"من علامات الساعة"... ذعر ليبيّ من مكتبة عائمة تابعة لمنظّمة تبشيريّة

الثلاثاء 16 أغسطس 202202:36 م

ستغادر السفينة ليبيا، لكن الجدل الذي أحاط بوصولها للمرة الثانية بعد غياب دام 12 عاماً، سيبقى طويلاً.

تلك قصة ما حدث من حرب كلامية وإعلامية بين الراغبين في القراءة وبين المتشددين بطول البلاد وعرضها، بعدما قالت إدارة ميناء بنغازي البحري بالشرق الليبي، إن سفينة معرض الكتاب العائم "شعار الأمل" دخلت الميناء.

انقسام في بنغازي

 ورحب مفتاح الشهيبي المتحدث بإسم إدارة الميناء بزيارة "المعرض العائم" وهو عبارة عن سفينة تعرض كتباً من أنحاء العالم بهدف تبادل الثقافات، لافتاً إلى أنه سبق للسفينة زيارة الميناء نفسه في العام 2010 وبقيت فيه مدة أسبوع.

لكن مكتب الأوقاف والشؤون الإسلامية في بنغازي قاد حملة شعواء ضد السفينة، وتبنى حملة تحريض داخل المساجد ضدها.

ونشر المكتب عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، نماذج لما قال إنها "عينة من بعض زوَّار المكتبة العائمة في يومها الأول"، لافتاً إلى أنه وجدت فيها "أمور تُصادم العقيدة، وتُضادُّ التوحيد، وتَخدِش الحياء، وتُنافي الأخلاق والآداب التي تَربَّى عليها أهل هذه البلاد المحافظة".

واستشهد المركز بمترجمات عن قصة للأطفال وجِداريَّة مُصوَّرةٌ، وقال إنه وصلته من أحد زوار السفينة عدة كتب "مليئة بما يخدش الحياء من الكلام الفاحش، والإيحاءات الجنسية التي لا تقبلها الفطرة السليمة والنفس المستقيمة"، لافتاً إلى أن هذا الأمر يُخالف قانون العقوبات الليبي.

ستغادر السفينة ليبيا، لكن الجدل الذي أحاط بوصولها للمرة الثانية بعد غياب دام 12 عاماً، سيبقى طويلاً

اتهامات بالتنصير

وادعى المكتب أنه "من مُنطلَق الأمانةِ الدِّينيَّةِ والإداريَّةِ القانونيَّةِ التي على عاتِقِهِ- قامَ بواجبِ تحذيرِ المسلمينَ مِن هذه المكتبة العائِمة، لأن تَوَجُّهَ القائمينَ عليها والعاملينَ فيها تَبْشِيرِيٌّ نَصْرانِيٌّ"، واعتبر أن أكبر همهم "لَيْسَ نَشر العلم والوَعيِ وتبادل الثقافات بِقَدْرِ اهتمامِهم بِتَنْصِيرِ المسلمينَ ودعوةِ الناس إلى النصرانية".

وحذّر من "توجُّه أصحاب هذه السفينة أساساً بغض النظر عن حقيقة ما تحمله من الكتب". وادعى أنه تبين له "أن السفينةَ جمعت بين ضلال الهدف المنشود -وهو التنصير- وفساد مضمون بعض الكتب التي تخالف العقيدةَ الإسلاميةَ وتخدش الحياء وتنافي العفة".

وكانت اللجنة العليا للإفتاء قد انتقدت وصول السفينة "لوجوس هوب"، وهي مكتبة عائمة، تديرها منظمة "أوبريشن موبيلايزيشن" وهي منظمة تبشيرية مسيحية.

وقالت في بيان إن "الدعوة إلى التنصير هي المهمة الرسمية لهذه المنظمة تحت غطاء تبادل الثقافات، وهي في الحقيقة إحلال لثقافات غربية لا علاقة للإسلام بها"، وزعمت أن هدفها " زعزعة عقيدة المسلمين، وتشكيكهم في دينهم، تمهيداً لإخراجهم من الإسلام، وإغرائهم باعتناق النصرانية".

وحذرت "المسلمين جميعاً من الانجرار وراء مكايد الكفار ومكرهم وإضلالهم، ودعتهم إلى التمسك بدينهم وعقيدتهم، وأن لا يأمنوا على أنفسهم الانحراف بسبب مطالعة مثل هذه الكتب"، داعية من أسمتهم "المسؤولين الشرفاء الغيورين على دينهم وبلدهم المسلم" لأخذ الإجراءات والتدابير اللازمة والعاجلة لإخراج "هذه السفينة الموبوءة" وإبعادها عن جميع موانئ البلاد.

عضو لجنة الاستقبال في بنغازي: "أكبر كاتدرائية في أفريقيا والشرق الأوسط بنيت في بنغازي زمن الاحتلال الإيطالي الذي كان يتبنى سياسة التنصير والتبشير، ومع هذا لم يتَنصَّر ليبي واحد"

تحريض

وفي إطار حملة التحريض ضدها، اعتبر سامي الساعدي، أمين عام البحوث بدار الإفتاء الليبية التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، ويديرها الصادق الغرياني الذي أقاله مجلس النواب من منصبه، أن استقبال السفينة "من علامات اقتراب الساعة".

وتراجع مجلس مصراتة البلدي بالغرب الليبي عن استضافة المعرض العائم بعد وصول ما وصفه بـ"تحفظات من جهات اعتبارية، ومهتمين من المدينة وخارجها"، حول كون هذه المعرض قد يؤدي لتوجيه رسائل عبر جهات "تتعارض في أنشطتها مع قوانين الدولة الليبية".

وقال المجلس إنه قرر، بعد مراجعة مجموعة من المستشارين والمتخصصين للبحث عن حقيقة وخلفيات وصحة هذه التحفظات، إلغاء هذه التظاهرة، وإيقاف استضافة السفينة بميناء مصراتة البحري، وذلك "حرصاً على عدم إثارة أي لغط ودرءاً لأي شبهات".

بنغازي لا تخشى التبشير

وتلقت إدارة المنطقة الحرة بمصراتة طلباً من المجلس بإلغاء المعرض، قبل أن ترسو السفينة التي تقل أكبر معرض عائم للكتب في العالم بميناء بنغازي، وسط استقبال رسمي من لجنة حكومية مكلفة بتنسيق دخولها، ما دفع جبريل العبيدى إلى القول في مقال له إن "بنغازي، عاصمة الثقافة الليبية، لا تخشى التبشير ولا التنصير كما توهم البعض"، لافتاً إلى أن أكبر كاتدرائية في أفريقيا والشرق الأوسط بنيت في بنغازي زمن الاحتلال الإيطالي الذي كان يتبنى سياسة التنصير والتبشير، و"مع هذا لم يتَنصَّر ليبي واحد".

بدوره، أدرج خالد الترجمان عضو اللجنة دخول السفينة ضمن النشطات الثقافية التي تقام في مدينة بنغازي، لاستعادة نشاطها الثقافي واعتبره تتويجاً لمسار المدينة باعتبارها عاصمة الثقافة الليبية.

ويعمل على متن السفينة "لوجوس هوب"، التي تضم مكتبتها سبعة آلاف كتاب، 400 متطوع من نحو 50 دولة. وتبحر السفينة التي تديرها منظمة أوبريشن موبيلايزيشن الخيرية المسيحية OM حول العالم وترسو في دول مختلفة.

وتعتبر السفينة، إحدى سفن أسطول تديره المنظمة الخيرية، وتبيع مجموعة كبيرة من الكتب التعليمية والدينية والعلمية، وزارت سفن الأسطول منذ بدء العمل عام 1970 أكثر من 450 ميناء مختلفاً في نحو 150 دولة واستقبلت 37 مليون زائر.

واحتلت ليبيا المرتبة الثانية عربياً، والرابعة عالمياً ضمن 17 دولة عربية، باعتبارها الأكثر قمعاً للمسيحيين على مستوى العالم خلال عام 2018، بحسب تقرير أصدرته منظمة مسيحية تسمى "الأبواب المفتوحة"، إذ يقدر عدد المسيحيين فيها بنحو 37 ألفاً وتسعمئة، يتعرضون مع العمال المسيحيين الوافدين للعنف والقتل من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة.

يشار إلى أن مركز "بيو" الأميركي للأبحاث كان قد قدّر أعداد المسيحيين في ليبيا عام 2010، أى قبل عام واحد فقط من سقوط وانهيار نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي، بنحو 170 ألفاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard