رائحة الموت في كل مكان… هدوء حذر في غزة مع وقف إطلاق النار

الاثنين 8 أغسطس 202203:28 م

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الاثنين 8 آب/ أغسطس الجاري، إبقاء تعليمات وتدابير حالة الطوارئ المفروضة في محيط مستوطنات غلاف غزّة، والتي رافقت أحدث عدوان إسرائيلي على القطاع المحاصر راح ضحيّته 44 شهيداً، بينهم 15 طفلاً وأربع نساء، وأكثر من 360 جريحاً.

وكان الجانبان، إسرائيل وحركة "الجهاد الإسلامي"، قد توصّلا إلى اتفاق هدنة بوساطة مصرية مساء الأحد 7 آب/ أغسطس، وهو دخل حيز التنفيذ قبل نصف ساعة من منتصف ليل الأحد/ الاثنين بالتوقيت المحلي لفلسطين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنّه خلال الساعات المقبلة سيرفع القيود بشكل تدريجي، وذلك وفقاً لتقييم الأوضاع، كما ستتمّ إعادة عمل القطارات التي توقّفت عن العمل، بين "سديروت" و"عسقلان" منذ منتصف اليوم.

بشكل متزامن وبعد انقطاع ستة أيّام، بدأت عدّة شاحنات محمّلة بالوقود بالتوافد إلى معبر كرم أبو سالم المخصّص لدخول البضائع. علماً أن المعبر كان مغلقاً قبل العدوان وأثناءه.

وبعد ثلاثة أيّام من القصف الإسرائيلي الوحشي على القطاع، بدأت الحياة بالعودة تدريجياً إلى طبيعتها، وفتحت المحال التجاريّة أبوابها.

وساطة مصرية تقود إلى "هدنة هشّة"… مع سريان وقف إطلاق النار، إسرائيل تحتفي بتحقيق أهدافها لـ"كسر قوّة الجهاد الإسلاميّ"، والحركة تبارك نجاحها في "توحيد الجبهات"، وألم أبناء وبنات #غزّة لم يندمل 

علامَ ينص الاتفاق؟

وأكّدت الحكومة الإسرائيلية التوصل إلى تفاهم مع الجانب المصري في ما يخصّ إطلاق النار، فيما أكّدت حركة الجهاد الإسلامي أنّها نجحت في فرض شروطها، ونفت إسرائيل التزامها أيّ شروط لوقف إطلاق النار. وهو ما قد يشير إلى "هدنة هشّة"، وفق مراقبين.

والتزمت مصر، في الاتّفاق الذي تناقلته وسائل إعلام، متابعة ملفّ الأسرى، خاصّة الأسيرين بسّام السعدي وخليل عواودة، بالإضافة إلى تخفيف الحصار على غزّة، والسماح بإدخال الوقود إلى القطاع.

وقال الناطق العسكري باسم "سرايا القدس" - الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"- أبو حمزة، في بيان مصوّر بُثّ عبر الإنترنت فور سريان وقف إطلاق النار: "لن نتراجع عمّا حققناه من توحيد الجبهات، وسنواصل معركتنا مع العدو الإسرائيليّ".

وكان أمين عام "الجهاد الإسلامي"، زياد النخالة، قد أعلن في مؤتمر صحافي سابق، أنّ تفاهمات وقف إطلاق النار تشمل التزام مصر الإفراج عن الأسيرين عواودة والسعدي.

بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ… "الجهاد الإسلامي" تقول إنّها نجحت في فرض شروطها، وإسرائيل تنفي التزامها أيّ شروط. أين الحقيقة؟ وهل نحن أمام "هدنة هشّة"؟

في الأثناء، أوضحت الإذاعة الإسرائيلية، صباح الاثنين، أنّ إسرائيل قدّمت شكرها للوسيط المصري، نافيةً أن يكون اتّفاق وقف إطلاق النار مشمولاً بتحرير القيادي في الجهاد الإسلامي بسّام السعدي، الذي اعتُقل قبل أيّام.

في سياق متّصل، هدمت جرّافات إسرائيلية منزلي الأسيرين الفلسطينيّين أسعد الرفاعي وصبحي صبيحات، في قرية رمّانة شمال مدينة جنين، وكانت إسرائيل قد اتّهمتهما بالوقوف وراء "عمليّة مستوطنة إلعاد" التي قُتل خلالها أربعة إسرائيليين وأُصيب ثلاثة آخرين في مايو/ أيّار الماضي.

"الواقع الطبي في غزة يمرّ بأسوأ حالاته"

وأسفر العدوان، علاوة على القتلى من المدنيين، عن اغتيال القيادي تيسير الجعبري، في الخامس من آب/ أغسطس، خلال قصف استهدف شقّة سكنيّة في مبنى برج فلسطين في غزة، كما اغتالت طائرة إسرائيلية القيادي في "سرايا القدس"، خالد منصور، في غارة جوية استهدفت منزلاً في مدينة رفح.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف 140 موقعاً للجهاد الإسلامي، خلال ثلاثة أيّام من عدوان عنيف بدأته إسرائيل. وزعم الجيش الإسرائيلي أنّه حقّق الأهداف التي وضعها لـ"كسر قوّة الجهاد الإسلاميّ".

"الواقع الطبي في غزة يمرّ بأسوأ حالاته"... نسبة النقص في الأدوية الأساسيّة بلغ 40٪، و32٪ في المستهلكات الطبية، و60٪ في لوازم بنوك الدم والمختبرات إثر العدوان الإسرائيلي

وجاء في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في تصريح للمحلل العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان، أنّ العدوان على غزّة يُجهّز له منذ أشهر طويلة، وذلك بغية تدمير البنية التحتية للجهاد الإسلامي. وزعم فيشمان أنّ الشاباك يعدّ منذ أشهر طويلة ملفّات لقادة "الجهاد الإسلامي" في غزة.

ويسود قطاع غزّة هدوء حذر بعد المجازر الإسرائيليّة لثلاثة أيّام متواصلة، إذ ما زالت المرافق الصحية والكوادر الطبية تكافح تحت الحصار للتعامل مع الضحايا، في ظلّ منع إسرائيل إدخال أيّ أجهزة طبية أو قطع غيار للأجهزة، خاصة في ما يتعلّق بغرف العمليات والعناية المركزة.

وفي بيان، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينيّة أنّ الواقع الطبي في غزة يمرّ بأسوأ حالاته منذ سنوات، إذ وصلت نسبة النقص في الأدوية الأساسيّة إلى 40٪، و32٪ في المستهلكات الطبية، بالإضافة إلى نقص بنسبة 60٪ في لوازم بنوك الدم والمختبرات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard