آمال مختار... "أعمل على إشعاع بيت الرواية" في الزمن الذهبي للرواية

الأربعاء 3 أغسطس 202211:00 ص

أكدت الكاتبة التونسية آمال مختار أن الضجة التي أثارها تعيينها على إدارة "بيت الرواية" في تونس، ليست جديدة، فكثيراً ما تعرضت للهرسلة بسبب جرأتها على الكتابة منذ مطلع التسعينيات، موضحة أن ذلك لم يزدها إلاّ إصراراً وتحدياً.

وأوضحت أن "بيت الرواية" يحتاج إلى حلول جذرية، وأنها ستعمل على إيجاد بعض الحلول، "مثل تبادل الأنشطة الخاصة بالرواية والإقامات لكتابة الروايات وورشات الكتابة وإعادة التحرير الروائي، وتكوين ما يسمى بالوكيل الأدبي"، مؤكدة أنها متفائلة بمستقبل "البيت".

وقالت إن الكتابة بالنسبة إلى النساء تحتاج إلى جهد مضاعف بسبب كثرة المسؤوليات الواقعة عليهن، ويحتاج ذلك إلى صبر حتى "إذا وُجدت امرأة تكتب وتتمتّع بموهبة حقيقية، وتحمل في أحشائها همّ الكتابة ومسؤوليتها، فإنّها ستصمد مهما كانت الحرب ضدّها عاتية".

آمال مختار امرأة تزهر وتثمر في أرض التحديات الكبرى

آمال مختار كاتبة وصحافية تونسية، تعدّ واحدة من أهم قامات الثقافة والإبداع في تونس المعاصرة. في رصيدها أكثر من 10 كتب بين روايات ومجاميع قصصية وكتب جماعية، من بينها رواية "نخب الحياة" و"الكرسي الهزاز" و"مايسترو". وهي أيضاً عضو باتّحاد الكّتاب التونسيين منذ سنة 1994 وعضو بنقابة الصحافيين منذ سنة 1988. عملت بالصحافة المكتوبة والسمعية والمرئية، منذ سنة 1984. وهي تشغل حالياً إدارة "بيت الرواية".

آمال مختار كاتبة وصحافية تونسية، تعدّ واحدة من ألمع وجوه الثقافة والإبداع في تونس المعاصرة. في رصيدها أكثر من 10 كتب بين روايات ومجاميع قصصية وكتب جماعية

أحدث تعيينك على رأس "بيت الرّواية" ضجّةً في السّاحة الثقافية التونسية. كيف تقرأين ذلك؟

تعود أسباب هذه الضجة إلى سببين: أوّلهما إلى الظروف التي أحاطت بإقالة المدير السابق السيد لسعد بن حسين، بسبب سوء تفاهم حصل في التواصل بينه وبين وزارة الشؤون الثقافية، والذي حُوّل بواسطة مجموعة ممن يصطادون في الماء العكر إلى قضية جائرة من الوزارة ضد السيد بن حسين، واعتبار إقالته ظلماً فادحاً، لأنّه عبّر بحرية في أحاديث صحفية عن مواقفه تجاه الوزارة، في حين أنّ الأمر لم يكن كذلك البتّة.

وقد تفهّم الأستاذ لسعد الأمر بعد ذلك واعتذر على صفحته على فيسبوك عن كل ما صدر منه أثناء الزوبعة التي أحدثها أصدقاء السوء، الذين أحاطوا به في تلك الليلة السوداء ونفخوا في غضبه.

ثاني أسباب تلك الضجة، إعلان الوزارة خبر تعييني على رأس "بيت الرواية" في أوج الضجة التي رافقت التوضيح الذي قدّمته الوزارة على صفحتها، مبينة الأسباب الحقيقية التي كانت وراء إقالة الأستاذ لسعد، ما أجّج، افتراضياً وواقعياً، نار الذين في قلوبهم مرض ضد المرأة عموماً، وضد المرأة القوية والناجحة تحديداً. أولئك الذين يعشقون ما يسمى "بالبوز" ليصنعوا فتنة زائفة، تؤذي الناس والوطن. بينما هم يتلذذون بمشاهد تحطيم الأنفس والعلاقات الإنسانية.

بالنسبة إليّ، أمر محاربتي كامرأة تُمسك بسلاح الكلمة الذي يرعبهم لم يمكن غريباً عني قطّ. فقد سبق وأن تعرّضت إلى حملات تشويه أخلاقية، من عصابة أصحاب العقليات الذكورية المتخلّفة والرجعية، منذ أن نشرت روايتي الأولى "نخب الحياة" سنة 1993، لأكون بذلك أول كاتبة تونسية تنشر في دار الآداب العريقة، ولأحصل على الترتيب رقم ستة في قائمة الكاتبات التونسيات الرائدات في هذا المجال الوعر، رغم كل ما يبدو عليها من استسهال الآن بفضل توسع الوسائط الاجتماعية.

في مطلع التسعينيات لم تكن هناك شبكات التواصل الاجتماعي التي تزيد النار اشتعالاً، ورغم ذلك كانت حملة هرسلتي شديدة، لأني تجرّأت وكتبت. وتواصلت الحملات ضدي. وما يزال ذلك متواصلاً، وآخرها الحملة التي رافقت تعييني في "بيت الرواية".

لأولئك المصابين بداء اسمه نجاح المرأة وتميزها، أقول إنّ كل ما يأتونه لن يزيدني وأمثالي من نساء تونس الكريمات إلا قوّةً وإصراراً وتحدياً.

آمال مختار: إذا وُجدت امرأة تكتب وتتمتّع بموهبة حقيقية، وتحمل في أحشائها همّ الكتابة ومسؤوليتها، فإنّها ستصمد مهما كانت الحرب ضدّها عاتية، وهناك من الكاتبات الخالدات في تاريخ الإبداع العالمي من تخلّت عن كل شيء من أجل الإبداع الذي يسكن روحها

ما هي المصاعب التي واجهتك عند تسلّم بيت الرّواية؟

هي ليست بالمصاعب كما تعنيها الكلمة في مفهومها المباشر، لأن إدارة بيت الرواية ليس بالعمل المنهك، خاصة وأن التصوّر الذي رسمه لها مؤسسها الكاتب كمال الرياحي، كان تصوراً ناجعاً، لذلك يظل من العقل البناء والمراكمة عليه لمواصلة النجاح.

الصعوبة الحقيقية تتمثل في إعداد هيكلة قانونية لهذا البيت حتى تصبح عملية تنفيذ ذلك التصور الناجع ممكنة. وهذا ما سأحاول إنجازه خلال مهمتي على رأس "بيت الرواية" بدعم وزارة الشؤون الثقافية، حيث تسعى حالياً الدكتورة حياة قطاط قرماسي، إلى حلّ مشاكل الوزارة المتراكمة، حلولاً جذرية لا ترقيعية أو تسكينية. إلى جانب ذلك سأسعى جاهدة لاستقطاب رأس المال الخاص لاستثماره لصالح الرواية التي أعتبرها مجالاً خصباً للتسويق لبلادنا عربياً وعالمياً، من خلال أفكار عديدة، مثل تبادل الأنشطة الخاصة بالرواية، والإقامات لكتابة الروايات، وورشات الكتابة وإعادة التحرير الروائي، وتكوين ما يسمى بالوكيل الأدبي، وهي مهنة مهمة للروائي بالخصوص، وهي غير متوفرة في تونس على ما أعلم.

آفاق العمل ثرية جداً لكي يُشع "بيت الرواية" في باب التثاقف والتبادل الدبلوماسي والاستثمار بالشراكة مع المؤسسات الاقتصادية الخاصة، إذا ما تمكنّا فعلاً من تحقيق الهيكلة القانونية للبيت.

هل يمكن أن يتّسع مشروع بيت الرّواية ليصبح بيتاً للسّرد، خاصّة بعد ظهور بعض الأصوات التي تنادي ببيت للقصّة؟

مهمّة بيت الرواية ودورها في المشهدية الثقافية التونسية والعربية واضحة ولا تحتمل أي إضافة، خاصة وأنّ نادي القصّة العريق الذي تأسس على يدي شيخ الأدباء محمد العروسي المطوي، يقوم بدوره منذ مطلع الاستقلال. كذلك تقوم بعض النوادي الثقافية بدور الجمع بين القصة والرواية، مثل "بيت السرد" الذي تشرف عليه الناقدة هيام الفرشيشي، وغيره من النوادي، ما يجعل تخصص البيت في الرواية ميزةً لا يجب التخلي عنها.

آمال مختار: نسبة الحريّة التي اكتسبتها المرأة التونسية، وهي التي ظلّت طوال سنوات وتحديداً منذ الاستقلال أنموذجاً، قد تراجعت كثيراً للأسف بعد ما سمي بالربيع العربي

كيف ترين مستقبل "بيت الرّواية" تحت إدارتك، خاصّة أنّنا لاحظنا اشتغالاً كبيراً على الجانب الاتّصالي، إلى جانب الحضور الغفير لجمهور الرّواية، ومثال عليه اللّقاء مع الرّوائي الليبيّ محمد النّعاس المتوّج بالبوكر، ومع الكاتبة راضية الشهايبي؟

حقيقة أنا متفائلة، خاصة وأنّ "بيت الرواية" له جمهور توّاق إلى أنشطته. بقي أنّ هذا الجمهور كان محتاجاً إلى لمسة تقدير وإكبار، وهو ما قمت به رفقة الفريق المتميز لـ"بيت الرواية" الذي يعتبر هذا البيت بيته، فيسعى جاهداً ليكون مشرقاً ومشعّاً، خاصة إذا ما وجدوا الحماسة من مدير البيت.

وتمثلت حماستي في التركيز على الجانب الاتصالي للبيت، مستغلةً وسائل التواصل الاجتماعّي، فمثلاً جعلت الدعوات توجه بشكل شخصي إلى كل الروائيين وأصدقاء البيت. كذلك أسعى حالياً إلى جعل صفحة "بيت الرواية" تنتشر بمقابل حتى تصل إلى أكثر جمهور ممكن.

كما أسعى، رغم قلّة الإمكانيات المادية التي تشكو منها الوزارة عموماً و"بيت الرّواية"، إلى إنشاء منصة إلكترونية لبيت الرواية، وبأكثر دقة، موقعاً إلكترونياً بثلاث لغات، وهي العربية والفرنسية والإنجليزية، ليكون مَحْملاً وبوابة، تحمل أنطولوجيا الروائيين التونسيين وكل أخبارهم وأنشطتهم. إلى جانب باب التواصل والمشاركة في أنشطة البيت وورشاته ومسابقاته. كما أنشأت صفحة خاصة بالبيت على "إنستغرام" سيتمّ تنشيطه من قبل بعض الطلبة من معهد التجارة المختصين في التسويق وصنع المحتوى، الذي سيكون خاصاً بتسويق الروايات، وهو ما سيكون مختلفاً بالنسبة إلى التونسي الذي ألف متابعة التسويق على صفحات الإنستغرام لمواد أخرى استهلاكية غير الكتاب. كذلك سنفعّل قناة اليوتيوب الخاصة ببيت الرواية وذلك باستقطاب الطلبة المختصين سواء من معهد الصحافة أو معهد التجارة .

أجتهد في تحقيق كل ذلك لأن "بيت الرواية" لا يمكن له أن ينشط ويحقق أهدافه إلاّ إذا مسّ أكثر ما يمكن من الشباب. وهذه الوسائل هي التي تشكل الآن وسائل التواصل معه.

ألا تخشى أمال مختار الرّوائيّة، أن تسرقها الإدارة بما تحمله من مشاغل ومسؤوليات يوميّة من الكتابة الإبداعية؟

لا أبداً، بل لعلّ العكس هو ما قد يحدث. ذلك أنّ وجودي بين الروائيين وإنتاجاتهم وأعمالهم قد يحفّزني أكثر إلى أن أخصّص بعض الوقت من يومي للكتابة.

أنت من الرّوائيات القليلات اللّواتي استطعن مراكمة تجربة سرديّة مهمّة كمّاً وكيفاً. ما العوائق التي تحول دون الكاتبة التونسيّة والإبداع. فالعديد من الرّوائيات ليس في رصيدهن سوى روايتين أو ثلاث، رغم أنّهن يكتبن منذ سنوات؟

مراكمة التجربة الروائية بالنسبة إلى المبدعة المرأة أمر يكاد يكون من الأمور الصعبة إن لم نقل المستحيلة. العائق الأوّل هو الحياة اليومية التي تعيشها المرأة، وخاصة العاملة المتزوجة، وبالأخص إذا ما زادت على ذلك دور الأمّ، حيث تضع في حساب برمجتها كل شيء وكل تفصيل إلاّ الكتابة وما يتعلق بها من قراءة ومتابعة للحياة الثقافية.

وهذه الحياة اليومية التي تتطلب جهود عشر نساء، وهي في رأيي جائرة بالنسبة إلى المرأة، سببها الرئيسي هو تلك العقلية الذكورية السائدة منذ الأزل والتي ترزح تحت أثقالها ومراتيجها المرأة.

بعد الاستقلال، وبعد مجلة الأحوال الشخصية، نال الحظَّ جيلٌ من نساء تونس وجد مساندة ودعماً من مجتمع الذكور في تونس، حيث تفتّتت نسبياً عقلية الرجل التونسي. ولعلّني أعدّ نفسي من بقايا هذا الجيل الذي وجد أباً داعماً ودافعاً ابنته نحو التميز والنجاح، وكذلك زوجاً من أواخر جيل الرجال التونسيين الذين آمنوا بأنّه لا تقدّم لدولة ونصف أبنائها من النساء مكبل بعقلية ذكورية بائسة. هذه العقلية التي لا تقبل مقاسمة المرأة أعباء الحياة اليومية، هي ذاتها التي لا تسمح للمرأة المبدعة بأن تنجح وتتألق.

وكم من صاحبة موهبة كتبت كتاباً واحداً لأنّها انقطعت عن اقتراف فعل الإبداع بحسب تعليمات ذكورية عليا، لا تعترف بإنسانية المرأة كي تكشف عن خيالها وروحها إذ يُعد ذلك سفوراً أخطر ربّما عند البعض من السفور الجسدي.

وفي حال ما إذا وُجدت امرأة تكتب وتتمتّع بموهبة حقيقية، وتحمل في أحشائها همّ الكتابة ومسؤوليتها، فإنّها ستصمد مهما كانت الحرب ضدّها عاتية، وهناك من الكاتبات الخالدات في تاريخ الإبداع العالمي من تخلّت عن كل شيء من أجل الإبداع الذي يسكن روحها.

"شْوَيَّة مِنْ الحِنَّة وِشْوَيَّة مِنْ رْطَابِةْ اليْدِينْ"

وكما يقول المثل الشعبي التونسي "شْوَيَّة مِنْ الحِنَّة وِشْوَيَّة مِنْ رْطَابِةْ اليْدِينْ"، أعني أنّ المتخليات سريعاً عن مراكمة التجربة الإبداعية، هنّ في جانب كبير منهن بمواهب هشّة أو جاء بهنّ تيّار ما تلاشَيْنَ بتلاشيه، لأنّ صاحبة الموهبة الحقيقية لا تستسلم للعراقيل بسهولة، وتظل نار الإبداع ساكنة في مهجتها لتنطق بعد زمن حتى وإن هادنت بعض الظروف في حياتها.

خاضت الكاتبات العربيّات في أغلب الدّول العربيّة نضالاً كبيراً ضد المجتمع والسّلطة من أجل الظفر بحرّيتهن، هل نجحت الكاتبة العربية في افتكاك مكانتها التي تستحقّها؟

لا أبداً. ولعلني أقول إن نسبة الحريّة التي اكتسبتها المرأة التونسية مثلاً، وهي التي ظلّت طوال سنوات وتحديداً منذ الاستقلال أنموذجاً، قد تراجعت. ويا للأسف تراجعت كثيراً بعد ما عاشته تونس والعالم العربي بعد ما سمي بالربيع العربي، حيث هبّت موجة جارفة لتراجع المرأة وتخلّفها، مع بلوغ التيار الإسلامي الحكم في تونس وغيرها من البلاد العربية، وعلى المرأة العربية أن تعود للنضال الحقيقي لتكتسب حرّيتها الحقيقية، لأنّ ما نشاهده من تفسّخ وتسيّب على وسائل التواصل الاجتماعي ليس بحريّة، كما يعتقد البعض، بل هو العهر الموجود في المجتمعات الإنسانية منذ القدم لكن بلغة العصر التي تعتمد الصورة. فالمرأة الحرّة هي المرأة المسؤولة عن مبادئها وكبريائها وعن أسرتها ووطنها، فتغرس فيهم كبرى المبادئ الإنسانية التي لا تتغير مهما تغيّرت أنماط الحياة وأشكالها.

تعرّضت روايتك "الكرسيّ الهزّاز" الصّادرة سنة 2002 عن دار سيراس للنّشر إلى المصادرة ولم توزّع إلاّ في بداية 2008، هل تغيّر واقع الكتابة اليوم وأصبح بإمكان الكاتب التونسيّ التّعبير دون قيود؟

نعم، تغيّر كثيراً. وبفضل الثورة الرقمية لم يعد للرقابة الورقية معنى. لكن ذلك لا يعني البتة أن تحلّ الفوضى كما هو الحال عليه الآن. وعلى القوانين مواكبة التطورات في حياتنا لسنّ قوانين تحافظ على السير المنطقي للحياة. منها فعل الإبداع الذي يحتاج إلى تأطير ما حتى يبقى محافظاً على مكانته. ولو أني أؤمن في ذات اللحظة بأن الإبداع الحقيقي، الذي يلامس الذات الإنسانية أينما كانت، يتجاوز بطبعه كل أشكال القوانين ويذهب إلى الخلود. إنّما ما أعنيه هو حماية الساحة الإبداعية من المشعوذين والأدعياء وأعداء النجاح.

لم تنشر أمال منذ سنة 2013 أيّ نصّ روائيّ. ما سبب ذلك؟

مسألة النشر عندي مزاجية وليس لها علاقة بما أكتب. فأنا أكتب باستمرار ولدي العديد من الأعمال الروائية التي تحتاج الى ما يسمى بالتحرير الأدبي. ولكن الكسل هو عدوّي الأول، ولعل هذه الروايات ترى نور النشر دفعة واحدة إذا ما حكم مزاجي بذلك.

أعمالك الأخيرة هي أعمال مشتركة، أقصد تحديدا رواية "أنوات" مع الأستاذ "محمّد القاضي" وتجربة "عاشرهنّ" مع مجموعة من الكاتبات التّونسيّات. ماذا أضافت هاتان التجربتان لمسيرة أمال مختار؟

أحبّ التحديات وأعشق أن أخوضها. في هذا الإطار تتنزّل مشاركاتي في "أنوات" مع الدكتور محمد القاضي، ومع تسع كاتبات في كتاب "عاشرهن". وأعترف أن هذه التجارب أضافت لي الكثير من حيث فكرة العمل الجماعي الذي أمقته عادة، فما بالك في الكتابة الإبداعية، فوجدت في مثل هذه الشراكات أنّ فكرة التقاسم في الكتابة لها متعتها.

نسأل آمال مختار في حوار مع رصيف22: "هل نجحت الكاتبة العربية في افتكاك مكانتها التي تستحقّها؟"

أمال مختار حصدت الكثير من الجوائز خلال مسيرتها الإبداعيّة في الرّواية والقصّة، لكن نلاحظ في السّنوات الأخيرة أنّ الإعلان عن الجوائز اتّسم بالكثير من الجدل، ما أسباب ذلك؟ وهل هو ظاهرة صحّية؟

أنا أعتبر فكرة بعث مسابقات وجوائز أمراً مهمّاً للغاية للتشجيع على الكتابة. أمّا بالنسبة إلي فإني أعتبر الفوز بالجوائز مسألة حظ أو تلاقي الصدف التي تجعل من هذا العمل يفوز دون غيره.

فالأمر مرتبط دوماً بمستوى لجان التحكيم ورؤيتها، التي تتشكّل في كل مرّة مع انسجام الأعضاء الخاصين بكل لجنة، زد على ذلك الظرف العام والظرف السياسي، كلّها تتشابك لتجعل هذا العمل يفوز دون غيره، وقد يكون هذا العمل الفائز في مستواه الإبداعي أقل بكثير من غيره في قائمة الأعمال المقدمة في السنوات السابقة. الجائزة هي تماماً الأجود في قطفة الموسم من أعمال كما تراها لجنة التحكيم تلك.

آمال مختار "كفي أن يكون عدد القراء واحداً حتى أرضى شخصياً، لأني أعتقد جازمة أنّ الكتاب الفائز هو ذلك الذي يحرض إنسان ما في مكان ما على التساؤل والتفكير، وذلك هو الدور الفعلي للكتاب الذي يظل حاملاً لأفكاره الخالدة بعد أن يفنى المال وجسد كاتبه" 

بالنسبة إلى من يكتب خصيصاً للجائزة أنا أعتبره تاجراً وليس مبدعاً، أما من يثيرون الجدل فهم كالعادة أولئك الذين يصطادون في الماء العكر، ويكرهون النجاح والخير للآخر. أما المبدع الحق فهو يكتب فقط من أجل الكتابة التي تسكنه، فإن جاء العمل بخير فأهلاً، وإن لم يأتِ بالمال فهو جاء بالتأكيد بالقراء. ويكفي أن يكون عدد القراء واحداً حتى أرضى شخصياً، لأني أعتقد جازمة أنّ الكتاب الفائز هو ذلك الذي يحرض إنسان ما في مكان ما على التساؤل والتفكير، وذلك هو الدور الفعلي للكتاب الذي يظل حاملاً لأفكاره الخالدة بعد أن يفنى المال وجسد كاتبه.

جوائز كثيرة وطنيّاً وعربيّاً تحتفي بالرّواية لعلّ أهمّها "البوكر" و"كتارا" فهل ساهمت هذه الجوائز في تطوير المشهد الرّوائي المحلّي والعربي؟

بالتأكيد، أنا أعتبر هذا الزمن ذهبياً بالنسبة إلى الرواية، فالكمّ الذي يُكتب لأجل هذه المسابقات سيفوز بالتأكيد بعض الكيف، أي الجيّد من الأعمال الروائية التي ستنضاف إلى مدونة الرواية العربية.

ما رأيك في هذه الهجرة الجماعية من الشعراء والقصّاصين إلى الرّواية؟

هي هجرة مشروعة، وإن كان دافعها هو ازدهار سوق المسابقات في مجال الرواية. ولكن ذلك يظل جيداً لأنّه قد يجعلنا نكتشف روائيّاً جيداً وكبيراً كان ضالّاً طريقه بين الشعراء أو القصاصين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard