من مطبخ التيتا إلى مطبخ إنستغرام... "كمّونة البندورة" على طريقة سارة

الأربعاء 30 مارس 202203:00 م

في صباح كل سبت، عند السادسة، وفيما الكل في البيت نائمون، تخرج سارة مع والدها في نزهتهما الأسبوعية. رياضة صباحية تليها جولة في "الحقلة" على ما أنبتت الأرض من "حمّيضة" و"هندباء برية" و"عكّوب" وكل ما يصلح قطفه لتحضير طبق صحي.

سارة عاصي المعروفة على منصّة إنستغرام بإسم Healthylicious by Sara متمسّكة بجذورها، وتكاد لا تخلو وصفاتها المنتظرة من جمهور السوشال ميديا، من مكوّن آتٍ من قريتها أنصار في جنوب لبنان، أو على الأقل من "تعليمة" أخذتها عن جدّتها أو والدتها.

نفَس الطبخ "أمّاً عن ستّ"

ثابرت سارة على مشاركة وصفاتها السهلة والشهيّة على إنستغرام، فاستطاعت أن تجمع عدداً كبيراً من المتابعين. لا تركّز على صورتها وشخصها بقدر ما تركّز على تفاصيل الأطباق وألوانها ومكوّناتها وأناقة التقديم وبساطته في آن.

"كوسى باللبن على طريقة ماما"، "الأرزّ بالحمّص على طريقة تيتا"... تتكرّر هكذا وصفات مستوحاة من الأمّ والجدّة. تشارك سارة الجميع تأثّرها بهما، وهي لا تخفي ذلك عندما تقول لرصيف22: "جدتي وأمي هما مثالي الأعلى في الطبخ وأحب أن أقلّدهما".


"كوسى باللبن على طريقة ماما"، و"حمّص بالأرزّ على طريقة تيتا"... تتكرّر هكذا وصفات مستوحاة من الأمّ والجدّة

سارة التي دخلت المطبخ وهي بعد مراهقة فضوليّة تعشق النكهات وروائح الطهو، تذكر أنّ جدّتها وبالرغم من "ظروف العائلة المادية الصعبة آنذاك، كانت كلما زرناها نجد في مطبخها طنجرةً على النار تكفي لإطعام العائلة كلها".

كل ما في المطبخ صالح لابتكار أكلة لذيذة: "ورثت عن جدتي تقديرها لكل مكوّنات الطعام، وتعلّمت منها استعمال أي مكوّن متوافر لإعداد طبق شهي لمَن نحبّ، فالخلطة السحرية لأطباق أمهاتنا وجدّاتنا ترتكز على الحب". تفصح أنها حاولت مراراً تحضير الدجاج مع البطاطا في الفرن على طريقة جدّتها وهي أكثر أكلة تحبها من يدَيها، لكنها لم تحصل يوماً على النكهة ذاتها... "ربما تنقصني رشّة من النوستالجيا إلى طفولتي في مطبخها".

حبٌ بَعدَ كُره

مَن يراقب علاقة سارة بالطعام اليوم، لن يسهل عليه تصديق أنّ كل هذا الشغف بالمطبخ كاد في يومٍ من الأيام أن يتحوّل إلى كره.

في مرحلتَي الطفولة والمراهقة، عانت سارة من الوزن الزائد وحاولت التخلّص منه بشتّى الطرق غير الصحية، فكانت تمتنع عمداً عن الطعام وتَحوّل الأمر إلى ما يشبه الحالة النفسية إذ صارت تخاف من الأكل. قرابة السنتين من تلك المعاناة قررت بعدها اللجوء إلى أخصائية تغذية لمعالجة الموضوع والتصالح مع الطعام.

"نصحانة"، و"شوفي فلانة جسمها شو حلو"، و"ليش صايرة هيك؟"... تعليقات كانت تؤذي سارة. بعد الحمية الصحية وخسارة الوزن صارت تتعاطف مع مَن يواجهون المشكلة ذاتها وقررت التخصص في علوم التغذية بهدف مساعدة الأشخاص الذين يعانون من أمراض مرتبطة بالغذاء. "فتحتُ عيادةً لمدّة خمس سنوات، لكني انتهيت بإقفالها بعد أن تغيّرت نظرتي إلى التغذية"، تخبر سارة رصيف22. هي اليوم من دُعاة "الأكل الحَدْسي" (intuitive eating) ومشجّعيه، على قاعدة التصالح مع الجسد وانطلاقاً من أنّ الوزن لا يجب أن يكون هاجساً ويشكّل عقدةً نفسيّةً.

من قواعد الأكل الحَدْسي

1- لا تحرم نفسك من الطعام لكن انتبه إلى الكمّية

2- أصغِ إلى جسمك ولا تجوّعه

3- لا تطلق أحكاماً مسبقةً على الأكل: جيّد/ سيّء

4- ركّز على الشبَع لا على التُخمة

5- كُل ببطء واستمتع بالأكل

6- لا تجعل من الوزن والسعرات الحراريّة هوَساً

7- لا تُرضِ مشاعرَك بالأكل فحسب

في مرحلتَي الطفولة والمراهقة، عانت سارة من الوزن الزائد وحاولت التخلّص منه بشتّى الطرق غير الصحية، فكانت تمتنع عمداً عن الطعام وتَحوّل الأمر إلى ما يشبه الحالة النفسية إذ صارت تخاف من الأكل


من العيادة إلى إنستغرام

"تزوّجت في عمر صغير نسبياً وكان عليّ دخول المطبخ لإعداد طعامي وزوجي، ثم قررت أن أشارك الناس رحلتي مع الطهو من خلال السوشال ميديا، خصوصاً أنّ صديقاتي كنّ يتّصلن يومياً لسؤالي عن وصفة معيّنة، فاختصرت الطريق عليهنّ وأنشأت حساباً للطبخ على إنستغرام"، هكذا توجز سارة انطلاقة مشروع Healthylicious by Sara.

هي لا تبتغي الربح من خلال تجربتها، بل يقتصر الموضوع حتى اللحظة على مشاركة شغفها مع المتابعين ومساعدتهم على تحويل مهمّة الطبخ إلى متعة. وهي توضح هنا أنها لا تطبخ من أجل التصوير والنشر على إنستغرام فحسب، فكل ما تحضّر يجب أن يؤكل. وقد شاركت سارة في أنشطة عدة مع جمعيات توزّع الطعام مجاناً على المحتاجين، لا سيّما بعد تفجير مرفأ بيروت ومع تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان.

هل من مساحة أو حتى مبرّر وجود لصفحات الطبخ والطعام في ظلّ انهيار العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، والأخبار عن نوم آلاف الأطفال من دون عشاء؟

تبوح سارة عاصي بأنها عاشت صراعاً داخلياً كبيراً مع بداية الأزمة المعيشيّة، وفكّرت مراراً في إقفال صفحتها، فهي ليست منفصلةً عن الواقع، ومثل سواها من ربّات المنازل، تأثّرت كثيراً بغلاء الأسعار: "لِمَن أنفّذ هذه الوصفات؟ ماذا يقول الناس عنّي؟ كيلو اللحمة من 20 ألف إلى أكثر من 300 ألف ليرة!".

هل من مساحة أو حتى مبرّر وجود لصفحات الطبخ والطعام في ظلّ انهيار العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، والأخبار عن نوم آلاف الأطفال من دون عشاء؟

بعد فترة من الإحباط، قررت سارة الاستئناف، لكن مع التركيز أكثر على المكوّنات البسيطة كالبقوليّات والحبوب، وصار متابعوها يلاحظون اهتمامها بالزراعة وبالعودة إلى الأكل التقليدي الذي لا يعتمد على اللحم والدجاج. تراجعت الكبة النيّة والهريسة والكبسة لصالح كبة البطاطا وشوربة الخضار وكمّونة البندورة، هذه الأكلة اللبنانية الجنوبية التقليديّة التي اختارت سارة أن تشاركنا وصفتها.


مكوّنات الكمّونة

- كيلو من البرغل الناعم

- القليل من البقدونس

- بصلة متوسطة الحجم

- القليل من ورق الحبق والمردكوش والنعناع

- ورق ورد مجفّف

- حبة من الفلفل الحار (اختياري)

- نصف حبة من الفلفل الأخضر أو الأحمر

- ملعقتان كبيرتان من بهارات الكبة

- ملعقة كبيرة من البهار الأسود

- رشّة كمّون ورشّة ملح

تحضير الكمّونة

- تُمزج جميع المكوّنات في الخلَّاط باستثناء البرغل الذي يضاف تدريجياً بعد امتزاج المكّونات

- إذا لم يُستعمل المزيج فوراً، يُسكب في صحن حتى يجفّ ثمّ يوضع في الثلّاجة

مكوّنات كمّونة البندورة وطريقة تحضيرها

- حبتان من البندورة (الطماطم) ممزوجتان في الخلّاط مع ملعقة كبيرة من معجون الطماطم

- نحو كوبَين من خلطة الكّمونة

- يُمزج خليط البندورة مع خليط البرغل بواسطة ملعقة

- للزينة: القليل من زيت الزيتون والبصل الأخضر المفروم وقطع صغيرة من الطماطم 



إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard