قضاة تونس مستمرّون في إضرابهم... وعضو في هيئة الانتخابات يستقيل تضامناً معهم

الاثنين 13 يونيو 202205:41 م

في حركة تصعيدية، قرر القضاة التونسيون تمديد إضرابهم لمدة أسبوع آخر بدءاً من اليوم الإثنين 13 حزيران/ يونيو 2022، احتجاجاً على مرسومَين "تم بمقتضاهما إعفاء 57 قاضياً مباشرةً من طرف رئيس الجمهورية من دون أن يكفل لهم الحد الأدنى من حق الدفاع ومبدأ المواجهة مع حرمان القضاة المعفيين من حق الطعن ما شكّل استباحةً للأعراض وللأرزاق وإلغاءً لكافة مقومات استقلال القضاء والقضاة وتقويضاً لضمان الحقوق والحريات وترويعاً لكامل الجسم القضائي".

ورأى القضاة في بيان لهم، أن هذا التمديد جاء على خلفية "عدم تفاعل رئاسة الجمهورية ووزارة العدل مع تحركات القضاة ومع الأزمة المستفحلة وعدم التراجع عن قرارات الإعفاء وإلغاء المرسوم عدد 35".

تضامناً معهم، أعلن القاضي وعضو الهيئة العليا للانتخابات حبيب الربعي، استقالته من الهيئة، وقال القاضي في تدوينة على فيسبوك: "تقدمت باستقالتي من عضوية الهيئة المستقلة للانتخابات مساندةً لزملائي القضاة ومن أجل قانون أساسي للقضاة طبقاً للمعايير الدولية"، والهيئة هي المسؤولة عن تنظيم عملية الاستفتاء الدستوري الذي يُفترض أن يُنظّم في 25 تموز/ يوليو المقبل.

تلويح بإضراب مفتوح

رداً على موقف القضاة من المرسوم الرئاسي وقرارهم تنفيذ إضراب، قرر الرئيس التونسي "التصعيد"، وأعلن خلال لقائه بوزيرة العدل ليلى جفال، ضرورة اقتطاع أيام العمل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حتى لا يتكرّر المساس بمصالح المتقاضين، وفق ما قال.

لكنه الموقف الذي لم يمنع القضاة من الاستمرار في تحركهم الاحتجاجي. إذ أكد رئيس جمعية القضاة الشبان مراد المسعودي، أنه تم الاتفاق على تمديد الإضراب لأسبوع آخر، وفي حال عدم الاستجابة لمطالبهم سيتم عقد جلسة عامة كبرى تتمخض عنها قرارات تصعيدية يمكن أن تبلغ الدخول في إضراب مفتوح.

لفت محدث رصيف22، إلى أن المطلب الأساسي يتمثل في التراجع عن قرار عزل القضاة وإلغاء المرسوم عدد 35 الذي يمكن أن يُعزل بموجبه قضاة آخرون عادّاً أن قائمة القضاة التي عزل بمقتضاها الرئيس 59 قاضياً قائمة ظالمة استهدفت القضاة الذين لم يخضعوا لأوامره بإيقاف نواب وغيرهم مستنكراً تجاهل رئيس الجمهورية لتحركات القضاة وسعيه إلى إجهاضها من خلال اقتطاع الأجور والانتقام من القضاة.

أكد رئيس جمعية القضاة الشبان مراد المسعودي، أنه تم الاتفاق على تمديد الإضراب لأسبوع آخر، وفي حال عدم الاستجابة لمطالبهم سيتم عقد جلسة عامة كبرى تتمخض عنها قرارات تصعيدية يمكن أن تبلغ الدخول في إضراب مفتوح

ورداً على تعطيل المرفق القضائي رأى المسعودي أن هذه التعليقات تبثها وزارة العدل لتحميل المسؤولية للقضاة في حين أن المسؤولية يتحملها رئيس الجمهورية الذي أفرغ المحاكم وعطّل عملها بإعفاء خطط مركزية لا يمكن للمحاكم العمل من دونها مشدداً على أن مرفق القضاء لا يمكن أن يعمل في ظل عدم الاستقلالية والظلم المسلّط عليه، وعلى المواطن التونسي أن يتحمل ويتظاهر ضد السعي إلى السيطرة على مرفق العدالة وضرب القضاء.

من جهته، أكد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمايدي، في تصريح لإذاعة محلية، أن الإضراب نجح بنسبة 99 في المئة وهي نسبة لم يسبق تسجيلها، مشدداً على أن الإضراب سيتواصل في حال عدم رجوع رئيس الجمهورية عن قرار عزل القضاة.

"قرار العزل باطل"

واجه مرسوم عزل عشرات القضاة بمقتضى أمر رئاسي استنكاراً شديداً من قبل جميع الهياكل القضائية معتبرين أنه انحراف بالسلطة هدفه ترهيب القضاة كما شددوا على أن الأمر الرئاسي عدد 516 مثّل مذبحةً قضائيةً هدفها تصفية عدد من قضاة السلسلة الجزائية (الجنايات) في المحاكم.

يوسف بوزاخر لرصيف22: "من الطبيعي أن يكون القضاة في حالة إضراب، لأنهم الآن تحت سيف الإعفاء بمقتضى المرسوم عدد 35 في ما له علاقة بأي قرار يتخذونه ولا يعجب رئيس الجمهورية أو السلطة التنفيذية

ورأى رئيس مجلس القضاء السابق يوسف بوزاخر، الذي صدر في شأنه قرار عزل، أن القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية صادمة ومتخذة من غير ذي صفة وأن الرئيس كان دائماً يتحدث بعنف وتشنج شديدين في العلاقة مع السلطة القضائية بصفة عامة ويتخذ قرارات غير مطابقة للدستور ومخالفةً للشرعية الموجودة، إذ أزاح المجلس الأعلى للقضاء الشرعي ونصّب بنفسه مجلساً أعلى مؤقتاً، ثم عيّن أعضاءه ومنح نفسه العديد من الصلاحيات ولم يكتفٍ بذلك بل منح نفسه صلاحية عزل القضاة وإعفائهم بناءً على المرسوم 35.

كما رأى محدث رصيف22، أن قرار العزل معدوم لأنه متخذ من غير ذي صفة وأنه من الناحية القانونية ليس له أن يتخذ قرارات هكذه ضد السلطة القضائية كون جميع القوانين التي صادقت عليها الدولة التونسية لا تسمح باتخاذ هكذا قرار، ومن جهة ثانية فإن رئيس الدولة خالف حتى الأمر عدد 117 في إصدار هذه القرارات.

وقال بوزاخر: "من الطبيعي أن يكون القضاة  في حالة إضراب، لأنهم الآن تحت سيف الإعفاء بمقتضى المرسوم عدد 35 في ما له علاقة بأي قرار يتخذونه ولا يعجب رئيس الجمهورية أو السلطة التنفيذية أو لا يعجب وزارة الداخلية، لأن العديد من القضاة المعزولين لم تعجب قراراتهم الضابطة العدلية فوجدوا أنفسهم في قائمة المعفيين. هذه القرارات أحادية الجانب ولا تستند إلى شرعية ولا إلى مشروعية والغالبية الساحقة لهؤلاء القضاة المعفيين لم يتم توجيه أي شكايات ضدهم من التفقدية. رئيس الجمهورية قال إنه تثبت في الملفات، ولا أعلم في أيّ ملفات تثبت. لا يمكن أن تكون هذه الملفات بطاقات أمنيةً مغلوطةً دفعت رئيس الجمهورية إلى ارتكاب هذه الأخطاء في حق القضاة".

ولفت بوزاخر إلى أن من بين أسباب الإعفاء أفعالاً لا تتعلق فقط بالخصوصية، اتُّخذت في شأنها أحكام، فمن بين القضاة المعزولين قضاة عوقبوا من أجل هذه الأفعال بواسطة مجلس التأديب للمجلس الأعلى للقضاء السابق، والآن يعاقَبون من جديد، وهو عقاب من أجل الفعل نفسه مرتين، وهناك قضاة يعاقبون بالرغم من الحكم ببراءتهم جزائياً.

وعدّ بوزاخر، هذه القرارات اعتداءً على أدنى حقوق الإنسان إذ جعلت من القضاة في أدنى حقوق الموظفين في أي نظام ومُنعوا من أبسط حقوقهم كما قلبت في شأنهم قرينة البراءة أي أنهم متهمون حتى يثبت عكس ذلك.

وأشار المتحدث إلى أن القضاة المعزولين سيتتبعون هذه القرارات أمام القضاء الوطني وأمام الهيئات الدولية التي من دورها طبقاً للاتفاقيات المصادقة عليها الدولة التونسية، تذكير الأخيرة بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقيات. كما أكد أن القضاة سيلجؤون إلى جميع الطرق القانونية والنضال السلمي ليدافعوا ويستردوا حقوقهم.

في المقابل، ساند أعضاء حزب حركة الشعب قرار العزل الصادر في شأن عشرات القضاة وقد عدّ زهير المغزاوي، الأمين العام للحزب، أن الفساد الذي تسرب إلى السلطة القضائية هو الذي دفع الرئيس قيس سعيّد لاتخاذ هذه القرارات.

وأضاف في تصريح إعلامي أن العديد من القضاة متورطون في قضايا مهمة كالاغتيالات السياسية والإرهاب وفقاً لتقرير التفقدية العامة لوزارة العدل، لكن المجلس الأعلى للقضاء لم يبتّ في هذه الملفات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard