إن قبّلتَني، سيبطل مفعولُ الألغام

الأربعاء 7 سبتمبر 202203:21 م

"ذلك الخطاط كتب ثلاثة خطوط؛ واحد قرأه هو وليس الغير، واحد قرأه هو والغير، واحد لا هو قرأه ولا الغير. أنا ذلك الخط الثالث". (شمس الدين التبريزي) — صفحة تحررها مريم حيدري 

1

في تلك السنوات

لم يصعد دخانٌ من مدينتِنا

مكبراتُ الصوت هتفت بالمراثي

وأنّاتٌ كثيرة تعالتْ نحو السماء

عامُ ألفٍ وثلاثمئةٍ وكلمة

الكلمات قفزت من جبال "إشكوَرات" في انتحار عامّ

والحروف تراجعت عنّا في استعراضٍ عسكريّ غير منتظم

كانت لدينا هدايا من الجنوب والغربِ ملفوفة بالعلَم

لم نكن منكوبي الحرب

ولم يبدّد منامَنا هديرُ الطائرات.

لا تسألْ لماذا كانت قصائدُنا بلا شعراء

لا تقل لمَ كانت أحضانُنا دون أيدٍ

فأمواجُ البحر التي تلاطمتْ خلف شباكِ الغرفة

وضعتْ أحلامَنا في حالةِ تأهّب

لدينا هنا أحلامٌ رطِبةٌ/من يريدُ أن يفسّرَنا/فليرسُمْ طائرةً/على رمالِ الشاطئ/وليرسُمْ قلباً/عبرتْه قنبلةٌ... الشاعرة الأفغانية محبوبة إبراهيمي في مجاز الخطّ الثالث

لم نكن منكوبي الحرب

بل منكوبي الطبيعة

بصفعاتٍ تركتْها الأمواجُ على وجوهِنا يميناً ويساراً.

البحر الأسود امتلأ ببحرِ قزوين

فاضَ، انزلق، وزحف نحو مقبرةٍ

نمتْ فيها أزهارُ التوليب على دماءِ الشباب

ثمّ تقدّمَ إلى أن بلغَ غرفةَ نومِ طفولتِنا

وأخذ أحلامَنا معه.

لدينا هنا أحلامٌ رطِبةٌ

من يريدُ أن يفسّرَنا

فليرسُمْ طائرةً

على رمالِ الشاطئ

وليرسُمْ قلباً

عبرتْه قنبلةٌ.

لم تكن صفقةً جيدة

الغِربانُ لم تنعق بأخبارٍ سارّة فوق الأشجار

والبحرُ

لم يكن لطيفاً مع سمكةِ قصةِ الطفولة.

والآن

خبّئْني

في طيّاتِ ديوانِ شِعرِك

خبّئني أكثر

واسمعْ صوتي بسمّاعات الأذن

وتذكّرْني في خفاء الدهاليز

فأنا بيت محطّمٌ على شاطئ قزوين

-محدّقةً في حركة الأمواج-

أفكّر بحصتي المنقوصةِ

بأنها ستنقسم بين الجيران

وسأنتقص طوبةً طوبةً وقطرةً قطرةً.

أفكّر برجالٍ غرقوا في بئر باحةِ هذا البيت

هذه المنطقةُ

محظورةٌ فيها السباحة!

2

غيرتُ الحافلاتِ

والقطاراتِ

والطائراتِ

عبثاً

لم تكن الطّرقُ تؤدي إلى أيِّ مكان

الذي يهرُب

يختار

والذي يبقى

لا يحتاج إلى أيِّ سبب

كما الشجرة،

لا نستطيع أن نسألها:

"لماذا لا تتركين أرضَك؟"

لم تكن الطّرق تؤدي إلى أيّ مكان

ولم أعرف

أن أشجارَ الرمّان

لا تزهر

في الثلج.

3

تستقبلُني

متلبداً، بالثياب الدّارسة

حاملاً البندقيةَ على كتفِك

الذي يهرُب/يختار/والذي يبقى/لا يحتاج إلى أيِّ سبب/كما الشجرة/لا نستطيع أن نسألها:/"لماذا لا تتركين أرضَك؟"... محبوبة إبراهيمي

هذا ليس أنت!

-كان من المقرّر أن يأتيني رجلٌ على حصان أصهب…-

تضع إكليلاً من أزهارِ الخشْخاشِ على جدائلي

تبتسم، فتسقط الفراشاتُ المنهكةِ على الأرض

اتركْني!

أنا أخاف منك

في جيبِك قد خبأتَ حقولَ الألغام

رجالٌ قُتلوا وأُلقوا في بئر قلبِك

قبلاتُك تتحدث

لكن صوتَكِ كان يصلني متعباً ومبحوحاً

تعال نعود إلى البيت

إن قبّلتَني

سيبطل مفعولُ الألغام

والبنادقِ والخشخاش.

قبلتُك حمامة بيضاء

على منقارها زهرة. 


ترجمتها من الفارسية: مريم حيدري

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard