"عندما تحب مكاناً ما وتحب سكانه"... فرح بسيسو

الجمعة 17 يونيو 202211:00 ص

تعتبر فرح بسيسو واحدة من الفنانات اللواتي لمع نجمهن على الساحة الدرامية منذ منتصف التسعينيات. كانت بسيسو (الفلسطينية الأصل) قد غادرت الكويت واتجهت لسوريا بعد الغزو العراقي، وكانت سوريا البلد الوحيد الذي استقبلها وسمح لها بإتمام دراستها الجامعية كفلسطينية، بعد أن واجهت عقبات كثيرة من بلدان عربية أخرى، رغم أنها تحمل الجنسية الأردنية.

عندما تحب مكاناً ما وتحب سكانه فإنك حتما ستتقن لهجته... فرح بسيسو من نابلس والأردن والكويت إلى دمشق 

تابعت بسيسو دراستها في المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم التمثيل، فأتمت حينها عاميها الدراسييّن الثالث والرابع، وفور تخرجها نالت الحظ الوفير لدخول الدراما السورية من أوسع أبوابها، ورغم أنها كانت ومازالت تتكلم في كل حواراتها باللهجة الفلسطينية القحّة، إلا أنها استطاعت أن تكون جزءاً من الدراما السورية حين أتقنت لهجتها، فكيف تمكنت من ذلك وهي ماتزال في سنواتها الأولى من الإقامة في سوريا؟

تقول بسيسو: "عندما تحب مكاناً ما وتحب سكانه فإنك حتما ستتقن لهجته، وبالعموم لا يمكننا أن نتقن أي شيء بالحياة ما لم نكن نحبه، واللهجة السورية كانت بالنسبة لي لهجة صعبة جداً، أنا الفلسطينية التي تتكلم بلهجة مدينة نابلس القادم منها والدي، والتي نستخدم فيها على سبيل المثال حركة الفتحة في نهاية كل الكلمات، وهو أمر غير موجود في اللهجة السورية".

وتتابع: "كنت أخاف دائماً من مشكلة إتقان اللهجة السورية، لكن حقيقة أحببتها واستطعت تعلمها وإتقانها، إلى أن أصبحت أنطقها حتى بدون تفكير، لدرجة أن لساني بإمكانه ان يتحول بطريقة سلسله لينطق الكلام بلهجة سورية دون أي عناء، كنطقي للهجة الفلسطينية الأم، أو للهجتي الكويتية التي أتقنها بشكل جيد بحكم اقامتي لفترة كبيرة في الكويت، أضف إلى ذلك أن إقامتي في الكويت مع ما تتمتع به من وجود خليط من الجنسيات العربية (اللبناني والسوري والمصري والأردني والعراقي والبحريني والعماني) كانوا يشكلون بالنسبة لي مجتمع الأصدقاء والجيران. كل ذلك ساعدني على التقاط اللهجات وترديدها وحتى حفظها بشكل محبب وسهل". مؤكدة على أن اللغة تعتبر بالنسبة للممثلين واحدة من أدواتهم التي عليهم  إتقانها، ولكنها مَلّكة قد يمتلكها البعض وقد يجد البعض الآخر صعوبة في امتلاكها، رغم أن ذلك لا ينقص من قيمتهم كممثلين.

عشرات الأعمال  التلفزيونية الدرامية

شاركت بسيسو في عشرات من الأعمال  التلفزيونية الدرامية، منها الاجتماعي والتاريخي وحتى الكوميدي، نذكر من أهمها شخصية "الجليلة" في مسلسل "الزير سالم"، ودورها في المسلسل الاجتماعي "الفراري" الذي حازت عنه على الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة الإذاعي والتلفزيوني، ومسلسل "الجوارح"، "حمام القيشاني"، "الأخوة"، "الطريق إلى كابول"، "حلاوة الروح" ، "جمهورية زفتي" وغيرها، إلى جانب مشاركتها في بعض لوحات العمل الكوميدي "بقعة ضوء" وبطولة المسلسل الكوميدي "عرسان آخر زمن"، كما أنها حظيت بفرص كثيرة للعمل مع مخرجين من جنسيات مختلفة. عن تلك النقطة تقول بسيسو: "عملي المتنوع مع مخرجين مختلفين، كان بالنسبة لي فرصة، والفرصة شيء جميل إن لم نقل مكافئة. وبرأيي إن العمل مع مخرجين من جنسيات مختلفة ومدارس مختلفة وفي بلدان مختلفة يشبه قراءتنا لكتب مختلفة، فقراءة كتاب واحد يجعل من أفق القارئ ومعرفته محصورة بهذا الكتاب، وكما أن الكتب تجعلنا في حالة ترحال وتعلم وتثقيف للنفس بشكل مستمر، فإن تعاملنا مع عدة مخرجين من مدارس مختلفة، سواء مع الجيل الذهبي الذي أسس للتلفزيون والدراما، أو حتى الجيل الجديد الذي يعمل بطريقة جديدة رائعة ومبهرة، كل ذلك  أضاف لي وعلمني تقاليد وأخلاقيات ثقلت شخصيتي".

فرح بسيسو... فيلم "بنات عبد الرحمن" استحق عودتي إلى الساحة الفنية

ورغم كل ما حققته بسيسو من نجاح وانتشار على صعيد الدراما إلا انها تحولت فجأة للعمل الإعلامي، فشاركت لسنوات في برنامج "كلام نواعم" الذي كانت تقدمه شاشة mbc  بشكل أسبوعي. عن تلك التجربة تقول: "العمل الإعلامي، وتحديداً في برنامج (كلام نواعم) كان تجربة غنية، وفرصة كنت أتمناها، لأنه كان لدي أشياء على صعيد شخصي كنت أتمنى قولها أو حتى إضافتها"، مستطردة: "أعرف تماماً أننا كممثلين لدينا القدرة على تقديم أفكار، ولكن من الصعب تقديم رسائل، كما أنه بإمكاننا بكل تأكيد أن نكون إيجابيين ومؤثرين في مجتمعنا وعالمنا ومحيطنا، وهذا أحياناً قد يكون هدفاً لدى بعض الفنانين، لكن شخصياً كنت أتمنى دوماً أن أظهر بشخصيتي كفرح وليس خلف شخصية مكتوبة، وأن أحكي من خلالها  أشياء عن  أفكاري وقناعاتي وأن أكون بمكان محور اجتماعي، وبرنامج (كلام نواعم) أكمل رغبتي هذه، وجعلني ألمس حياة الناس بشكل قريب ومختلف، ولا يقل أهمية وتأثيراً عن عملي كممثلة، ولكن من منظور وتواصل آخر. والحقيقة أنني كنت سعيدة بمشاركتي في برنامج (كلام نواعم) الذي ترك في حياتي الشخصية والعملية بصمة خاصة، كما أنه علمني وأفادني وأكمل ما ينقصني".

فيلم "بنات عبد الرحمن"

منذ العام 2014، ومع مسلسل "حلاوة الروح" الذي كتبه السوري رافي وهبي وأخرجه التونسي شوقي الماجري، وكان من بطولة  الفنان المصري خالد صالح، إلى جانب غسان مسعود ومكسيم خليل ونسرين طافش وعبد المنعم عمايري ودانا مارديني، توقفت بسيسو تماما عن الدراما، وتفرغت بشكل كامل لعائلتها، ثم عادت في  نوفمبر من العام 2021، للساحة الفنية من بوابة  السينما، حيث شاركت في بطولة فيلم "بنات عبد الرحمن"، الذي كان عرضه الأول من خلال المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وتوّج بجائزة الجمهور، والفيلم من تأليف وإخراج زيد أبو حمدان ومن بطولة جماعية، فإلى جانب فرح بسيسو، تشارك كل من صبا مبارك وحنان الحلو ومريم باشا، تقول بسيسو عن ذلك الغياب: "كانت لدي ظروف أجبرتني للسفر لأمريكا، تتعلق بحياتي ومستقبل بناتي، ولكنني اليوم وبعد أن أديت مهمتي على أكمل وجه، أصبحت جاهزة للعودة بقوة للدراما".

لكن كيف ولماذا عادت  بسيسو من بوابة السينما، عن ذلك تقول: "لا أعرف كيف توصلت لرقمي الفنانة والمنتجة صبا مبارك، وبعد أن عرضت علي فكرة الفيلم وقدمت لي قصته باختصار. قرأت السيناريو وأعجبت بكل شخصيات العمل التي كتبها المخرج والمؤلف زيد أبو حمدان، وقبلت فوراً المشاركة معهم. وقولاً واحداً أعتبر أن عودتي للدراما من بوابة السينما، وتحديداً من هذا الفيلم، هي أجمل عودة كنت أتمناها، فبعد أربع سنوات من إقامتي في أمريكا،  عُرض علي العديد من الأعمال والسيناريوهات والمشاريع الفنية، كلها كانت جميلة لكني لم أجد نفسي فيها، ولم أجدها حتى كافية لعودتي للشاشة كما فعل سيناريو فيلم (بنات عبد الرحمن) الذي  لمس قلبي وعقلي وروحي، وشعرت أن شخصيات العمل الثلاث الرئيسية قد ملكن قلبي،  عندها تماماً أرسلت لأبو حمدان، مخرج الفيلم، رسالة أخبره فيها أنه لو كان هناك عمل يستحق عودتي إلى الساحة الفنية، فسيكون فيلمك (بنات عبد الرحمن)".

وتدور أحداث الفيلم في إطار من الكوميديا السوداء، حول الشقيقات الأربع اللواتي يختفي والدهن بشكل مفاجئ، ولأن زينب الأخت الكبرى (تلعب دورها فرح بسيسو)، وهي الأكثر رعاية واهتماماً بوالدها، لأنها مازالت تعيش معه على اعتبارها الوحيدة التي لم تتزوج أو حتى تصاحب، كما فعلت شقيقتها ختام التي سببت للأسرة عناءً ولوماً اجتماعياً، فإنها أيضا القادرة على كسر حاجز الصمت والصراخ، ليس فقط في وجه عائلتها الصغيرة، وإنما مجتمعها وكل ما يحيط بها، وتعتبر نقطة غياب الأب حجر الأساس في الفيلم، والحجة التي بُني عليها السيناريو، والتي ستدفع الشقيقات الثلاث لمواجهة الواقع، إعادة النظر في حياتهن واتخاذ قرارات جريئة لتعديل مسارها.

وكان زيد أبو حمدان قد صرح سابقاً بأنه، ومنذ بداية كتابته للفيلم، واختياره لشخصياته وتحديداً شخصية زينب، التي يبدأ وينتهي معها الفيلم، كان أول اسم يراوده ويتخيله للدور هو اسم فرح بسيسو، رغم أنه حينها لم يكن يعرفها أو حتى قابلها، ولكنها كانت مختفية تماماً إلى أن استطاعت الفنانة صبا مبارك، منتجة الفيلم، العثور عليها.

وبعيداً عن فيلم "بنات عبد الرحمن"، شاركت مؤخراً بسيسو في تجربة عمل درامي من إنتاج منصة نتفليكس، من المقرر أن يُعرض في نهاية شهر آب/ أغسطس  القادم، عن ذلك العمل تقول بسيسو: "عنوان العمل (مو) وهو اختصار لاسم محمد، وهو عمل كوميدي اجتماعي تدور أحداثه حول عائلة فلسطينية مهاجرة  عبر رحلة طويلة إلى أن وصلت واستقرت في  أمريكا، وهو من بطولة الممثل والفنان الكوميدي مو عمر"، واعتبرت أن وجودها في العمل هو فرصة أكثر من رائعة بالنسبة لها، وخاصة أنها أدت شخصية والدة مو، وهي شخصية مختلفة وجديدة  بالنسبة لها، كما أن الدور مكتوب بطريقة جميلة، وتمنت في نهاية حوارنا معها أن يلقى ذلك العمل النجاح المطلوب حين عرضه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard