"تأليه بن زايد" و"الترويج للتطبيع"... أردنيون ثائرون على وسيم يوسف جديد

الخميس 9 يونيو 202205:35 م


انتشرت مؤخرًا صورٌ للداعيّة الأردنيّ محمد نوح القضاة خلال استماعه لمحاضرةٍ للحاخام إيلي عبادي خلال شهر رمضان الماضي في أحد مساجد الإمارات العربيّة المتحدة، وهو ما أثار موجة انتقاداتٍ في الشارع الأردنيّ واستهجان البعض، خاصةً أنَّ الداعية كان عضوًا في مجلس النواب الأردنيّ الثامن عشر، ووزيرًا للأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلاميّة خلال حكومة عبدالله النسور الثانيّة، ووزيرًا للرياضة والشباب في حكومة عون الخصاونة.

واعتبر البعض أنَّ هذه المشاركة جاءت على خلفية دعم القضاة للتطبيع على حساب ما يقوم به المستوطنون اليهود من اقتحاماتٍ في المسجد الأقصى، ودعوةً علنيّةً لقبوله والانصياع لحكومة الإمارات، وملئاً لفراغ "وسيم يوسف"، وذلك في ضوء تصريح القضاة بأن النبيّ موسى زار محافظة الكرك الأردنيّة وتناول المنسف - الطعام التقليدي الأردنيّ- وتزوّج امرأةً كركيّة، في إشارةٍ منه للتسامح بين المسلمين واليهود.

عبدالمهدي العكايلة: استهداف الدعاة للترويج للتطبيع ناتجٌ عن الاعتقاد بأنهم مؤثرون ولديهم قدرة على صناعة رأي عام غير أن الحقيقة هي أن الناس لا يتقبلون موضوع التطبيع مع الكيان حتى لو كان ناتجًا عن كلام الدعاة

قصة النبيّ موسى لم تكن الأولى التي يرويها القضاة، بل تحدث عقب ترشحه للبرلمان الأردنيّ عن مرور النبيّ محمد بمنطقة السخنة في محافظة الزرقاء، وذكر في وقتٍ لاحق مناداة النبيّ للصحابي علي بن أبي طالب باسم "علوش"  إبان نومه في الفراش بدل النبي خلال الهجرة.

ماذا قال الناس

تباينت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعيّ بينّ مُدافعٍ عن القضاة ومكانته الاجتماعيّة، وبينَ مُشبهينَ موقفه بموقف الداعية وسيم يوسف المعروف بمواقفه المؤيدة للإمارات والتطبيع.

واعتذر عدي بطاينة لدفاعه السابق عن القضاة بقوله


بينما غرّد دنيا صوافطة 


ودافع عنه عبدالله العليان


في حين قال الشرعي أسعد


ووجهت له منى حيمور الكلام بقولها


أما آيات الشوابكة فقالت

واستهجن صبري أبو فودة دفاع القضاة عن نفسه قائلاً

وقال مهند 

ولفت محمد أبو رمان إلى 

القضاة: المطبع هو من لا يذهب لصلاة الفجر

ونشر القضاة ردًا قال فيه إنَّه "في الوقت الذي يتطلع فيه العالم بإعجاب وتقدير إلى دور دولة الإمارات العربية المتحدة في مد جسور التعاون وإشاعة ثقافة التسامح بما يعود بالنفع على الناس جميعًا يخرج علينا من يُزايد ويُزيّف الحقائق ويُفسّر الأحداث وفق سوء نواياه وضاآلة فكره الذي لا يستند إلى معرفة شرعية ولا حكمة دنيوية".

وتابع "حضرت يوم زايد للعمل الإنساني الذي أقيم في مسجد الشيخ زايد يرحمه الله في أبو ظبي قبل أكثر من شهرين، وتحدث به مجموعة من علماء الشرع الشريف ونفر من رجال الدين من غير المسلمين على اختلاف طوائفهم حول التسامح والتعايش".


وحول وصفه بالمطبّع ردّ عبر مقطع مصوّر "(فشرت عينك أكون مطبّع!)، مضيفًا "المطبع هو الذي لا يذهب إلى صلاة الفجر لأنه نفس اليهودي، والمطبع هو الذي يتحدث عن المشايخ والعلماء".


من هو الحاخام الذي استمع له القضاة؟

يعد الحاخام ايلي عبادي الحاخام الأكبر للمجلس اليهودي الإماراتي، والذي توقع أن تشهد الفترة القادمة تدفقًا كبيرًا لليهود والإسرائيليين نحو دول الخليج التي من الممكن أن تكون وطنًا مؤقتًا لهم في طريق هجرتهم إلى إسرائيل.

الحاخام إيلي عبادي الذي جلس القضاة يستمع إليه، هو الحاخام الأكبر للمجلس اليهودي الإماراتي، والذي توقع أن تشهد الفترة القادمة تدفقًا كبيرًا لليهود والإسرائيليين نحو دول الخليج التي من الممكن أن تكون وطنًا مؤقتًا لهم

وعبادي هو الذي يتولى أمور رابطة المجتمعات اليهوديّة الخليجيّة التي يرأسها إبراهيم داوود نونو البحريني من أصل عراقي، وأُعلِنَ عن تأسيسها حساب "إسرائيل بالعربيّة" الذي تديره وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة التي تتولى أمور وشؤون الجاليات اليهودية في البلدان الخليجية الست فيما يخص النواحي الدينية والعقائدية والطقوس والمناسبات الاجتماعية، بحسب وسائل إعلاميّة. 

القضاة والتطبيع والمكافأة

يؤكد السياسيّ عبد المهدي العكايلة لرصيف22 أنَّ حضور القضاة في الإمارات يأتي في سياق متصل من السيلان التطبيعي مع الكيان الصهيوني الذي تقوده الإمارات وبعض الدول العربية، وما جرى بعد اللقاء يوحي بأن الحضور كان بغرض التطبيع وتمت مكافأته عليه.

ويتابع أنَّ استهداف الدعاة للترويج للتطبيع ناتجٌ عن الاعتقاد بأنهم مؤثرون ولديهم قدرة على صناعة رأي عام غير أن الحقيقة هي أن الناس لا يتقبلون موضوع التطبيع مع الكيان حتى لو كان ناتجًا عن كلام الدعاة، خاصةً أنَّ ثمن بيع هذه المبادئ يكون عبارةً عن منح ومشاريع وإقامات ذهبية واستلامٍ للمناصب، قائلًا "والحقيقة أن ذلك يؤثر في الإساءة للمنظومة التي تعتبر رموزًا دينية لكنه لا يؤثر في موقف الناس من التطبيع ورفضه".

ويشير العكايلة إلى أنَّ كل هذا التفخيم والحديث عن شرعية إنجاز بعض الحكام العرب هو في السياق نفسه مواقف مبتذلة مقابل منافع مختلفة لا تنطلي على أحد، منوهًا بأن معايير تقييم الحكام المختلفة أساسها التزامهم بالنهج الديمقراطي وبالمواقف الصلبة تجاه قضايا الأمة وأهمها القضية الفلسطينية".

التطبيع من باب الدين

يرى الناشط في مجال مقاومة التطبيع أمين عرار خلال حديثه مع رصيف22 أنَّ القضاة حاول اللعب على الوتر الديني من خلال الدعوة للتعايش والتسامح بين الأديان وحضور خطاب الحاخام عبادي الذي قد لا يعترف أصلًا باحتلال فلسطين!

ويصف تبريرات القضاة لموقفه بأنه "عذرٌ أقبح من ذنب"، ومن المفترض أن يعتذر عن الخطأ الذي حصل ويتعهد أمام الناس بعدم تكراره، خاصةً أنَّ من واجب القضاة أن يكون أذكى من أن يتم استغلاله كما حدث مع وسيم يوسف.

ويعرّف عرار التطبيع وفقًا لمفهوم الشرف العربي بأنه أي عمل يخفف من حالة العداء تجاه الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين إضافةً إلى أي محاولة لتبيض جرائم الاحتلال، ولهذا السبب يُعتبر ما قام به القضاة نوعًا من التطبيع بحضوره لحاخام يعترف ويساند الاحتلال. 

واستنكرت BDS الأردن خلال منشورٍ لها على صفحة "انستغرام" مشاركة القضاة في خطبة عبادي واعتبرتها تواطؤًا مباشرًا مع الاحتلال ومشاركةً بالتطبيع الذي يعفي إسرائيل من جرائمها واحتلالها غير المشروع والمتواصل.

وأكّدت أنّ "هذه المشاركة تأتي على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وتضر بمصالح الأردن الوطنيّة وإرادة الشعب الأردنيّ في مناهضة التطبيع".

 


ويصّر القضاة على موقفه من المشاركة وإغلاقه الباب أمام التعليقات على منشوره عبر "فيسبوك" وحظر المعارضين له، وهو ما يفتح الباب للتساؤل حول سعيه لملء فراغ وسيم يوسف وتمجيد تطبيع الإمارات ضاربًا بعرض الحائط كل الانتقادات الموجهة إليه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard