"الطاقة الذرية": لم يعد ممكناً التعرف على وضع إيران النووي

الثلاثاء 8 يونيو 202104:10 م
في تحذير هو الأخطر، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رافاييل غروسي أنه لم يعد من الممكن القول بثقة ما إذا كانت إيران تسعى إلى صنع قنبلة نووية أم لا، وذلك بعدما تجاهلت الإجابة عن أسئلة حول اكتشاف جزيئات يورانيوم في مواقع سابقة غير معلنة في البلاد. 

كان رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يضغط على إيران للحصول على إجابات عن سر وجود آثار يورانيوم "من صنع الإنسان"، في ثلاثة مواقع يعود تاريخها إلى سنوات عدة سابقة، عثر عليها خلال عمليات التفتيش الخاصة بالوكالة، مما يشير إلى أنها كانت مرتبطة في السابق ببرنامج إيران النووي.

تريد كل من الولايات المتحدة وإيران العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة باسم الاتفاق النووي لعام 2015، وكلا الجانبين على استعداد لتقديم التنازلات الرئيسية التي يحتاجان إليها لتحقيق ذلك. إذًا، ما الذي يمنع توقيع الصفقة؟

وكان غروسي قد صرح في مارس/آذار الماضي أن إيران وافقت على الجلوس مع خبراء فنيين دوليين يحققون في هذا الاكتشاف، وقال إنه يأمل "التوصل إلى بعض النتائج المرضية"، بحلول موعد اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو/ حزيران، والذي جاء بالفعل، ولكن من دون الحصول على إجابات مقنعة من طهران.

وذكر غروسي، في 7 حزيران/يونيو: "بعد شهور عديدة، لم تقدم إيران التفسير اللازم لوجود جزيئات المواد النووية في أي من المواقع الثلاثة". وقال إن إيران أيضاً لم تجب عن أسئلة تتعلق بموقع آخر غير معلن، مضيفاً: "عدم إحراز تقدم في الإجابة عن أسئلة الوكالة يؤثر بشكل خطير في قدرتها على توفير ضمانات بشأن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي".

حصلت إيران على أجهزة طرد مركزي من شأنها منحها  القدرة المستقبلية على الانطلاق نحو سلاح نووي بسرعة فائقة. إلا أن طهران "مستعدة لأخذ الأجهزة الجديدة ووضعها في المخازن كما فعلت مع حوالى 75٪ من أسطول أجهزة الطرد المركزي في 2015".

وفي رأي صحيفة الغارديان، فإن إعلان الوكالة سيكون محرجًا بالنسبة للولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، لأنه يأتي في الوقت الذي تسعى فيه هذه البلدان إلى تفعيل الاتفاق النووي، من دون أن تجيب طهران عن أسئلة الوكالة عن سر وجود هذه المواد، وأين هي الآن؟ 

من جانبه، ذكر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران "راغبة ومستعدة لفعل ما يلزم للعودة للالتزام بالاتفاق النووي"، قائلاً: "إذا استمر البرنامج النووي الإيراني، فسيتقلص الوقت اللازم لصنع سلاح نووي إلى بضعة أسابيع".

وتشير الغارديان إلى أن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة منفتحة على التوصل إلى آلية فض نزاع، من شأنها أن تلزم إيران بالتعاون مع الوكالة الدولية. 

تأخر الاتفاق

تريد الولايات المتحدة وإيران العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة المعروفة باسم الاتفاق النووي لعام 2015، وكلا الجانبين على استعداد لتقديم التنازلات الرئيسية التي يحتاجان إليها لتحقيق ذلك. إذًا، ما الذي يمنع توقيع الصفقة؟

في تقرير نشره الصحافي الإسرائيلي يونا جيريمي، في صحيفة جيروزلم بوست الإسرائيلية في 7 حزيران/يونيو، رجح أن يكون جزء من المشكلة هو أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يفضل عقد الصفقة فقط بعد انتخاب مرشحه الجديد للرئاسة، إبراهيم رئيسي، في 18 الشهر الجاري.

كان الخلاف الظاهر منذ وصول الرئيس جو بايدن إلى الحكم  أن إيران طلبت رفع واشنطن للعقوبات أولاً، وعودة طهران إلى الحدود النووية لخطة العمل الشاملة المشتركة بعد ذلك فقط.

ومع ذلك، يشير الكاتب الاسرائيلي إلى أن هناك "قائمة متميزة" من القضايا الأخرى التي يقال إنها تعطل أيضاً صفقة بين الجانبين، وربما يكون أهمها أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي ركبتها طهران أخيراً.

وافقت واشنطن في الماضي على إيقاف تشغيل أجهزة الطرد المركزي العادية "IR-1"، بدلاً من تدميرها. لكن إيران أعلنت عن تركيب أخرى حديثة من نوع IR-4 وIR-6.

يلفت الكاتب الإسرائيلي إلى أن هذه الأجهزة يمكن أن تمنح إيران القدرة المستقبلية على الانطلاق نحو سلاح نووي بسرعة فائقة. إلا أن طهران "مستعدة لأخذ الأجهزة الجديدة ووضعها في المخازن كما فعلت مع حوالى 75٪ من أسطول أجهزة الطرد المركزي في 2015".

ويواصل الكاتب الإسرائيلي: "لكن المطلوب هذه المرة هو تدمير مخزونها، لأن وجود هذه الأجهزة يعني قدرة طهران على العودة بسرعة لإنتاج قنبلة نووية، لكن الرضوخ لهذا المطلب سيكون تنازلًا كبيرًا من خامنئي يتعلق بتدمير التكنولوجيا التي وصلت إليها بلاده وليس تعطيلها".

في قضية خلافية أخرى، يقال إن واشنطن تكافح من أجل الإشارة في الاتفاق الجديد إلى "محادثات المتابعة"، التي من شأنها أن تمنح بايدن أساسًا واضحًا للتفاوض مع طهران في قضايا أخرى، هي كبح برنامج الصواريخ الباليستية وسياستها في المنطقة.

يقول الكاتب الإسرائيلي: "تعارض طهران أي مؤشرات على محادثات المتابعة بأي ثمن لأن هدفها هو رفع العقوبات والانتهاء من التفاوض مع الولايات المتحدة".

وذكر جيريمي قضيتين آخريين كانتا محل خلاف، أولاهما أن إيران أثارت إضافة بنود تضمن عدم تمكن واشنطن في المستقبل من ترك الاتفاق مرة أخرى بسهولة كما فعل الرئيس دونالد ترامب.

وثانيتهما أن إيران تحاول أيضًا إزالة بعض العقوبات غير النووية الإضافية التي فرضتها إدارة ترامب، والتي تتعلق بأنشطة طهران في المنطقة، مثل العقوبات المفروضة على الحرس الثوري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard