"قصص أشباح الغربة" ... لغزٌ غامضٌ وأبطال يهود عرب بين بكين وبروكلين والإسكندرية

السبت 9 أبريل 202201:30 م
Read in English:

First published excerpts of Massoud Hayoun’s Ghorba Ghost Story Series

أشباح الغربة 

يعرض رصيف22 المقتطفات الأولى من سلسلة "قصص أشباح الغربة" للمؤلف مسعود حيون، التي ستصدر عن دار "دارف" العربية البريطانية.

تدور أحداث الرواية الأولى "Building 46" في بكين وستصدر في مايو/ أيار، بينما تدور أحداث الرواية الثانية "آخر ليلة في برايتون" في الإسكندرية، مصر وبرايتون بيتش في بروكلين نيويورك، وستطرح في أكتوبر/ تشرين الأول. كلا الروايتين يحويان أبطالاً يهوداً عرباً، ولدوا في أمريكا، وكلاهما يضمان لغزاً حول جريمة قتل تنطوي على مشاعر تغرب وشوق إلى الوطن.

هذه المقتطفات من ترجمة يارا فاضل شيلينغ.

بين بكين والإسكندرية ونيويورك، شخصيات يهود عرب ولغز حول جريمة... المقتطفات الأولى من سلسلة "قصص أشباح الغربة" للمؤلف مسعود حيون، التي ستصدر قريباً عن دار "دارف" العربية البريطانية

مقتطف من رواية "المبنى 46 四十六号楼"

في تلك الليلة، بعيداً عن ساحة تيانانمن، وجامعات ضاحية هايديان وحانات ضاحية تشاويانج، وعن مناطق التجمع في مدينة بيجينغ، لما كنت قد استطعت أن تعرف أن الحي هذا يقع في إحدى ضواحي العاصمة الصينية. كان غياب ضوضاء المدينة على بعد أميال يسرق شيئاً منها. بالرغم من ضياع جزءًا من إنسانية هذه المدينة بسبب الأوليمبيات، وبرغم من هدوئها الذي عم عليها بدلاً من ذلك الدفء الذي كان يكسوها، إلا أن حينا هذا الذي يقع في إحدى زاوية المدينة لا يزال على ذاته. جامح. مكان يثير التساؤلات، هادئ وعادي بشكل مخادع. المكان المناسب لتحصل أمور لا ترى ولا يسمع عنها.. بريء المظهر، وكأنه إحدى زوايا سنترال بارك أو ميجي شراين المظلمة، ما بين الزحف العمراني والبرية، تلك الأماكن التي قاومت الأسفلت مع محبي الطبيعة. ولكن حدث في تلك الليلة شيء محجوب وغريب.

إذا كنت تمتلك قوة سحرية على التلصص لكنت تفاجأت بقدرة احدهم على الانقضاض على الأخر

وقفت سيارة أمام مطعم مغلق في إحدى الزقاقات. عم هيجان في تلك السيارة بسبب تبادل ساكن وابتذالات صغيرة ما بين السائق والراكب، وليس بسبب شجار كبير.

لعل سماعنا لما حدث لما ساعدنا على صحة التأويل. تتشابه المشاعر اللذة العظيمة والألم العظيم. في نهاية المطاف، تلهم هذه المشاعر الناس على البكاء واللهث. إذا كنت تمتلك قوة سحرية على التلصص لكنت تفاجأت بقدرة احدهم على الانقضاض على الأخر. إذا كنت شخص عطوف، لسمعة نبضات قلبهم ترن في أذنك.. لكنت رأيت ضربة حاسمة. مهما كنت في ذلك الموقف،لكنت أصررت على تحديد من قام بالضرب أولاً، ولكنت قررت إن حدث ذلك دفاعاً عن النفس. ولكنك لما كنت سترى أكثر من الدهشة على وجوههم.

مقتطف من رواية "آخر ليلة في برايتون"

بدأت علامات الحياة تعود إلى مماشي شاطئ برايتون. كان الهدوء يعم شارع برايتون, ولكن على مماشي الشاطئ سرى عدة من الأزواج والزوجات. كانو يرتدون معاطف من متاجر التنزيلات على شارع شاطئ برايتون. كانت سعادتهم واضحة في هدوء الليل وهم منخرطون في حالة من الإسترخاء الاروبي اللطيف. بالنظر اليهم من خلال عيوني المصرية، كانوا يبدون لي وكأنهم أموات - أحياء.

يقال ان مماشي شاطئ برايتون تبدو كسينت بيترسبرج. يبدون هؤلاء على هذا الممشى وكأنهم أهاليهم، وهم يمشون مرتديين منسوجاتهم الصوفية المحتشمة، السوفيتية، أحادية اللون بسبب البرد البلطيقي.

كنت أفكر بخياراتي على "بوند" بينما كان توني ينظر على المارين. لطالما تعجب وسيم من قدرتي على إرسال رسائل نصية بسرعة وعلى سرعة أصابعي بالطباعة. أخر هاتف محمول اقطناه وسيم كان قديماً بلا توصيل على شبكة الانترنت. لم يكن غير مواكب للعصر, بل رأى صرعات كثيرة تأتي وتذهب، وكان مصراً على أن يتعلم أشياء جديدة. كان يتعلم اللغة الماندرانية عند وفاته. كان ينزعج من تعلقي بهاتفي، ومن إنحناء رأسي وكأنني خاضع له. لم يكره وسيم هواتف اليوم النقالة بسبب مخاوف الناس حول الخصوصية، فلم يكن يهتم إن علم المسوقين أنه من محبي الشوفان، بل كان مقتنع بأن كل هاتف نقل جديد هو خطوة إلى الوراء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard