"قهوة سادة" مع "فزاع"... هشام إسماعيل: "سكتشات ما بعد 25 يناير أفسدت الكوميديا"

الثلاثاء 31 مايو 202202:28 م

مع تراجع عدد المسلسلات الرمضانية المُنتَجة، تراجعت ظاهرة مشاركة فنان واحد في أكثر من مسلسل في وقت واحد، ما عدا بضعة فنانين يتمتعون بقبول جماهيري واسع أو موهبة لافتة، ومنهم هشام إسماعيل.

خلال شهر رمضان، عاد إسماعيل إلى تقديم شخصية "فزاع" الكوميدية في مسلسل "الكبير قوي"، وقدّم لوناً آخر من الآداء من خلال شخصية "أنسي" في مسلسل "أحلام سعيدة"، ولقى آداؤه لشخصية القيادي الإخواني – المسجون حالياً- محمد البلتاجي، في مسلسل الاختيار3، حفاوة نقدية.

علق نقاد كثيرون أن في خامة إسماعيل صلصالاً نادراً، يستطيع المخرجون من خلاله خلق شخصيات متنوعة ومختلفة في أعمالهم الفنية.

في أعقاب ثورة 25 يناير، كان إسماعيل واحداً من فنانين قلائل لم يتراجعوا أمام الرأي العام عن وجهة نظرهم الرافضة للتغيير المفاجئ والمتخوفة من المستقبل، ويرى إسماعيل أن مرحلة ما بعد يناير "سيطرت عليها الروح الانتقامية" في الفن والسياسة وحتى الكوميديا

 يبلغ إسماعيل 45 عاماً من العمر، جاء للفن من عالم الاستثمار وإدارة الاعمال التي درسها وتخصص فيها، وظل التمثيل لديه هواية يمارسها عبر مسرح الجامعة وفي فرق الهواة المختلفة، إلى أن أعلن المخرج المسرحي خالد جلال عن ورشته الأولى للإبداع المسرحي، والتي قدم من خلالها مواهب باتت تسيطر الآن على المشهد الفني في مصر، منهم محمد فراج ومحمد ممدوح ومحمد سلام وهشام إسماعيل.

استمرت الورشة عامين، قدم خلالها الطلاب عدداً كبيراً من المسرحيات كان أنجحها "قهوة سادة" التي عرضت في العام 2009، وشاهدتها زوجة الرئيس الأسبق سوزان مبارك.


هذا التدريب المسرحي القوي، وتنمية القدرة على أداء العديد من الشخصيات المختلفة والتنقل بينها في مساحة زمنية لا تتخطى ساعة ونصف هي طول المسرحية، أُعد هشام إسماعيل جيداً لأن يكون واحداً من أكثر الممثلين ظهوراً في دراما رمضان. يقول إسماعيل لرصيف22: "البيئة المسرحية المصرية قوية، وجئت من هذه البيئة وأنا مهيأ أن أؤدي أكثر من دور في نفس الوقت. لكن تظل فكرة التنسيق بين ثلاثة أعمال بمختلف الأدوار ما بين مسلسلَي "الكبير قوي" الذي يتطلب أداءً كوميدياً هزلياً، و"أحلام سعيدة" الذي يتطلب أداء جاداً وإنسانياً، و"الاختيار 3" الذي يتطلب أداءً مختلفاً، مهمة صعبة. لكن التجربة لاقت استحسان المشاهدين وهو ما يمكّنني من قبول أدوار متنوعة لاحقاً". 

هشام إسماعيل: الكبير قوي تجاوز كونه مجرد مسلسل موسمي، وصارت له دلالة لدى مشاهديه تشبه المسلسلات التي صارت في ذاتها طقوساً رمضانية لدى أجيال سابقة، مثل فوازير نيللي وشريهان ومسلسل العرائس بوجي وطمطم

ثم جاء مكّي

 يعتبر إسماعيل أن انطلاقته إلى الشاشات جاءت من مغامرة فيلم "طير إنت" عام 2009 مع الفنان أحمد مكي، يقول: "من حسن الحظ كانت انطلاقة النجم أحمد مكي خلال وجودنا معاً وهذا ما جعل المشاهدين يرون أننا فريق واحد، وهو انطباع ليس دقيقاً تماماً، لكنْ فعلاً بيننا تناغم كبير برعاية المخرج أحمد الجندي".

تكرر ظهور إسماعيل مع مكي في أفلامه اللاحقة، لكن تجسيد شخصية "فزاع" على امتداد ستة مواسم في مسلسل "الكبير قوي"، يظل هو العلامة التي صنعت شهرة إسماعيل لدى قطاعات واسعة من المشاهدين.

ولقيّ الجزء السادس في هذا المسلسل إشادة كبيرة هذا العام، إذ يأتي بعد توقف سبع سنوات منذ عرض الجزء الخامس (2015). وتلقى المشاهدون الجزء الجديد بترحاب كبير خاصة مع ندرة المسلسلات الكوميدية ذات المستوى الجيد. 

ويرى إسماعيل أن "الكبير قوي" تجاوز كونه مجرد مسلسل موسمي، وصارت له دلالة لدى مشاهديه تشبه المسلسلات التي صارت في ذاتها طقوساً رمضانية لدى أجيال سابقة، مثل فوازير نيللي وشريهان ومسلسل العرائس بوجي وطمطم وغيرها.

ويواصل: "الجمهور المصري يحب اللهجة الصعيدية، و"الكبير قوي" يمثل سابقة في تقديم مسلسل باللهجة الصعيدية يشتبك مع مجريات الحياة الحديثة ويتميز بالسخرية وخفة الظل. في العادة فإن الأعمال الصعيدية جادة جداً، وتدور حول موضوعات قاتمة كالثأر والصراع على التقاليد والمواريث والتجارة غير المشروعة وغيرها من القضايا الاجتماعية، لكن "الكبير قوي" يتميز بأنه قادر على مفاجأة الجمهور".

هشام إسماعيل يميل إلى الكوميديا المقدمة في قالب درامي منضبط ومتكامل، والمعتمدة على القصة الجيدة والانسجام بين المخرج والمنتج والكاتب

ويلفت إسماعيل إلى اعتقاد الناس أن شخصية "فزاع" تمثل شخصيته الحقيقية وأنه صعيدي، إلا أنها مختلفة تماماً عن واقعه، إذ يحب تقمص الشخصيات منذ طفولته، وابتكار شخصيات تلائم الأحداث والأدوار، مضيفاً أنه استمتع بشكل خاص في صناعة "كاراكتر فزاع"، وسعيد بالنجاح الكبير الذي حققته الشخصية.

الكوميديا تنحدر

عقب ثورة 25 يناير، لم يوفر إسماعيل أراءه المعاكسة لاتجاه الرأي العام، وكان واحداً من قلائل لم يتراجعوا عن موقفهم المعلن الرافض لما يجري، وإعلان تخوفاتهم من المستقبل في ظل التغير الذي شهدته البلاد، ويرى إسماعيل أن الفترة التالية على تلك الثورة انعكست سلبياً على صناعة الفن، وبخاصة الكوميديا في مصر. يقول: "الكوميديا المصرية شهدت انحداراً بعد ثورة 25 يناير"، إذ لاحظ "تنامي الأعمال الانتقامية في الموسيقى والدراما والسياسة. مع ظهور جهات سياسية متنوعة، منها إسلامية ترفض الأعمال الفنية". 

بحسب إسماعيل، كان من أثر ذلك وجود أعمال كوميدية قُدمت على نمط فقرات يقدمها فنانون، بعيداً عن الأعمال الدرامية المتكاملة، في إشارة لفن الـ sketch comedy الذي قامت عليه أعمال فنية كثيرة، أنجحها برنامج SNL بنسخه المختلفة، ومسرحية "قهوة سادة" نفسها التي كان إسماعيل أحد أبطالها.

لكن هشام يميل إلى الكوميديا المقدمة في قالب درامي منضبط ومتكامل، والمعتمدة على القصة الجيدة والانسجام بين المخرج والمنتج والكاتب. ويعتبر أن وجود "الكبير قوي" واستمراره يشجعان على ظهور أعمال كوميدية منافسة، وهو ما يتمناه، ويشدد على فكرة الكوميديا التي تعتمد على كتابة نص قوي مع مخرج متمكن، لأن هذا يخلق شخصيات "تعيش مع المتلقي وتبقى في وجدانه".

ويضيف: "الأعمال الكوميدية من أصعب الأعمال الفنية. قديماً كان الوقت مختلفاً والتعليم مختلفاً، والخيال أوسع من خلال قراءة الروايات وطبيعة الجمهور القارىء وخياله الخصب. اليوم صار الوسط أشبه بالمصنع، والمنتج المصري  يعتمد على ميول الجمهور ومقتضيات السوق".

"أحلام سعيدة"

جاء دور "أنسي" الذي أداه إسماعيل في "أحلام سعيدة" ليلفت الأنظار إليه بشكل مختلف. إذ قدم شخصية مغايرة عن صورة الرجل المسيطر ورب الأسرة المهتم بالاحتياجات المادية فقط لأسرته، الذي اعتادت الأعمال المصرية على تقديمها.

في "أحلام سعيدة"، قدم إسماعيل شخصية الرجل المربي والمسؤول عن الرعاية الأسرية المنزلية ورعاية الأبناء، من دون أن يكون مسؤولاً عن مصاريف المنزل. يقول هشام إسماعيل إنه أحب دوره كثيراً في المسلسل الذي كتبته المخرجة المصرية هالة خليل.

ويعلق: "شخصية أنسي تدفع المشاهد لإعادة النظر في مسؤولية الأب تجاه الأسرة. ورغم كل الأحداث الدرامية في المسلسل، هناك رسالة مفادها أن الرجل ليس مرتبطاً بالمصاريف فقط، إنما هو مسؤول عن خلق روح الحب في الأسرة، خصوصاً أنه يعرض واقعاً عاشه الكثير من الرجال عندما سُرّح الكثيرون من عملهم خلال أزمة جائحة الكورونا، وهذه بوابة لنقدم أدواراً تجسد فئة غير مسلط الضوء عليها بالمجتمع".

في رفض الكراهية

مثل الكثير من المصريين، لا تكفي الخسائر لتغيير وجهات نظر هشام إسماعيل، فهو يصر على محبته لنادي الزمالك وتشجيعه إياه، وينشط في دعم فريقه المفضل على  مواقع التواصل الاجتماعي وفي الملاعب، رغم ما يلاقيه من تنمر المتعصبين أحياناً، لكنه يعبر عن رفضه التام للتعصب الكروي الذي "يحمل الإعلام المصري نصيباً غير قليل من مسؤوليته". ويرى أن الإعلام "هو السبب بعد تحويل تفكير المواطن للتعصب وإحداث مشاكل بين الجماهير ودعم نادٍ على حساب آخر".

ويضيف: "يتصرف الناس عادة عند هزيمة فرقتهم خصوصاً إذا كانت الأهلي أو الزمالك، وكأنها هزائم عسكرية، فيزيد التعصب. هناك تفخيم للنادي الأهلي أكثر من الزمالك. الإعلام في السابق لم يكن يعتمد على تغذية التعصب والكراهية من أجل توسيع قاعدة المشاهدة، وبالتالي حصيلة الإعلانات، وهو ما بات يمارسه الإعلام منذ بداية الألفية ومع صعود الفضائيات".

لكن انتماء إسماعيل الكروي يعود ليظهر في تعليقه: "الإعلام يميل لما يظنه جمهوراً أوسع وأكبر عدداً، وهو جمهور الأهلي، على حساب جماهير الأندية الأخرى، لكسب الإعلانات والرعايات وهكذا. والجمهور العادي الرياضي الذي لا يشجع هذا ولا ذاك، مظلوم ولا يجد صوته".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard