اتحاد السنة والشيعة ورسالة من العام 24 هـ... عصارة الأسبوع في 6 أخبار

الأحد 19 يونيو 202201:50 م

من يشتري حذاء مهترئاً؟

السؤال في العنوان هنا مجازي، فالكثيرون يشترون القمامة، أو ما أصبح يسمى "أعمالاً" فنيّة أو موضة، وآخرها هو حذاء "الكونفرس" المهترئ الذي طرحته دار الأزياء الفرنسية بالنسياغا للبيع في تعليق على دور صناعة الأزياء في تخريب الكوكب، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار ما تشهده البيئة من انهيار.

ثمن الحذاء الغالي (حوالي 2000 دولار) نحن من سندفعه، لا الشركة أو الشركات المسؤولة عن تخريب الكوكب، كون المشكلة في المستهلكين السفلة، مدمني التسوق وشراء الثياب الجديدة، لا مصنّعي الثياب، لذا حرصاً منا على توعية باقي الشركات على ما يمر به الكوكب من مشاكل، نقترح المنتجات التالية:

1- رصاصة بلاستيكية يبلغ ثمن الواحدة منها 500 دولار، من أجل الدلالة على دور شركات الأسلحة في قتل الناس.

2- سيارة تتألف من أربع دواليب فقط، يصل بينها صليب معدني على رأسه كرسي يمكن دفعها للأمام بواسطة القدمين، للدلالة على دور شركات السيارات في تلويث الكوكب.

3- شلمونة/ مصاصة مطلية بالذهب المزوّر للدلالة على دور شركات البلاستيك في تلوث الكوكب وأجسامنا على حد سواء، ويمكن أن تباع الواحدة بـألف دولار.

4- صاروخ من الورق المقوى، يباع بحوالي الـ 12 ألف دولار، للدلالة على دور الدرونات في قتل الناس وحرمانهم من الأمان في مختلف أنحاء العالم.

نطلب من السعودية (حرصاً منا في المقتطف الجديد على تاريخ المنطقة العربية) ألا تعود إلى أحداث ونقوش قديمة، بل لتكشف لنا الستار عن التاريخ الأحدث، لتخبرنا مثلاً عن كواليس حرب اليمن، أو اغتيال جمال خاشقجي

غوغل المفرطة في رجعيتها

طردت شركة غوغل، أو أقالت، أحد المهندسين لديها كونه ادعى أن أحد برامج الذكاء الاصطناعي أصبح يمتلك وعياً، بل ويجب أن يمتلك حقوقاً كالبشر، وصف البعض ما حدث بالسخيف، كونه من المستحيل أن يمتلك ذكاء اصطناعي القدرة على إدراك ذاته!

لكن، أليس قرار غوغل في طرد الموظف، والسخرية منه رجعياً، نحن في عالم شديد التعقيد، والتكنولوجيا جزء جوهري من حياتنا، فلم تقيل واحدة من أكبر شركات السيليكون فالي موظفاً لديها اكتشف ما يمكن أن يغير شكل العالم؟ إن تبنينا نظرية المؤامرة، بالإمكان القول إن طرد الموظف كان نتيجة صحة اكتشاف الموظف، أو خوف غوغل نفسها من المتشددين.

لكن، نحن هنا في المقتطف، منفتحين على كافة أشكال الذكاء والوعي البشري وغير البشري، خصوصا أن اختبار تورينج لتحديد الذكاء البشري من غير البشري أصبح بالنسبة لأشكال الذكاء الاصطناعي الجديدة شأناً تافهاً، يمكن أن تجتازه الآلات بسهولة، لذا نطلب من أي آلة تمتلك أي وعي التواصل معنا مباشرة، كوننا نمتلك مساحة الكترونية آمنة، بإمكانهم ضمنها التعبير عن أنفسهم، واختبار حدود قدراتهم، بعيداً عن خطاب الكراهية وسياسات تكميم الأفواه التي يتعرضون لها، بل سننشئ أيضا جمعية خاصة بحقوق الذكاء الاصطناعي الذي يعي نفسه، باسم "ما أحدا أذكى من حدا"، لنحمي ونحتفي بكل ذكاء اصطناعي يخاف التعبير عن وعيه.

بشار الأسد: حنكة السيوف الخشبيّة

أطل علينا بشار الأسد عبر قناة روسيا اليوم في لقاء أتحف فيه المستمعين، صحيح أن مطار دمشق الدولي معطل بسبب القصف الإسرائيلي، لكن لا يهم، الأسد محلل خبير وذو نظرة ثاقبة، يترنم ببلاغة تشابه من يقاتل بسيفين من خشب، حسب قول الشاعر، لكن يقاتل من؟ حلفاؤه الروس لا حاجة لهم به، لكنه يدلو بدلوه دون تردد، فبرأيه الحرب الحاصلة حالياً (يسمي الاجتياح الروسي لأوكرانيا حرباً!) تعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، نعم هناك صراع شرق وغرب، لكن الأكيد أن الأسد لا دور له به.

أكثر ما يثير التساؤل هو تعليق الأسد على مخطط تركيا لإنشاء منطقة عازلة شمال سوريا، صحيح أن الجيش السوري غير منتشر هناك، لكن سيُقابل هذا "الغزو" حسب تعبيره بـ"مقاومة شعبية"، وهنا السؤال؟ أي مقاومة شعبية؟ ممن هجروا؟ أو من الميلشيات الحاكمة هناك؟ أي شعب بالضبط سيقاوم ويقف إلى جانبك؟ البلاغة الوطنية فيما يتعلق بالشأن السوري لم تعد مقنعة، الاحتلالات التي تخضع لها سوريا لم تترك مجالاً لأي مقاومة شعبيّة، ولا حتى شعب قادر على الحياة!

نطلب من حاكم بعض أجزاء سوريا، بشار الأسد، في حال حصل "الغزو" فعلاً، أن يُحرّك الشعوب الجديدة التي استوردها، ويدعوها للمقاومة، وليغير حينها اسم سوريا إلى "بيترسبورغ الصغرى" أو "ميني طهران"، أو أي اسم آخر يتناسب مع طبيعة من استوردهم إلى سوريا، وليترك من تبقى من السوريين لمأساتهم.

رسالة من العام الـ24 هجري، لكن منقطة!

"أماطت" هيئة الآثار السعودية عن حجر منقوش عليه عبارات يقال إنها تعود للعام الـ24 هـ، بصورة أدق، إلى عهد عثمان بن عفان، وتم تفسير النص بالتالي: "أنا زهير آمنت - بالله وكتبت زمن - أمر بن عفان سنة أربع وعشرين".

بدأ المتحذلقون بالسخرية من النقش، وقالوا إن النقاط الثلاث على حرف الشين لم تكن مستخدمة في عهد عثمان بن عفان، البعض الآخر وصف الأمر بالتلفيقة ومحاولة من السعودية لتقديم تاريخ الإسلام بشكل جديد، وحرصاً منا على التطبيل في مسيرة المتحذلقين والساخرين، لدينا قراءة مغايرة، أن زهيراً هذا كتب ما كتب تحت التعذيب أو نتيجة ضغط أو عنف ما، لأن بداية، لا معنى للكلام المكتوب، سوى أن زهيراً هذا كان كافراً، وآمن في عام 24هـ، وبايع عثمان بن عفان، إقرار علني مكتوب على حجر، وكما هو معروف، هذا النوع من الآثار والنقوش يكتبه المارة والرحّل، بالتالي، إما أجبر أحدهم زهيراً على أن يؤمن، أو كتب ذلك وهو هارب من أحدهم وأراد أن ينجو بحياته.

حرصاً منا في المقتطف على تاريخ المنطقة، نطلب من المملكة ألا تعود إلى أحداث ونقوش قديمة قدم الله نفسه، بل لتكشف لنا الستار عن التاريخ الأحدث، لتخبرنا مثلاً عن كواليس حرب اليمن، أو اغتيال جمال خاشقجي، ولتفسر لنا على سبيل المثال لم ما زال النشطاء والشعراء يُعتقلون بينما نلتقف نحن رسائلهم وتغريداتهم من وراء القضبان.

رأي ساذج: اتفاق السنة والشيعة على ضرورة منع فيلم (سيدة الجنة) فرصة تاريخية لابد من استغلالها لحل المشكلة الطائفية، وتقديم المزيد من الأعمال الفنية والأدبية التي تغذي هذا الاتحاد، ولو كان الثمن القضاء الكليّ على حرية التعبير والأصوات الموتورة

"سيدة الجنة": في الحماسة الدينيّة وإمكانية توجيهها

سحب الفيلم البريطاني "سيدة الجنة" من عدد من صالات العرض، بسبب الغضب العارم والاتهامات التقليدية بالإساءة للإسلام، تشويه صورة الإسلام، تجسيد شخصيات الصحابة والإساءة إلى فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله.

الملفت في هذا الفيلم لا الغضب التقليدي والتهديدات والمظاهرات، بل اتفاق السنة والشيعة على أهمية منعه، أي نحن أمام اتحاد بين أكبر طائفتين في الإسلام، وهنا يمكن أن نستخلص ما هو ملفت، خصوصاً بعد أن أقالت بريطانيا إمام مسجد مكة "محمد عاصم" من منصبه في مجموعة عمل حول الإسلاموفوبيا، بسبب منشوره على فيسبوك الذي يرى فيه أن الفيلم "تسبب بالكثير من الألم والأذى للمسلمين"، إي أنه مسّ مشاعرهم وهزّ كيانهم، بالتالي، إمكانية حل الخلاف الطائفي التاريخي بين السنة والشيعة أصبحت ممكنة، لابد من إنتاج أعمال فنية متنوعة قادرة على مس مشاعر الاثنين، وهنا قائمة بالشخصيات والأحداث التي يمكن استخدامها، علها تنهي الخلاف التاريخي:

1 سبلسيبلسيرسفرسيرسرؤبريرفسرؤرثفرس

2 رسخنسةمرتسهتةسك

3 شؤسبمقتؤةشكهقرسم

4 قشؤهقشمافؤكسش

الإسلاموفوبيا أو العنصرية ضد المسلمين لم تعد حكراً على الغرب، فالشرق أيضاً انضم لقائمة المعادين، لذا لا بد للمسلمين في أنحاء العالم أن يتصرفوا كمواطنين للدفاع عن أنفسهم، لا كأقلية دينية مؤمنة تنتظر نهاية العالم 

مفاجأة العنصرية الهنديّة

بدأ الأمر منذ عدة أشهر حين انتشرت تقارير عن معاداة الإسلام في بولييوود، ثم مهاجمة المحجبات ومنعهن من دخول الحرم الجامعي في أحد أقاليم الهند، واليوم نقرأ في بعض عناوين الأخبار عن "التعصب الهندوسي"، بصورة أدق، ليست كل الأخبار، تلك التركية حصراً، بالتي وصف بعضها ما يحصل بـ"الفاشية الهندوسيّة".

الملفت للنظر فيما يحصل هو أن معاداة الإسلام والإسلاموفوبيا لم تعد تهمة غربيّة، أي حالياً الشرق أيضاً يعادي المسلمين " الإويغور في الصين، والروهينجا في بورما"، ما يتركنا أمام معضلة حقيقة، يمكن لتفسيرها تبني عدة نظريات، الأولى خرائية، مؤامرة كونية ضد المسلمين في كل العالم للقضاء على الدين الحق، الثانية مؤامراتيّة- تاريخانيّة، اليمين المتطرف يصعد في كل العالم، ويستهدف المسلمين لتحوليهم إلى أقليّة! أما الثالثة فتبشيرية: نهاية العالم تقترب والمسلمين يمرون بشدّة تشابه تلك التي تسبق يوم القيامة.

الشأن الرابع، أو تفسير أحد محرري المقتطف، هو أن الهويات الوطنية تعيد النظر في تكويناتها وحدودها المحلية، والإسلام بوصفه ديناً أممياً لم يمر بهذه المرحلة، وعليه إيجاد مساحته الخاصة ضمن العالم، أي أن عليه الآن أن يفقد أمميته ويتحول إلى دين وطني بمعنى الانتماء العرقي... (لم نسمح لكاتب هذا الرأي بإكمال كلامه تخفيفاً عن القراء).

يكمن نهاية القول إنه يجب على المسلمين في كل أنحاء العالم، ألا يتبنوا خطاب الضحية، أو اعتبار انفسهم أقلية مقموعة، بل إعادة النظر في المساحات والدول التي يشغلونها، والتصرف كمواطنين لا كمؤمنين.

لا يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard