مرسوم الأسد للعفو عن "الجرائم الإرهابية"... من الاستثمار السياسي إلى "تجارة الاعتقال"

الاثنين 9 مايو 202204:05 م

ملف المعتقلين في سوريا، من أكثر الملفات الشائكة على الإطلاق، التي تواجه النظام والمعارضة والمجتمع الدولي على حد سواء، فالأخير لم يتمكن حتى الآن من دفع النظام نحو إطلاق سراح المعتقلين، والمعارضة التي عملت خلال السنوات الماضية على توثيق عمليات الاعتقال والتعذيب والجرائم المرتكبة بحق المعتقلين داخل السجون، لم تتمكن من القيام بأكثر من ذلك. أما النظام، فيتلاعب بهذا الملف كورقة متعددة الأهداف، سياسياً وقانونياً واقتصادياً، ولكن يواجه في الوقت ذاته مشكلةً قانونيةً تتمثل في الأعداد الكبيرة للمعتقلين الذي قضوا في السجون نتيجةً للتعذيب أو المرض، وهذا ما يشكل عائقاً أمام عمليات إفراج كبيرة سيتم السؤال بعدها عمّن قُتلوا.

وعلى الرغم من ذلك، أشارت العديد من المعلومات التي تم تداولها مؤخراً، إلى أن مرسوم العفو الأخير والذي يُعدّ مختلفاً عمّا سبقه، يتم الإعداد له منذ مدة، وهو ما ينفي أنه جاء على عجل لإشغال الرأي العام داخلياً وخارجياً عن مشاهد مجزرة التضامن في دمشق، والتي نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية.

في 30 نيسان/ أبريل الفائت، أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2022، والمتضمن قانوناً للعفو عن الجرائم "الإرهابية" المرتكبة قبل تاريخ المرسوم

في 30 نيسان/ أبريل الفائت، أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2022، والمتضمن قانوناً للعفو عن الجرائم "الإرهابية" المرتكبة قبل تاريخ المرسوم، والذي جاء مختلفاً عن مراسيم العفو السابقة التي استهدفت ما تسمّيه عمليات الفرار الداخلي والخارجي، بالإضافة إلى بعض الجرائم ذات الطابع الجنائي في معظمها.

نصت المادة الأولى من المرسوم على أنه "يُمنح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين قبل تاريخ 30-4-2022، باستثناء التي أفضت إلى موت إنسان والمنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب رقم (19) لعام 2012، وقانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (148) لعام 1949 وتعديلاته، كما تنص المادة الثانية منه على أنه لا يؤثر على دعوى الحق الشخصي، وللمتضرر في جميع الأحوال أن يقيم دعواه أمام المحكمة المدنية المختصة.

من يستهدف العفو؟

العفو جاء ليستهدف فئتين بشكل عام، المعتقلين داخل السجون ومراكز الاحتجاز، والأشخاص المعارضين أو كما يسميهم النظام "الإرهابيين" في داخل سوريا وخارجها. فقد جاء العفو مختصاً بجرائم محددة بموضوعها، وهي الجرائم الإرهابية التي نص عليها القانون رقم 19 لعام 2012، ومن أبرزها العمل مع مجموعات إرهابية أو تمويلها أو تدريب إرهاب أو تصنيع وسائل إرهاب أو إخلال بالأمن، وقد شمل مختلف أنواع هذه الجرائم.

ويُقصد بالأعمال الإرهابية في المرسوم رقم 19 لعام 2012، كل فعل يهدف إلى إيجاد حالة من الذعر بين الناس، أو الإخلال بالأمن العام أو الإضرار بالبنى التحتية أو الأساسية للدولة، ويُرتكب باستخدام الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو المواد الملتهبة أو المنتجات السامة أو المحرقة أو العوامل الوبائية أو الجرثومية، مهما كان نوع هذه الوسائل، أو باستخدام أي أداة تؤدي الغرض ذاته.

بالإضافة إلى الجرائم المالية، وهي كل جمع أو إمداد، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالأموال أو الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو وسائل الاتصال، أو المعلومات أو الأشياء الأخرى بقصد استخدامها في تنفيذ عمل إرهابي يرتكبه شخص أو منظمة إرهابية.

هناك ميزة في العفو تتعلق بإلغاء شرط أن يسلّم المطلوب نفسه حتى يستفيد من العفو، وهذه ناحية إيجابية تتيح للمطلوبين والملاحقين الاستفادة منه بواسطة وكلاء

وهناك ميزة في العفو تتعلق بإلغاء شرط أن يسلّم المطلوب نفسه حتى يستفيد من العفو، وهذه ناحية إيجابية تتيح للمطلوبين والملاحقين الاستفادة منه بواسطة وكلاء من دون الحاجة إلى أن يسلّموا أنفسهم للقضاء، وهو يشمل السوريين فقط، ولا يشمل المقاتلين القادمين من خارج سوريا من جنسيات أخرى.

من جهة ثانية، أصدر وزير العدل، أحمد السيد، بياناً يوم السبت 7 أيار/ مايو، كتنفيذ لمرسوم العفو، جاء فيه أنه يشمل: جميع البلاغات والإجراءات المستندة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون الإرهاب، رقم "19" لعام 2012، وذلك "بحق جميع المواطنين السوريين في الداخل والخارج، ما لم يتسبب فعلهم بموت إنسان أو يثبت استمرار انتمائهم إلى تنظيمات إرهابية أو ارتباطهم مع دول أخرى".

البيان جاء بحسب قانونيين، ليضيّق من العفو الصادر، إذ أضاف عدداً من الجرائم التي لم ترد في متن العفو، وهي استمرار الانتماء إلى تنظيمات إرهابية، والارتباط مع دول أخرى، وتُعدّ تهمة الارتباط مع الدول الأخرى الأخطر، وهي زيادة من وزارة العدل وتُعد كمزايدة، إذ تضيق على الأشخاص المشمولين بالعفو وخاصةً أولئك الذين يتواجدون خارج سوريا، وخاصةً الناشطين في مختلف المجالات.

كما لم يتطرق البيان إلى مطالبات الأجهزة الأمنية، والتي تختلف بشكل كامل عن النشرات الشرطية الصادرة عن الأمن الجنائي، ومراكز الشرطة، وهي التي ورد ذكرها في البيان، فالمطالبات الأمنية عادةً ما تكون سريةً ولا يتم إطلاع الأمن الجنائي عليها، ولا تُرسل إلى مكاتبه في المنافذ الحدودية، أي أنه من الممكن أن يدخل المواطن عبر الحدود ويمرّ عبر مكاتب الأمن الجنائي من دون وجود أي تهم، لكن من الممكن في الوقت نفسه أن يتم اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية بوجود تهم هي في الأصل غير معلنة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك نقطة مهمة تتعلق بالضبوط الصادرة عن الشرطة والتي تصدر بالآلاف سنوياً، ويتم تحويلها إلى الأمن الجنائي والمحاكم، وهذه الضبوط يجب أن يتم إلغاؤها، والبيان لم يوضح كيف يتم ذلك وما هي الآليات التي يجب اتّباعها لإلغائها، فليست كل التهم والضبوط تنتهي تلقائياً بصدور العفو، إذ هناك عدد من الإجراءات الإدارية التي يجب اتخاذها في أقسام الشرطة، وفي دائرة تنفيذ الأحكام الجزائية.

تعامل النظام

عمل النظام بعد الثورة السورية على توسيع اختصاص القضاء العسكري ليشمل كل ما تراه المحاكم العسكرية من اختصاصها، كذلك هناك قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، والذي يتضمن نصوصاً فضفاضةً من ناحية قدرتها على توصيف أي عمل يقوم به الشخص ليتحول إلى جريمة إرهابية.

خلف العمل الميليشياوي لقوّات الأسد في ما خص اعتقال وتعذيب المعارضين، توجد منظومة مترابطة من القوانين والتشريعات، وشبكة من مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والمدنية التي تعمل بطرق مختلفة على تغطية معظم تلك الجرائم بشرعية زائفة

وفي هذا السياق، من الخطأ الاعتقاد بأن النظام يعمل كأي عصابة أو ميليشيا منفلتة عند ممارسة الاعتقال والإخفاء القسري، فذلك صحيح على مستوى العلاقة المباشرة التي كرّسها النظام في مواجهة مواطنيه المعارضين أو المشكوك في ولائهم له، لكن خلف ذلك توجد منظومة مترابطة من القوانين والتشريعات، وشبكة من مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والمدنية التي تعمل بطرق مختلفة على تغطية معظم تلك الجرائم بشرعية زائفة، محاولةً إظهارها وكأنها إجراءات يمكن أن تتخذها أي دولة بحق مواطنيها الخارجين عن القانون، بحسب الصحافي والباحث الاجتماعي، سلطان جلبي، في حديثه إلى رصيف22.

أما عن كيفية إصدار العفو، فيقول المحامي إبراهيم القاسم، عضو مجموعة ملفات قيصر لرصيف22، إنه "يحصل بموجب المادة 108 من الدستور السوري لعام 2012 أن يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحية منح العفو الخاص، ويتولّى مجلس الشعب إقرار العفو العام بموجب المادة 75 من الدستور نفسه. ولكن يمكن لرئيس الجمهورية إقرار العفو العام عندما يتولى سلطة التشريع بشكل استثنائي بموجب المادة 113 من الدستور السوري لعام 2012، خارج دورات انعقاد مجلس الشعب، أو في أثناء انعقادها إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك، أو خلال الفترة التي يكون فيها المجلس منحلاً".

وبموجب الصلاحية التي يمتلكها الأسد وفق الدستور السوري، تم إصدار العفو الأخير، ولكن بحسب القاسم، فإنه "لا يمكن توقع أعداد المعتقلين الذين سيتم شمل التهم الموجهة إليهم بموجب العفو، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن قانون العفو يشمل جرائم الإرهاب التي تم ذكرها في قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، وقانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (148) لعام 1949، وتعديلاته، ولم يأتِ مرسوم العفو على بقية التهم التي يشملها قانون العقوبات المذكور أو قوانين أخرى كقانون خطف الأشخاص أو قانون الجرائم الألكترونية".

بموجب المادة 108 من الدستور السوري لعام 2012 يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحية منح العفو الخاص، ويتولّى مجلس الشعب إقرار العفو العام بموجب المادة 75 من الدستور نفسه

يضيف: "من الناحية القانونية، فإن قانون العفو يتعلق بالنظام العام، ولذا يجب على القضاة ووكلاء النيابة إنفاذ القانون فور صدوره، بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية، ويجب على النيابة العامة في محاكم الميدان والإرهاب والجنايات وقضاة التحقيق وموظفي الأفرع الأمنية، إخلاء سبيل أي موقوف أو محكوم سوري الجنسية بجريمة إرهاب لم تفضِ إلى وفاة شخص فوراً، بالإضافة إلى استرداد كافة المذكرات القضائية أو الأمنية إذا كانت متعلقةً بجريمة مشمولة بهذا العفو تلقائياً".

ويرى القاسم هنا، أن "دور القضاء محدود في هذا الأمر بالمقارنة مع دور الأجهزة الأمنية لأسباب عدة، أهمها أن القرار الأول والأخير هو للأجهزة الأمنية، عدا عن أن العدد الأكبر من المعتقلين والمختفين قسرياً لم تتم إحالة ملفاتهم إلى القضاء أصلاً".

تجارة الاعتقال

باتت للمعتقلين في سجون النظام السوري، قيمة اقتصادية مهمة، فبحسب العديد من المنظمات الحقوقية تتراوح أعداد المعتقلين منذ العام 2011 وحتى الآن، نحو 250 ألف معتقل، وقد قدّرت المنظمات الحقوقية قيمتهم الاقتصادية بنحو ملياري دولار، وهذه الكتلة المالية تساهم في دعم المؤسسات الأمنية بشكل كبير.

ويرى سلطان جلبي، أن العفو الأخير، وبدء إطلاق سراح المعتقلين بالشكل الحالي، سينعشان سوق تجارة الاعتقال أكثر، إذ عاد الأمل إلى أهالي المعتقلين بخروج أبنائهم وهذا ما سيدفعهم إلى تأمين المبالغ اللازمة لدفعها لمحاولة إطلاق سراح معتقليهم أو تخفيف أحكامهم أو حتى معرفة مصيرهم بأي شكل.

وبحسب جلبي، ينبغي فهم هذا المرسوم بشكل محلي وليس كقانون، فالعفو وفق منطوقه صدر عن الجرائم الإرهابية، والإرهابيون بمفهوم النظام هم المعارضون، ومصطلح "جرائم إرهابية" أصبح كوداً خاصاً لدى السوريين، أي أنه يشمل أي معارض، "مدني، ناشط، مقاتل، عامل إغاثة، طبيب... إلخ".

ويشير إلى نقطة مهمة، وهي أن التجارة بهذا المرسوم ستبدأ من عملية "الشمل بالعفو، بمعنى أن الجريمة التي وُجهت إلى المعتقل يشملها العفو أولاً، وهنا يأتي دور السماسرة بأن هناك إمكانيةً لأن يشمل العفو هذه الجريمة أو تلك مقابل مبلغ معين، حتى لو لم يكن المرسوم يشملها أصلاً".

العفو الأخير، وبدء إطلاق سراح المعتقلين بالشكل الحالي، سينعشان سوق تجارة الاعتقال أكثر، إذ عاد الأمل إلى أهالي المعتقلين بخروج أبنائهم وهذا ما سيدفعهم إلى تأمين المبالغ اللازمة لدفعها لمحاولة إطلاق سراح معتقليهم أو تخفيف أحكامهم أو حتى معرفة مصيرهم بأي شكل

ولذلك جاء المرسوم ضبابياً، من دون أن تكون هناك معايير واضحة لشمله للجرائم، فالتهم الموجهة إلى المعتقلين غير معروفة، وهذا ما يعطي الصلاحية للأجهزة الأمنية وحتى المحاكم لابتزاز الأهالي وممارسة عمليات الاحتيال عليهم، وستعمل شبكة الابتزاز نفسها من جديد، وهي تضم "الضباط، والقضاة، والمحامين، وعناصر الأمن، والسماسرة من مختلف الخلفيات المهنية".

وبحسب دراسة سابقة لجلبي، تحت عنوان "تزييف العدل"، هناك "مرحلة خطرة تواجه غالبية المعتقلين في الفروع وهي عملية "التبصيم"، إذ يُجبر المعتقلون على البصم على ضبوط تتضمن اعترافاتهم المفترضة، وفي حقيقة الأمر هم لا يعلمون ما هي الاعترافات والتهم الموجودة في هذه الأوراق، وهذه الأوراق تستند إليها المحاكم بشكل رئيسي في توجيه التهم وإصدار الأحكام، وهذا ما يفسر تسهيل عملية الابتزاز وفق مصطلح تشميل العفو".

وتضيف الدراسة، أن أرشيف أجهزة الأمن هائل، وفيه يتحول الأبرياء إلى إرهابيين وقتلة فقط على الورق. غالبية المعتقلين يوقعون على اعترافات بجرائم وأعمال إرهابية لم يرتكبوها، وعلى إقرارات بأنهم لم يتعرضوا إلى التعذيب وإساءة المعاملة مثلاً، أو تعهدات بعدم ممارسة أنشطة محددة، وهذا ما يفسر كيف أن 90 في المئة من الدعاوى في محكمة الإرهاب مثلاً تحال تلقائياً من قضاة التحقيق إلى قضاة الجنايات.

الاستثمار السياسي

لا يمكن بحكم عادة النظام أن يقدم على أي خطوة، وخاصةً كإصدار عفو مختلف عن السابق، والبدء بالإفراج عن المعتقلين، من دون أن يتمكن من استثمار خطوته سياسياً، فملف المعتقلين من أهم الملفات في سوريا ويحتفظ بها النظام كورقة للمساومات حيناً، ولإظهار حسن النية حيناً آخر، في حين أنه في الحقيقة غير آبه بآلاف المعتقلين لديه، سواء خرجوا أحياء أو أمواتاً.

يرى المحلل السياسي، صدام الجاسر، أن "النظام يسعى إلى إظهار نفسه أمام المجتمع الدولي على أنه يقوم بالإيفاء بالتزاماته، وأن العفو الأخير بادرة حسن نية، ولكن في المقابل سيتم الطلب من المعارضة أن تبادر في وقت لاحق ببادرة حسن نية مقابلة، ولكنها لا تزال غير واضحة حتى الآن، فهناك جولة جديدة لاجتماعات اللجنة الدستورية، ومن المؤكد أن النظام سيستثمر العفو فيها، خاصةً أنه يحاول أخذ زمام الأمور في مبادرة المبعوث الأممي غير بيدرسن المعروفة بـ"خطوة مقابل خطوة"، وسيحاول الضغط من خلال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن على وفد المعارضة لتحصيل مكاسب ستكون مهمةً.

كان النظام أمام خيارين؛ إما أن يقوم بتصفية المعتقلين، أو أن يقوم بالإفراج عن عدد منهم، ولكنه رأى في الإفراج عن عدد منهم ورقةً مهمةً استطاع من خلال استخدامها إحداث ضجة

وفي جانب آخر، يشير الجاسر في حديثه إلى رصيف22، إلى أن "النظام يوجه من خلال العفو رسالةً إلى الداخل السوري الذي يشهد تململاً كبيراً بسبب التدهور الاقتصادي، والفساد الإداري والرشوة والفلتان الأمني، فهو يحاول إيصال فكرة إلى حاضنته ومؤيديه، وهي أنه قام بإخراج المعتقلين وهم من الإرهابيين بحسب العفو، وهؤلاء سيعودون إلى مناطقهم ومن الممكن أن يقوموا بالوقوف في وجهه مجدداً، والقيام بتشكيل فصائل مقاتلة من جديد، وهناك إمكانية لتأزم الأمور مرةً أخرى، وتالياً على المؤيدين الالتفاف أكثر حول النظام".

وهناك رسالة أخرى للمعارضة، سواء في الداخل أو الخارج، وهي أن معتقليهم بيد النظام، وهو قادر على إخراجهم أو قتلهم داخل السجون، وهذا ما سيدفع المعارضين إلى إعادة حساباتهم في استمرار تعاطيهم مع النظام خوفاً على مصير بقية المعتقلين.

هناك فكرة أساسية تداولها أهالي المعتقلين في الشارع بعد صدور العفو: "أخبرونا عن أبنائنا إن كانوا أحياء أو أمواتاً"، أما النظام فكان أمام خيارين بالنسبة إلى المعتقلين؛ إما أن يقوم بتصفيتهم، أو أن يقوم بالإفراج عن عدد منهم، ولكنه رأى في الإفراج عن عدد منهم ورقةً مهمةً استطاع من خلال استخدامها إحداث ضجة داخلية وخارجية أعادته كمحور رئيسي في سوريا لا يمكن إبعاده "وفق حساباته"، واستطاع أن يقوم بإخراج العدد الذي يريده هو، لا المعارضة، فأعداد المعتقلين الذين خرجوا وسيخرجون لن تشكل سوى نسبة بسيطة من العدد الكلي لهم، كما أنه من الخطأ الاعتقاد بأن العفو جاء للتغطية على فضيحة مجزرة التضامن، فالنظام لم يبالِ يوماً بارتكاب المجازر بالبراميل المتفجرة، والإعدامات الميدانية أمام أنظار العالم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard