شرب الماء... خط الدفاع الأول لمحاربة الأمراض والجفاف

الثلاثاء 12 أبريل 202204:30 م

من يراقب وسائل التواصل الاجتماعي أو يشارك في النشاطات الرياضية، يلاحظ الحملات الكثيفة التي تشجّع على شرب المزيد من الماء، فنرى المشاهير على السوشال ميديا وهم يحملون زجاجات المياه المزيّنة بعبارات تحفيزية، على غرار "تذكروأ هدفكم... استمروا في شرب المياه".

من تحسين الذاكرة وتعزيز الصحة النفسية وصولاً إلى زيادة الطاقة والحصول على بشرة أفضل، كلها فوائد يمكن أن يجنيها المرء جرّاء شرب المياه.

أهمية المياه

في حديثها مع رصيف22، شددت الأخصائية في علم التغذية، سالي الزين، على أهمية شرب المياه والآثار الإيجابية على الجسم، بخاصة لناحية تفادي الجفاف ومحاربة الإمساك وطرد الفيروسات والبكتيريا من الجسم: "شرب المياه من شأنه تعزيز جهاز المناعة وتفادي الأمراض، بخاصة تلك المتعلقة بمشاكل في البول والكلى وتزويد الجسم بالطاقة".

هناك العديد من المؤشرات التي تدل على نقص الماء في الجسم، من بينها ظهور مشاكل في الجلد، مثل الإكزيما أو تشقق الشفاه واليدين.

لا يوجد دليل قاطع على أن الإكثار من شرب المياه مضر للصحة، ولكن بحسب سالي، فإنه لا يجب على المرء أن يشرب المياه دفعة واحدة، لكون ذلك قد يؤدي إلى الجفاف، وعليه نصحت بضرورة شرب المياه بشكل متقطع في اليوم، للحصول على الاستفادة القصوى: "عندما نشرب الكثير من المياه في غضون ربع ساعة، نشعر بالحاجة إلى التبول عدة مرات، ما يعني خسارة السوائل".

من يراقب وسائل التواصل الاجتماعي أو يشارك في النشاطات الرياضية، يلاحظ الحملات الكثيفة التي تشجّع على شرب المزيد من الماء، فنرى المشاهير على السوشال ميديا وهم يحملون زجاجات المياه المزيّنة بعبارات تحفيزية، على غرار "تذكروأ هدفكم... استمروا في شرب المياه"

ماذا عن الأطعمة والمشروبات التي تجعل الجسم يفقد السوائل وكيفية تعويض هذا النقص؟ أجابت سالي: "القهوة ومشتقاتها، الكحول، الملح، كلها تؤدي إلى المزيد من الجفاف، بينما شرب العصائر وتناول الشوربات والفاكهة والخضار كلها أمور تساعد على ترطيب الجسم"، مشددة على ضرورة إبقاء زجاجة المياه بالقرب منّا، ووضع منبه لتذكيرنا طوال اليوم بشرب المياه.

أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يحبون مذاق المياه، كشفت سالي الزين أنه يمكن تعويض ذلك عبر شرب العصائر أو إضافة النعنع أو الليمون أو الحامض، أو قطع من الكيوي وغيرها من الفاكهة على الماء لجعل مذاقه أذكى.

هل يجب شرب الماء فقط للحفاظ على الترطيب؟

تعتمد كمية المياه التي نحتاجها في اليوم أيضاً على صحة كل شخص. قد يحتاج المرء المصاب بحالة طبية، مثل قصور القلب أو حصوات الكلى إلى كمية مختلفة عن الشخص الذي يتناول أدوية مدرة للبول.

من هنا، فإن أفضل طريقة لترطيب الجسم هي ببساطة شرب المياه عند الشعور بالعطش، مع العلم بأن الأشخاص الأكبر سناً يحتاجون إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للحصول على سوائل كافية، لأن الإحساس بالعطش يمكن أن ينخفض مع التقدم في العمر.

من وجهة نظر غذائية بحتة، يعد الماء خياراً أفضل من الخيارات غير الصحية، مثل المشروبات الغازية السكرية أو عصائر الفاكهة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالترطيب، فإن أي مشروب يمكن أن يضيف الماء إلى نظامنا الغذائي.

via GIPHY

يمكن أيضاً الحصول على الماء من الطعام الذي نأكله، إذ تساهم الأطعمة والوجبات الغنية بالسوائل، مثل الفواكه والخضروات والشوربات والصلصات، في تزويد الجسم بالماء، بالإضافة إلى ذلك، فإن العملية الكيميائية لاستقلاب الطعام تنتج الماء كمنتج ثانوي.

يشدد الخبراء على أن الفكرة القائلة بأن الحفاظ على رطوبة الجسم يتطلب حسابات معقدة لتجنب العواقب الصحية الوخيمة هو مجرد كلام فارغ، ولعلّ أحد أفضل الأشياء التي يمكننا القيام بها هو التوقف عن التفكير في الأمر، وببساطة شرب الماء عند الشعور بالعطش

بالطبع، قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، مثل حصى الكلى من بذل جهد لشرب كمية من الماء، ولكن في حال كان المرء يشرب بمعدل يفوق ما يمكن أن تفرزه الكلى في فترة زمنية قصيرة، فقد يؤدي ذلك إلى حالة تسمى نقص صوديوم الدم أو "تسمم الماء"، وهذا مخيف وسيء للغاية، لأنه في حال انخفضت مستويات الصوديوم في الدم بشكل كبير، فقد يتسبب ذلك تورم الدماغ ومشاكل عصبية، مثل النوبات أو الغيبوبة أو حتى الموت.

نصائح لتفادي الجفاف في رمضان

يعتبر الجفاف من أكثر الأعراض الشائعة في الصيام، بسبب عدم شرب الماء وتعرض الجسم لانخفاض شديد في كمية السوائل فيه.

من هنا، نصحت سالي الزين بضرورة عدم القيام بمجهود جسدي كبير خلال النهار لتفادي العطش والبقاء بعيداً عن الشمس.

via GIPHY

وبين الإفطار والسحور، أوضحت الزين أنه يجب على المرء شرب كمية وافرة من المياه (حوالي 2 ليتر) عبر شرب كوب من الماء كل ساعة، وكسر الصيام من خلال تناول التمر الذي يساهم في التغلب على الإمساك وترطيب الجسم، ومن ثم يمكن شرب العصائر الخالية من السكر أو اللبن البارد أو تناول الشوربات على أنواعها، كما أن السلطة مهمة لكونها تضم الخضار الغنية بالألياف والتي تحتوي على نسبة عالية من المياه.

هذا وشددت سالي على ضرورة تناول الفاكهة، بالأخص البطيخ والكيوي (تحتوي هذه الفاكهة على 70% من المياه) وتفادي المأكولات الغنية بالدهون، أو تلك التي تحتوي على نسبة كبيرة من الملح، كالكبيس والسمك والمقالي والمعجنات.

في نهاية المطاف، يشدد الخبراء على أن الفكرة القائلة بأن الحفاظ على رطوبة الجسم يتطلب حسابات معقدة لتجنب العواقب الصحية الوخيمة هو مجرد كلام فارغ، ولعلّ أحد أفضل الأشياء التي يمكننا القيام بها هو التوقف عن التفكير في الأمر، وببساطة شرب الماء عند الشعور بالعطش. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard