لماذا يتعامل الدعاة والمشايخ معنا كأنهم قدّيسون منزّهون عن الخطأ؟

السبت 19 مارس 202202:24 م

لا أدري سرّ تلك النظرة الدّونية التي يمتلكها بعض الدعاة والمشايخ، مثل الدكتور مبروك عطية والذين معه، إذ يتحدثون إلينا باستعلاء، ويتحسرون على ما وصلنا إليه من خطايا وذنوب.

أهان مبروك عطية أخيراً الشعب المصري بقوله للمذيع في قناة "إم بي سي مصر"، شريف عامر: "ثلاثة أرباع سكان مصر ولدوا من زيجات حرام". وكالعادة، لم يعتذر صراحةً، فهو يعلم أنّ الأمر في النهاية سيكون زوبعة في فنجان وستتلاشى سريعاً.

أكثر من مرة تصدّر هاشتاغ: "أقيلوا مبروك عطية" التريند على تويتر في مصر دونْ اتخاذ إجراءات رسمية بخصوص هذا الموضوع.

ثمّة دلائل عديدة إلى أنّ عطية بمأمن من العقاب، وأنّ هناك من يفضّل أن يظل صوت مثل هذا النوع من الدعاة عالياً. بات الرجل علامة مسجّلة بأقواله الصادمة التي تجعله دائماً يحجز مكاناً متقدماً في "التريند" عندما يتكلم. ولا ندري هل دور الدعاة الإفتاء أم الإلهاء.

"مسبّات" على ألسنة الشيوخ والدعاة

" ستذهبين إلى النار" و "أنت بلا تربية" و"اتنيّلي، قولي يا ضنايا". هذه ليست "مسبّات" تقال عندما يشتدّ النقاش، ولكنّها جزء من ردود مبروك عطية على بعض المتصلات به في برنامجه طلباً للفتوى. ولا أعلم أيّ مذيع هذا الذي يسمح لداعية كهذا بقول مثل تلك العبارات عبر برنامجه.

" ستذهبين إلى النار" و "أنت بلا تربية" و"اتنيّلي، قولي يا ضنايا". هذه ليست "مسبّات" تقال عندما يشتدّ النقاش، ولكنّها جزء من ردود مبروك عطية على بعض المتصلات به في برنامجه طلباً للفتوى. ولا أعلم أيّ مذيع هذا الذي يسمح لداعية كهذا بقول مثل تلك العبارات عبر برنامجه

أكثر من مرة تصدّر هاشتاغ: "أقيلوا مبروك عطية" التريند على تويتر في مصر دونْ اتخاذ إجراءات رسمية بخصوص هذا الموضوع. كنا نتمنى تحذيره من مؤسسات الدعوة الرسمية مثل الأزهر الشريف أو دار الإفتاء، أو دعوته لمراجعة خطبه وتنقيتها من المعلومات العلمية الخاطئة عن فيروس كورونا، أو من العبارات المسيئة للمرأة.

لفهم ظاهرة مبروك عطية، وصلت إلى اقتناع بأنّه يقول كلّ ما يقوله في سبيل جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين. وهذا لعب بالنار، ينبغي الانتباه إليه جيداً، ويجب على الشيخ أو الداعية أن يكسب احترام مَن يتحدث إليه. وأما حصد المشاهدات على يوتيوب وتيك توك، فله أساليب أخرى كثيرة لا تناسب مجالس الفتوى والدين.

"قدّيسون" يصفوننا بـ "أولاد الحرام"

يتعامل الدعاة والمشايخ معنا كأنهم قدّيسون منزّهين عن الخطأ، إذ يمضون في الطريق إلى النهاية من دون أن يتوقفوا لحظةً أو أنْ ينظروا خلفهم.

يتكرّر المشهد نفسه دوماً أثناء لقاء "القديسين" بنا، نحن المواطنين الذين يصفوننا بـ "أولاد الحرام"، ويطلّون علينا من أبراجهم الشاهقة كلّما قرّروا أنْ يخطبوا فينا. نبدو لهم من بعيد مجرد نقاط صغيرة لا تكاد تُرى بالعين المجرّدة، أو حشرات تزحف ببطء.

يتحدثون دوماً عمّا يجب علينا فعله، بالإضافة إلى الأعمال التي ستكون سبب هلاكنا، وكأنّهم لا يعرفون من الدين سوى الترهيب ويتناسون الترغيب. لم أسمع أيّاً منهم يتحدث يوماً عن حقّنا، نحن المعذَّبين على الأرض، في أن نعيش حياتنا كبشر عاديّين من دون اللهاث ليلاً ونهاراً

يتحدثون دوماً عمّا يجب علينا فعله، بالإضافة إلى الأعمال التي ستكون سبب هلاكنا، وكأنّهم لا يعرفون من الدين سوى الترهيب ويتناسون الترغيب. لم أسمع أيّاً منهم يتحدث يوماً عن حقّنا، نحن المعذَّبين على الأرض، في أن نعيش حياتنا كبشر عاديّين من دون اللهاث ليلاً ونهاراً. لماذا لا يفكرون في وعظ أولئك الأثرياء الممتلئة أرصدتهم في البنوك عن كيفية استغلال أموالهم في مساعدة الفقراء والمحتاجين؟ هل الخطاب الخاص بهؤلاء الدعاة موجّه بشكل خاص إلى "الغلابة"؟

إذا كانوا هم قديسين كما يزعمون، ونحن أولاد حرام كما قال مبروك عطية، فلماذا لا يسقطوننا ويبحثون عن أناس على شاكلتهم ويعظونهم بدلاً منا؟ أليس في هذا الاقتراح حلّاً للمعضلة التي نحن بصددها اليوم؟  

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard