع السياح إيجابياً للغاية عن المجتمع الحضرموتي، فالناس كانوا ودودين ولطفاء معهم، وبشهادة السياح فقد كان أهل حضرموت يقدمون لهم الخدمات والمساعدة دون مقابل، على عكس ما تعودوا في مناطق وبلدان سياحية أخرى.
كانت الضربة الأولى لرياضة الغوص وللسياحة في حضرموت حين وقع حادث تفجير ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ في العام 2002 في ساحل الضبة القريب بالقرب من مدينة المكلا

تقول الألمانيّة أوتا فالتر (49 عامًا): "كنت آتي للمكلا كل عام خصيصاً من أجل الغوص في سواحلها، وكانت رحلتي من مطار فرانكفورت مروراً بصنعاء إلى المكلا. أتيت إليها خمسة أعوام متتالية 1997 و1998 و1999 و2000 و2001. كم هو المكان هادئ وغير مكتظ أو مزدحم فوق الأرض، وأحببت كم هو مزدحم بالأسماك والشعب المرجانية والكائنات الجميلة تحت الماء. سواحل حضرموت منعشة وجديدة. فكنا في كل يوم نكتشف شيئاً جديداً، بالإضافة إلى أن المجتمع فيها مرحب وطيب. المكلا مدينة بسيطة وجميلة. للأسف توقفنا عن الزيارة بعد أن صار الوضع الأمني مقلقاً وبعد الأحداث التي هزّت طمأنينتنا في هذا المجتمع المسالم".

وعن أهم الشخصيات التي كانت تزور المكلّا وتولّى باعشن تدريبهم بنفسه، يذكر الرئيس الأسبق علي عبد اللّه صالح، والممثل الأسبق المقيم للأمم المتحدة في اليمن جاميس روالي، والسفير الألماني والسفير المجري، وأعضاء من السفارة البريطانية، وأعضاء من البعثة العسكرية الروسية.

تقول الألمانيّة أوتا فالتر: "كنت آتي للمكلا كل عام خصيصاً من أجل الغوص في سواحلها، أتيت إليها خمسة أعوام متتالية وتوقفنا عن الزيارة حين صار الوضع الأمني مقلقاً 

وقد صرّح مدير عام هيئة أبحاث علوم البحار فرع حضرموت المهندس صبري لجرب لرصيف22: "حالياً لا توجد لدينا معدات غوص حديثة. فحتى بعض المعدات الموجودة والمتبقية صارت بدائيّة وقديمة ونحتاجها لكي نسجل ونرصد أنواعاً جديدة من الأسماك لم تسجل من قبل. في كل مرة يتم فيها الغوص نكتشف أنواعاً جديدة لم يورد ذكرها من قبل في سواحلنا. كذلك نحتاج المعدات ليتم تنظيف الشواطئ من مخلفات الصيادين التي تؤثّر على الشعاب المرجانية التي تعد بمثابة المراعي للأسماك".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard