"كلنا المختار الهنائي"... تضامن مع صحافي عُماني يُحاكم بسبب تغريدِهِ عن فساد حكومي

السبت 18 يونيو 202201:40 م

دشّن مواطنون عُمانيون حملة دعم عبر الإنترنت لمواطنهم الصحافي المختار الهنائي قبيل ساعات من انعقاد أولى جلسات محاكمته، الأحد 19 حزيران/ يونيو الجاري، على خلفية نشره تغريدات حول حكم بإدانة ثمانية مسؤولين حكوميين في قضية فساد إداري ومالي.

والمختار هو صحافي بارز ومدافع عن حقوق الإنسان وأحد قادة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في السلطنة عام 2011. ويقول المتضامنون معه إن محاكمته تتناقض مع مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد وحرية الصحافة وحرية التعبير، واعتبروا أنها ترقى إلى الانتقام والتنكيل بسبب نشاطه الحقوقي وفضحه الفاسدين.

ومطلع الشهر الفائت، أحال الادعاء العام العماني المختار إلى المحاكمة في محكمة مسقط الابتدائية عقب تحقيقات معه في شأن سلسلة تغريدات نشرها يوم 9 آذار/ مارس الماضي، ومحورها إدانة محكمة مسقط ثمانية مسؤولين في إحدى الوزارات بالاختلاس والتزوير. ونبّه الصحافي حينذاك إلى منع وزارة الإعلام الصحف العمانية من نشر الحكم. وحذف المختار تغريداته لاحقاً.

ويعاقب القانون العماني كل من نشر تحقيقاً أو وثيقة علناً دون إذن من الادعاء العماني أو المحكمة المختصة بالسجن من شهر إلى سنتين وغرامة مالية تراوح بين مئة و ألف ريال عماني (بين 260 و2,600 دولار أمريكي)، وفق المادة 249 من قانون الجزاء المحلي.

وبحسب المركز العماني لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية غير رسمية، "لم تُوجه السلطات تحذيراً ولم تمنع أو تُصدر تحفظاً على النشر، لا قبل المحاكمة ولا بعدها". كما أن المادة 80 من النظام الأساسي للسلطنة، تتيح نشر الأحكام ما دامت نهائية، وإن كانت المحاكمات سرية. بناء عليه، تنتفي مخالفة المختار للقانون وتصبح محاكمته غير جائزة.

"كان مجرّد صوت حق مُحب لوطنه وهو صوت الإعلام الحقيقي"... تضامن مع الصحافي والحقوقي العماني البارز المختار الهنائي قبيل أولى جلسات محاكمته بسبب نشره حكم إدانة ثمانية مسؤولين حكوميين في قضية فساد مالي وإداري #كلنا_المختار_الهنائي

أما "منّا لحقوق الإنسان"، وهي منظمة حقوقية غير ربحية معنية بحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فتقول إن المختار "ممنوع من السفر ويواجه مضايقات قضائية من قبل السلطات العمانية انتقاماً منه لمشاركة معلومات حول قضية فساد تورط فيها أعضاء في الحكومة العمانية".

وسبق أن أُدين المختار في القضيتين الشهيرتين (الإعابة والتجمهر) عام 2012، وحُكم بالسجن. وتعرض منذ ذلك الحين لاستدعاءات وتضييقات أمنية متكررة، كان آخرها عام 2019 حين احتُجِز ثلاثة أيام لنشره خبراً عن قضية فساد في صحيفة أثير الإلكترونية.

وتأتي أولى جلسات محاكمته هذه المرة عقب صدور أحكام قاسية بالسجن ثلاثة وخمسة أعوام في حق ناشط وناشطة على خلفية التعبير عن رأييهما في تطبيقي واتساب وتويتر، استنكرتها منظمات حقوقية عديدة.

لماذا يُحاكم؟

وعبر وسم #كلنا_المختار_الهنائي، عبّر الكثير من الناشطين العمانيين عن تضامنهم مع المختار الهنائي، مستنكرين ملاحقته بسبب قيامه بمهام عمله. قالت جود الهاشم: "من أغرب ما يحدث أن يُحاكم صحافي بتهمة الإبلاغ عن فاسدين... أين يحدث هذا؟!".

في ظل التضييق على عمل الصحف والصحافيين، تراجعت #عُمان 30 مركزاً على مؤشر حرية الصحافة لعام 2022 من "مراسلون بلا حدود" إذ حلّت في المركز 163 في أسوأ تصنيف لها على المؤشر.

واستنكر حساب باسم "غيزر": "لا لسياسات القمع والإخراس. المُختار كان مجرّد صوت حق مُحب لوطنه وهو صوت الإعلام الحقيقي الذي يجب علينا أن نتبنّاه ونُدافع عنه، فعلى أي أساس يُحاكم؟".

وكتبت مريم حمد: "الصحافة تقوم على انتزاع الحقيقة والخبر ومن ثم نشره وإذاعته للناس لأهداف تتعلق بالكشف والتوعية والتوجيه والحماية والرقابة والإصلاح وتعزيز الشفافية والنزاهة. تقييد الصحافي يعني تقيد #حرية_الصحافة، وقمع سلطتها المطلوبة من أجل التغيير، لذا #كلنا_المختار_الهنائي".

وأوضحت الناشطة العُمانية حبيبة الهنائي، المديرة التنفيذية للجمعية العمانية لحقوق الإنسان، أنها تعرّفت على المختار قبل 2010 عندما "كان لا يزال شاباً طموحاً عاشقاً لوطنه، متحمساً للتغيير والإصلاح. وقف مع الجميع دون تمييز، تعرّض للاعتقال والسجن والتحقيقات. رغم ذلك لم يتحامل على من ظلموه".

"الصحافة تقوم على انتزاع الحقيقة والخبر ومن ثم نشرهما وإذاعتهما للناس لأهداف تتعلق بالكشف والتوعية والتوجيه والحماية والرقابة والإصلاح وتعزيز الشفافية والنزاهة. تقييد الصحافي يعني تقييد #حرية_الصحافة، وقمع سلطتها المطلوبة من أجل التغيير، لذا #كلنا_المختار_الهنائي"

وتعجّب ناشطون من عدم تضامن جميع أفراد الوسطين الصحافي والإعلامي مع المختار. من هؤلاء الناشط إسحاق الأغبري الذي انتقد "حالة تخلٍ ولا مبالاة من بعض زملاء المهنة الذين من المفترض أن تهمهم الصحافة الحقيقية أكثر من مكاسبهم الفئوية" عن الصحافي، معولاً على  دعم "عموم العمانيين المدركين لأهمية الصحافة وسلامة الصحافي النزيه".

في حين قال الناشط علوي مشهور: "هناك مجتمعات تُضحي بمن ينبرون إلى الدفاع عنها، وتتركهم وحيدين في مواجهة المصير. مجتمعات لم تتعود التضامن والتناصر في سبيل قضاياها... يفرحون (مواطنو هذه المجتمعات) بوجود من يخاطر من أجلهم؛ ولكنهم غير مستعدين للوقوف معه ولو بكلمة! لذلك حالها لا ينصلح، والشجاع فيها يصبح عِبرةً لغيره!".

ودعا المركز العماني لحقوق الإنسان السلطات العمانية إلى احترام حرية الرأي والتعبير، والعمل على تعديل القوانين المحلية بما يتوافق مع الاتفاقيات والقوانين الدولية التي صادقت عليها، وتوفير بيئة آمنة للصحافيين والعمل الصحافي. وذلك بالتزامن مع مطالبته بوقف محاكمة المختار الهنائي وإسقاط التهم الموجهة إليه.

بدورها، قالت منّا لحقوق الإنسان إنها قدّمت قضية الصحافي العماني إلى مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحرية الرأي والتعبير، في 16 حزيران/ يونيو، وطالبتها بالتدخل لدى السلطات العمانية لإلغاء التهم الموجهة ضده ورفع قرار حظر سفره.

وفي ظل التضييق على عمل الصحف والصحافيين، تراجعت عُمان 30 مركزاً على مؤشر حرية الصحافة لعام 2022 من "مراسلون بلا حدود" إذ حلّت في المركز 163 في أسوأ تصنيف لها على المؤشر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard