شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
غير معد ولا يمنع الوقوع في الحب... أول علاج لمرض البهاق

غير معد ولا يمنع الوقوع في الحب... أول علاج لمرض البهاق

حياة

الخميس 29 سبتمبر 202203:00 م

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA مؤخراً على كريم Opzelura (ruxolitinib)، كأوّل علاج موضعي للبهاق غير القطعي، للمرضى البالغين/ات والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاماً، إلّا أن تونجا جونسون، مؤسّس مجموعة دعم البهاقBeautifully Unblemished، أشار إلى أن "العلاج متاح لأولئك الذين يعانون من البهاق غير القطعي"، بما معناه أن الأفراد المصابين بالبهاق القطعي غير قادرين على استخدام العلاج.

مرضى البهاق... ما بين التنمّر والتقبّل

"منذ سنوات رفضتني شركة لأنّني أعاني من مرض البهاق"، هذا ما قاله المعماري محمد (45 عاماً ) لموقع رصيف22: "في البداية أزعجني هذا الأمر لكنّني لجأت إلى معالج نفسي".

وتابع بالقول: "كنت في السادسة من عمري عندما لاحظت والدتي بقعة بيضاء حول فمي وعلى يدي اليمنى، فاصطحبتني حينها لزيارة طبيب أمراض جلدية الذي كشف أنّني أعاني من مرض البهاق".

ويعود محمد بالذاكرة ويتذكر تحديداً نظرات رفاقه في المدرسة، التي كانت تتأرجح ما بين الاشمئزاز والشفقة: "كانت فعلاً مرحلة صعبة جداً، خصوصاً أن البقع البيضاء امتدّت على رقبتي، حول فمي  ويديَّ، لكن والدتي كانت تحاول دائماً الوقوف بجانبي".

وفي وقت لاحق، وبعدما سئم من نظرات الناس، قرّر أن يذهب إلى معالج نفسي وبدأ يلمس بعض التغييرات في طريقة مقاربة الموضوع: "جعلني المعالج أدرك أنّه لديّ قيمة في هذه الحياة، وأن البهاق ليس عيباً لأخجل منه"، وختم بالقول: "أنا متصالح مع نفسي الآن وممتنّ لكلّ شخص بات يدعم مرضى البهاق ويؤكّد أنّنا لسنا مختلفين/ات".

بدوره، يعاني إبراهيم من مرض البهاق الذي، وبحسب قوله، كان يُنظر إليه في السابق على أنه "مصيبة" تقع على الشخص: "إنها عقلية قديمة لا تشبه عقلية اليوم مع هذا الانفتاح وتقبّل الآخر"، كاشفاً أنه لم يخضع لأي علاج طبي وأن هذا المرض لم يؤثر على حياته الإجتماعية والعاطفية.

"أنا متصالح مع نفسي الآن وممتنّ لكلّ شخص بات يدعم مرضى البهاق ويؤكّد أنّنا لسنا مختلفين/ات"

وأخبر موقع رصيف22: "عندما كنت في الثامنة عشر من عمري، رأيت بقعاً بيضاء في بعض أجزاء جسمي. لم أعلم ما هي، لكن سرعان ما اكتشفت الأمر بعدما استشرت الطبيب"، كاشفاً أنه لم يتقبّل هذا الأمر في البداية، لأنّه كان في عزّ شبابه وعلى وشك دخول الجامعة".

وعن التنمّر والكلام المسيء الذي سمعه، قال ابراهيم: "أتذكّر جارتنا عندما قالت لوالدتي (حرام إبراهيم ما بيستاهل). هذه أكثر جملة أتذكّرها إلى حدّ الآن، فهي تركت أثراً كبيراً في داخلي، كما أن نظرات الناس لي كانت مزعجة". واستدرك بالقول: "على الرغم من كلّ ذلك، قرّرت ألّا أدع تعليقات الناس السلبية ونظراتهم تؤثّر لا على نفسيّتي ولا على طاقتي، فصوّبت كلّ اهتماماتي بالدراسة وهواية الرسم".

وختم بالقول: "هذا الأمر لم يكن سهلاً أبداً، لكنّني نجحت في نهاية المطاف ولم أدع الناس يسلبون منّي قوّتي وسعادتي بسبب هذه البقع البيضاء".

ما هو مرض البهاق؟

"البهاق أو vitiligo هو مرض جلدي غير خطير وغير معدٍ، يصيب جميع أنواع البشرة، لكن قد يكون أكثر انتشاراً لدى أصحاب البشرة الداكنة"، وذلك بحسب ما أشارت إليه طبيبة الجلد، غاييل الشاعر.

في حديثها مع رصيف22، أوضحت الشاعر أن "هذا المرض يحدث بسبب فقدان لون الجلد الطبيعي وظهور بقع بيضاء اللون، الأمر الذي من الممكن أن يؤثر على الجلد أو على أي جزء من الجسم، أو حتى على الشعر وداخل الفم"، مضيفة بأن "البهاق قد يحدث أيضاً عندما تموت الخلايا التي تُنتج الميلانين أو تتوقّف عن أداء وظيفتها، وقد يعود ذلك إلى وجود مشكلة في الجهاز المناعي أو بسبب العامل الوراثي".

هناك نوعان من البهاق:

البهاق غير القطعي: يرتبط مع ظروف المناعة الذاتية؛ حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا الجسم مسبباً بقعاً بيضاء في جميع أنحاء الجسم.

البهاق القطعي: يقتصر على جانب واحد أو منطقة واحدة في الجسم، وعادةً ما يبدأ في عمر مبكر.

ماذا نعرف عن أوّل دواء موضعي Opzelura؟

تمت الموافقة على Opzelura بناءً على بيانات من تجربتين سريريتين مع مشتركين يبلغون من العمر 12 عاماً وما فوق، ويعانون من البهاق غير القطعي الذي يغطي 10% أو أقل من أجسامهم.

تلقّى بعض المشاركين كريمruxolitinib والبعض الآخر دواء وهمياً (مادة تبدو كدواء لكنّها لا تحتوي على مواد فعالة لها تأثير على صحة متعاطيها) لمدة 24 أسبوعاً، وبعد ذلك كان يتعيّن عليهم الاستمرار خلال فترة تمديد العلاج لمدة 28 أسبوعاً.

في البداية، أُعطي للمشاركين الذين تلقوا الدواء الوهمي، الدواء الفعّال أو ما يعرف باسم Active Drug، بينما تلقى أولئك الذين عولجوا بكريم ruxolitinib، 28 أسبوعاً آخر من الدواء.

في نهاية فترة العلاج الأولية البالغة 24 أسبوعاً، أفاد الباحثون بأن 30% من الأشخاص الذين استخدموا الكريم استعادوا 75% أو أكثر من لون الجلد على وجوههم، وذلك مقارنة بـ 10% من أولئك الذين استخدموا الدواء الوهمي.

أما بالنسبة للطريقة الصحيحة لتطبيق أوّل دواء موضعي لعلاج مرض البهاق، فقد كشفت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، أنه يتمّ تطبيق كريم Opzelura مرّتين يومياً على المناطق المُصابة بنسبة تصل إلى 10% فقط من مساحة سطح الجسم، لمدّة 24 أسبوعاً.

"أتذكّر جارتنا عندما قالت لوالدتي (حرام إبراهيم ما بيستاهل). هذه أكثر جملة أتذكّرها إلى حدّ الآن، فهي تركت أثراً كبيراً في داخلي، كما أن نظرات الناس لي كانت مزعجة"

تبيّن أن كريم Opzelura فعّال، وذلك بعدما تمّ إثباته من خلال تجربتين سريريتين والتي سبق أن تحدّثنا عنهما أعلاه، كذلك رأى أيروم لياس، طبيب الأمراض الجلدية في نيويورك ونيوجيرسي، أن "الدواء صفقة كبيرة جداً".

وأضاف أن "فوائد Opzelura تشمل القدرة على استخدامه في معظم مناطق الجلد، وهو يعتبر دواء آمناً"، أمّا الدكتور ستيفن ستاين، رئيس الأطباء في إنسيت، فقال إنّ "هذا الكريم سيفتح باباً جديداً للمرضى الذين يريدون العلاج لإعادة لون بشرتهم"، وهو ما أكّدته غاييل الشاعر، منوهة بأن "هذا الدواء لن يعمل على علاج مرض البهاق نهائياً، بل سيساعد في توحيد لون البشرة".

في المقابل، أشارت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن التفاعلات الضارة الأكثر شيوعاً المرتبطة باستخدام Opzelura تشمل: حب الشباب، الحكة في موقع تطبيق الكريم، نزلات البرد، الصداع، عدوى المسالك البولية، احمرار في موقع التطبيق والحمى.

مع العلم بأنه لا يجب على مرضى البهاق وخصوصاً ما فوق 12 عاماً، استخدام هذا الكريم مع أدوية حيوية أو مثبطات المناعة القوية، مثل الآزوثيوبرين أو السيكلوسبورين، لكون هذا الأمر قد يسبّب عدوى خطيرة، أوراماً خبيثة أو سكتة قلبية.

هل من أدوية أخرى تساعد في التخفيف من البهاق؟

كشفت غاييل الشاعر التي لديها عيادة طبية من أجل العناية بالبشرة، ولديها ماركة كريمات وسيروم خاصة بها، أن أدوية الكورتيزون على شكل كريم تُعتبر من الأدوية التي تعمل على إيقاف فقدان الميلانين، إلّا إنّها تجعل البشرة أرقّ وشديدة الاحمرار ومرفقة بحكة.

وتابعت حديثها بالقول: "عندما نقول بشرة أرق، هذا يعني بشرة معرّضة للحروق أكثر بسبب أشعة الشمس. لذلك ننصح مرضى البهاق الذين فقدوا الميلانين أن يستخدموا واقي شمس"، كما أوضحت أن الأدوية التي تؤثّر على جهاز المناعة هي المراهم التي تأتي بتركيبة Takrolimus الذي هو Protopic في الأسواق، أو بتركيبة Pimecrolimus، إلّا أنّ هذه الأدوية لم تحصل على موافقة FDA من أجل التخفيف من البهاق، بل لعلاج الأكزيما، وهذا هو الفرق بينها وبين الدواء الجديد Opzelura.

وعن العلاجات الطبية، قالت غاييل الشاعر: "تعريض البشرة للعلاج الضوئي أو اللجوء إلى الجراحة والتي تعرف باسم تطعيم الجلد وهي عبارة عن نقل أجزاء من الجلد المتصبّغ على أجزاء غير متصبّغة أو حتى إزالة اللون المتبقي... هي من العلاجات الطبية التي يمكن أن يلجأ إليها مرضى البهاق".

باختصار، إن مرض البهاق ليس مرضاً خطيراً وغير معد، كما أن البقع البيضاء من الممكن أن تتشكّل سواء منذ الصغر أو ما قبل عمر الثلاثين. لا يمكن علاج الـVitiligo نهائياً، سواء بالدواء الجديد Opzelura أو بأدوية الكورتيزون أو حتى بالعلاجات الطبية الأخرى، فهي تعمل فقط على إيقاف إنتاج الميلانين للحدّ من تفاقم البقع البيضاء. هذا ويجب التشديد على أن الأشخاص الذين أُصيبوا بالبهاق ليسوا مختلفين عن الآخرين أبداً، وهذا المرض لا ولن يمنعهم من الدراسة، العمل أو الوقوع في الحبّ.  

Website by WhiteBeard