شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
ماذا لو وقّعت إيران الاتفاق النووي وتفرغت للمنطقة؟

ماذا لو وقّعت إيران الاتفاق النووي وتفرغت للمنطقة؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الأربعاء 16 مارس 202204:37 م

تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق نووي جديد، بالرغم من المعوقات التي ظهرت مؤخراً نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا، ما يعني رفع العقوبات عن طهران وهو ما سيجلب إليها مليارات الدولارات سواء من الأموال المجمدة في الخارج أو من الأرباح المرتقبة من مبيعات النفط والغاز المرتفعة.

ومن المرجح أن تحصل الجماعات الموالية لإيران في المنطقة على دعم مالي طائل من إيران بعد رفع العقوبات، وهو ما يقوّي ما يُعرف بالهلال الشيعي الممتد من حزب الله في لبنان وسوريا وحتى الحوثيين في اليمن مروراً بالفصائل الموالية لطهران في العراق.

تحرر إيران من العقوبات سيؤدي حكماً إلى أن تتفرغ للمنطقة أكثر وبطريقة أكثر فاعليةً، ما يعني أن دول الخليج خصوصاً السعودية، ستشاهد عدوها الإقليمي يزداد قوةً، وسيكون من ضمن خياراتها زيادة الإنفاق المالي للمواجهة أو الدخول في محادثات لمغازلة طهران أو التقارب مع إسرائيل العدو التقليدي للجمهورية الإسلامية، وتطوير ترسانتها الصاروخية، وربما تدشين برنامج نووي.

دول الخليج وإيران

في منطقة الخليج، هناك ثلاث دول، هي الإمارات والسعودية والبحرين، يظهر أنها في صدام عسكري مع إيران ووكلائها، سواء جماعة الحوثي في اليمن أو جماعات شيعية داخلية أو حزب الله في لبنان أو الفصائل العراقية. أما قطر وسلطنة عمان والكويت فهي في الصفوف الخلفية في المواجهة وبدرجات مختلفة.

تأتي قطر في آخر صفوف المواجهة مع إيران، بل هي أكثر دولة تريد اتفاقاً نووياً مع طهران لضمان سلام المنطقة واستقرارها كي تتمكن من تنظيم كأس العالم 2022، وتمتلك حقل غاز مشترك مع الجمهورية الإسلامية، كما أن الأخيرة ساعدت قطر في أثناء الحصار الخليجي عليها وفتحت أمامها المجال الجوي.

تأتي قطر في آخر صفوف المواجهة مع إيران، بل هي أكثر دولة تريد اتفاقاً نووياً مع طهران ولديها حساباتها في هذا السياق

أما سلطنة عمان، فقد لعبت دور الوسيط في السنوات الماضية بين إيران والولايات المتحدة، لعقد اتفاق حول ملفها النووي، وأخيراً الكويت التي تتراوح علاقتها بطهران بين التوتر بسبب ارتباط جماعات داخلية بها، والتحسن بحكم علاقة الجوار ورغبة الإمارة في تجنب التصعيد.

وبالرغم من الصدام المسلح في اليمن، تُعدّ الإمارات التي رأس مالها الاستقرار، من أكثر الدول التي تنافس قطر في الاستفادة من إيران اقتصادياً في حال رفع العقوبات. في عام 2019، انخفض حجم التجارة بين الإمارات وإيران بعد إعادة فرض العقوبات، بنسبة 45%، إلى 30،550 مليار درهم مقارنةً بـ56،076 مليار درهم في عام 2018، منها 1،769 مليار درهم صادرات إماراتية مباشرة إلى طهران، و24.24 مليار درهم قيمة السلع المعاد تصديرها من خلال الإمارات إلى إيران.

نعم للاتفاق... لا لرفع العقوبات

ترفض السعودية وحلفاؤها أي اتفاق نووي لا يضمن تغيير النظام الإيراني لسياسته، وتحطيم مراكز نفوذه في لبنان والعراق واليمن والبحرين، لكن لا ترفض المملكة الاتفاق النووي بحد ذاته، بل تدعو إلى الحد من قدرات إيران النووية، لكنها في الوقت نفسه تعارض اتفاقاً يسمح برفع العقوبات عن طهران ويحمل إليها مليارات الدولارات لتحسين وضعها الداخلي ولتزيد من الإنفاق العسكري على الحرس الثوري وأذرعها في المنطقة.

وعقدت اللجنة الرباعية في جامعة الدول العربية اجتماعاً في 9 آذار/ مارس الحالي، خلصت فيه إلى التأكيد على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2231 (2015) في ما يتعلق ببرنامجها الصاروخي، وأكدت أيضاً على أهمية دعم الجهود الرامية إلى منع حيازة إيران السلاح النووي، بما فيها مفاوضات فيينا.

يقول مدير السياسات في مركز "متحدون ضد إيران النووية"، جيسون برودسكي، لرصيف22، إن "الاتفاق النووي يشحن السلوك الإيراني الخبيث في المنطقة بسبب زيادة الموارد التي سيحصل عليها النظام من خلال تخفيف العقوبات".

ويشير الصحافي والمحلل السياسي السعودي، عادل الحميدان، إلى أن "الموقف الثابت يُفيد بأن اتفاقاً بلا ضمانات حول سياستها يعني أنه لا يوجد اتفاق"، معتقداً أن "إيران ستزيد من تمويلها لأعمالها التخريبية كافة، في اليمن ولبنان والعراق وغيرها من الدول".

انخفض حجم التجارة بين الإمارات وإيران بعد إعادة فرض العقوبات، بنسبة 45%، إلى 30،550 مليار درهم مقارنةً بـ56،076 مليار درهم في عام 2018

تكمن المخاطرة في أن الرياض ستضطر إلى إنفاق أموال مماثلة أو أكثر، مقابل التمويل الإيراني للموالين لها في المنطقة العربية، ما يزيد الضغط على ميزانيتها الداخلية في وقت تريد فيه تحسين اقتصادها. وفي هذا السياق يؤكد الحميدان أن "بلاده تمتلك قوّة ردع كافيةً في الوقت الحالي ولن تنجرّ إلى هذا السباق وستركز في الإنفاق على رؤيتها 2030، مع الأخذ في الحسبان المخاطر الأمنية المتزايدة".

في المقابل، يدافع الدبلوماسي الإيراني، سيد هادي أفقهي، لرصيف22، عن حق بلاده في تمويل ما أسماه بـ"المقاومة"، مضيفاً أن "دولاً خليجيةً أنفقت المليارات على عصابات الإجرام من دواعش ومنظمات إرهابية، مثل بلاك ووتر وعشرات المنظمات الأخرى الإيرانية، مثل منظمة مجاهدي خلق الإرهابية، وحركة النضال الإرهابية الأحوازية، ومنظمة تندر الإيرانية الإرهابية، وأنصار الملكية، وعلى شراء الأسلحة الغربية، فلماذا يتخوفون من تمويل إيران لأنصار الله في اليمن أو غيرهم؟".

بعد التوقيع على الاتفاق النووي، تتراجع مشكلات طهران مع أوروبا والولايات المتحدة، وتنقل خلافها من خلاف دولي إلى خلاف إقليمي، ويقول الباحث في الشؤون الدولية والإستراتيجية أنس القصاص، لرصيف22، إن "العلاقات الإيرانية الأمريكية ستكون طرديةً وستتسم بالتهدئة بعد توقيع الاتفاق، خصوصاً من قبل الغرب".

في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنهاء الاتفاق النووي الإيراني، قال وزير الخارجية السعودي السابق، عادل الجبير، في 2018: "إذا حصلت إيران على قدرة نووية، فسوف نفعل كل ما في وسعنا لفعل الشيء نفسه". وفي 13 آذار/ مارس الحالي، كشفت السعودية عن تأسيس شركة للطاقة النووية، بهدف تشغيل المرافق النووية وتطويرها لإنتاج الطاقة والمياه المحلاة والتطبيقات الحرارية.

البرنامج الصاروخي المقلق

تدرك دول الخليج أن القنبلة النووية تحتاج إلى صاروخ، لذلك هي تعتقد أن البرنامج الصاروخي لا يقل خطراً على أمنها، وتحتاج الى اتفاق يحد من قدراته، خصوصاً بعدما استخدمه الحوثيون بالفعل في استهداف السعودية والإمارات.

وتعهدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بأن تضغط على إيران لعقد اتفاق حول برنامجها الصاروخي، وهو أمر مشكوك فيه، لأن طهران أعلنت أنه لن يتم طرحه للتفاوض. ويبلغ مدى الصواريخ الإيرانية 2،000 كلم، ولم تنتج صواريخ ذات مدى أكبر، بمعنى أنه سيبقى تهديد البرنامج إقليمياً وليس مصدر قلق دولي.

ستضطر دول المنطقة إلى إنفاق الكثير من الأموال مقابل التمويل الإيراني لميليشياتها، في الوقت الذي تسعى فيه هذه الدول لتحسين اقتصادها وفي طليعتها الرياض التي بدأت ببرنامج صاروخي بمساعدة الصين

وتتشارك دول الخليج في القلق من البرنامج الصاروخي الإيراني مع إسرائيل، وهو ما قد يكون دافعاً للتعاون المشترك سواء في المجال العسكري أو في الحشد الدولي ضد إيران، وضد أي اتفاق نووي يتم توقيعه لرفع العقوبات، ولا يغير سياسات إيران ولا يحد من برنامجها الصاروخي.

يقول برودسكي، إن "إسرائيل ودول الخليج العربية تشترك في عدوّ مشترك هو إيران، وستوفر اتفاقيات أبراهام (التطبيع) منصةً جاهزةً للتنسيق ومشاركة التكنولوجيا لإحباط هذا النشاط".

تصرّ إيران على عدم التفاوض على برنامجها الصاروخي، وتؤمن دول الخليج بأن إيران لن تتخلى عنه، وعليه اتجهت الرياض بالفعل إلى تدشين برنامج صاروخي بمساعدة الصين. كذلك وقّعت دولة الإمارات مؤخراً اتفاقاً لشراء صواريخ متوسطة المدى من دولة كوريا الجنوبية.

وحين اكتشفت الاستخبارات الأمريكية أن السعودية تصنع صواريخها الباليستية بمساعدة الصين، ازدادت المخاوف الغربية من أن إيران لن تتخلى عن برنامجها الصاروخي في ظل وجود برنامج سعودي مماثل، أي أن المنطقة أمام سباق تسلح صاروخي.

وساطة شكلية؟

ازدادت المخاوف الغربية من أن إيران لن تتخلى عن برنامجها الصاروخي في ظل وجود برنامج سعودي مماثل، أي أن المنطقة أمام سباق تسلح صاروخي

أعلنت دول الخليج، وتحديداً السعودية والإمارات مؤخراً، قبولها بعقد اتفاق نووي مع إيران لأنها أرادت عدم الظهور كطرف مفسد أو معرقل لجهود إدارة بايدن، بل عقدت السعودية مفاوضات في العراق مع إيران، وسافر طحنون بن زايد مستشار الأمن القومي الإماراتي إلى طهران، كذلك زار مسؤول إيراني كبير أبو ظبي وتحدث عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

يقول هادي أفقهي: "بدأ الغزل الخليجي مع إيران عبر المفاوضات بعد أن ثبت لدى هذه الدول أنه لا يمكن الاعتماد على أمريكا لا كحليف ولا كشريك. من ناحية أخرى وفي عهد الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي، أعطت إيران الأولوية لترتيب علاقاتها مع جيرانها وترطيبها ونجحت هذه السياسة الخارجية إلى حد كبير في استقطاب دول عربية وإسلامية".

لا يضع المحللون آمالاً كبيرةً على نجاح اللقاءات التي تجري بين الإيرانيين والسعوديين في العراق، خصوصاً بعدما أطلق الحوثيون هجوماً مركّزاً على أبو ظبي في الشهر الماضي على الرغم من زيارة طحنون لإيران.

وفي 12 آذار/ مارس الحالي، انتشرت أنباء عن تعليق المشاركة الإيرانية في حوار مقرر عقده الشهر الجاري في بغداد، غداة إعلان السعودية أنها أعدمت في يوم واحد 81 شخصاً، بعضهم يرتبطون بالحوثيين وجماعات شيعية وداعش والقاعدة. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard