أنباء عن مقتل متظاهرين… غليان في إيران إثر خطة حكومية لخفض الدعم وارتفاع الأسعار

الاثنين 16 مايو 202203:43 م

اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية لتشمل جميع المدن الإيرانية تقريباً في الساعات الماضية اعتراضاً على خطة حكومية لخفض الدعم الرسمي للغذاء، وسط تقارير غير مؤكدة عن مقتل أربعة مواطنين على الأقل خلال تصدي القوات الأمنية العنيف للمتظاهرين الذين طالبوا برحيل كبار القادة، بمن فيهم المرشد الأعلى للثورة علي الخامنئي والرئيس إبراهيم رئيسي.

واشتعلت الاحتجاجات في بعض المدن منذ الأسبوع الماضي بسبب قرار حكومي بخفض الدعم تسبب في ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية 300% أحياناً، لا سيّما منها المنتجات المصنوعة من الدقيق.

وذلك بالتزامن مع رفع الحكومة أسعار سلع أساسية مثل زيت الطهو ومنتجات الألبان والبيض واللحوم في بلد يعيش نحو نصف سكانه البالغ عددهم 85 مليوناً تحت خط الفقر، وفق إحصاءات رسمية.

وتحت عنوان "خطة التوزيع العادل للدعم"، كشف الرئيس الإيراني أخيراً عن مجموعة من الإجراءات القاسية على المواطنين. علماً أنه "طمأن المواطنين على مخزون البلاد من السلع الأساسية، وأشار إلى أن جميع المؤهلين للحصول على الإعانات سيحصلون عليها ولا داعي للقلق"، خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي سبق إعلان الإجراءات الاقتصادية الجديدة، بحسب وكالة أنباء فارس شبه الرسمية.

"خطة التوزيع العادل للدعم" تشعل غضب الإيرانيين… احتجاجات شعبية تعم البلاد وأنباء عن مقتل أربعة متظاهرين على الأقل في التظاهرات ضد رفع أسعار السلع الأساسية وخفض الدعم الحكومي

وتدخل القرارات الحكومية حيز التنفيذ يوم الجمعة المقبل، 20 أيار/ مايو.

توسيع المطالب

بينما طالبت الاحتجاجات الشعبية بالتراجع عن رفع الأسعار وخطة خفض الدعم الحكومي، ارتفع سقف المطالب خلال الساعات الماضية ليشمل زيادة مساحة الحرية السياسية وسقوط نظام حكم الجمهورية الإسلامية ورحيل قادتها، وفق ما أكد شهود عيان لوكالة رويترز وأظهرته منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في صور متداولة، شوهد محتجون يحرقون صور خامنئي ويطالبون بعودة رضا بهلوي نجل شاه إيران المخلوع في مدينة شهر كورد بمحافظة تشهارمحال وبختياري (وسط إيران). ورُددت هتافات على غرار: "الموت للديكتاتور"، و"الموت لخامنئي"، و"الموت لرئيسي".

وفيما زعمت وسائل إعلام رسمية إن الهدوء عاد إلى البلاد، أظهرت منشورات على تويتر احتجاجات ضخمة في محافظات عديدة، كخراسان الرضوية وخوزستان وأردبيل ولُرِستان.

وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) قد أعلنت القبض على مجموعة من "المحرضين" بتهمة إضرام النيران في محال تجارية، الجمعة 13 أيار/ مايو، فيما أكد النائب عن مدينة دزفول أحمد آوائي مقتل متظاهر واحد على الأقل في مدينته السبت.

بالتزامن مع الاحتجاجات، أُبلغ عن قطع الإنترنت عن شبكات الهواتف المحمولة والمنازل عن 10 محافظات. وقالت NetBlocks لمراقبة الإنترنت إن السلطات حجبت الخدمة لمنع المواطنين من مشاركة أنباء الاحتجاجات ونشرها عبر مواقع التواصل.

"بيع الأعضاء لتأمين مصاريف المعيشة"

بلغ تدهور الأوضاع المعيشية في إيران إلى حد توجّه أعداد متزايدة من المواطنين، لا سيّما الشباب (تراوح أعمارهم بين 19 و30 عاماً)، إلى "بيع الأعضاء لتأمين مصاريف المعيشة" بما في ذلك سداد الديون ودفع تكاليف الزواج أو العلاج، وفق موقع "تجارت نيوز" المحلي الموثوق به.

بلغ تدهور الأوضاع المعيشية في إيران إلى حد توجّه أعداد متزايدة من المواطنين، لا سيّما من الشباب، إلى "بيع الأعضاء لتأمين مصاريف المعيشة" وسداد الديون ودفع تكاليف الزواج أو العلاج، وفق مواقع محلية موثوق بها

من عمليات بيع الأعضاء الرائجة في البلاد، بحسب التقرير، الكلى، ونخاع العظام، وفص الكبد، وقرنية العين بمبالغ تراوح بين 100 و 800 مليون تومان (بين 3500 و28 ألف دولار أمريكي). علماً أن البعض يُضطر إلى طرح عدة أعضاء من جسمه للبيع.

ويُشير الموقع المحلي إلى أن إعلانات بيع الأعضاء باتت معلّقة على الأبواب وجدران المستشفيات وفي الفضاءات الإلكترونية المختلفة بعدما وجد البعض في هذه التجارة غير المشروعة حلاً في ظل استمرار انكماش الاقتصاد الذي دمّرته سنوات الحصار والعقوبات الأمريكية والدولية.

المقبلون على بيع الأعضاء هم غالباً من العاطلين عن العمل أو الذين يعملون ولا تغطي رواتبهم نفقات الحياة الأساسية. من الحالات التي عرضها التقرير، سيدة (32 عاماً) تسعى إلى بيع كليتها لدفع كفالة لإخراج زوجها من السجن، ورجل يحاول سداد ديونه والإنفاق على مصاريف جامعة ابنته بعدما اضطر لتطليق زوجته بسبب الديون وعدم القدرة على الإنفاق على الأسرة، ومواطن ثالث يسعى لبيع كليته لتأمين بدل عملية جراحية لطفلِه البالغ من العمر عشر سنوات.

يُشار إلى أن السلطات الإيرانية نفّذت واحدة من أكثر حملات القمع شراسة في حكم الجمهورية الإسلامية ضد حركة الاحتجاج الشعبي على رفع أسعار الوقود عام 2019. وقدّرت منظمة العفو الدولية عدد القتلى آنذاك من المدنيين بـ300. وهو التقدير الذي رفضته الحكومة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard