شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
مقتدى الصدر ينسحب من البرلمان العراقي... هل يحكم حلفاء إيران منفردين؟

مقتدى الصدر ينسحب من البرلمان العراقي... هل يحكم حلفاء إيران منفردين؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الاثنين 13 يونيو 202204:34 م

في خطوة لم يشهدها مجلس النواب العراقي منذ عام 2003، وجّه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، نواب تيّاره الذين يشكلون أكبر كتلة نيابية فائزة في الانتخابات، نحو الاستقالة من مجلس النواب، نتيجة عدم تمكّنه من تشكيل حكومة أغلبية وطنية، بعد مرور ما يقارب الثمانية أشهر على انتهاء الانتخابات النيابية التي جرت في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2021.

الصدر وفي بيانه، قدّم الشكر لنواب كتلته السياسية وإلى من وصفهم بالحلفاء السياسيين الذين شكل معهم تحالف "إنقاذ الوطن"، وقال إنهم "في حلّ منه بعد استقالة نوابه"، في إشارة إلى استمرارهم في تشكيل الحكومة من دون نواب كتلته السياسية، عادّاً خطوته "تضحيةً من أجل الوطن والشعب لتخليصهم من المصير المجهول".

كذلك قرر الصدر إغلاق كافة المؤسسات التابعة للتيار الصدري باستثناء معيّن لبعض المؤسسات، منها مرقد والده. وبهذا يكون قد استقال من مجلس النواب ثلاثة وسبعون نائباً دفعةً واحدةً كانوا يمثلون أكبر كتلة نيابية فائزة في الانتخابات.

دوافع الاستقالة

بعد إعلان نتائج الانتخابات، حرص زعيم التيار الصدري على الدفع في اتجاه تشكيل حكومة أغلبية مع أكبر قوة سنية وأكبر قوة كردية في البرلمان العراقي، وعقد تياره السياسي سلسلة لقاءات مع الإطار التنسيقي أبلغهم خلالها تمسّكه بحكومة الأغلبية بعيداً عنهم لتشكيل حكومة قوية لا تستند إلى التوافقات السياسية والمحاصصة.

قرر الصدر إغلاق كافة المؤسسات التابعة للتيار الصدري باستثناء معيّن لبعض المؤسسات، واستقال من مجلس النواب ثلاثة وسبعون نائباً دفعةً واحدةً

وانقسم المشهد الشيعي إلى قسمين، الإطار التنسيقي الذي يحاول تمرير حكومة توافقية كما يجري في كل تشكيلة حكومية بعد عام 2003، والكتلة الصدرية صاحبة أعلى عدد من المقاعد الشيعية والفائزة الأولى على جميع الكتل السياسية، وقام الصدر بمشاورات جانبية أفضت إلى تشكيل تحالف "إنقاذ وطن" من خلال تحالف ضم كتلة السيادة وهي الكتلة المكتسحة للمقاعد السنية في البرلمان، وكتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني وهي الكتلة الأولى الفائزة في مقاعد الأكراد البرلمانية.

ونجح التحالف في تحقيق "النصف زائد واحد" في مجلس النواب، متجاوزاً المئة وخمسة وستين نائباً، كذلك نجح في تمرير محمد الحلبوسي (السيادة)، لرئاسة البرلمان وحاكم الزاملي (الكتلة الصدرية) نائباً أوّل لرئيس البرلمان، وشاخوان عبد الله (الديمقراطي الكردستاني) نائباً ثانياً، وهذه كانت أولى بوادر حكومة الأغلبية بعد تحقيق الأغلبية السياسية في البرلمان.

بعدها، قدم تحالف "إنقاذ وطن" مرشحه إلى منصب رئاسة الجمهورية، ريبر أحمد (الديمقراطي الكردستاني)، وجعفر الصدر (الكتلة الصدرية) لرئاسة الوزراء، ومع محاولته عقد جلسة نيابية لتمرير رئيس الجمهورية وفق الدستور، اصطدم التحالف بقرار المحكمة الاتحادية الذي نص على شرط تحقيق الثلثين لعقد جلسة الانتخاب، وهذا يتطلب نصاب مئتين وعشرين نائباً من أصل ثلاثمئة وتسعة وعشرين نائباً.

ولم يتمكن التحالف من تحقيق الثلثين بعد غياب أكثر من نصف المستقلين عن جلسة اختيار رئيس الجمهورية بالإضافة إلى غياب الإطار التنسيقي الذي يُصر على الحكومة التوافقية.

ردود الفعل

ظهر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، في مقطع فيديو وهو يوقع استقالات نواب الكتلة الصدرية بحضور رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان حسن العذاري، وقال الحلبوسي في تغريدة له عقب توقيع الاستقالات، إن "قبول طلبات نواب الكتلة الصدرية بالاستقالة من مجلس النواب، جاء نزولاً عند رغبة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وقبلنا بها على مضض"، وأضاف أنه "بذل جهداً لثني الصدر عن هذه الخطوة، لكنه آثر أن يكون مضحياً وليس سبباً معطلاً للمشهد السياسي".

بدوره، أعرب رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، وهو أكبر تحالف نيابي سني كان متحالفاً مع الصدر، عن احترامه لقرار زعيم التيار الصدري باستقالة الكتلة الصدرية من مجلس النواب، وقال في تغريدة له، إن "معالجة خطايا النظام السياسي في العراق ضرورة وطنية نتفق عليها مع كل من يؤمن بالوطن، وسنواصل حواراتنا من أجل هذا الهدف".

وقرر مرشح تحالف "إنقاذ وطن" لرئاسة الوزراء، محمد جعفر الصدر، الانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة، وقال في تغريدة له إنه "قبل ترشيح زعيم التيار الصدري له لرئاسة الحكومة دعماً لمشروعه الوطني الإصلاحي، وقد حان الآن وقت الاعتذار والانسحاب".

يبدو أن مقتدى الصدر يحاول المناورة ويلعب كل أوراقه دفعة واحدة، فالانسحاب من البرلمان سيترك الساحة للإطار التنسيقي كي يُشكّل حكومة تكون له فيها اليد الطولى، وبالتالي يعود الصدر ليلعب ورقة الشارع كما فعل في عام 2019 

أما الإطار التنسيقي، الذي يمثل النصف الثاني للقوى الشيعية مقابل التيار الصدري، فقرر عقد اجتماع طارئ لقياداته لبحث تبعات استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان العراقي، ولم يفصح عن موقف رسمي.

وبحسب الحلبوسي، وبيان رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البرزاني، وهما أبرز حلفاء الصدر قبل الاستقالة، فإنهم سينتظرون حواراً جديداً مع القوى السياسية بعد الانتهاء من اختيار النواب الجدد البدلاء للتيار الصدري للمضي في تشكيل الحكومة بعد الخلاص مما يطلق عليه الانسداد السياسي.

معادلة جديدة

يقول الرئيس الأسبق لمفوضية الانتخابات عادل اللامي، لرصيف22، إن "استقالة نواب الكتلة الصدرية وإن كانت لها دوافع سياسية، لكنّ هي أمر طبيعي من الناحية القانونية، ويحدث في كثير من الديمقراطيات أن ينسحب حزب أو مجموعة من النواب من العملية السياسية".

ولكن ماذا يحصل الآن لسد الشغور المتأتي من الاستقالات؟

يتحدث اللامي عن قانون استبدال الأعضاء وقانون مفوضية الانتخابات الأخير حسب قرارات المحكمة الاتحادية، و"تالياً فإنه قانونياً سيحل محل المقعد الشاغر من حصل على أعلى الأصوات في الدائرة الانتخابية التي استقال الفائز الأول فيها".

ويضيف: "طالما أنّ الكتلة المنسحبة من التيار الصدري معظم مقاعدها هي من بغداد وصولاً إلى البصرة، فمعنى هذا أنهم سيعوضون بالأقوى من بقية المرشحين في تلك الدوائر من الكتل السياسية، ومعظمها تابعة للإطار التنسيقي، ولكتلة المستقلين، وهذا بالطبع ينشئ معادلةً جديدةً في مجلس النواب العراقي".

والإطار التنسيقي هو مجموعة القوى السياسية التي تدور في فلك إيران، وأبرزها رئيس الوزارء السابق نوري المالكي والحشد الشعبي، وكان الإطار قد عرقل تشكيل حكومة أغلبية أصرّ عليها الصدر الذي رأى في أكثر من تصريح أن "الحكومات التوافقية لا تعمل لأنها قائمة على محاصصة وفساد أوصلا البلاد إلى الوضع السيّئ الذي يعيشه اليوم".

وبحسب المعطيات والأرقام، سيستطيع الإطار الوصول إلى عتبة المئة نائب، ويكون فيه ائتلاف دولة القانون المالكي الكتلة الأكثر عدداً من النواب من بين الكتل السياسية الشيعية يليه تحالف الفتح الذي استطاع تحقيق 16 مقعداً برلمانياً في الانتخابات، وهذا العدد سيصبح بعد استقالة الصدريين أكثر من 40 نائباً في حين أن الحصة المتبقية ستكون لكتل شيعية صغيرة ومستقلين.

برأي اللامي، فإن "هذه الخطوة بإمكانها كسر حالة الجمود السياسي وتشكيل الحكومة واختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء استناداً إلى هذه المعطيات، مع افتراض أن عملية الانسحاب هي عملية ديمقراطية سلمية لا تأثير عليها من ناحية دراماتيكية في الوضع السياسي العراقي".

طالما أنّ الكتلة المنسحبة من التيار الصدري معظم مقاعدها هي من بغداد وصولاً إلى البصرة، فمعنى هذا أنهم سيعوضون بالأقوى من بقية المرشحين في تلك الدوائر، أي الإطار التنسيقي

من جهته، يرى الخبير القانوني أمير الدعمي، في حديثه إلى رصيف22، أنّه على المستوى السياسي "من الصعوبة أن تمضي العملية السياسية من دون التيار الصدري لما يملكه من قاعدة جماهيرية وثقل نيابي".

ويعتقد أن "ما أقدم عليه نواب التيار الصدري بتوجيه الصدر هو مناورة سياسية، لكن مناورة من العيار الثقيل للضغط على الإطار التنسيقي للقبول بما أراده التيار الصدري، أي تشكيل حكومة أغلبية وطنية، بعيداً عن المحاصصة، وربما نشهد في الأيام المقبلة تغيّرات سياسيةً ستوثر في المشهد السياسي سواء سلباً أو إيجاباً".

عودة إلى الشارع

يقول المحلل السياسي جاسم الغرابي، إن "كل الاحتمالات السياسية واردة بعد استقالة نواب التيار الصدري، وقرار زعيم التيار لم يُعدّ مفاجئاً لأنه لوّح بالاستقالة أو المعارضة، من ثم اختار المعارضة الشاملة".

ويضيف لرصيف22: "في حال تشكيل حكومة من دون الصدر من بقية الكتل السياسية، فسيعطي الصدر للحكومة الجديدة مهلة مئة يوم على غرار ما فعله مع الحكومة التي كانت برئاسة عادل عبد المهدي، وفي حال فشل الحكومة خلال المئة يوم، يوجه أتباعه نحو النزول إلى الشارع وتشكيل الاحتجاجات كما فعل في عام 2019، والتي أدت حينها إلى استقالة حكومة عبد المهدي".

ويشير إلى أن "الصدر بعد استقالة نوابه أحرج بعض الأفرقاء السياسيين بشكل كبير جداً، لأنهم لا يريدون حكومة أغلبية، وإنما حكومة توافقية، والتي غالباً ما تكون وفق المحاصصة وسبق أن وضعت العراق في أوضاع محرجة نتيجة الفساد المالي والإداري".

يرى الغربي أن أي "حكومة قادمة، ستكون لها مهلة من الصدر، فإذا نجحت في تقديم الخدمات سيكون داعماً لها، وإذا لم تنجح، فسيوجه جمهوره نحو تشكيل الاحتجاجات وفي هذا الأمر، التيار الصدري هو المعادلة الصعبة جداً".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard