أتمنى أن تصبح "الأرحام الاصطناعية" في متناول كل النساء

الثلاثاء 15 مارس 202201:37 م

"ظل راجل ولا ظل حيطة، عيالك يكبروا في رجليكي قبل ما الشيب يجيكي"؛ نموذج من الموروثات المجتمعية التي ما زالت منتشرةً في العالم العربي. فعلى الرغم من التقدم العلمي والثقافي، إلا أن هذه الموروثات العقيمة ما زالت تلاحق النساء وتخنقهنّ وتؤثر على قرارتهن الحياتية.

فمن منّا لم تتردد على مسامعها تلك العبارات السخيفة بمجرد وصولها إلى سنّ الزواج؟ ومن منّا لم يتم وضعها تحت ضغط الزواج والإنجاب قبل فوات الأوان، وكأنّ مهمة المرأة الوحيدة هي إنجاب الأطفال؟

سواء أكان الموضوع متعلقاً بالأرحام الصناعية أو بتجميد البويضات، فالأمر حقاً ثورة علمية لنصرة النساء وجعلهنّ أحراراً في اتخاذ قرارات الزواج والإنجاب من دون عجلة.

وعلى الرغم من أنّ هذه الموروثات بالية ومقيتة، إلا أنّها للأسف تؤثر على العديد من النساء وتجعلهنّ في سباق مع الزمن للّحاق بالإنجاب والموافقة على الزواج من أول رجل يطرق أبوابهن.

أشارت دراسة صادرة عن مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث أنّ النساء العربيات هنّ الأكثر تأخّراً في سنّ الزواج على مستوى العالم، الأمر الذي يجعل بعض الرجال يستغلون الموقف على أكمل وجه، فيتقدم الرجل للفتاة، وخاصةً الفتيات اللواتي بلغن الثلاثينات من العمر، ويبدأ بالحديث عن الأساطير. و"الأساطير" هنا تعني الموروثات المسيئة إلى المرأة والمرتبطة بتأخر سنّ الزواج وضرورة الإنجاب قبل الوصول إلى سنّ معيّنة. ويبدأ الرجل بوضع شروط ماديّة أو شروط أخرى مرتبطة بترك المرأة لعملها وأصدقائها، كي تنال شرف لقب "الزوجة والأم".

كل هذه الأفكار راودتني حين كنت أتصفح الأخبار قبل أيام قليلة، وقرأت عن موقف مؤسسة الأزهر من الصرح العلمي القادم "الأرحام الصناعية"، إذ تحدث عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، عبد الله النجار، عن الحكم الشرعي الخاص بالرحم الصناعي. وأكّد أنّ الدين يتلاءم تماماً مع التطور العلمي، مشدّداً على ضرورة اكتمال الصورة حتى نؤكد على مدى شرعية الأرحام الصناعية، وحتى لا يكون سبباً في إنتاج إنسان مشوّه أو فاقد أصوله.

ثمّ قمت بالضغط على زر البحث لمعرفة المزيد عن الأرحام الصناعية. حينها، وجدت نفسي أصيح فرحاً بعبارات من قبيل "أخيراً ثورة علمية لنصرة النساء والقضاء على الموروثات المجتمعية البالية التي تلاحقنا".

"ظل راجل ولا ظل حيطة، عيالك يكبروا في رجليكي قبل ما الشيب يجيكي"... من منّا لم تتردد على مسامعها تلك العبارات السخيفة بمجرد وصولها إلى سنّ الزواج؟ ومن منّا لم يتم وضعها تحت ضغط الزواج والإنجاب قبل فوات الأوان، وكأنّ مهمة المرأة الوحيدة هي إنجاب الأطفال؟

تتلخص فكرة "الرحم الصناعي" على النحو التالي: يُمكن الحمل خارج رحم المرأة من خلال احتضان الجنين وتزويده بالأوكسجين والمواد الغذائية، مثل الرحم الحقيقي تماماً، وعن طريق الاستعانة ببويضات المرأة والحيوانات المنوية للرجل.

وبمجرّد اكتمال الصورة ووضوح شكل الفكرة النهائي، سوف تُقبل العديد من النساء عليها، مثلما أقبلت العديد من الفتيات على صيحة تجميد البويضات، لضمان الحفاظ على حقوقهنّ في الإنجاب مهما تقدم بهن العمر.

ويُذكر أنّ تجميد البويضات هي عملية استخراج البويضات من جسم المرأة وتجميدها. وتُمكّن هذه العملية النساء من الحمل في المستقبل عن طريق إخصاب يتم خارج الجسم.

وإن كنت أتمنى شيئاً الآن، فأتمنى أن تصبح التكاليف المادية لتلك العمليات في متناول الجميع، حتى تتمكن أي امرأة من اللجوء إليها والحفاظ على حقها من دون ربط مصيرها برجل معيّن

ويتّضح شغف الكثيرات بتجميد البويضات من خلال المجموعات الخاصة بالنساء على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب الإرشادات الطبية التي بات الأطباء يقدمونها للنساء من خلال المنابر الإعلامية. وقد كانت المرأة القاصر تضطر إلى السفر إلى الدول الغربية لإجراء عملية تجميد البويضات، قبل انتشارها في العالم العربي.

وبرأيي الشخصي، سواء أكان الموضوع متعلقاً بالأرحام الصناعية أو بتجميد البويضات، فالأمر حقاً ثورة علمية لنصرة النساء وجعلهنّ أحراراً في اتخاذ قرارات الزواج والإنجاب من دون عجلة. وإن كنت أتمنى شيئاً الآن، فأتمنى أن تصبح التكاليف المادية لتلك العمليات في متناول الجميع، حتى تتمكن أي امرأة من اللجوء إليها والحفاظ على حقها من دون ربط مصيرها برجل معيّن. 

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard