السابيوسكشوال... العقل أكثر عضو مثير للشهوة والذكاء مصدر النشوة

الثلاثاء 26 أبريل 202204:04 م

في المسلسل الشهير LA Casa De Papel، تبوح طوكيو بحبها للبروفيسور "العبقري"، فتقول له: "الناس تجد الكثير من الأشياء مثيرة، كالرقص، العضلات، الشعر الأجعد أو اللغة الفرنسية… هل تعرف ما يثيرني؟ الذكاء".

في حين أن المكانة والثروة والسلطة بالنسبة للكثير من الناس هي نقطة الانطلاق للتعارف وبناء العلاقات، فإن العقل في حدّ ذاته هو الذي يخلق الإثارة الجنسية لدى البعض الآخر، على غرار مارلين مونرو، التي كانت تنجذب للأذكياء لدرجة أنها وضعت صورة لآلبرت آينشتاين على البيانو الخاص بها.

بالنسبة لهؤلاء الأفراد، كل شيء يبدأ وينتهي بالدماغ، فالعقل هو الذي يحفز الرغبة ويعزز الانجذاب الجنسي. بمعنى آخر، لا توجد شهوة أو رغبة أو إشباع جنسي ما لم يتم تحفيز الدماغ على المستوى الفكري أولاً.

via GIPHY

دعونا نلقي نظرة على ما يعنيه أن يكون الجنس في تزاوج العقول.

الذكاء... أهم سمة في الشريك/ة

نطلق مصطلح sapiosexual (من الجذر اللاتيني لكلمة "sapien" والتي تعني الحكيم، و"sexualis" التي تعني الجنسي) على الشخص الذي ينجذب جنسياً وعاطفياً إلى الأفراد الأكثر ذكاء، ويعتبر أن الذكاء هو أهم سمة في الشريك/ة، ويقدرها أكثر من المظهر أو حتى الشخصية.

وبالرغم من كونها باتت أكثر شيوعاً في السنوات الأخيرة، غير أن هذه الكلمة لا تزال جديدة إلى حدّ ما، حيث كان أول استخدام معروف لها في Merriam-Webster في العام 2004، وقد بدأ المصطلح في الحصول على مزيد من الاهتمام عندما أدرجها تطبيق المواعدة OkCupid ضمن خيارات التوجه الجنسي.

وقد تبيّن أن 0.5% من المستخدمين/ات يختارون/ن هذا التصنيف، وهو أكثر شيوعاً بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 31 و 40 عاماً.

في المسلسل الشهير LA Casa De Papel، تبوح طوكيو بحبها للبروفيسور "العبقري"، فتقول له: "الناس تجد الكثير من الأشياء مثيرة، كالرقص، العضلات، الشعر الأجعد أو اللغة الفرنسية… هل تعرف ما يثيرني؟ الذكاء"

يعتمد المعنى النهائي لمصطلح السابيوسكشوال على نيّة الشخص الذي يستخدم هذه الكلمة.

يمكن أن تتراوح الرغبة من التفضيل العام للشركاء الأذكياء إلى الشمولية الجنسية pansexuality، أي الانجذاب جنسياً أو عاطفياً إلى الآخر، بغض النظر عن جنسه البيولوجي، وفي هذه الحالة يتفوّق الذكاء على كل شيء بمعزل عن الجنس والجندر والهوية الجنسية والجندرية.

غالباً ما ينخرط هؤلاء الأشخاص بالنشاط الفكري كجزء لا يتجزأ من الترابط العاطفي وحتى المداعبة الجسدية، فيفضلون النقاشات الساخنة مثلاً على ممارسة الجنس، ويشعرون بالإثارة عند الغوص في مواضيع عميقة.

طوّر فريق من الباحثين الأستراليين استبياناً (SapioQ) من أجل اختبار ما إذا كان الناس ينجذبون جنسياً إلى الذكاء، وما إذا كانوا يريدون شخصاً ذكياً كشريك.

ووجدوا أن المشاركين بدوا وكأنهم منجذبون جنسياً ورومانسياً إلى الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء فوق المتوسط (أي معدل ذكاء يبلغ حوالي 120)، مع العلم بأنه فوق معدل الذكاء هذا، لاحظ الباحثون أن الاهتمام الجنسي قد انخفض. بمعنى آخر، لم يُنظر إلى معدلات الذكاء المرتفعة جداً على أنها جذابة جنسياً.

في حوار أجراه رصيف22 مع الأخصائية في علم النفس العيادي، ستيفاني غانم، أوضحت أنه ليس هناك من أبحاث كثيرة حول السابيوسكشوال، باستثناء دراسات قليلة، كتلك التي أجراها محلل النفس الفرنسي جاك لاكان، والتي شملت أيضاً التوجهات الجنسية المختلفة، كالعبور الجنسي والمثلية...

اعتبرت غانم أنه من الناحية العلمية يمكن تعريف سمة الذكاء بأنه قدرة الشخص على إيجاد حلّ للمشاكل، أو "ترتيب" حياته بطريقة جيّدة لتفادي الوقوع في العذاب والمشاكل النفسية: "كبشر، ليس بمقدورنا الهروب من مشاعرنا، ولكن الشخص السابيوسكشوال قد يميل في بعض الأحيان إلى الأحاديث المنطقية العميقة، كآلية دفاعية لحماية العلاقة والحفاظ عليها، بعيداً عن المشاعر السلبية التي لا يستطيع السيطرة عليها".

بمعنى آخر، شرحت ستيفاني أن هذا الشخص يجيد السيطرة على قراراته حين تصب في خانة المنطق، ولكن عندما يكون هناك قلق أو خوف أو مشاعر سلبية يصبح عرضة للوقوع في الخطأ: "هؤلاء الأفراد يعيشون في عقلهم أكثر من قلبهم".

أما سبب الانجذاب الجنسي نحو الذكاء، فيعود في معظم الأحيان إلى مرحلة الطفولة والأحداث التي طبعت ذاكرتنا: "في بعض الأحيان، عندما نختبر في طفولتنا مشاعر قوية ونقع ضحية الأحداث المؤلمة، قد نطور، في وقت لاحق، الأدوات الدفاعية النفسية، لأن اللاوعي يريد حماية نفسه، وهكذا يصبح الانجذاب فقط نحو أشخاص يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء ويتعاملون مع المسائل بمنطقية، وكل ذلك بهدف تفادي الوجع والخيبة من العلاقات".

هذا وسألت غانم: "بطبيعة الحال كل شخص منّا يتطلع إلى حماية نفسه، ولكن كيف يتصرف السابيوسكشوال في حال وجد نفسه في موقف معيّن، وغير قادر على السيطرة والتحكم بزمام الأمور؟"، موضحة أنه في الحياة هناك أمور بوسعنا السيطرة عليها، ولكن هناك مواقف أخرى يجب أن نسمح لأنفسنا بأن نتألم أمامها، إلا في حال تمكن هؤلاء من تطوير أدوات دفاعية قادرة على جعلهم ينظرون إلى الأمور بمنطق وعقلانية، وبمعزل عن حكم القلب، "لأنو القلب أوقات بيقدر يوجع"، على حدّ تعبيرها.

وختمت ستيفاني بالقول: "ما حدا بحب يكون بعلاقة مع شخص غبي، والانجذاب فقط نحو ذكاء الآخر هو دليل نضوج وقدرة على التعامل مع الأمور بمنطق، ولكن السؤال يبقى: هل يجيد كل الأفراد السابيوسكشوال التعامل مع المشاعر التي تؤلمهم، وفي حال كانوا يحاولون التعامل بمنطق مع جميع المسائل الحياتية، كيف سيتفاعل جسمهم مع هذه المشاعر المكبوتة، في حال لم يسمحوا لأنفسهم بالشعور بالحزن والوجع؟".

مؤشرات وسمات مشتركة

هناك بعض السمات المشتركة للأفراد الذين يُعرّفون أنفسهم بالسابيوسكشوال.

تفضيل المحادثات العميقة: إذا لم يكن هناك شيء أفضل بالنسبة لكم/نّ من الانخراط في محادثة فكرية، فأنتم/نّ بالتأكيد من السابيوسكشوال، بحيث يجد هؤلاء أنفسهم منجذبين إلى أشخاص آخرين يمكنهم التعبير عن أنفسهم بشكل فعال، الاستماع إليهم وتبادل أطرف الحديث العميق معهم.

الدغدغة الفكرية: الشعور بالإثارة لمجرد أن يلمسكم/نّ الشخص الآخر فكرياً وليس فقط جسدياً، أي أن يغنيكم/نّ بالمعلومات وبالمعرفة، ويوقظ في داخلكم/نّ حب الاكتشاف والتعطش لمعرفة المزيد عن تجاربه الشخصية والحياتية.

غالباً ما ينخرط هؤلاء الأشخاص بالنشاط الفكري كجزء لا يتجزأ من الترابط العاطفي وحتى المداعبة الجسدية، فيفضلون النقاشات الساخنة مثلاً على ممارسة الجنس، ويشعرون بالإثارة عند الغوص في مواضيع عميقة

تقدير العقل على الجسد المثير: الاهتمام بمعتقدات الشخص وتفضيلاته والتعرف بحماس على أفكاره وقيمه واهتماماته، فالتواصل الفكري يصبح بمثابة مداعبة أكثر فاعلية بكثير من اللمس الجسدي، هذا لا يعني أن المرء لا يفضل بعض الأوقات في العلاقة التي يكون فيها الحديث أقل، ولكن الانجذاب الجسدي ثانوي ويأتي بعد التواصل الذهني.

الشرارة الفكرية أهم حتى من الشرارة العاطفية: في الكثير من الأحيان، يمكن الخلط بين السابيوسكشوال والdemisexuality، وهو اتجاه يتميّز فقط بتجربة الانجذاب الجنسي لشخص ما بعد إجراء اتصال عاطفي معه.

وفي حين أن هناك بعض التداخل بين الاتجاهين، هناك أيضاً اختلاف واضح بينهما: "السابيوشكوال هي الحاجة إلى بناء جاذبية فكرية قبل حدوث الانجذاب الجنسي، في حين أن demisexuality تعني الحاجة إلى بناء اتصال عاطفي قبل حدوث الانجذاب الجنسي. بعبارة أخرى، يبحث السابيوسكشوال عن شخص ما على نفس المستوى الفكري الذي هو عليه، في حين أن الشخص الذي ينتمي إلى demisexuality يبحث عن شخص يشاركه مشاعره وعواطفه.

المواعدة في أماكن هادئة: تفضيل المواعيد الهادئة في المكتبة أو الحانة مع الحرص على عدم وجود مشتتات أو مقاطعات بغية التمكن من الانخراط في محادثات فكرية عميقة قد تستمر لساعات.

صحيح أنه في العادة يكون هناك الكثير من الأحاديث الصغيرة small talks في المراحل الأولى من العلاقة، ولكن بالنسبة للشخص السابيوسكشوال فهو على استعداد للتعمق والغوص في داخل الآخر منذ اللحظة الأولى. إنه يريد معرفة ما أنت شغوف به، وما هي أفكارك حول القضايا الحالية، وما إذا كنت ترغب في زيارة معرض المتحف الجديد...

قد يجد الشخص الذي يُعرّف نفسه على أنه سابيوسكشوال أن بناء الصداقات هو المفتاح قبل الدخول في علاقة رومانسية، لأن هذا يمنحه وقتاً للتعرف على دماغ شريكه قبل أن تكتسب الأمور الطابع الجنسي.

ملاحظة: من المهم التشديد على أن الذكاء نسبي، وليس شيئاً يمكن قياسه بدقة، لأنه يأتي في أشكال مختلفة. هناك ذكاء عاطفي وذكاء روحي وذكاء لغوي. يعتمد نوع الذكاء الذي يقدّره الشخص بشكل كبير على كيفية نشأته، فضلاً عن تربيته الدينية ومعتقداته السياسية...

على سبيل المثال، قد يجد أحد الأشخاص نفسه منجذباً إلى الطاقم الطبي لأنه ترعرع على فكرة أن الأطباء أكثر ذكاءً بالفطرة من غيرهم، بينما قد يلاحظ شخص آخر انجذابه إلى الآخر فقط بعد إجراء محادثة فلسفية.

بمعنى آخر، لست مضطراً لأن تكون من خريجي جامعة هارفارد، أو أن تكون حاصلاً على درجة الدكتوراه في هندسة الطيران حتى ينجذب إليك الشخص السابيوسكشوال، كما أنه لا داعي للخوف من أن تقول له: "علمني". من المحتمل أن ينتهز الفرصة لنقل معرفته إليك. يمكن أن يكون السماح له بالتباهي بذكائه والتعبير عن الاهتمام بالتعلم منه أمراً فعالاً.

في الختام، إذا كنت قد اكتشفت للتوّ أنك من الأفراد الذين ينجذبون جنسياً للذكاء، فأنت بذلك تقترب خطوة أخرى من فهم نفسك وتحديد ما تريده من الشريك المحتمل. عندما تعرف من أنت وماذا تريد من العلاقة، سوف تحقق على الأرجح المزيد من النجاح في حياتك العاطفية. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard