"ووتش إت" في مواجهة "شاهد"... من يحسم المنافسة؟

الثلاثاء 29 مارس 202210:16 ص

"منصة Watch it تشق طريقها نحو المنافسة العالمية"، عنوان تقرير نشر في الخامس من مارس/ آذار الجاري في صحيفة "صوت الأمة" المصرية التي باتت مملوكة لمجموعة "المتحدة للخدمات الإعلامية"، المملوكة بدورها لصندوق تابع لجهة سيادية.

استعرض التقرير "التفكير الجيد والرؤية المستقبلية" التي تحكم خطط القائمين على الشركة المالكة للصحيفة ومنصة المشاهدة حسب الطلب، التي أطلقت في مايو/ أيار 2019، على أمل منافسة المنصة الأمريكية الرائدة نتفليكس Netflix والمنصة السعودية "شاهد".

توفرت للمنصة الوليدة منذ البداية المساندة غير المحدودة من الدولة وأجهزتها المختلفة، واحتكرت بث المسلسلات والأفلام المصرية القديمة التي ارتبط بها المشاهدون العرب، وكانت تبث للمشاهدين عبر قنوات متخصصة مملوكة للتلفزيون المصري وقنواته على يوتيوب، قبل أن تحتكرها "ووتش إت" وتحرم التلفزيون المصري الذي يعاني مالياً من مصادر دخل مضمونة.

في الوقت، صارت المنصة نفسها منفذاً لعرض الأعمال الدرامية التي تنتجها الشركة المالكة "المتحدة للخدمات الإعلامية"، والتي باتت بحكم الواقع هي المنتج الوحيد الذي تعمل تحت جناحه وشريطة موافقته كافة شركات الإنتاج الأخرى، والذي أعاد تشكيل خريطة الدراما المصرية بمساندة قرارات الهيئة الوطنية للإعلام، لتنتج مصر دراما دعائية مهذبة محاطة بالقواعد والشروط والمحاذير التي "تصون الهوية وتعزز القيم".

فأين تقف "ووتش إت" والدراما القيمية وسط الإنتاج المنتظر في رمضان؟

أين تقف "ووتش إت" والدراما القيمية وسط الإنتاج المنتظر في رمضان؟

أن تأتي متأخراً... ولا تنجح

 في العام 1997، تأسست شركة نتفليكس للمشاهدة حسب الطلب، وكانت تكتفي بتأجير الافلام والمسلسلات بعد طلبها بريدياً من قبل العملاء. بعد 10 سنوات، في العام 2007، انتقلت نتفليكس لتقديم الخدمة نفسها عبر الإنترنت، ولم تنتج الشركة التي باتت شبكة ناجحة أعمالها الخاصة Netflix originals إلا في العام 2013، وفي تلعام 2017 توسعت في الإنتاج لتستقبل أعمالاً حصرية من أنحاء العالم، منها العالم العربي.

لم تنتظر شبكة MBC السعودية التطور الأخير في نتفليكس، إذ أطلقت منصة شاهد لتكون أول شبكة عربية للعرض حسب الطلب عبر الإنترنت في العام 2011.

منذ البداية، كانت شاهد تعرض برامج وأعمالاً حصرية تنتجها شبكة MBC السعودية، إلى جانب ما تحصل على حقوق عرضه الحصري من أعمال درامية وسينمائية عربية، ومنها المصرية.

ولكن العام 2020 شهد انطلاقة جديدة لشاهد، إذ بدأت في إنتاج محتوى خاص وحصري، ترافق مع إحكام السلطات المصرية السيطرة على عملية الإنتاج الدرامي، لتشق المنصة طريقاً بديلاً وتزداد جاذبيتها في العالم العربي، وخاصة في مصر.

عند انطلاقها في العام 2019، أعلنت "ووتش إت" في بيان أن عدد مشتركيها خلال فترة الإتاحة المجانية بلغ مليوناً. بعد مرور نحو العام من ذلك البيان، أعلنت في بيان آخر عن نجاحها في رفع عدد المشتركين فيها إلى المليون. بعد ذلك الإعلان الذي لم يلتفت كثيرون إلى تناقضه مع المعلومات الأولية، أمسكت "ووتش إت" عن الإعلان عن عدد المشتركين.

بعد عامين من انطلاقها، عرضت "ووتش إت" في بداية مارس/ آذار الجاري أول مسلسل من إنتاجها هو "تحقيق". واعتمدت فيه المنصة على مجموعة من الممثلين الشباب، أشهرهم أحمد مالك. ولم يحقق المسلسل بعد شهر من انطلاقه نجاحاً واسعاً برغم الحملة الدعائية التي واكبته.

تشهد قنوات تليغرام المخصصة لقرصنة المسلسلات المعروضة على منصات المشاهدة حسب الطلب مثل "ووتش إت" وشاهد، على حجم الشعبية التي تحققها المسلسلات المعروضة عبر تلك المنصات. وفي وقت بلغ المشاركون في قناة مسلسل "أيام" من إنتاج MBC وشاهد نحو مليون في أربع من قنوات تليغرام، لم يزد عدد متابعي "تحقيق" على 940 عبر ثلاث من قنوات تليغرام.

وفي حين يبلغ عدد مشتركي "ووتش إت"، حسب أحدث بيان معلن من الشركة، المليون، معظمهم من المصريين في الخارج، أعلنت منصة شاهد في العام 2019 عن وصول عدد متابعيها إلى 27 مليوناً من جميع أرجاء العالم العربي.

 عند انطلاقها في العام 2019، أعلنت "ووتش إت" في بيان أن عدد مشتركيها خلال فترة الإتاحة المجانية بلغ مليوناً. بعد مرور نحو العام من ذلك البيان، أعلنت في بيان آخر عن نجاحها في رفع عدد المشتركين فيها إلى المليون

وبحسب بيانات مجموعة MBC، زادت قاعدة مشتركي "شاهد VIP" 10 أضعاف خلال عام واحد مع بداية جائحة كورونا. وبلغ عدد مشاهَدات الفيديوهات الرقمية على منصّات شاهد نحو 248 مليوناً. علماً أن خدمة بث المحتوى عبر الإنترنت (OTT)، التي تملك "شاهدVIP" فيها 85% من مُشاهدات الفيديو حسب الطلب (VOD) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهذا ما يجعلها الأولى في المنطقة.

صراع مٌنتظر

يقول الناقد المصري طارق الشناوي لرصيف22 إن تعدد نوافذ العرض يصب في صالح النشاط الفني، مضيفاً أن جائحة فيروس كورونا "دفعت الناس المتحفظة في اللجوء إلى المنصات إلى التعامل معها". ورغم عودة الأنشطة إلى طبيعتها قبل الجائحة وعودة أفلام السينما لتعرض في دور العرض حصراً بعد أن كانت تعرض عبر تلك المنصات مباشرة خلال العامين المنقضيين، فإن الجمهور "اكتسب ثقافة المشاهدة على المنصات، لا سيما أن كل شيء جديد يظهر نتعامل معه بحذر أو بعدم ارتياح ثم نعتاده، ومن هنا لعبت كورونا دوراً إيجابياً في زيادة مساحة التعود على المنصات".

ويضيف الشناوي أنه يوجد صراع قوي بين المنصتين العربيتين ووتش إت وشاهد، ولا يمكن استبعاد نتفليكس منه، إذ تسعى إلى جذب المشاهد العربي بعدما باتت تنتج أعمالاً عربية أصلية، فضلاً عن توسعها في إثراء مكتبتها من الأفلام والمسلسلات العربية.

في ما يتعلق بالمحتوى الذي أعلنت عنه المنصتان، يظهر أن "ووتش إت" لا تهتم كثيراً بجذب مشتركين من العالم العربي، إذ تقصر أعمالها المعروضة والمنتجة على الأعمال المصرية من دون غيرها

 ويتوقع الشناوي أن يحتدم الصراع في شهر رمضان "عندما تبدأ الدراما التلفزيونية في عروضها، لأن هناك إعلانات خاصة بتلك المنصات". ويبيّن أن تلك المنصات ستجذب المزيد من المصريين في الفترة المقبلة، "رغم أننا لا نملك رفاهية الوقت ولكن إيقاع الاشتراكات سيرتفع". ويكشف أن كل منصة لديها المنتج الفني الجاذب ستضمن الفوز في السبق، وهذا هو الصراع القادم بقوة.

في ما يتعلق بالمحتوى الذي أعلنت عنه المنصتان، يظهر أن "ووتش إت" لا تهتم كثيراً بجذب مشتركين من العالم العربي، إذ تقصر أعمالها المعروضة والمنتجة على الأعمال المصرية دون غيرها، في حين تقدم شاهد في رمضان أعمالاً من بطولة نجوم من السعودية والكويت والبحرين والمغرب ومصر.

ولا تنفرد "ووتش إت" سوى بمسلسل الاختيار3، المقرر عرضه كذلك عبر الفضائيات المصرية المفتوحة، ومسلسل "سوتس بالعربي" وهو نسخة من مسلسل أمريكي يحمل الاسم نفسه، من إنتاج إحدى الشركات الخاصة.


وتتشارك المنصة المصرية في باقي المسلسلات المعروضة مع منافستها شاهد، ومع الفضائيات المفتوحة للمشاهدة المجانية، في وقت تنفرد شاهد بعرض عدد من المسلسلات المصرية التي لا تخضع للمعايير الصارمة التي تفرضها الهيئة الوطنية للإعلام، ومنها مسلسل "توبة" لعمرو سعد، الذي انتقل للعمل في لبنان منذ موسم رمضان الماضي.

 

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس لرصيف22 إنه لا يرى أن لتلك المنصات وزناً اقتصادياً في السوق العربية، مستدلاً على ذلك بأنها لا تعتمد على الإعلانات بل على عدد المشتركين. ويضيف: "هذا ليس مقياساً للربح لأن نسبة الاشتراك أصبحت صفر تكلفة. كان الاشتراك يتخطى ألف جنيه، وحالياً وصل إلى 150 جنيهاً". ويرى أن هدف تلك المنصات "تخطى الحرب الإعلامية إلى الحرب السياسية، إذ تخطط للسطو على عقل المشاهد العربي ويتم التحكم فيه حالياً كما ترغب عن طريق المسلسلات التي تجذبه بها أو عن طريق برامج التوك شو لاحقاً".

وتؤكد الناقدة الفنية ماجدة موريس أن منصة شاهد هي الأفضل حالياً، إذ تستطيع المنافسة "من خلال تفعيل عنصر المزج بين المنصة والقناة"، وتضيف: "أما ووتش إت فعلى العكس من ذلك. لكن شاهد لن تستطيع توسيع قاعدة مشاهديها بسبب الظروف الاقتصادية في العالم العربي التي تعوق ملايين العرب عن الدفع مقابل المشاهدة. وهو ما تناقضه حقائق إقدام كثير من المشاهدين في مصر والعالم العربي، خاصة في دول الشرق النفطية، على الدفع مقابل مشاهدة خدمات الستريمنغ الغربية مثل نتفليكس وأمازون برايم وإتش بي أو وديزني بلس".

المنصات والهوية

ويلفت النحاس إلى أن المنصات العربية (في إشارة إلى شاهد السعودية) تقصد سحب البساط من تحت أقدام الدول الرائدة في صناعة السينما والدراما. ويضيف: "الحرب حالياً تركز على دماغ المواطن عن طريق تقديم باقة ورد متنوع كوجبة في البداية للحصول على ما تريد والوصول إلى أن تكون ‘المنارة’ التي تسحب البساط من دول رائدة في المجال الفني. ورأينا موسم الرياض مؤخراً في السعودية، وكذلك ما تقوم به نقابة المهن التمثيلية في مصر بمنع وتجريم بعض الأعمال وتترك مثيلتها تقدم في دول أخرى".

 ويوجه النقد إلى الفنان المصري أشرف عبد الباقي، لأنه "أسقط المسرح المصري، وأصبحنا نرى أن الإسفاف الذي يقدمه وجد جمهوراً من فئات عمرية مختلفة، حتى أن نقابة الموسيقيين اعترضت على مطربي المهرجانات ثم وجدناهم لدى دولة أخرى يغنون على مسارحها". 

ويرى النحاس أن مصر والكويت أصبحتا "بدون دور ريادي في الدراما والمسرح كما كانتا في السابق، وأن "منصات المشاهدة الجديدة لن تنافس لأنها لا تقدم مضموناً جيداً. والهدف حالياً هو استحواذها على أعلى نسبة مشاهدة، وفيما بعد تستطيع توجيه العقول إلى ما تريد، والاستعانة بإعلامي ما لنقل الرسالة المطلوبة. ومن خلال المنصات تستطيع مصر والكويت توجيه ما تريدان وتقديم أعمال لا تتضمن حمية وطنية. وهذا هو الهدف من الإعلام الجديد".

منافسة من دون حرية

 وتحيي الناقدة موريس المحاولات المستمرة من ووتش إت للمنافسة في موسم رمضان المقبل، "حتى في ظل استمرار نمط الانتاج الحالي، وغياب التنوع والانفتاح والحرية النسبية التي توفرها شاهد. وذلك من خلال جذب بعض الممثلين المهمين والذين يعول عليهم الجمهور في تقديم محتوى مختلف مثل خالد النبوي ونيللي كريم،". وتضيف: "من هنا أعوّل عليهما في المنافسة أمام شاهد". 

يذكر أن مسلسلي "راجعين يا هوى" لخالد النبوي، و"فاتن امل حربي" لنيللي كريم سيعرضان في "ووتش إت" وعبر فضائيات مجانية مفتوحة، منها MBC المالكة لمنصة شاهد.

وتتمنى موريس أن تتعلم "المتحدة للخدمات الإعلامية" التي تسيطر على الإنتاج الدرامي في مصر من أزمة مسلسل "نسل الاغراب" التي وقعت العام الماضي "في ظل احتكار كامل"، وأن تترك الفرصة للمنتجين الآخرين بغية العمل وإنتاج محتوى متنوع في مصر، حتى يظل المشاهد المصري منجذباً للشاشات المصرية، في ظل منافسة شرسة على جيب الجمهور ووعيه. 

ويشير الشناوي إلى أن المنصة المصرية والجهات المالكة لها،عولت على الاحتكار سبيلاً للنجاح خلال موسم دراما رمضان الماضي، وقد ينجح هذا في جذب الاشتراكات لبعض الوقت، لكنه لن يصمد إن كان المحتوى نفسه ضعيفاً.

وتشدد موريس على أن هناك فرقاً كبيراً بين شاهد والمنصة المصرية WATCH IT، إذ تقوم الأولى بتقديم محتوى مختلف حتى لو كان أعمالاً مصرية، وبعضها جريء مثل موضوع "كفالة الطفل" الذي تمت مناقشته في مسلسل "ليه لأ"، الذي قامت ببطولته منة شلبي. وباتت قضايا المجتمع المصري تجد فرصتها للعرض على شاهد، وإن كان ذلك بمستوى فني ضعيف، في حين تغيب هذه القضايا عن الشاشات المصرية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard