وردة تفكّر بمحو العطر

السبت 26 مارس 202212:13 م

 الأبدية، طريق طويل إلى إيثاكا

 

صوت خارج الغرفة

 

هكذا كان العالم:

فراديس ابتدعها الإنسان

مدن على جزر من نار

أماكن ساحرة خلف نظّارات

أسقف مستعارة فوق الرؤوس

بحر يموج بأصوات قيثارات

سمفونيات عذبة يتوهّج صوتها بلهيب الشمس

أشجار يحيا أريجها في زوارق الصيّادين.

هكذا كان العالم

ربما أشدّ قسوة

على من هم في مثل سنّي

تقول الأغنية التي يسمع هديرها

محرّك السيارة:

هذا ليس فردوساً

أيّها الشبح المقيم في أضلعي

هي أماكن فارغة

صور وحيدة

عزلة كثيفة

سماء تلوح لبحار عالية

نجوم تهدي ليلاً عاهراً

يقلق السكارى

نار تصهر حدود الذاكرة

وموج يشدّ على يدٍ فيسيل

حبر المحار المذبوح

وجع يفكّ رموزاً غامضة

أشجار تزاحم الظلال

يقبل البحر بسمفونيات

أجراس قيثارات خائبة

هنا شاعرة وسط هذا العبث

تمرّن العبث وسط أصوات فقاعات مياه البحر

فمن يسمعه؟

لا وقت للحب، كواكب السماء أغلقت مجرّات أحلامها، حتى مساءات الشتاء ستفقد وقتها يوم يعبث بها... مجاز في رصيف22

لا وقت للحب

كواكب السماء أغلقت مجرّات أحلامها

حتى مساءات الشتاء

ستفقد وقتها يوم يعبث بها...

تقول في نفسها: هكذا هو العالم

دخان سابق لنيرانه يشعل ألف قصيدة في رئة شاعرة

خنقتها الحرب

تكفيي تنهيدة واحدة منها ليعود كل شيء إلى رماد.

-هل أغلق ذاكرة الباب عليّ؟

ثقب يرتق مرآةً

على جبين الأمس،

وذاكرة موصودة بوصايا جدتي،

بينهما أتسمر عند عتبة تتأرجح في الهواء

البئر تنتظر من يفتح بابها الحديدي
 أما الوردة التي أمام الباب فتفكر في محو العطر..

لم يكن لي الوقت الكافي

لأجمع بين أحلام وتَرٍ ونية قصيدة عزلاء إلّا من وحشة الليل.

أتقدم ويزداد ضبابُ ظلّي في بياض الغياب

مصباح جدتي،

كرسيّي العتيق،

طاولة دافئة،

رغيف الحياة،

أرجوحة في سماء بعيدة،

صور لم تلتئم في قعر الزجاج الشفاف، تتلعثم في انتظار من يقتلعها من الحائط، من يقتلعني من تلك الدار التي تتوالد مثل حلزون في تحت ورق الحياة..

هل أغلق باب الذاكرة عليّ؟

أوقفتني فزاعة في منام عباد الشمس،

 لم أخف طائرتي الورقيّة، ولا سلّم الصعود إلى سطح الوعي..

وقفت في وجه الكثافة

 أرتق ثقباً في مرآة الأمس

لم تكن حكاية جدتي قد صارت خمراً بعد

أو كرمة في الحقل.

أين اختبأ الليل يا جدتي؟

البئر تنتظر من يفتح بابها الحديدي

 أما الوردة التي أمام الباب فتفكر في محو العطر.

كانت صبية تتهجى الوجوه، ولم تكبر بما فيه الكفاية حتى تنتقم من صور الليل

هل الجدار رغيف العمر؟

أصابعي الواهنة تُحاول إغلاق نافذة الذاكرة عليَّ.

أخبّئ في عيني قنينة نبيذ،  ‎ولُفافة من السجائر المهربة، ‎أخترع لنفسي ظلّاً بين أعمدة الفولاذ الأسود، ‎باحثة عن حركة أصابع الزمن ‎وهي ترسم بأظافرها، ‎قصيدة من حبيب، ‎خلف الذاكرة... مجاز الأبدية

لو كنت حرّاً مثلك

 

لو كنت حرّاً مثلكِ

لكتبت عن زغب النهاوند

عن الوتر الدقيق بيننا

عن الأصابع التي لا تتعب من العزف

عن الحزام الناسف بالموسيقى

عن الطفلة التي تحدّثنا عنها خلسة

ولأني لست حرّاً

أترك لك بقية القصيدة في درج المكتب

كي تفكّري في نهاية تصلح لها

فأنا لست حرّاً بما فيه الكفاية

لأرسم ثقباً صغيراً في الروح

وأحكي عن جسد ينهشه ذباب مثقّف بالخبرة.

حرة أعيش سجني‎

لحظة

‎لحظة

‎أخبّئ في عيني قنينة نبيذ

‎ولُفافة من السجائر المهربة

‎أخترع لنفسي ظلّاً بين أعمدة الفولاذ الأسود

‎باحثة عن حركة أصابع الزمن

‎وهي ترسم بأظافرها

‎قصيدة من حبيب

‎خلف الذاكرة

‎أعيد ترقيمها من جديد

‎كي أحوّل أوراقها إلى ضحاياي

‎أتركها تتنفّس في نصّ جديد

‎حريّة لا تكفي لكي تحتكر علبة الأسرار

‎هذا الليل لصّ هارب من عدالتي

‎هارب من أحلام جداريّة تتمنع في الجدار

‎لتضيع من جديد في لون عقيم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard