الدبيبة يهدد باللجوء إلى السلاح والشارع

الأربعاء 20 أبريل 202206:51 م

عاد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة، إلى دقّ طبول الحرب مجدداً في العاصمة طرابلس، بعدما هدد بمواجهة عسكرية ضد المسؤولين عن الإغلاقات المتتالية لحقول النفط وموانئه في جنوب البلاد وشرقها، والتي فقدت أكثر من نصف إنتاجها اليومي البالغ 1.2 مليون برميل يومياً.

استغل الدبيبة اجتماعاً للحكومة ترأسه قبل ساعات في طرابلس، بحضور محمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية له ورئيس جهاز المخابرات العامة، ورئيس جهاز حرس المنشآت النفطية، ليثير أزمة النفط.

تهديدات علنية

وظهر الدبيبة في فيديو وزّعه مكتبه، وهو يؤكد لوزراء حكومته التي تتولى السلطة منذ العام الماضي، أن هناك طبقةً سياسيةً تسعى إلى التمديد للمراحل الانتقالية وحرمان الشعب من حقه في اختيار ممثليه عن طريق افتعال الأزمات، كما طالب النائب العام بفتح تحقيق في قضية إغلاق الحقول والموانئ، وحذّر من تدهور الوضع الاقتصادي، ما يؤثر على معيشة المواطنين.

وقال الدبيبة أيضاً إنه "وجّه التعليمات إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية بالتعامل مع هذه الأزمة"، مشيراً إلى أن أزمات غلاء المعيشة والسلع والدولار والتذاكر والعلاج في الخارج التي تخلص منها الشعب الليبي ستعود مع توقف إنتاج النفط.

وبعدما سأل وزير النفط محمد عون، عن خسائر ليبيا من جراء إغلاق النفط، قال الدبيبة: "خسرنا 60 مليون دولار جراء الإغلاق. هذه كارثة وجريمة يتحملها فاعلوها ولن نصمت عليها". وتابع: "الليبيون لن يسكتوا ولا نحن كحكومة، وحتى الشارع لن يسكت. هذا حق الشعب كله".

الدبيبة يعود إلى دقّ طبول الحرب مجدداً في العاصمة طرابلس، بعدما هدد بمواجهة عسكرية ضد المسؤولين عن الإغلاقات المتتالية لحقول النفط وموانئه في جنوب البلاد وشرقها

وبعد كلمة الدبيبة، دخل الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة، على الخط، بكلمة بدا فيها منفعلاً، وهو يتعهد بعدم السماح باندلاع حرب جديدة في البلاد.

وقال في إشارة إلى احتمال نشوب حرب: "هناك من يجرّ البلاد اليوم إلى حرب، ونحن كعسكريين لن نسمح بجرّنا إليها هذه المرة، وأنا مستعد لأجوب البلاد وأتوسل الجميع لمنعها".

ويكرّس هذا التصعيد مساعي الدبيبة لانتزاع الورقة النفطية من أيدي المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، والداعم القوي لباشاغا، ومحاولة استخدامها في المقابل كورقة ضغط.

صراحة ووقاحة

وقبل أيام، دشّن الدبيبة مشروعاً طموحاً لرفع معدلات الإنتاج، في خضم الاضطراب الذي يشهده سوق الطاقة الدولية حالياً لتبرير تمسكه بالسلطة ورفض حكومة باشاغا.

ولا زالت عائدات البلاد من النفط تمثّل مشكلةً جوهريةً لطرفي الصراع العسكري هناك، حيث سعى سكان محليون إلى منع إنتاج النفط وتصديره، كورقة لمساومة المجتمع الدولي لإجبار حكومة الدبيبة على التخلي عن السلطة.

وكان باشاغا صريحاً إلى حد الوقاحة، لكي يبلغ صحيفة التليغراف البريطانية، من دون مواربة، أنه يمكنه تغطية النقص النفطي الروسي مقابل الحصول على ثمن، وقال: "أعطونا الأمل وأعطونا فرصةً".

الفرص الضائعة

وفرضت مؤسسة النفط ما يُسمّى بحالة "القوة القاهرة" على ميناء البريقة النفطي على بعد 600 كيلومتر شرق طرابلس، وأعلنت "استحالة تنفيذ التزاماتها وتعهّداتها تجاه السوق النفطي"، وحذّرت من "فقدان خزينة الدولة فرص بيع محقّقةً بأسعار قد لا تتكرّر لعقود مقبلة".

كما أشارت إلى أن "إيقاف الإنتاج ستكون له تداعياته على استقرار الشبكة العامة للكهرباء وخاصةً المنطقة الشرقية".

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها الدبيبة وحفتر وأغا، إلى النفط كورقة لممارسة الضغوط والمساومات، لكنها ربما تكون أخطرها على الإطلاق، بسبب التحذيرات التي وجهتها القوى الغربية مؤخراً بضرورة الحفاظ على مستوى ليبيا الحالي من إنتاج النفط

عملياً، أصبحت جميع الحقول والموانئ النفطية في جنوب ليبيا وشرقها، والتي تمثّل نحو ثلثي إنتاج الخام الليبي اليومي، خارج الخدمة، بعدما أقدم سكان المناطق المجاورة للحقول والموانئ على هذه الخطوة، احتجاجاً على بقاء الدبيبة في منصبه.

ووفقاً لتقديرات رسمية، فقد تجاوزت خسائر ليبيا عن عمليات إغلاق الحقول والموانئ النفطية المتكررة طوال السنوات الماضية، بسبب احتجاجات عمالية أو تهديدات أمنية أو حتى خلافات سياسية، عتبة الـ100 مليار دولار.

وخلال الأسبوع الماضي، طالب ممثلو حفتر في اللجنة العسكرية المشتركة المعروفة اختصاراً بـ5+5، والتي تضم أيضاً ممثلي حكومة طرابلس وقواتها، بإغلاق النفط رسمياً، رداً على رفض الدبيبة تسليم السلطة وقطع مرتبات الجيش الوطني.

سيناريوهات نفطية

في الحقيقة، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها الدبيبة وحفتر وأغا، إلى النفط كورقة لممارسة الضغوط والمساومات، لكنها ربما تكون أخطرها على الإطلاق، بسبب التحذيرات التي وجهتها القوى الغربية مؤخراً بضرورة الحفاظ على مستوى ليبيا الحالي من إنتاج النفط.

وبينما تؤثر الحرب الروسية في أوكرانيا على سوق إمدادات الطاقة العالمي، فإنهم يحاولون استغلال اللحظة، على أمل أن يؤدي ذلك إلى إقناع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بتكثيف ضغوطها على بعضهم، لتحقيق مصالح مؤقتة.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن يروج ريتشارد نورلاند، السفير الأمريكي الذي يمارس عمله من تونس المجاورة، لإنشاء آلية جديدة لإدارة عائدات النفط الليبية، عدّها محمد عون، وزير النفط في حكومة الدبيبة، بمثابة تدخل في شؤون البلاد، بينما أيّدها مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط.

واعتباراً من يوم الاثنين الماضي، ارتفعت أسعار النفط عقب توقف الإنتاج في ليبيا، الذي عمّق المخاوف بشأن كمية المعروض في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية.

ومع ذلك، فقد توقع تقييم موقف قدّمه المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، تنامي الضغط عبر ورقة النفط من خلال محاولة تعطيل عملية إنتاج النفط الليبي وتصديره عبر المزيد من الخطوط والموانئ الداخلية، لافتاً إلى أن نقص الإمدادات النفطية من ليبيا سيدفع القوى الغربية للضغط على الدبيبة للقبول بفكرة تسليم السلطة بشكل سلمي، خاصةً في ظل الأزمة الراهنة التي تعيشها الدول الأوروبية بسبب الحرب الأوكرانية-الروسية وانعكاساتها على ملف الطاقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard