شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
صراع الكراسي الموسيقية في ليبيا ينتقل إلى ميدان التحرير في القاهرة

صراع الكراسي الموسيقية في ليبيا ينتقل إلى ميدان التحرير في القاهرة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الثلاثاء 6 سبتمبر 202202:45 م

بشكل مفاجئ، وجدت الجامعة العربية نفسها طرفاً في صراع الحكومتين المتنازعتين على السلطة في العاصمة الليبية طرابلس، ومتّهَمةً بتهديد استقرار ليبيا ووحدتها.

الممثل الشرعي

صعّدت حكومة الاستقرار الموازية المكلفة من مجلس النواب الليبي برئاسة فتحي باشاغا، من حدة نبرتها الإعلامية ضد الجامعة العربية، بعدما اتهمتها في بيان رسمي، بمخالفة دورها المعهود في التضامن الكامل مع دولة ليبيا في أزمتها، ومساعدتها في الحفاظ على وحدة أراضيها والاعتراف بحكومة باشاغا ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الليبي، عبر سماحها بتولّي حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، رئاسة الدورة الحالية لاجتماعاتها على المستوى الوزاري.

وقالت إن الجامعة العربية بهذا، ستشكك في نزاهة وشرعية جلساتها المنعقدة تحت رئاسة جسم منتحلٍ صفة الشرعية (في إشارة إلى حكومة الدبيبة)، وعدّت في بيان لها أن مثل هذه الإجراءات تهدد الاستقرار ووحدة ليبيا وتمثل الانحياز لطرف سياسي منتهي الولاية وفاقد الشرعية والقانونية.

اختار أبو الغيط التجاهل الرسمي لاعتراض حكومة باشاغا، والتجاهل الإعلامي لمحاولة حكومة الدبيبة استثمار رئاستها العادية للاجتماعات الوزارية العربية على أنها نصر سياسي كبير

تجاهل رسمي وإعلامي

والتزمت الجامعة العربية الصمت حيال هذه الاتهامات، ولم تعلّق عليها، لكن مصادر مسؤولةً فيها كشفت في المقابل النقاب لرصيف22، عن قرار غير معلن لأحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، بعدم إبراز خبر رئاسة ليبيا للاجتماعات الوزارية التي ستُعقد في الجامعة العربية.

طبقاً للمصادر نفسها التي طلبت عدم تعريفها، فقد اختار أبو الغيط التجاهل الرسمي لاعتراض حكومة باشاغا، والتجاهل الإعلامي لمحاولة حكومة الدبيبة استثمار رئاستها العادية للاجتماعات الوزارية العربية على أنها نصر سياسي كبير.

وكانت الجامعة العربية قد علّقت عضوية ليبيا لديها خلال شهر شباط/ فبراير عام 2011، في محاولة للضغط على نظام العقيد الراحل معمر القذافي، من أجل ما وصفته آنذاك بـ"تحقيق أمن الشعب الليبي واستقراره والالتزام بقرارات الجامعة، قبل أن تعترف في شهر آب/ أغسطس من العام نفسه، بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ممثلاً لليبيا وتمنحه مقعدها في الجامعة.

ولاحظ رصيف22، خلوّ الموقع الرسمي للجامعة العربية ومنصاتها عبر وسيلتي التواصل الاجتماعي، تويتر وفيسبوك، من الإشارة إلى خبر اجتماع عقده أبو الغيط  قبل ساعات مع نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية في حكومة الدبيبة .

ولم يرد السفير حسام زكي، نائب أبو الغيط، على محاولات الاتصال المتكررة به، علماً بأنه كان قد رافق المنقوش في جولتها في مكتبة الجامعة العربية.

بشكل مفاجئ، وجدت الجامعة العربية نفسها طرفاً في صراع الحكومتين المتنازعتين على السلطة في العاصمة الليبية طرابلس، ومتّهَمةً بتهديد استقرار ليبيا ووحدتها

مكايدة المنقوش

في المقابل، وفي إطار المكايدة السياسية لحكومة الاستقرار، احتفت المنقوش باجتماعها مع أبو الغيط، قبل ساعات فقط من انطلاق الدورة الـ158 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في مقرها في القاهرة، برئاسة ليبيا.

وبعدما قالت في بيان إن الاجتماع تناول العملية السياسية في ليبيا، وتحقيق الانتخابات الوطنية وفق إطار دستوري متفق عليه في أقرب وقت ممكن، قالت المنقوش إنها قامت والوفد المرافق لها بجولة داخل مكتبة الجامعة العربية، واطلعت على ما تحتويه من مقتنيات مهمة وتاريخية .

ووزعت المنقوش صوراً فوتوغرافيةً للزيارة التي قالت إنها تلقّت خلالها درعاً ومطبوعةً تذكاريةً بعنوان "دولة ليبيا وجامعة الدول العربية نماذج وثائقية مختارة"، بمناسبة عودة ليبيا لرئاسة مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، علماً بأن آخر دورة ترأستها كانت الدورة العادية الـ140، خلال أيلول/ سبتمبر عام  2013.

ولم تكتفِ المنقوش بذلك، إذ نقلت عن وزيري الخارجية، الكويتي أحمد الصباح والتونسي عثمان الجرندي، تهانيهما لها لكونها أول وزيرة خارجية عربية "امرأة"، ستتولى رئاسة مجلس الجامعة الوزاري.

وكانت المنقوش قد عبّرت عن سعادتها باستعادة ليبيا قيادة الاجتماع الوزاري للجامعة العربية لأول مرة منذ 9 سنوات، وقالت في بيان عبر تويتر: أتشرف بأن أكون أول امرأة تقود التئام العرب على أرض مصر، كما أعربت عن أملها في أن يكون ذلك فاتحة خير وباكورة عودة بلادها إلى دورها الطليعي في قلب الأسرة العربية.

ولم تعلّق الجامعة العربية أو السلطات المصرية على تقارير لوسائل إعلام محلية ليبية، نقلت عن مصدر دبلوماسي أن وصول المنقوش إلى القاهرة جرى بوساطة إماراتية بعد رفضها من السلطات المصرية في وقت سابق، لافتاً إلى أنها وصلت بصحبة السفير الإماراتي وتم استقبالها بأدنى مستوى من قبل مدير مكتب وكيل وزارة الخارجية.

ومن مقرّها العتيد في ميدان التحرير في وسط القاهرة، باتت الجامعة العربية مكاناً لصراع الكراسي الموسيقية في ليبيا وللنزاع المحتدم على السلطة بين حكومتي الدبيبة وباشاغا المندلع منذ شهر شباط/ فبراير الماضي.

وطبقاً لميثاق الجامعة العربية، تُسند رئاسة مجلسها عند بدء كل دورة عادية (تُعقد مرتين سنوياً في شهري آذار/ مارس وأيلول/ سبتمبر من كل عام)، إلى الدول الأعضاء بالتناوب في ما بينهم على أساس الترتيب الهجائي لأسماء الدول.

لم تعلّق الجامعة العربية أو السلطات المصرية على تقارير لوسائل إعلام محلية ليبية،  أن وصول المنقوش إلى القاهرة جرى بوساطة إماراتية بعد رفضها من السلطات المصرية في وقت سابق، لافتاً إلى أنها وصلت بصحبة السفير الإماراتي وتم استقبالها بأدنى مستوى من قبل مدير مكتب وكيل وزارة الخارجية

اتهامات بالجملة

ولاحقت المنقوش التي تُعدّ أول سيدة تتولى منصب وزير الخارجية في ليبيا، اتهامات بتزوير وضعها الأكاديمي، إذ تُسبِق اسمها بلقب دكتورة ما يوحي، خلافاً للحقيقة، بحصولها على شهادة الدكتوراه.

وفي السابق، أكدت نقابة المحامين في مدينة بنغازي في شرق ليبيا، وفقاً لوسائل إعلام محلية، أن المنقوش، ليست محاميةً ولم تمارس المحاماة وأنها انقطعت نهائياً عن العمل منذ 2002، ولم تتواصل مع النقابة .

وخلال العام الماضي، أوقف المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفى، المنقوش عن العمل بدعوى ارتكابها لما وصفه بمخالفات إدارية وقرر منعها من السفر، على خلفية اتهامات بانفرادها بالسياسة الخارجية من دون التنسيق مع المجلس.

لكن حكومة الدبيبة رفضت القرار وطلبت من المنقوش متابعة عملها بالوتيرة نفسها، وجادلت بعدم أحقية المجلس الرئاسي في تعيين أو إلغاء تعيين أعضاء السلطة التنفيذية، أو إيقافهم، أو التحقيق معهم، والتي تُعدّ صلاحيات حصريةً للدبيبة فقط.

كما تعرّضت لتهديدات بالملاحقة القضائية من النائب العام في العاصمة طرابلس، بسبب شكاوى من 3 دبلوماسيين.

وقبل أيام فقط، انتقدها رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، بسبب ما وصفه بظاهرة التوسع في إصدار قرارات الإيفاد للعمل الدبلوماسي، وتجاوز الملاكات الوظيفية للسفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، وطالبها بضرورة الالتزام باللوائح والقوانين المنظمة للعمل السياسي والدبلوماسي، ومنح الأحقية وفق الأسبقية للعاملين في الوزارة دون غيرهم من الوحدات الإدارية الأخرى.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard