"اسمع وشوف"... مسلسل عُماني يفتح نقاشاً حول "المجتمع المثالي الزائف" والدراما الهادفة

الثلاثاء 12 أبريل 202201:06 م

سجال واسع أثاره المسلسل العُماني "اسمع وشوف"، الذي بدأ عرضه مع انطلاق الموسم الرمضاني، في السلطنة، إذ يراه البعض "نقلة نوعية في تاريخ الدراما العُمانية" ويعتبره آخرون "سقطةً" و"لا يعكس الشخصية العُمانية ولا المجتمع العُماني" ويطالبون بوقف عرضه.

ينتمي "اسمع وشوف" إلى الدراما الاجتماعية الكوميدية التي تتطرق إلى قضايا متعددة في حلقات منفصلة، مدة الواحدة منها 40 دقيقة. وهو من إخراج عارف الطويل، وتأليف يوسف الحاج، وبطولة كوكبة من الممثلين الخليجيين منهم صالح زعل وجابر نغموش وفخرية خميس والراحلة حديثاً شمعة محمد.
من أبرز القضايا الاجتماعية التي ناقشها العمل (أنتجه تلفزيون عُمان) حتى الآن، التحرش بالعاملات المنزليات، والتمسك بالموروثات الاجتماعية غير الملائمة للعصر والضارة أحياناً مثل المهور، وتسريح العمال، واستغلال بعض المدونين أساليب مبتذلة لكسب الشهرة والمتابعات عبر السوشال ميديا، وخطورة تفشّي الواسطة والمحسوبية في المجتمع.

"لا يعكس الشخصية العمانية"؟

منذ بداية الحلقة الأولى، التي ركزت على التحرش بالعاملات المنزليات الأجنبيات، عبّر الكثير من المعلقين العُمانيين النشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من العمل، خاصة لأنه من إنتاج السلطنة، وهو ما اعتبروه "هدراً لـ"آلاف الريالات".
"فارغ المحتوى ويبث رسائل كاذبة" vs "نقلة نوعية في تاريخ الدراما العُمانية"... سجال واسع حول مسلسل #اسمع_وشوف الكوميدي في #عُمان والقضايا الاجتماعية التي يناقشها مثل التحرش بالعاملات المنزليات 
رأى منتقدون، ومنهم شخصيات عامة، أن العمل يتناول "أفكاراً سطحية" ويبث "رسائل كاذبة لا تمت للمجتمع العماني بصلة". وذهب فريق من المعلقين إلى أبعد بالقول إن العمل يتضمن "مفردات خادشة للحياء، وتصرفات ركيكة ومستهلكة لا تعكس الشخصية العمانية ولا البيت العماني، وأفكاراً متطرفة ضد الأخلاق الفاضلة".
فيما طالب البعض بـ"#وقف_مسلسل_اسمع_وشوفقال المحامي العُماني خليفة اليافعي: "الرسائل التي تُطرح وكأن مجتمعنا لا ينتمي إلى القيم الإسلامية ولا المرأة العمانية رايتها الاحتشام. هل يعقل أن تمر دون محاسبة؟ وكيف يجاز هذا النص؟".
وقال هلال بن حمد، رئيس لجنة الصحة والبيئة بمجلس الشورى العُماني، إن المسلسل "فارغ المحتوى، وبلا هدف أو قصة مثيرة"، مضيفاً أن وجود كوكبة من الممثلين العُمانيين والخليجيين كان ينبغي أن يوظّف في "إخراج مسلسل ينافس الدراما الخليجية وبمحتوى هادف أصيل يحكي واقع وعراقة مجتمعنا العماني".

انتقادات فنية 

وركز جانب من الانتقادات على بعض المآخذ الفنية المتعلقة بالسيناريو والإخراج وملابس الشخصيات ونبرة الحوار بين الشخصيات.
مقابل قول البعض إن مسلسل #اسمع_وشوف يتضمن "مفردات خادشة للحياء، وتصرفات ركيكة ومستهلكة لا تليق بالشخصية العمانية ولا البيت العماني"، أقر عُمانيون بأنه واقعي وبعيد عن محاولات "الانسلاخ عن الواقع" و"المثالية الزائفة"
فتعجّب مجد يوسف من أن العمل "جوهره وبطولته والامتياز (فيه) لممثلين من دولة مجاورة" وأن "المشرف عليه مخرج له أعمال في السبعينيات والثمانينيات" وليس مواكباً التقدم في التقنيات الفنية، وأنه "ليس من المعقول أن يتحول الصحافي (مؤلف العمل) إلى كاتب مسلسلات في يوم وليلة"، وفق قوله.
وقالت فاطمة عبد الله: "مسلسل #اسمع_وشوف على الرغم من وجود فنانين خليجيين لم يرق للطابع الذي كنا نتمناه. لا أعلم سبب الصراخ في الحوار، مع وجود اللهجة العمانية البحتة التي لا تأبى أن تتغير. كذلك، ومع احترامي للفنانة القدير فخرية خميس، أرى أن أختيار ملابسها لا يتناسب مع عمرها".
في السياق نفسه، شدد الصحافي العماني سيف بن خلفان الكندي على أنه "لا يوجد أي تطوير لا في النص ولا الإخراج" في المسلسل. واعتبر الكاتب والمخرج العماني هود الهوتي، من خلال متابعته حلقتين من المسلسل، أنه "بلا قصة ولا سيناريو ولا حوار ولا أفكار لأن الصراع غائب تماماً"، وختم بأن "مستوى العمل تأليفاً ضعيف جداً، وإخراجاً ممتاز".

"عمل هادف وواقعي"

على الجانب الآخر، رأى معلقون أنه "مسلسل هادف" يمثّل "نقلة نوعية" و"تطوراً كبيراً" في تاريخ الدراما العُمانية بعد سنوات من التوقف بسبب جائحة الفيروس التاجي.
قالت رائدة الأعمال العمانية مريم غالب العلوي: "بغيت أفهم سبب غضب المجتمع على المسلسل العماني #اسمع_وشوف. صراحة، وبعد الاطلاع، أُقيّم المسلسل له مستوى درامي لطيف وقريب عن الواقع الاجتماعي ونكهته الدرامية هذي المرة مضحكة وغير عن كل مرة عن الدراما العمانية! خلي عنكم الجدية الزايدة شوي. الحق ينقال: في تطور جميل".
"بسكم من الانتقاد. ولا عاجبكم شيء أبداً وتحاولوا إظهار المجتمع بالمجتمع الملائكي على كثر القضايا الأخلاقية اللي فيه… كثرة الانتقاد أصبحت حالة مقززة ومحاولة انسلاخ عن الواقع" #اسمع_وشوف #عُمان
وغرّد مهدي البوسعيدي: "بسكم من الانتقاد. ولا عاجبكم شيء أبداً وتحاولوا إظهار المجتمع بالمجتمع الملائكي على كثر القضايا الأخلاقية اللي فيه وعلى رأسها الفساد المالي والإداري؟ كثرة الانتقاد أصبحت حالة مقززة ومحاولة انسلاخ عن الواقع وما فيه من تباينات فكرية وتعددات ثقافية".
أما أحلام القصابية، فغرّدت: "التلفزيون العماني طوال السنة وهو يبث مسلسلات مصرية وكويتية ولبنانية وفيها من المشاهد اللي المفترض تزعلكم، وتطالبوا بإغلاق المحطة بكبرها. جيتوا تفردوا عضلاتكم على المسلسلات العمانية بس؟ نتفق أنه النص ما يناسب المرحلة، بس الأفكار المطروحة واقع وموجود يا المثاليين المزيفين".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard