تأثر به هرتزل... الحاخام يهودا القلعي واضع البذرة الأولى لفكرة الصهيونية

الاثنين 25 أبريل 202211:50 ص

فكرة الصهيونية العالمية، بمفهومها الداعي إلى إقامة وطن قومي لليهود، لم يبدأها تيودور هرتزل، فقد سبقه إليها عدد من المفكرين ورجال الدين اليهود الذين وضعوا بذرتها وسعوا إلى بلورتها في قالب ديني سياسي، وكان أبرزهم، إنْ لم يكن أولهم، يهودا القلعي (1798- 1878) الذي ترك تأثيرات مباشرة في أفكار هرتزل نفسه.

التمرد على فكرة المسيح المنتظر

ظهرت الصهيونية اليهودية في منتصف القرن الأول من القرن التاسع عشر، وارتبط هذا الظهور بعدد من المفكرين الصهيونيين من أمثال يهودا القلعي، الذي تمرد على فكرة المسيح المنتظر ودوره في عودة اليهود وتحررهم، ودعا إلى تنظيم اليهود وعودتهم إلى أرض الميعاد، حسبما يذكر مروان فريد جرار في دراسته "تطور الصهيونية اليهودية من الفكرة إلى الحركة... من يهودا القلعي إلى ثيودور هرتسل (1838- 1904)".

في كتابه "اسمعي يا إسرائيل"، الصادر عام 1838، حثّ القلعي العالم على تحقيق الحلم اليهودي في فلسطين تمهيداً لإقامة دولة لليهود، كما دعا إلى تأسيس جمعية يهودية لإرساء دعائم التنظيم اليهودي الشامل.

ولم يكن تمرد القلعي على فكرة انتظار المسيح أمراً سهلاً، إذ أن غالبية الحاخامات ورجال الدين اليهود كانوا يعتبرون هذه الدعوة نوعاً من الهرطقة.

ومهما يكن الأمر، فإن آراء هذا الحاخام بالرغم من أنها لم تحظَ بالتأييد الكامل من أغلب معاصريه، فإنها شكلت في النهاية المقدمة المطلوبة لبروز تيار الصهيوينة الدينية داخل المجتمعات اليهودية وظهور الصهيونية الدينية القومية، ذكر جرار.

النشأة وبلورة فكرة الصهيوينة

في مطلع حياته، انتمى يهودا القلعي إلى الفئة التقليدية المحافظة من اليهود، فولادته ونشأته تمت في كنف أسرة يهودية متدينة كانت تحتل مركز الزعامة الروحية بين يهود الصرب، يذكر أمين عبد الله محمود في كتابه "مشاريع الاستيطان اليهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى".

وأمضى القلعي القسط الأكبر من صباه في مدينة القدس، فتأثر هناك بالنزعة الصوفية اليهودية المسماة بـ"الكابالاه"، والتي وفّرت له دراسة عميقة للتلمود وتفسيراته الباطنية التأويلية.

وعام 1825، اختير القلعي حاخاماً للطائفة اليهودية في سلمين، عاصمة الصرب آنذاك، ثم انتقل منها في ما بعد ليصبح حاخاماً للطائفة اليهودية في زيمون بالقرب من يوغوسلافيا (قُسمت الآن إلى صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا والجبل الأسود).

وبحسب محمود، مارس القلعي أول نشاط سياسي له حين أصدر نداء للطوائف اليهودية يطالبها بتأييد ودعم الشعوب البلقانية في ثورتها ضد الحكم العثماني، خلال أحداث كان أبرزها الانتفاضتين الصربتين الأولى (1804–1813) والثانية (1815).

ويذكر محمود أن القلعي كان أول مفكر يهودي في القرن التاسع عشر ينادي بإنشاء دولة يهودية في فلسطين، فقد استغل اليقظة القومية في البلقان ليتخذ منها في كتابه "اسمعي يا إسرائيل" نموذجاً ليهود العالم كي يقتدوا بها ويعملوا بمنتهى التصميم والجدية من أجل تحقيق العودة إلى "أرض الآباء". ودعا إلى البدء في بناء المستوطنات اليهودية في فلسطين تمهيداً لإقامة دولة "بني إسرائيل" عليها دون أي انتظار لمجيء المسيح المخلص المنتظر.

ونظراً لأن هذه الفكرة كانت تتعارض مع المفهوم الديني السائد، استغل القلعي مكانته الدينية وأخذ يستعين بواحدة من الأساطير الصوفية التي كانت تنص على أن مسيحاً آخر سيسبق المسيح المنتظر، وسيقود اليهود في فتح فلسطين عنوة، في محاولة منه للتغطية على هذا التعارض. ودعا القلعي إلى قيام هجرات يهودية جماعية إلى فلسطين، مشيراً إلى أن المسيح الآخر سيظهر من بين هؤلاء المهاجرين الرواد.

ويذكر محمود في كتابه أن القلعي طمع من وراء استخدام مثل هذه الأساطير إلى كسب تأييد الفئات اليهودية المتدينة المحافظة لدعوته الاستيطانية، وفي نفس الوقت كان يهمه بالطبع إرضاء الفئات اليهودية العلمانية بغية المحافظة على تآلف ووحدة العمل اليهودي.

المسيح الإنسان والخلاص اليهودي

عام 1839، أعلن القلعي أنه توصّل، بناء على حسابات أجراها بموجب علم الكابالاه، إلى نتيجة مفادها أن عام 1840 سيكون عام "الخلاص اليهودي" والعودة إلى "أرض الميعاد"، لذا أخذ يحث اليهود، خاصة الفقراء منهم في أوروبا الشرقية، على الإسراع في الهجرة إلى فلسطين تحت لواء "المسيح الإنسان" استعداداً لمحيء المسيح المنتظر.

كان الحاخام يهودا القلعي أول يهودي في القرن التاسع عشر ينادي بإنشاء دولة يهودية في فلسطين، فقد استغل اليقظة القومية في البلقان ليتخذ منها في كتابه "اسمعي يا إسرائيل" نموذجاً ليهود العالم كي يحققوا العودة إلى "أرض الآباء"

أتت هذه النبوءة في وقت بدأ فيه محمد علي باشا يتراجع عن فتوحاته في بلاد الشام أمام ضغوط بريطانيا وحلفائها، وفي الوقت الذي بدأ فيه الاستعداد لعقد مؤتمر لندن عام 1840، وكان من ضمن البنود المقترحة على جدول أعمال المؤتمر بند يتعلق بإمكانية إنشاء دولة يهودية في فلسطين لحماية الشرق العربي من خطر أي محاولة وحدوية جديدة تنبع من مصر، ذكر محمود.

كما أتت هذه النبوءة في أعقاب زيارة قام بها القلعي لعدد من دول أوروبا الغربية وفي مقدمتها بريطانيا، حيث حظي بمقابلة بعض المسؤولين فيها وعدد من رجال المال اليهود.

الخلاص الذاتي التدريجي

انفضّ مؤتمر لندن دون تبنّي مشروع الدولة اليهودية، وبالتالي فشلت نبوءة القلعي بحلول "الخلاص اليهودي"، فلجأ إلى تبني فكرة جديدة أسماها "الخلاص الذاتي التدريجي"، أي العمل على بناء كيان يهودي في فلسطين بشكل منظم وتدريجي لا بشكل عفوي ومفاجئ.

وفي إطار هذه الفكرة، ألقى القلعي بمسؤولية إنشاء وتمويل المستوطنات اليهودية على عاتق أقطاب المال اليهود، عبر إنشاء صندوق قومي يهودي لجمع المساعدات والتبرعات المالية، في حين يقوم فقراء اليهود بتقديم العنصر البشري اللازم لعملية الاستيطان، حسبما ذكر محمود في كتابه.

وأشار القلعي أيضاً إلى أهمية بقاء أغنياء اليهود في الدول الكبرى لِما يمكن أن يقوموا به من دور في توفير الحماية للمستوطنين اليهود، مستغلين بذلك نفوذهم لدى الحكومات الأوروبية ومقدرتهم على حثها للتدخل لدرء أي أخطار قد يتعرض لها هؤلاء المستوطنون في فلسطين.

واشتمل البرنامج الذي وضعه للخلاص الذاتي التدريجي على عدد من البنود، منها الدعوة إلى عقد جمعية عمومية يهودية عامة، مهمتها إرساء دعائم تنظيم يهودي شامل تتولى إدارته ورعاية شؤونه مجموعة من حكماء اليهود، للإشرف على عملية استعمار فلسطين وإنشاء المؤسسات الاستيطانية فيها.

وتضمن البرنامج أيضاً دعوة للبدء بعملية نقل فقراء اليهود للاستقرار في فلسطين والعمل على شراء المزيد من أراضيها، على أن تكون ملكيتها باسم "الشعب اليهودي" بأجمعه. وقد تبنى الصندوق القومي اليهودي الذي تأسس عام 1901 الأفكار الرئيسية التي وضعها القلعي لنشاطه.

ويذكر محمود أن البرنامج اشتمل أيضاً على إقامة صندوق آخر للإشراف على جمع الضرائب من المستفيدين من عملية الاستيطان، فضلاً عن الحصول على قرض قومي تشارك في دفعه مختلف الفئات اليهودية لاستثماره في إقامة عدد من المشاريع العامة في فلسطين مقابل نسبة مئوية من الفائدة.

ولتنظيم عملية استثمار الأرض الفلسطينية، دعا القلعي إلى تأسيس شركة مساهمة استيطانية تبذل محاولات لشراء فلسطين من السلطان العثماني، أو على الأقل الحصول على حق استغلالها لمدة معيّنة مقابل أجر سنوي.

كان ﺗﻴﻮدﻭر ﻫﺮﺗﺰﻝ في ﺷﺒﺎﺑﻪ ﻣﻦ دﻋﺎة اﻧﺪﻣﺎج اليهود في المجتمعات اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ، إﻻ أﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺎﻳﺸﺘﻪ لمعاداة اﻟﻴﻬﻮد في ﻓﺮﻧﺴﺎ اندفع ﻟﻴﺆﺳﺲ ﻟﻠﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ

وبحسب محمود، جاء اقتراح القلعي باستئجار فلسطين لمدة معيّنة في أعقاب محاولة وزير خارجية بريطانيا آنذاك فيسكونت بالمرستون الحصول من الدولة العثمانية على حق حماية اليهود المقيمين في فلسطين لمدة عشرين عاماً. ولعل هذا التناغم في المواقف بين القلعي وبالمرستون ليس من قبيل الصدفة المحضة، لا سيما أنه تكرر أكثر من مرة.

إحياء اللغة العبرية

ويذكر صبري جريس في الجزء الأول من كتابه "تاريخ الصهيونية 1862 – 1927"، أن يهودا القلعي شدد على ضرورة الاهتمام بتجديد اللغة العبرية، وتوحيد استعمالها، وكان يرى أن "الأمة المجتمعة في البلد لن يُكتب لها النجاح دون لغة مشتركة"، وانطلاقاً من موقفه هذا وضع كتاباً لتدريس اللغة العبرية وقواعدها.

ولم يكتفِ القلعي بالدعوة نظرياً لآرائه بواسطة الكتب والكراريس التي نشرها من حين إلى آخر، وإنما نشط عملياً في هذا المجال، فزار عدة دول في أوروبا الغربية وبريطانيا، لنشر آرائه بين الجاليات اليهودية، وفي محاولة لاستطلاع آراء حكام تلك الدول حول مشاريعه وإمكانية مساعدتهم له. كما حاول القيام بنشاط استيطاني في فلسطين وحده بمساعدة الآخرين، ولكن النجاح لم يكن حليفه في هذا المجال. وفي أواخر أيامه هاجر إلى القدس، عام 1874، وتوفى هناك عام 1878.

وبحسب جريس، يعتبر القلعي واحداً من رواد الفكر الصهيوني، فقد استطاع خلال فترة نشاطه التأثير على أحد زملائه وهو الحاخام تسفي هيرش كاليشر الذي أصدر سنة 1862 كتاباً بالعبرية بعنوان "البحث عن صهيون"، طور فيه الآراء التي دعا إليها القلعي. وفي السنة نفسها صدر كتاب آخر بالألمانية يروج لآراء مماثلة بعنوان "روما والقدس" لمؤلفه موشي هس.

وكان الحاخام كاليشر من اليهود المتدينين التقليديين، بينما كان هس ينتمي إلى فئة اليهود المثقفين، ويعتبر كتاباهما من الكتب الصهيونية الأساسية، إذ أصبحا فاتحة لتيارات فكرية صهيونية، سرعان ما وجدت مَن يتبناها ويعمل على تطويرها ثم ينتقل بها على حيّز التنفيذ.

ولم يتوقف التأثير الفكري للقلعي على الحاخامات والمفكرين في عصره فحسب، وإنما امتد إلى آخرين بعد ذلك، منهم تيودور هرتزل مؤسس الصهيوينة العالمية، إذ كان القلعي على علاقات حسنة مع عائلته، وقد تكون تعاليمه هي التي غُرست في قلب هذا الفتى بذور الصهيوينة أثناء إقامته في المجر.

ﺗﺄثير اﻟﻘﻠﻌﻲ في ﻫﺮﺗﺰل

العلاقة بين أفكار القلعي وهرتزل رصدها محمد الأرناؤوط في دراسته "من سراييفو إلى القدس عبر زيمون: الحاخام يهودا القلعي (1798- 1878)، رمز الانتقال من الصهيونية الدينية إلى الصهيونية السياسية". ذكر أن ﻣﻘﺎرﻧﺔ أﻓﻜﺎر اﻟﻘﻠﻌﻲ بما اﻧﺘﻬﻰ إﻟﻴﻪ ﻫﺮﺗﺰﻝ في ﻛﺘﺎﺑﻪ "اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻟﻴﻬﻮدﻳﺔ" الصادر عام 1896 ﺗشير إلى اﻃﻼع ﻫرتزل ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺿﻤﻦ اﻟﻌﻼﻗﺔ الوثيقة التي ربطت أسرتي القلعي وهرتزل واﻣﺘﺪت إلى ﺛﻼﺛﺔ أﺟﻴﺎﻝ.

ﻭبحسب الأرناؤوط، أقامت أسرة ﻫﺮﺗﺰﻝ الأﺷﻜﻨﺎزﻳﺔ الألمانية في ﺑﻠﻐﺮاد ﺧﻼﻝ الحكم اﻟﻨﻤﺴﺎﻭﻱ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ (1717–1739)، ﻭاﻧﺘﻘﻠﺖ إلى ﺿﺎﺣﻴﺔ زﻳﻤﻮﻥ ﻣﻊ اﻟﻘﻮات اﻟﻨﻤﺴﺎﻭﻳﺔ، ﺑﻌﺪ أﻥ أﺻﺒﺤﺖ ﺿﻤﻦ الحدﻭد اﻟﻨﻤﺴﺎﻭﻳﺔ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﺻﻠﺢ 1739 ﻣﻊ اﻟﺪﻭﻟﺔ العثمانية.

أﻣﺎ سيمون هرتزل (1784–1879) الجد المباشر ﻟﺘﻴﻮدﻭر، واﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ في ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺰﺟﺎج، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺜﻞ الجيل اﻷﻭﻝ في أسرة ﻫﺮﺗﺰﻝ اﻟﺬﻱ ﺷﺒﻚ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺑﻴﻬﻮدا اﻟﻘﻠﻌﻲ ﻭﺗﺄﺛﺮ ﺑﻪ. فهذا الحاخام ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻘﺪ ﻗﺮاﻥ ﺳﻴﻤﻮﻥ على زﻭﺟﺘﻪ، ﻭﻛﺎﻥ يحضر درﻭﺳﻪ في المدرسة، كما أﻥ اﻟﺼﻠﺔ بين الأسرتين، واﻟﺘﻲ اﺳﺘﻤﺮت أرﺑﻌين ﺳﻨﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻀﻤﻦ ﺑﺄﻥ يحصل ﺳﻴﻤﻮﻥ على ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻛﺘﺎب ﻳﺼﺪرﻩ اﻟﻘﻠﻌﻲ.

وفي ﻫﺬﻩ اﻟﻈﺮﻭﻑ، ﻭﻟﺪ ﻋﺎﻡ 1831 في زﻳﻤﻮﻥ اﻻﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮب أﻭ ﻳﺎﻛﻮﻑ، ﻭاﻟﺪ ﺗﻴﻮدﻭر، وﺳﺎﻓﺮ ﺑﻌﺪ ﺑﻠﻮﻏﻪ الخامسة عشر إلى ﺑﻮداﺑﺴﺖ على أﻣﻞ أﻥ يحصل على ﻓﺮﺻﺔ ﻋﻤﻞ ﻭﻣﻌﻴﺸﺔ أﻓﻀﻞ، روى الأرناؤوط.

ﻭﻣﻊ اﺳﺘﻘﺮارﻩ ﻭزﻭاﺟﻪ ﻭإﻧﺠﺎﺑﻪ ﻻﺑﻨﻪ ﺗﻴﻮدﻭر، ﺣﺎﻓﻆ يعقوب على ﻋﻼﻗﺘﻪ ﻣﻊ الأسرة في زﻳﻤﻮﻥ ﺑﺴﻔﺮﻩ ﻣﻦ حين إلى آﺧﺮ، ﻭكذلك ﺑتبرعه في المناسبات ﻟﻠﻜﻨﻴﺲ في المدينة. ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮى، ﻛﺎﻥ الجد ﺳﻴﻤﻮﻥ ﻳﺰﻭر ﻣﻦ حين إلى آﺧﺮ ﺑﻮداﺑﺴﺖ ويحدث اﻻﺑﻦ والحفيد ﺗﻴﻮدﻭر ﻋﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻷخير ﻟﻠﻘﻠﻌﻲ "المصير الإلهي" اﻟﺬﻱ ﺻﺪر في ﻓﻴﻴﻨﺎ عام 1857، ﻭﺗﻨﺎﻭﻝ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺧﻄﺘﻪ حول ﻋﻮدة اﻟﻴﻬﻮد إلى اﻷرض المقدسة ﻭاﺳﺘﻌﺎدة مجد أورشليم.

ﻭﻧﻈﺮاً ﻷﻥ الجد سيمون توفى عام 1879، أﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﻴﻮدﻭر في اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ عشر ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﻃﺎﻟﺒﺎً في كلية الحقوق، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ الحفيد في ﻋﻤﺮ ﻳﺴﺘﻮﻋﺐ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ اﻷﻓﻜﺎر.

ﺻﺤﻴﺢ أﻥ ﺗﻴﻮدﻭر ﻫﺮﺗﺰﻝ ﻛﺎن في ﺷﺒﺎﺑﻪ آﻧﺬاﻙ ﻣﻦ دﻋﺎة اﻧﺪﻣﺎج اليهود في المجتمعات اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ، إﻻ أﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺎﻳﺸﺘﻪ لمعاداة اﻟﻴﻬﻮد في ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺧﻼﻝ ﺗﻐﻄﻴﺘﻪ لمحاكمة اﻟﻀﺎﺑﻂ اﻟﻴﻬﻮدﻱ اﻟﻔﺮنسي درﻳﻔﻮس اﻟﺬﻱ اﻋﺘﻘﻞ ﻋﺎﻡ 1894، ﺑﺘﻬﻤﺔ تسرﻳﺐ ﻭﺛﺎﺋﻖ إلى ألمانيا، ارﺗﺪ ﻋﻦ إيماﻧﻪ ﺑﺎﻻﻧﺪﻣﺎج ﻭﻭﺟد في ﻣﺆﻟﻔﺎت اﻟﻘﻠﻌﻲ ﻭأﺣﺎدﻳﺚ جدّه ﺳﻴﻤﻮﻥ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ اﻷخير "المصير الإلهي"، ﻣﻨﺒﻌﺎ لتفكيره الجديد اﻟﺬﻱ أﻋﻄﺎﻩ إﻃﺎراً ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً ﺑﺤﺘﺎً ﻟﻴﺆﺳﺲ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻠﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ عبرت ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ في مؤتمر ﺑﺎﻝ في سويسرا عام 1897، وﺗﺄﺳﻴﺲ المنظمة الصهيوينة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard