ليست المرة الأولى… مهرجانان إسرائيليان في سيناء للاحتفال بعيد الخروج

السبت 16 أبريل 202210:20 م

تستضيف شبه جزيرة سيناء الواقعة ضمن الحدود الرسمية لجمهورية مصر العربية مساء الأحد 17 أبريل/ نيسان الجاري، أولى حفلات مهرجان نابيا Nabia الإسرائيلي احتفالاً بعيد الفصح، الذي يرمز إلى خروج اليهود من مصر فارين من بطش الفرعون، بحسب الروايتين التوراتية والقرآنية.

يستمر المهرجان الذي يعد واحداً من مهرجانين إسرائيليين يقامان على أرض سيناء في هذه المناسبة، ثلاثة أيام مقابل تذكرة ثمنها 900 شيكل (5150 جنيهاً مصرياً، أي نحو 180 دولاراً أمريكياً) وإقامة ثنائية في فندق صلاح الدين، الذي يقول الموقع الرسمي للمهرجان أنه على بعد 10 دقائق مشياً من ساحة المهرجان، مقابل 1700 شيكل (9730 جنيهاً مصرياً أي نحو 527 دولاراً). وأشيع أن المهرجان سيجري داخل أحد فنادق سلسلة توليب الشهيرة التابعة إلى القوات المسلحة، ولم يحدد الموقع الذي ستقام فيه الحفلات.

أشيع أن المهرجان سيقام داخل أحد فنادق سلسلة توليب التابعة للقوات المسلحة، لكن الموقع الرسمي المُحدَّث للمهرجان، يشير إلى إقامة ضيوفه في فندق صلاح الدين، ولم يحدد موضع إقامة الحفلات، وإن قال إنه يبعد 10 دقائق مشياً عن الغرف الفندقية

والمهرجان الثاني هو مهرجان Grounded الذي يشير موقعه المُحدَّث إلى موقعين مخصصين لإقامة ضيوفه، وهما منتجعا نويبع كلوب، وتايم كورال، ويقام من 20 إلى 23 الشهر الجاري.  

على الرغم من بدء الدعاية الواسعة لمهرجاني نابيا وغراوندد بيننسولا منذ مارس/ آذار الماضي، فقد بدأ الجدال على مواقع التواصل الاجتماعي حول المهرجانين قبل أيام قليلة، مع نشر الخبر عبر الحساب الرسمي لحركة مقاطعة إسرائيل في مصر BDS، في 13 نسيان/ أبريل الجاري، إذ أعلنت المبادرة في بيان إدانتها إقامة مثل هذه المهرجانات على الأراضي المصرية، ودعت إلى مقاطعة منتجع وسبا توليب طابا، الذي – بحسب البيان- كان مقرراً أن يستضيف مهرجان Nabia Festival.

وروجت شركة Nabia لمهرجانها الذي يُقام بين 17 و20 نيسان/ أبريل، بأنه "تجربة مخدرة" في مدينة طابا بشبه جزيرة سيناء، كما روجت شركة We Grounded، لمهرجانها الذي تنظمه بين 20 و23 الشهر نفسه، بتسميته "Grounded Festival" أي مهرجان الأرض، وقالت: "إنه يدوم أربعة أيام وثلاث ليال، سنحتفل بالفنون والحب والموسيقى، ونرقص تحت النجوم على أرض قطعة من الجنة في شبه جزيرة سيناء". واستخدمت الشركة في دعايتها للمهرجان عبر موقعها الرسمي صورة قلعة صلاح الدين في طابا، التي يعتقد أنها كانت نقطة العبور من مصر إلى أرض كنعان/ فلسطين التي يعتقد اليهود أن الله وعدهم بها.

وبسبب تزامن المهرجانين مع أعياد الفصح التي تذكرهم بخروج بني إسرائيل من مصر أيام "فرعون موسى"، اعتبر بعض المصريين أن هناك رسالة يقصد الإسرائيليون توجيهها إليهم.

وقال منظمو هذا المهرجان إنهم حصلوا على تراخيص من جميع الهيئات في مصر، وسيتم تعزيز المشاركة من قبل شركة أمنية خاصة، برفقة مديري أمن إسرائيليين، يعبرون الحدود مع الفرق المشاركة، منوهين بأن الحفل ليس مفتوحاً للمصريين على وجه التحديد، وهو إسرائيلي بحت ويرحب بالجنسيات الأخرى غير المصرية.

هذان المهرجانان ليسا أول تجربة لإقامة حفلات إسرائيلية في سيناء، ففي أبريل/ نيسان أيضاً عام 2020، نظمت مجموعة إسرائيلية باسم "حشماليكو"، مهرجاناً للموسيقى في سيناء، كما نظمت شركة جراوندد نفسها حفلتين مماثلتين في 2017 و2019

وفي تغريدات متتالية على موقع "تويتر" قالت حركة BDS: "في كل عام نفتخر ونتباهى بأبطال حرب عام 73 مع أهلنا وجيراننا ونستمع إلى حكايات المقاومة الباسلة وكيف عبرنا وما كان يعتبره العدو الإسرائيلي مستحيلاً، لكن للأسف ونحن نعد منشوراً احتفالياً مثل كل عام، اكتشفنا أن الاحتلال الصهيوني يعود إلى سيناء من جديد".

وأضافت: "تقوم جهات منظمة إسرائيلية في 17 و20 نبسان/ أبريل، بتنظيم مهرجانات موسيقية على أراضي سيناء في طابا ونويبع، ويتعامل منظمو الحفلات الصهاينة وكأن سيناء لهم، ويدعون الناس من كل أنحاء العالم لحضور مهرجاناتهم على أرضها في إهانة لكل مصري واستهانة بالسيادة المصرية على أرضنا".

ودعت حركة مقاطعة إسرائيل إلى مقاطعة فندق "توليب" الذي تقام فيه هذه المهرجانات، والتدوين على صفحة الفندق ودعوته للتراجع عن استضافتها امتثالاً لموقف الغالبية الساحقة من الشعب المصري الرافض للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، كما ناشدت المصريين توخي الحذر من المشاركة في الفعاليات المشبوهة، والمساهمة في فضح القائمين عليها.

غير مرحب بكم

مع هذه الدعوات، بدأ المصريون يهاجمون إقامة المهرجانات، فقال أحدهم على "فيسبوك": "هل طبيعي إن شركات إسرئيلية تاخد تصاريح لتنظيم مهرجان كبير في طابا؟ خاصة في شهر رمضان، أنتم ضيوف غير مرحب بكم". وقال آخر على "تويتر": "عارفين لو فيه حل يرضي الشعب الفلسطيني ويبقى عندهم دولة مستقلة، ماعندناش أي مانع في الاندماج والتطبيع، لكن إنه يبقى على حساب الدم الفلسطيني وتصفية القضية القومية، لا عمره ما هيحصل على المستوى الشعبي".

ورغم توقيع مصر معاهدة سلام رسمية مع إسرائيل عام 1979 عقب حرب السادس من أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، التي مهدت لاسترداد أرض سيناء من خلال التفاوض، ظل الشعور العام بين المصريين رافضاً للوجود الإسرائيلي وداعماً لسيادة الفلسطينيين على كامل أرضهم التي جرى انتهاكها من خلال هجمات التطهير العرقي الإسرائيلية التي سبقت عام 1948، وصولاً إلى تقسيم الأراضي الفلسطينية في العام نفسه، وما تلاه من سياسات إسرائيل وعنف ممنهج يستهدف نفي الوجود الفلسطيني عن الأراضي الفلسطينية.

يحتفل المصريون بعيد تحرير سيناء في 25 أبريل/ نيسان من كل عام، في ذكرى استرداد طابا وقلعة صلاح الدين، وهي النقطة نفسها التي سيحتفل عندها الإسرائيليون بعيد الفصح هذا العام

ويحتفل المصريون بعيد تحرير سيناء في 25 أبريل/ نيسان من كل عام، في ذكرى استرداد طابا وقلعة صلاح الدين، وهي النقطة نفسها التي سيحتفل عندها الإسرائيليون بعيد الفصح هذا العام. ويعتبر المصريون أن إسرائيل "عدو تاريخي"، ويواصلون التعبير عن المشاعر المعادية لهذا الكيان، خاصة في ظل استمرار الأزمة الفسلطينية، كما أن رمزية تاريخ تنظيم المهرجانات في الشهر الذي يُحتفل فيه بعيد تحرير سيناء، زادت من شعور الغضب.

مع هذا تستمر العلاقات المصرية الإسرائيلية الرسمية في النمو سياسياً واقتصادياً، ففي أواخر عام 2021، أطلقت شركة مصر للطيران رحلات بين تل أبيب والقاهرة بعدما كانت الرحلات الوحيدة بين مطار بن غوريون ومطار القاهرة الدولي تديرها شركة طيران سيناء، التابعة لمصر للطيران، وكانت تشغل الرحلات في طائرات بدون علامات مميزة للعلم المصري.

كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية، الشهر الماضي، إبرامها اتفاقاً مع مصر لتوسيع الرحلات الجوية المباشرة التي تسيرها بين الدولتين، حيث سيتم تدشين خط جديد يتجه من تل أبيب إلى مدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء.

وفي التوقيت نفسه، تستمر القوات الإسرائيلية في اعتداءاتها الموسمية على المصلين الفلسطينيين في باحة المسجد الأقصى في القدس، الأمر الذي زاد حنق المصريين على استمرار التطبيع مع إسرائيل في ظل استمرار الأزمة الفلسطينية.

ليست المرة الأولى

هذان المهرجانان ليسا أول تجربة لإقامة حفلات إسرائيلية في سيناء، ففي أبريل/ نيسان أيضاً عام 2020، نظمت مجموعة إسرائيلية متخصصة في الموسيقى الإلكترونية باسم "حشماليكو"، مهرجاناً للموسيقى في سيناء، بمشاركة موسيقيين إسرائيليين وعرب، خلال عطلة عيد الفصح. كما نظمت هذه المجموعة مهرجاناً آخر مشابهاً في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019.

باحث في الشؤون الإسرائيلية: المهم بالنسبة لصانع القرار الذي سمح بإقامة هذه المهرجانات، هو تنشيط قطاع السياحة بعد الضربة التي تلقاها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية

السياحة الإسرائيلية في مصر

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979، بات السياح الإسرائيليون مسموحاً لهم بدخول مصر من دون الحاجة إلى تأشيرة سفر، وكثيراً ما يصلون إلى مصر عبر المنافذ الحدودية البرية، وبالأخص معبر طابا، بالأتوبيسات أو وسائل النقل الخاصة كالسيارات والدراجات النارية، خلال عطلة نهاية الأسبوع وعيد الفصح.

وترتكز أغلب السياحة الإسرائيلية إلى مصر في شبه جزيرة سيناء، حيث يبيتون في بعض البيوت والأماكن الأخرى في مناطق مثل دهب ونويبع وطابا، إضافة إلى فنادق شرم الشيخ. وتعتبر مصر مصدر جذب للإسرائيليين لأن السياحة في سيناء أرخص من إيلات، كما أن جمال طبيعتها يفوق الطبيعة في الشواطئ الإسرائيلية.

رئيس لجنة السياحة بالاتحاد المصري للمستثمرين: "الفنادق اللي هتستضيف المهرجانات الإسرائيلية، بتنظم حفلات لكل الجنسيات من حول العالم، اللي عايز يقول نقاطع هنقوله تعالى اصرف على الفنادق اللي بقالها سنين مااشتغلتش"

ورغم تذبذب حركة السائحين الإسرائيليين في مصر خلال العقدين الماضيين بسبب الهجمات الدموية التي تستهدفهم، وصلت أعدادهم إلى رقم قياسي عام 2019، إذ تجاوزت 700 ألف سائح، والآن بدأ الحديث عن اعتبار إسرائيل سوقاً سياحياً جديداً لمصر، في إطار محاولات الحكومة زيادة أعداد السائحين في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي، والذي تأثر كثيراً بالحرب الروسية الأكرانية التي انطلقت صافراتها في شباط/ فبراير الماضي، موقفة تدفق السياح من البلدين، إذ كان يمثل الوافدون منهما ثلث إجمالي عدد السياح سنوياً، وربما يُنظر إلى هذين المهرجانين باعتبارهما نوعاً من السياحة الترفيهية في سيناء.

في سياق متصل قال الدكتور هيثم محمد، أستاذ الأدب العبري والباحث في الشأن الإسرائيلي، إن الجدل المثار حول إقامة مهرجانات إسرائيلية على أراضي سيناء في شهر احتفالات تحرير سيناء ليست إلا: "كلام فاضي من ناس مش فاهمة حاجة"، مشيراً إلى أن هذا الاعتراض غير جائز بوجود اتفاقية كامب ديفيد، ومؤخراً فتح مسار طيران جديد بين شرم الشيخ وتل أبيب.

وأضاف في حديثه لرصيف22، أن المهم بالنسبة لصانع القرار الذي سمح بإقامة هذه المهرجانات، فهو تنشيط قطاع السياحة بعد الضربة التي تلقاها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية: "احنا محتاجين السياحة تشتغل من تاني علشان تدر دخل، وبندور على أي سائح يكون قدريب يقدر ينعش السياحة عندك".

ورأى أن فكرة إقامة المهرجانات غير جديدة: "أي سائح بيدخل مصر بيتنظمله حفلات ومهرجانات مش شرط بالصورة المطروحة حالياً، بس طبيعي السائح بيجي علشان الترفيه، وأكيد مش معنى إن إسرائيل جت تعمل مهرجان في مصر إنها خلاص هترجع تحتل سيناء، ماكنش حد عمل أي احتفال في أي مكان".

ولفت إلى حجم التضخم الاقتصادي الذي تعانيه مصر والذي وصل إلى 12.1% متخطياً المستهدفات التي قدرت بـ9 % فقط، هو أهم ما ينظر إليه صانع القرار: "القرار مش استفزازي للمصريين، بس احنا محتاجين سياحة علشان نواجه التضخم، واللي شغالين في السياحة مش هيأكلوا ولادهم بالاستفزاز لكن بالفلوس".

وبيّن أن الحديث عن فندق "توليب" التابع للقوات المسلحة لا يقصد به الزج باسم الجيش في الموضوع: "ما الجيش هو اللي عمل كل المطارات وغيرها من المنشآت، دي تفاهة وعدم فهم".

المعترض يعوض خسائرنا

واعترض سامي سليمان رئيس جمعية مستثمري نويبع وطابا ورئيس لجنة السياحة بالاتحاد المصري لجمعية المستثمرين، على الهجوم الذي شنه البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن ما يقولونه لا علاقة له بمصلحة الوطن أو السياحة أو غيرهما. وقال لرصيف22 إن علم مصر مرفوع على كامل أرضها، واسترداد الأرض من إسرائيل تم قبل عشرات السنوات: "مش معقول حفلة لمدة 3 أيام الناس هاتيجي تتبسط وتمشي، ندخلها في مسار أزمة سياسية، هو احنا لما نيجي نشتغل الناس تقول لا يلا نقاطع".

وناشد كل من يريد مقاطعة السائحين الإسرائيليين تعويض خسائر الفنادق على مدار السنوات الماضية: "الفنادق اللي هتستضيف المهرجانات الإسرائيلية، بتنظم حفلات لكل الجنسيات من حول العالم، اللي عايز يقول نقاطع هنقوله تعالى اصرف على الفنادق اللي بقالها سنين مااشتغلتش".

ولفت إلى أن العلاقات المصرية الإسرائيلية جيدة على المستويين السياسي والاقتصادي، فلماذا نحول الأمر إلى أزمة: "هو حد كان مد إيده عليك، دي ناس مش فاهمة يعني إيه شغل أو سياحة، سياحة روسيا وأوكرانيا قفلوا، فلما يتفتح باب للشغل نقفله بإيدينا؟".

وتابع سليمان أن السوق السياحي الإسرائيلي موجود منذ القدم ولا يوجد فيه مشكلات: "وبعدين احنا عندنا جيش ودولة في منتهى القوة، ليه نقلق من واحد جاي يرقص ويغني وياكل ويشرب، إيه علاقة ده بالاحتلال؟ وإزاي إسرائيل بتبعتلك ناس تتفسح وهي عايزة تهاجمك؟ ياريت بلاش انسياق وراء الجدل والبلبة، مصر دولة قائمة مش حفلة اللي هتمس استقلالها".

وأشار إلى أن الحفلة المرتقبة تبدأ من الغد وتستمر حتى 21 نسيان/ أبريل في مدينة نويبع فقط: "ولو فيه 100 حفلة تاني هتقام تحت علم مصر، وسيناء وجهة سياحية عالمية بتستقطب السياح من جميع أنحاء العالم ولا تقتصر على إسرائيل".

وحاول رصيف22 التواصل مع أكثر من مصدر آخر في غرفة المنشآت الفندقية، ومع أعضاء من الجمعيات المهتمة بالسياحة، إلا أن الردود أفادت بأنهم لا يعلمون أي شيء عن هذه المهرجانات، وقال أحدهم إنه علم بمهرجان الغد تواً، ويحتاج بعض الوقت لمعرفة التفاصيل والرد عليها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard