بين رفرفة القلب والرعشة... لماذا نختبر التوتر الجنسي عندما نلتقي بشخص يعجبنا؟

الاثنين 27 يونيو 202204:25 م

هل تذكرون/ن الشرارة التي سرت في عروقكم ودقات قلبكم التي تجاوزت المليون في الثانية، و"خلطة" الهرمونات التي قلبت كيانكم/نّ، وكل ذلك لمجرد أن وقعت عيونكم/نّ على شخص يعجبكم/نّ؟ هل لاحظتم/نّ بركان المشاعر الذي انفجر في داخلكم/نّ لمجرد أن اقتربتم/نّ من الشخص الذي يلفت انتباهكم/نّ وتلامست أيديكما، فتلعثم الكلام وثقل اللسان؟

يحدث التوتر الجنسي عندما نلتقي بشخص يعجبنا ونشعر برغبة جنسية تجاهه، ولكن لا يحدث أي نشاط جنسي بيننا. بمعنى آخر، يتعلّق التوتر الجنسي بكل شيء يؤدي إلى ممارسة الجنس أكثر من كونه فعلاً حقيقياً لممارسة الجنس.

هذه الظاهرة هي تجربة شائعة جداً بخاصة في بيئة العمل، إذ إن بعض زملاء العمل لديهم علاقات عاطفية سرية ولا يريدون أن يعرفها أحد، وفي حين قد يلجأ البعض إلى المغازلة لكسر الجليد وتخطي الشعور بالتوتر، يصاب البعض الآخر بالحرج لأنه لا يجيد التصرف وفقاً لتوتره الجنسي.

بركان من المشاعر

من مرحلة المراهقة ونحن نختبر التوتر الجنسي من خلال طريقة استجابة أجسادنا وعقولنا أمام شخص يثير إعجابنا.

الحقيقة أن التوتر الجنسي أمر طبيعي ولا يمكن الفرار منه: لقد اختبر كل شخص منا التوتر جنسي مرة واحدة على الأقل في حياته.

في حديثها مع رصيف22، اعتبرت الأخصائية في علم النفس العيادي، ستيفاني غانم، أن التوتر الجنسي الذي يختبره البعض عند الالتقاء بشخص ما قد يكون مرتبطاً بالشعور بالذنب: "هذه الحرارة الجنسية التي تولد عندما نرى شخص يعجبنا، لها علاقة بالذنب الذي يستيقظ معها، ولهذا نشعر بالاضطراب ويصبح جسمنا عاجزاً عن التعامل مع الموضوع".

هل تذكرون/ن الشرارة التي سرت في عروقكم ودقات قلبكم التي تجاوزت المليون في الثانية، و"خلطة" الهرمونات التي قلبت كيانكم/نّ، وكل ذلك لمجرد أن وقعت عيونكم/نّ على شخص يعجبكم/نّ؟

وأوضحت غانم أن المرء، في عمر مبكر، قد يختبر التوتر الجنسي عندما لا يكون لديه أي اتصال بجسمه، ولا يكون لديه وعي جنسي كاف، بشكل يجعله يميّز بين اللمسة والنظرة الجنسية الصحية وتلك التي لديها أهداف سلبية ونوايا خبيثة، منوهة بأنه في هذه الحالة، فإنه يتعامل مع الموضوع وفق التربية والتنشئة الاجتماعية التي تلقاها من الأهل.

ومع التقدم في العمر، فإن الشعور بالذنب قد يرافق الأفراد الذين لديهم خوف من القيام بمبادرة معيّنة تجاه الشخص الذي يعجبهم، هذا وشددت غانم على أنه "كلما كان الإنسان متصالحاً مع جسمه، وكلما كان الشعور بالذنب منخفضاً، كلما تعامل مع التوتر الجنسي بشكل واضح من دون أن يقوم بتصرفات قد يندم عليها في وقت لاحق".

سوف يشعر الناس، في مرحلة ما من مراحل حياتهم، بالانجذاب نحو أحدهم، وبينما لا يمكن التحكم في من يحبنا، يمكننا بالطبع حماية أنفسنا من التطورات غير المرغوب فيها.

ولكن قبل الغوص في ذلك، ما هي العلامات التي تدل على التوتر الجنسي؟

قلبك يرفرف

بغض النظر عن مدى صعوبة محاولتك لإخفائه، فإن هذا الشخص ينجح دائماً في جعل دقات قلبك تسارع. يمكن أن تكون رائحة العطر أو الطريقة التي يمشي بها أو ابتسامته. مهما كان الأمر، فإنك تنغمس في نشوة الانخطاف في كل مرة.

يتسبب الانجذاب في زيادة إفراز بعض الهرمونات، مثل الأوكسيتوسين والدوبامين والنورادرينالين. يمكن أن تجعلك هذه الزيادة في المواد الكيميائية تشعر بالبهجة وتسبب ردود فعل جسدية، مثل تسريع دقات القلب والتعرق.

لا يمكنك التوقف عن التفكير فيه

يسيطر الطرف الآخر على عقلك بالكامل. لا جدوى من الإلهاءات مهما فعلت. دعونا نواجه الأمر: أنت متعلق به إلى حدّ الهوس والجنون.

أي لمسة جسدية تثيرك

سواء كانت مصافحة أو عناق، فمن المؤكد أنك ستشعر بالإثارة لمجرد أن يكون هناك أي احتكاك جسدي ولو بسيط بينكما، وكأنك مسحور به.

العيون تفضح كل شيء

يقال إن العيون هي نافذة الروح، ولكن في هذه الحالة، العيون هي الكلمات التي تشير إلى رغبتك الجنسية. بمعنى آخر، فإن عينيك تقولان كل ما لا يمكنك البوح به.

يمكن أن يكون التوتر الجنسي ممتعاً في بعض الأحيان، وفي أوقات أخرى قد يجعل المرء يشعر بالارتباك.

إذا كنت قد عانيت من أي وقت مضى من التوتر الجنسي، فمن المحتمل أنك تعلم أنه مرهق جسدياً وعاطفياً، ناهيك عن الشعور بالارتباك والإثارة في آن، هذا لأن دماغك يقاتل نفسه ويحاول السيطرة على المشاعر، كما أوضحت أخصائية الزواج والأسرة كاتي مايلز، لموقع cosmopolitan: "مركز المتعة في الدماغ يريد أن تشعر بالرضا ويحفزك عن طريق إفراز هرمونات جنسية، مثل هرمون الاستروجين والتستوستيرون. لكن الفص الأمامي في الدماغ، المسؤول عن التحكم في الانفعالات، يخبر جسمك بشكل أساسي أنه لا يجب أن تشعر بهذه المشاعر لأي سبب من الأسباب، وبالتالي فإن الإحباط الجنسي هو الصراع بين دماغك الذي يرغب في الحصول على بعض الإشباع الجنسي ودماغك الأمامي الذي يقيم العقبات والمخاطر التي تنطوي عليها".

وعليه، نظراً لأن عقلك يخبرك بشيئين متضاربين، يمكن لجسمك أن يختبر كل أنواع الغرابة، فعندما يسود التوتر الجنسي، قد تجد نفسك تتصرف بغرابة حول الشخص الذي تشعر بالانجذاب نحوه، سواء كان ذلك يعني المغازلة أو التجاهل الواضح.

هل التوتر الجنسي صحي؟

المغازلة، النار المشتعلة في الجسم والرغبة الملحة في أن نكون بالقرب من هذا الشخص المميز، كلها جزء من عملية الانجذاب الجنسي؛ ومع ذلك، فإن الأمر يستحق معالجة هذا الشعور من جميع الزوايا، ومحاولة الإجابة على السؤال التالي: هل التوتر الجنسي صحي؟

وفقاً لخبير العلاقات ستيفن وارد، هناك بعض السلبيات: "يمكن أن يخلق التوتر الجنسي ضغوطاً وعداءً إذا استخدمه أحد الشريكين لدفع الآخر"، مضيفاً بأنه إذا كان أحدهم يتوق إلى الجنس، والآخر يستخدمه لممارسة السلطة والسيطرة، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل أكبر، مثل الغضب والاستياء والعداء.

يحدث التوتر الجنسي عندما نلتقي بشخص يعجبنا ونشعر برغبة جنسية تجاهه، ولكن لا يحدث أي نشاط جنسي بيننا. بمعنى آخر، يتعلّق التوتر الجنسي بكل شيء يؤدي إلى ممارسة الجنس أكثر من كونه فعلاً حقيقياً لممارسة الجنس

هذا ويمكن أن يكون التوتر الجنسي خطيراً عندما يتحول إلى اعتداء جنسي، بخاصة حين يسيء المرء فهم الآخر، ويقوده خياله لسيناريوهات مختلفة تماماً عن الواقع قد تقود إلى أمر غير ما هو عليه.

وبحسب ستيفن: "عندما يتم خلق التوتر الجنسي بشكل متعمد، فإنه يجعل الشخص الذي يُجبر على كبته يشعر بالغضب، وفي الكثير من الأحيان قد يتصرف بعدوانية تجاه الآخر للتعبير عن عدم ارتياحه وازدرائه للتوتر الجنسي".

طرق آمنة لتجنب التوتر الجنسي غير المرغوب فيه

يجب أن تساعد النصائح التالية في تخفيف التوتر الجنسي غير المرغوب فيه من جانب واحد:

- حافظ على مسافة آمنة من الغرباء.

- تحدث عن نفسك وكن واضحاً بشأن نواياك.

- لا تخف من طلب المساعدة.

- حاول ألا تذهب إلى الأماكن بمفردك.

في نهاية المطاف، يمكن أن يكون التوتر الجنسي جيداً أو سيئاً. كبشر، لدينا الحق في التعبير عن أنفسنا ولكن ليس عندما يتسبب ذلك في شعور شخص آخر بعدم الارتياح. كما هو الحال مع كل المسائل، يجب أن يكون الاحترام هو المفتاح الرئيسي عند مخاطبة شخص ما.

الحياة هي لعبة تتأرجح بين الاندفاع وضبط النفس. لا ينبغي أن تفوق رغباتنا أخلاقنا. كل قرار نتخذه يمكن أن يغيّر حياتنا بأكملها في لحظة. التوتر الجنسي قد يكون لطيفاً وممتعاً ولكنه قد يصبح مصدر خطر أيضاً إذا أُسيء فهمه. أفضل ما يمكن فعله هو احترام مساحة الآخرين والتواصل بشكل فعال، حتى لا يكون هناك أي لبس. وإذا كان الشعور متبادلاً بين الطرفين، فحينها ينبغي الاستمتاع بشرارة الحب. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard