بعد رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة... ماذا ينتظر الأسواق المصريّة؟

الخميس 5 مايو 202205:55 م

تترقب السوق المحلية المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي، في 19 مايو/ أيار المقبل، لبحث رد الفعل بعد إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، لليلة واحدة، نصف نقطة مئوية إلى نطاق يراوح بين 0.75 و1%، لأول مرة منذ 22 عاماً، في خطوة متوقعة ضمن سياسات التشديد النقدي لمواجهة التضخم في الداخل الأمريكي بعدما وصلت معدلاته إلى 8.5% في ارتفاع لم تشهده أكبر دولة في العالم منذ 40 عاماً.

يأتي هذا في غمرة تكهنات بتعجيل البنك المركزي المصري عقد اجتماعه المرتقب، كما حدث في مارس/ آذار الماضي، واتخاذه قراراً يقضي بزيادة أسعار الفائدة 1% على الأقل. وتوقعات أخرى أن يبقى البنك المركزي على الفائدة عند معدلاتها الحالية بضعة أسابيع أخرى، انتظاراً لنتائج إجراءاته التي اتخذها للحد من نزيف الدولار. 

 وكان البنك الفيدرالي الأمريكي قد اتخذ قراراً برفع سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة مئوية، في آذار/ مارس الماضي، في أول زيادة لأسعار الفائدة منذ عام 2018، ومن المنتظر اتخاذه قرارات مماثلة أكثر من مرة خلال العام الجاري ليصل إجمالي حركة الفائدة بالنسبة للدولار صعوداً إلى 3%.

وبناءً على القرارات الأمريكية، اتخذت البنوك المركزية في قطر والسعودية والإمارات والكويت قرارات مماثلة، إضافة إلى دول أخرى مثل الهند وأستراليا.

خبير اقتصادي عن رفع سعر الدولار الجمركي: "القرار ده مش وقته، الناس عايشة تضخم وغلاء مستمر، كان الأولى تحديد السعر عند 16 جنيه لمدة شهرين إضافيين، لإن دور الدولة رفع المعاناة عن الجماهير"

المزيد من القيود

يتوقع مدحت نافع الخبير الاقتصادي ومستشار وزير التموين والتجارة الخارجية لشؤون الشركات، أن تكون للقرار الأمريكي انعكاسات سلبية على مصر ودول المنطقة، تتمثل في مزيد من القيود والإجراءات الخاصة بالتشدد النقدي، مشيراً إلى أن الوضع سيكون أصعب للدول المدينة في ما يتعلق بقدرتها على السداد وتصنيفها الائتماني مستقبلاً، ومن ثم قدرتها على الاستدانة مجدداً وتكاليف هذه الاستدانة سواء لسداد الدين أو الإنفاق على الضروريات. 

مدحت نافع: رفع الفائدة على الدولار يمرر التضخم من الولايات المتحدة إلى الأسواق الأخرى، والدول الناشئة والتي تعتمد على الاستيراد هي أكبر المضارين

 وارتفع الدين الخارجي لمصر في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2021، بنسبة 12.6% أو 16.3 مليار دولار، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2020، ليسجل 145.5 مليار دولار. وبناءً على تقرير نشرته المباردة المصرية للحقوق الشخصية، في سبتمبر/ أيلول 2021، زاد الدين الخارجي في شكل قفزات عام 2013 حتى عام 2016، وأخيراً عام 2020، وتضاعفت مستويات الاستدانة بين عامي 2020 و2021، فعام 2020 بلغت نسبة الدين الخارجي نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 15% عام 2010، وتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل تلك النسبة إلى 38% عام 2023.

ويقول نافع لرصيف22 إن للقرار الأمريكي انعكاساً آخر على تمرير التضخم من الولايات المتحدة وغيرها من الدول، إلى مصر عبر قناة الاستيراد، لأن مصر تستورد بالدولار، الأمر الذي يزيد الضغوط التضخمية على الجنيه، ما يعني انخفاضاً متوقعاً في قيمة العملة. ويتابع: "ما أقدرش احدد نسبة الانخفاض لإن الدولة بتتدخل لتحجيمه".

القرارات المتوقعة

ويتوقع نافع أن يتخذ البنك المركزي المصري عدة قرارات في اجتماعه المقبل، متمثلة في المزيد من إجراءات التشدد النقدي من خلال: تخفيض المشتريات في السوق المفتوحة، وتقليل المشتريات من أدوات الدين وخلافه، وزيادة أسعار الفائدة.

أما في ما يتصل بالشهادات ذات الفائدة المرتفعة، والتي طرحتها بعض البنوك في مارس/ آذار الماضي، فيقول نافع إن هناك عدة بدائل مطروحة هي التوسع في طرح الشهادات أو طرحها مدداً أطول، وكذلك طرح شهادات خاصة بسعر متميز للاستغناء عن الدولار الأمريكي.

ويلفت إلى أن مصر في حاجة لتخفيض فاتورة الاستيراد، والاعتماد على الإنتاج المحلي بشكل أكبر، للخروج من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية بأقل خسائر ممكنة، فضلاً عن الاعتماد على الإيرادت السريعة والسهلة من العملة الصعبة، والمتمثلة في التصدير الخدمي، مثل العائدات من السياحة، إذ لا بد من استغلال عناصر الجذب السياحي التي تتمتع بها مصر بشكل أقوى خلال الفترة القادمة.

وتداول عدد من المستودين، قبل أيام، قراراً قيل إنه صدر بصورة شفهية عن البنك المركزي المصري، يُمنع بموجبه قبول موارد النقد الأجنبي غير المعلومة المصدر، والتي جرى الحصول عليها من شركات الصرافة بفواتير رسمية، وإن على العملاء دفع تكلفة اعتماداتهم في العمليات الاستيرادية كاملة، إضافة إلى 20% بالجنيه المصري، أو أن تكون مواردهم الدولارية الذاتية ناجمة عن نشاط تصديري، في خطوة قيل إنها تستهدف تخفيض فاتورة الاستيراد.

ماذا يحدث في الفترة المقبلة؟

يقول لرصيف22,الخبير الاقتصادي ورئيس المتندى المصري للدراسات الاقتصادية، رشاد عبده، إنه من المتوقع أن ترفع مصر فائدتها 1%، مشيراً إلى أن هذا القرار من شأنه الحد من التضخم. ويضيف:" الخطوة دي بتخلي ناس كتير بدل ماتصرف أموالها في السوق، بتحوشها في البنوك، ومع تقليل السيولة بيقل الطلب على السلع والتضخم ينخفض والمعاناة تقل عن المواطن".

ويرى أن هناك بعض النقاط السلبية المتعلقة باتخاذ مثل هذا القرار يتمثل في أن الحكومة هي أكبر مقترض في الدولة، وبالتالي فإن تكلفة الاقتراض ستؤثر سلباً على الموازنة العامة، كما قد يجد المستثمرون أنه ليس من المجدي أن يقترضوا من الدولة بتكلفة عالية، مما يؤثر على المشروعات وفرص العمل.

ومن القطاعات التي ستتأثر أيضاً قطاع البورصة. يعلّق عبده: "الناس بتخاطر في البورصة علشان تاخد عائد أكبر، لكن مع رفع سعر الفائدة هياخدوا عائد أكبر من البنك فمش هيكون فيه داعي للمخاطرة، وده هيخفض الطلب على أسهم الشركات في البورصة ويضعف نشاطها في الفترة القادمة".

زيادات مرتقبة في الأسعار

ويوضح عبده أن هناك زيادة مرتقبة في الأسعار في ضوء التطورات الأخيرة، خاصة مع قرار وزارة المالية رفع سعر الدولار الجمركي إلى 17 جنيهاً، مؤكداً أنه قرار صدر في غير وقته المناسب.

ورفعت وزارة المالية سعر الدولار الجمركي إلى 17 جنيهاً اعتباراً من أول آيار/ مايو الجاري، مقابل 16 جنيهاً في نيسان/ أبريل الماضي. والدولار الجمركي هو مصطلح اقتصادي يعبّر عن سعر الدولار أمام الجنيه الذي تستخدمه الجهات الجمركية لتحديد قيمة البضائع المستوردة من أجل حساب الرسوم الجمركية، وأي زيادة في سعر الدولار الجمركي تنعكس على أسعار السلع في الأسواق.

يختم رشاد عبده: "القرار ده مش وقته، الناس عايشة تضخم وغلاء مستمر، كان الأولى تحديد السعر عند 16 جنيه لمدة شهرين إضافيين، لإن دور الدولة رفع المعاناة عن الجماهير".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard